ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 17 من 21

الكامل في اللغة — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 17 من 211,792 كلمة في هذا الجزء

أبي العباس يقول شمرٌ، وبعضهم يقول شمرٌ " وكان أخوه أسيراً عنده، وهو شأس بن عبدة أسره في وقعة عين أباغ. " قال أبو الحسن: غيره يقول إباغ، بالكسر " في الواقعة التي كانت بينه وبين المنذر بن ماء السماء، في كلمةٍ له مدحه فيها:

وفي كل حي قد خبطت بنعمةٍ فحق لشأسٍ من نداك ذنـوب فقال الملك: نعم وأذنبةٌ .وقوله: " وقد كربت أعناقها أن تقطعا " يقول: سقيت هذا السجل وقد دنت أعناقها من أن تقطع عطشاً، وكرب في معنى المقاربة، يقال:كاد يفعل ذلك، وجعل يفعل ذلك، وكرب

يفعل ذلك، أي دنا من ذلك. ويقال: جاء زيد والخيل كاربته، أي قد دنت منه وقربت. فأما أخذ يفعل، و جعل يفعل، فمعناهما أنه قد صار يفعل، ولا تقع بعد واحدة منهما:"أن "إلا أن يضطر شاعرٌ، قال الله عز وجل:" إذا أخرج يده لم يكد

يراها " النور 40 أي لم يقرب من رؤيتها، وإيضاحه: لم يرها ولم يكد، وكذلك :" يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار"، وكذلك:" كاد يزيغ قلوب فريقٍ منهم" التوبة 117 بغير" أن ". ومن أمثال العرب: كاد النعام يطير، وكاد العروس يكون أميراً، وكاد المنتعل يكون

راكباً وقد اضطر الشاعر فأدخل " أن" بعد " كاد"، كما أدخلها هذا بعد " كرب" فقال: " وقد كربت أعناقها أن تقطعها " وقال رؤبة: " قد كاد من طول البلى أن يمصحا " فكاد بمنزلة كرب في الإعمال والمعنى، قال الشاعر: أغثني غياثاً

يا سـلـيمـان إنـنـي سبقت إليك الموت، والموت كاربي خشية جورٍ من أمـيرٍ مـسـلـطٍ ورهطي، وما عاداك مثل الأقارب. وقوله:" لما أوشكت أن تضلعا ":يقول: لما قاربت ذلك، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه، يقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا، والماضي منه أوشك، ووقعت بأن

وهو أجود، وبغير "أن" كما كان ذلك في "لعل"، تقول: لعل زيداً يقوم، فهذه الجيدة، قال الله عز وجل: )لعل الساعة تكون قريباً( الأحزاب 63 و)لعله يتذكر أو يخشى( طه44 و)لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً( الطلاق1 وقال تميم بن نويرة: لعلك يوماً أن تلـم

مـلـمةٌ عليك من الآئي يدعنك أجدعا وعسى، الأجود فيها أن تستعمل بأن، كقولك: عسى زيد أن يقوم، كما قال الله عز وجل: "فعسى الله أن يأتى بالفتح " المائدة 52: وقال جل ثناؤه " عسى الله أن يتوب عليهم " التوبة 102 ويجوز طرح "

أن " وليس بالوجه الجيد، قال هدبة: عسى الكر بالذي أمسيت فيه يكون وراءه فرجٌ قـريب وقال آخر: عسى الله يغني عن بلاد ابن قادرٍ بمنهمرٍ جون الرباب سـكـوب وحروف المقاربة لها باب قد ذكرناها فيه على مقاييسها في الكتاب المقتضب بغاية الاستقصاء.وقوله:" أن تضلعا"،معناه

أن تمتلئ، وأصله أن الطعام و الشراب يبلغان الأضلاع فيكظانها،كذلك قال الأصمعي في قولهم: أكل حتى تضلع. وأما قول أبي وجزة:" راحت بستين وسقاً" فالوسق خمسة أقفزةٍ بملجم البصرة، وفي الحديث عن النبي ﷺ :" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " فما كان أقل

