ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 18 من 21

الكامل في اللغة — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 18 من 211,795 كلمة في هذا الجزء

عندي ذوي الألباب، وقد يتحسن بمثله الفتاك، كما قال: عليكم بداري فاهدموها فإنـهـا تراث كريم لا يخاف العواقـبـا إذا هم ألقى بين عينيه عـزمـه وأعرض عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير نفسـه ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا فهذا شأن الفتاك، وقال

الآخر: غلام إذا ما هم بالفتك لم يبل ألامت قليلاً أم كثيراً عواذله وقال آخر: وما العجز إلا أن تشاور عاجزاً وما الحزم إلا أن تهم فتفعـلا فأما قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أكثر الفكرة في العواقب لم يشجع، فتأويله أنه

من فكر في ظفر قرنه به، وعلوه عليه لم يقدم، وإنما كان الحزم عند علي رضي الله عنه أن يحظر أمر الدين ثم لا يفكر في الموت. وقد قيل له: أتقتل أهل الشام بالغداة، وتظهر بالعشي في إزار ورداءٍ? فقال: أبالموت أخوف? والله ما أبالي

أسقطت على الموت، أم سقط الموت علي. وقال للحسن ابنه: لا تبدأ بدعاءٍ إلى مبارزةٍ، فإن دعيت إليها فأجب، فإن طالبها باغٍ، والباغي مصروع. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلتف في كسائه، وينام ناحية المسجد، فلما ورد المرزبان عليه جعلوا يسألون عنه. فيقال:

مر ههنا آنفاً، فيصغر في القلب المرزبان إذ رآه كبعض السوق، حتى انتهى إليه، وهو نائم في ناحية المسجد، فقال المرزبان: هذا والله الملك الهنيء. يقول: لا يحتاج إلى أحراس ولا عددٍ، فلما جلس عمر امتلأ قلب العلج منه هيبة لما رأى عنده من الجد

والاجتهاد، وألبس من هيبة التقوى. للكلبي وقد سأله خالد القسري عن السؤدد وقال الكلبي: قال لي خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرزٍ القسري: ما تعدون السؤدد? فقلت: أما في الجاهلية فالرياسة، وأما في الإسلام فالولاية، وخيرٌ من ذا وذاك التقوى، فقال

لي: صدقت كان أبي يقول: لم يدرك الأول الشرف إلا بالفعل، ولا يدركه الآخر إلا بما أدرك به الأول، قال: فقلت: صدق أبوك، ساد الأحنف بحلمه، وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له،وساد قتيبة بدهائه، وساد المهلب بجميع هذه الخلال، فقال لي: صدقت، كان أبي

يقول: خير الناس للناس خيرهم لنفسه، وذلك أنه إذا كان كذلك اتقى على نفسه من السرق لئلا يقطع، ومن القتل لئلا يقاد، ومن الزنى لئلا يحد، فسلم الناس منه باتقائه على نفسه. نبذ من أقوال الحكماء قال أبو العباس: وكان عبد الله بن يزيد أبو

خالد من عقلاء الرجال، قال له عبد الملك يوماً: ما مالك? فقال: شيئان لا عيلة علي معهما، الرضا من الله، والغنى عن الناس. فلما نهض من بين يديه قيل له: هلا خبرته بمقدار مالك? فقال: لم يعد أن يكون قليلاً فيحرقني، أو كثيراً فيحسدني وقال

رسول الله صلى الله عليه سلم:" من سره أن يكون أعز الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله".

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" من سره الغنى بلا مال، والعز بلا سلطان، والكثرة بلا عشيرة، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته، فإنه واجد ذلك كله". وخطب رسول الله ﷺ ذات يوم فحمد الله بما هو أهله ثم أقبل على

الناس، فقال:" أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن العبد بين مخافتين: أجلٌ قد مضى لا يدري ما الله فاعل فيه، وأجلٌ باق لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته،

ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة إلى الممات، فو الذي نفس محمد بيده، ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار". وقال رسول الله ﷺ :" أمرني ربي بتسع، الإخلاص في السروالعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر

والغنى، وأن أعفو عمن ظلمني، وأصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأن يكون نطقي ذكراً، وصمتي فكراً، ونظري عبرة". حدثت أنه التقى حكيمان، فقال أحدهما للآخر : إني لأحبك في الله،فقال له الآخر : لو علمت مني ماأعلمه من نفسي لأبغضتني في الله . فقال

له صاحبه: لو علمت من ما تعلمه من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل. وكان مالك بن دينار يقول : جاهدوا أهوءاكم كما تجاهدون أعداءكم .وكان يقول: ما أشد فطام الكبير. وقيل لعمر بن عبد العزيز: أي الجهاد أفضل فقال: جهادك هواك. وكان