من خمسة وعشرين قفيزاً بالقفيز الذي وصفنا، وهو نصف القفيز البغدادي في أرض الصدقة فلا صدقة فيه، وإنما أراد: أنه أخذ الكتاب بهذه الأوسق، فلذلك قال: ما إن رأيت قلوصاً قبلها حملت ستين وسقاً ولا جابت به بلـدا وأما قوله: يقرون ضيفهم الملوية الجددا

فإنما أراد السياط، وجمع جديدٍ جددٌ، وكذلك باب " فعيل" الذي هو اسم، أو مضارع للاسم، نحو قضيب وقضيب، ورغيفٍ ورغفٍ، وكذلك سرير وسررٌ وجديدٌ وجددٌ، لأنه يجري مجرى الأسماء، وجريرٌ وجررٌ، فما كان من المضاعف جاز فيه خاصةً أن تبدل من ضمته فتحة لأن

التضعيف مستثقلٌ، والفتحة أخف من الضمة، فيجوز أن يمال إليها استخفافاً، فيقال: جددٌ وسررٌ، ولا يجوز هذا في مثل قضيب لأنه ليس بمضاعفٍ، وقد قرأ بعض القراء:" على سررٍ موضونةٍ " الواقعة 15، ويقال للسوط: الأصبحي، ينسب إلى ذي أصبح الحميري، وكان أول من اتخذ

هذه السياط التي يعاقب بها السلطان، ويقال له: العرفاص والقطيع. وقال الشماخ: تكاد تطير من رأي القطيع وقال الصلتان العبدي: ?أرى أمةً شهرت سيفها=وقد زيد في سوطها الأصبحي وقال الراعي: أخذوا العريف فقطعوا حيزومه بالأصبحية قائما ًمـغـلـولا وقال الراجز: حتى تردى طرف العرفاص وقوله:" ولا

جابت به بلدا"، يقول: ولا قطعت به، يقال: جبت البلاد، وقال الله عز وجل: " وثمود الذين جابوا الصخر بالواد" الفجر9. ويقال: رجل جواب جوالٌ. وأنشدني علي بن عبد الله، قال: أنشدني القحذمي: ما من أتت من دون مـولـده خمسون بالمغدور بالجـهـل فإذا مضت خمسون

عن رجلٍ ترك الصبا ومشى على رسل وأمر مصعب بن الزبير رجلاً من بني أسد بن خزيمة بقتل مرة بن محكان السعدي، فقال مرة في ذلك: بني أسد إن تقتلوني تـحـاربـوا تميماً إذا الحرب العوان اشمعلت ولست وإن كانت إلـي حـبـيبةً بباكٍ على الدنيا إذا

ما تـولـت قوله:" إذا الحرب العوان" فهي التي تكون بعد حربٍ قد كانت قبلها، وكذلك أصل العوان في المرأة إنما هي التي قد تزوجت، ثم عاودت فخرجت عن حد البكر، وقول الله عز وجل في كتابه العزيز:" لا فارضٌ ولا بكر" البقرة68 هو تمام الكلام،

ثم استأنف فقال:"عوان بين ذلك" البقرة 68 والفارض ههنا: المسنة، والبكر الصغيرة، ويقال: لهاةٌ فارضٌ أي واسعة، وفرض القوس موضع معقد الوتر، وكل حز فرضٌ، والفرضة متطرقٌ إلى النهر، قال الراجز: لها زجاجٌ ولهاة فارض وقوله" اشمعلت، إنما هو ثارت فأسرعت، قال الشماخ: رب ابن

عم لسيلمى مشـمـعـل أروع في السفر وفي الحي غزل طباخ ساعات الكرى زاد الكسل وقوله: ولست وإن كانت إلي حبيبةٍ بباكٍ على الدنـيا........ إنما هو تفديم وتأخير، أراد: ولست بباكٍ على الدنيا وإن كانت إلي حبيبة. ولولا هذا التقدير لم يجز أن يضمر قبل الذكر،

ومثله: إن تلق يوماً على علاته هرماً تلق السماحة منه والندى خلقا وكذلك قول حسان بن ثابت: قد ثكلت أمه من كنت واحدة أو كان منتسباً في برثن الأسد ويقول: من كنت واحده قد ثكلت أمه، وكذلك: شر يوميها وأخزاه لها ركبت هندٌ بحدجٍ جملا

يقول: ركبت هند بحدج جملا في شر يوميها، وقال رجل من مزينة: خليلي بالبوباة عوجا فلا أرى بها منزلاً إلا جديب المقـيد نذق برد نجدٍ بعد ما لعبت بنا تهامة في حمامها المتوقـد قوله:" بالبوباة"، فهي المتسع من الأرض، وبعضهم يقول: هي الموماة بعينها، قلبت

الميم باء لأنهما من ااشفة، ومثل ذلك كثير، يقولون: ما اسمك وبا اسمك? ويقولون: ضربة لازم ولازب، ويقولون: هذا ظأمي وظأبي، يعنون السلف، قال أبو الحسن: الجيد سلف، وما قال ليس بممتنع، ويقولون: زكبة سوءٍ وزكمة سوءٍ،أي ولد سوء ويقولون: عجم الذنب وعجب الذنب، ويقولون:

رجل أخرم و أخرب، وهذا كثير. وقال عمر بن أبي ربيعة: عوجا نحيي الطلل المحولا والربع من أسماء والمنزلا بجانب البوباة لـم نـعـده تقادم العهد بـأن يؤهـلا وقوله:" إلا جديب المقيد"، يقال: بلد جدبٌ وجديبٌ، وخصب وخصيب، والأصل في النعت خصيبٌ ومخصبٌ، وجديبٌ ومجدب، والخصب

والجدب إنما هما ما حل فيه، وقيل: خصيبٌ وأنت تريد مخصب، وجديبٌ وأنت تريد مجدبٌ، كقولك: عذاب أليم وأنت تريده مؤلم، قال ذو الرمة: ونرفع من صدور شمردلاتٍ يصك وجوهها وهج ألـيم

ويقال: رجل سميع، أي مسمعٌ، قال عمرو بن معد يكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع وأما قوله:" المقيد" فهو موضع التقييد: وكل مصدر زيدت الميم في أوله إذا جاوزت الفعل من ذوات الثلاثة فهو على وزن المفعول، وكذلك إذا أردت اسم الزمان واسم

المكان، تقول: أدخلت زيداً مدخلاً كريماً. وسرحته مسرحاً حسناً، واستخرجت الشيء مستخرجاً، قال جرير: ألم تعلم مسرحي القوافي فلا عياً بهن ولا اجتلابا أي تسريحي، وقال عز وجل:" وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً " المؤمنون29 ويقال: قمت مقاماً، واقمت مقاماً وقال عز وجل:" إنها ساءت

مستقراً ومقاماً " الفرقان66 أي موضع، وقال الشاعر: وما هي إلا في إزارة و علـقةٍ مغار ابن همام على حي خثعما يريد زمن إغارة ابن همام. وأما قوله:" نذق برد نجدٍ "، فذاك لأن نجداً مرتفعة وتهامة غورٌ منخفض، فنجدٌ باردة. ويروى عن الأصمعي أنه

قال: هجم علي شهر رمضان وأنا بمكة، فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هرباً من حر مكة فلقيني أعرابي فقلت له: أين تريد? فقال: أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه. فقلت له: أما تخاف الحر? فقال من الحر أفر. وهذا الكلام نظير كلام

الربيع بن خثيم، فإن رجلاً قال له - وقد صلى ليلةً حتى اصبح - أتعبت نفسك، فقال: راحتها أطلب: إن أفره العبيد أكيسهم. ونظير هذا الكلام قول روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب - ونظر إليه رجل واقفاً بباب المنصور في الشمس - فقال:

قد طال وقوفك في الشمس! فقال روحٌ: ليطول وقوفي في الظل. ومثله من الشعر قوله: قال أبو الحسن: هو عروة بن الورد: تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ولم تدر أني للمقام أطـوف لعل الذي خوفتنا من ورائنـا سيدركه من بعدنا المتخلـف ويروى :" لسرنا". وقال

آخر: سأطلب بعد الدار منكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمدا وهذا معنى كثير حسن جميل. وقال حبيب بن أوس الطاءي: أآلفة النجب كم افـتـراقٍ أجد فكان داعية اجتمـاع وليست فرحة الأوبـات إلا لموقوفٍ على ترح الوداع وقال رجل - واعتل في غربةٍ فتذكر أهله: لو