الحسن يقول: حادثوا هذه القلوب، فإنها سريعة الدثور . واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة، وإنكم إلا تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية. قوله:" حادثوا" مثل، ومعناه: اجلوا واشحذوا، تقول العرب: حادث فلان سيفه إذا جلاه وشحذه، وقال زيد الخيل: وقد علمت سلامة أن سيفي كريه

كلما دعـيت نـزال أحادثه بصـقـل كـل يوم وأعجمه بهامات الرجـال قوله:" أعجمه بهامات الرجال": أي أعضه، يقال عجمه إذا عضه والدثور الدروس يقال: دثر الربع إذا مح ومعناه: تعهدوها بالفكر والذكر. وقوله:" فإنها طلعة"، يقول: كثيرة التشوف والتنزي إلى ما ليس لها . وأنشد الأصمعي:

زلا تمليت من مال ولا عمـر إلا بما سر نفس الحاسد الطلعه قال: ويقال للجارية إذا كانت تبرز وجهها لتري حسنها ثم تخفيه لتوهم الحياء: خبأة طلعة. وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: أيها الناس إنما خلقتم للأبد: ولكنكم تنقلون من دار إلى

دار. ويروي عن المسيح صلوات الله عليه وسلامه أنه كان يقول: إن احتجتم إلى الناس فكلوا قصداً وامشوا جانباً. ولما احتضر قيس بن عاصم قال لبنيه: يا بني، احفظوا عني ثلاثاً، فلا أحد أنصح لكم مني: إذا أنا مت فسودوا كباركم، ولا تسودوا صغاركم، فيحقر

الناس كباركم، وتهنوا عليهم. وعليكم بحفظ المال فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها أخر كسب الرجل. باب لرجل من الأعراب يرثي رجلاً منهم قال أبو العباس: أنشدت لرجل من الأعراب يرثي رجلاً منهم: فلو كان شيخاً قد لبسنا شبـابـه ولكنه لم

يعد أن طر شـاربـه وقاك الردى من ود أن ابن عمه يرى مقتراً أو أنه ذل جانـبـه لحسان يوصي امرأته وقال آخر لامرأته: فاما هلكت فلا تنكحـي ظلوم العشيرة حسادهـا يرى مجده ثلب أعراضها لديه، ويبغض من سادها لصخر بن حبناء يعاتب أخاه وقال آخر

: قال أبو الحسن: هو ليزيد بن حبناء أو لصخر بن حبناء، يقول لأخيه: لحى الله أكبانا زناداً وشـرنـا وأيسرنا عن عرض والده ذبـا رأيته لما نلت مالاً ومـسـنـا زمان ترى في حد أنيابه شغبا جعلت لنا ذنباً لتـمـنـع نـائلاً فأمسك، ولا تجعل غناك لنا

ذنباً قوله:" أكبانا زناداً"، الزناد التي تقدح بها النار، ويقال : أورى القادح إذا خرجت له النار، وأكبى إذا أخفق منها : هذا أصله يضرب للرجل الذي ينبعث الخير عن يديه، ويضرب الإكباء للذي يمتنع الخير على يديه، قال الأعشى: وزندك خير زناد الـمـلـو ك

صادف منهن مرخ عفارا ولو بت تقدح فـي ظـلـمةٍ صفاة بنبـع لأوريت نـارا

و المرخ والعفار: شجر تسرع فيه النار، ومن أمثالهم:" في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار ": واستمجد: استكثر، يقال : أمجدته سبا وأمجدته ذما، إذا أكثرت من ذلك، ومن أمثالهم :" أرخ يديك واسترخ، إن الزناد من مرخ". ويقال : رجل ذو شغب إذا

كان يشغب على خصمه، ضربه مثلاً للزمان الذي يهر على أربابه، أي يمسهم بالفقر والجدب . لعبد الله بن معاوية يعاتب صديقه وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : رأيت فضيلاً كان شيئاً ملـفـفـاً فكشفه التمحيص حتى بـدا

لـيا أأنت أخي ما لم تـكـن حـاجة فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا فلا زاد ما بيني وبينك بـعـدمـا بلوتك في الحاجات إلا تـمـاديا فلست براء عيب ذي الود كـلـه ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كل عيب كلـيلة ولكن

عين السخط تبدي المساويا كلانا غني عـن أخـيه حـياتـه ونحن إذا متنا أشـد تـغـانـيا قوله :" كان شيئاً ملففاً" يقول : كان أمراً مغطى. والتمحيص: الاختبار، يقال أدخلت الذهب في النار فمحصته أي خرج عنه ما لم يكن منه، وخلص الذهب، قال الله عز وجل:

وليمحص الله الذين أمنوا ويمحق الكفرين" آل عمران : 141 ويقال : محص فلان من ذنوبه. وقوله: " أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة" تقرير وليس باستفهام، ولكن معناه: أني قد بلوتك تظهر الإخاء فإذا بدت الحاجة لم أر من إخائك شيئاً وقال الله

عز وجل :" ءأنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله" المائدة 116 إنما هو توبيخ وليس باستفهام. وهو رجل وعز العالم بأن عيسى لم يقله. وقد ذكرنا التقرير الواقع، بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب " المقتضب " مستقصى، ونذكر منه جملة

في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. لعلي بن أبي طالب في الشجاع وقال علي بن أبي طالب رحمه الله : ثلاثة لايعرفون إلا في ثلاث،لا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا الحليم إلا عند الغضب، ولا الصديق إلا عند الحاجة . لعبد الله بن

معاوية يمدح وقال عبد الله بن معاوية أيضاٌ: أنى يكون أخاٌ أو ذا مـحـافـظة من كنت في غيبه مستشعراٌ وجلا إذا تغيب لم تبـرح تـظـن بـه سوءاٌ وتسأل عما قال أو فـعـلا لعبد الله بن الزبير الأسدي يمدح عمرو بن عثمان بن عفان وقال آخر

: سأشكر عمراٌ ما تراخت منـيتـي أيادي لـم تـمـنـن وإن جـلـت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلتي من حيث يخفى مكانهـا فكانت قذى عينيه حتى تـجـلـت ما تمثل به علي بن أبي طالب من الشعر حينما رأى

طلحة في القتلى وتمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في طلحة بن عبيد الله رحمه الله : فتى كان يدنيه الغنى مـن صـديقـه إذا ما هو استغنى ويبعده الـفـقـر فتى لا يعـد الـمـال ربـا ولاتـرى به جفوة إن نـال مـالاً ولا كـبـر فتى

كان يعطي السيف في الروع حقه إذا ثوب الداعي، وتشفى به الجـزر وهون وجدي أنني سـوف أغـتـدي على إثره يوماً وإن نفس الـعـمـر قال أبو الحسن: بعضهم يقول هو للأبيرد الرياحي، وبعد البيت الثالث: فلا يبعدنك الله، إما تـركـتـنـا حميداً وأودى بعدك المجد و الفخر

كلمة علي بن أبي طالب في طلحة حينما رآه مقتولاً قال أبو العباس: وحدثني التوزي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب -أحسبه عن ابيه- قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب رحه الله ذلك اليوم ومعه قنبرٌ، وبيده مشعلة

من النار يتصفح القتلى حتى وقف على رجل - قال التوزي فقلت: أهو طلحة? قال نعم - فلما وقف عليه قال: أعزز علي أبا محمد أن اراك معفراً تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري إلى الله أشكو عجري وبجري! قوله معفراً

أي ملصق الوجه بالتراب، ويقال للتراب: العفر والعفر يقال: ما مشى على عفر التراب مثل فلان.

وقوله:" إلى الله أشكو عجري وبجري"، يقول: ما أسر من أمري. قال الأصمعي: هو قول سائرٌ. في أمثال العرب:" لقي فلانٌ فلاناً فأبثه عجره وبجره". مما قيل في الشباب والهرم وقال النمر بن تولب : تدارك ما قبل الشباب وبـعـده حوادث أيام تمـر و أغـفـل

يسرالفتى طول السلامة والبقـا فكيف يرى طول السلامة يفعل يرد الفتى اعـتـدال وصـحةٍ بنوء إذا رام القـيام ويحـمـل قصر " البقاء" ضرورة، وللشاعر إذا اضطر أن يقصر المدود، وليس له أن يمد المقصور، وذلك أن الممدود قبل آخره ألف زائدة، فإذا احتاج حذفها لأنها ألف

زائدة، فإذا حذفها رد الشيء إلى أصله، ولو مد المقصور لكان زائداً في الشيء ما ليس منه، قال الشاعر وهو يزيد بن عمرو بن الصعق: فرغتم لتمرين السياط وأنتم يشن عليكم بالفنا كل مربع فقصر "الفناء" وهو ممدود. وقال الطرماح: وأخرج أمه لسواس سلمـى لمعفور

الضرا ضرم الجنين قوله:" وأخرج"، يعني رماداً، والأخرج الذي في لونه سواد وبياض، يقال: نعامة خرجاء. وقوله:" لسواس سلمى"، فإن أجأ وسلمى جبلاً طيئ، وسواس سلمى:الموضع الذي بحضرة سلمى، يقال: هذا من سواس فلان ومن توس فلان: أي من طبعه. وأمه: يعني الشجرة التي هي