أن سلمى أبصرت تخـددي ودقةً في عظم ساقـي ويدي وبعد أهلي وجـفـاء عـودي عضت من الوجد بأطراف اليد قوله:" أبصرت تخددي"، يريد ما حدث في جسمه من النحول، وأصل الخد ما شققته في الأرض، قال الشماخ: فقلت لهم خدوا له برماحكم بطامسة الأعلام خفاقة الآل

ويقال للشيخ: قد تخدد، يراد قد تشنج جلده، وقال الله عز وجل:" قتل أصحب الأخدود" البروج: 4، وقيل في التفسير: هؤلاء قوم خدوا أخاديد في الأرض، وأشعلوا فيها نيراناً فحرقوا بها المؤمنين. وقوله: عضت من الوجد بأطراف اليد فإن الحزين، والمغيظ، والنادم والمتأسف يعض أطراف

أصابعه جزعاً، قال الله عز وجل : " عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " آل عمران119. وفي مثل ما ذكرنا من تخدد لحم الشيخ، يقول القائل: يا من لشيخ قد تخـدد لـحـمـه أفنى ثـلاث عـمـائم ألـوانـا سوداء حالكةً وسحـق مـفـوفٍ وأجد لوناً بعـد ذاك هـجـانـا

صحب الزمان على اختلاف فنونه فأراه منـه كـراهةً وهـوانـا قصر الليالي خطـوة فـتـدانـى وحنون قائم صلبه فـتـحـانـى والموت يأتي بعـد ذلـك كـلـه وكأنما يعـنـى بـذاك سـوانـا وقوله: أفنى ثلاث عمائم ألوانا يعني أن شعره كان أسود، ثم حدث فيه شيب مع السواد، فذلك قوله: مفوف،

والتفويف: التنقيش، وإنما أخذ من الفوف، وهي النكتة البيضاء التي تحدث في أظفار الأحداث، وسميت بذلك لشبهها بشجرة يقال لها الفوفة وجمعها فوفٌ، والسحق: الخلق، يقال: عنده سحق ثوبٍ، وجرد ثوبٍ، وسمل ثوبٍ. وقوله: أجد أي أستجد لوناً، والهجان الأبيض، وهي العمامة الثالثة يعني حيث

شمله الشيب. باب من أمثال العرب قال أبو العباس: من أمثال العرب: لم يذهب من مالك ما وعظك. يقول: إذا ذهب من مالك شيء، فحذرك أن يحل بك مثله، فتأديبه إياك عوضٌ من ذهابه.

ومن أمثالهم: رب عجلةٍ تهب ريثا. وتأويله أن الرجل يعمل العمل فلا يحكمه للاستعجال به، فيحتاج إلى أن يعود فينقضه ثم يستأنف، والريث الإبطاء، وراث عليه أمره إذا تأخر. ومن أمثال العرب: عش ولا تغتر. وأصل ذلك أن يمر صاحب الإبل بالأرض المكلئة فيقول: أدع

أن أعشي إبلي منها حتى أرد على أخرى، ولا يدري ما الذي يرد عليه. وقريب منه قولهم:" أن ترد الماء بماء أكيس". وتأويله أن يمر الرجل بالماء فلا يحمل منه أتكالاً على ماءٍ آخر يصير إليه، فيقال له: أن تحمل معك ماء أحزم لك، فإن

أصبت ماء آخر لم يضرك فإن لم تحمل فخفقت من الماء عطبت. ومن أمثالهم:" قد أحزم لو أعزم "، يقول: أعرف وجه الحزم فإن عزمت فأمضيت الرأي فأنا حازمٌ، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي، ومثله قول النابغة الجعدي: أبى لي

البلاء وإني امرؤٌ إذا ما تبينت لم أرتـب وقال أعرابي يمدح سوار بن عبد الله: وأوقف عند الأمر ما لم يضـح لـه وأمضى إذا ما شك من كلام ماضيا فالذي يحمد إمضاء ما تبين رشده، فأما الإقدام على الغرر وركوب الأمر على الخطر فليس بمحمود