ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 16 من 21

الكامل في اللغة — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 16 من 211,795 كلمة في هذا الجزء

وما قالاه من الشعر عند سليمان بن عبد الملك وقد فضل نصيبٌ على الفرزدق في موقفه عند سليمان بن عبد الملك، وذلك أنهما حضرا، فقال سليمان للفرزدق: أنشدني وإنما أراد أن ينشده مدحاً له فأنشده: وركب كأن الريح تطلب عندهم لها ترةٌ من جذبها بالعصـائب

سروا يخبطون الريح وهي تلفهم إلى شعب الأكوار ذات الحقائب إذا آنسوا ناراً يقولون لـيتـهـا وقد خصرت أيديهم نار غالـب

فأعرض عنه سليمان كالمغضب، فقال نصيب: يا أمير المؤمنين، ألا أنشدك في رويها ما لعله لا يتضع عنها! فقال: هات، فأنشده: أقول لركب صادرين لقيتهـم قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبروني عن سليمان إنني لمعروفه من أهل ودان طلب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهلـه

ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وهذا في باب المدح حسن ومتجاوزٌ ومبتدع لم يسبق إليه. على أن الشاعر وهو أخو همدان قد قال في عصره في غير المدح: يمرون بالدهنا خفافاً عـيابـهـم ويخرجن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلاً زريق

المال ندل الثعالـب وليس شعر نصيب هذا الذي ذكرناه في المدح بأجود من قول الفرزدق في الفخر، وإنما يفاضل بين الشيئين إذا تناسبا. وقد قال سليمان للفرزدق وهو يقول: وخير الشعر أشرفه رجالاً وشر الشعر ما قال العبيد ثم نرجع إلى تفسير الشعر. وقوله: يمرون

بالدهنا خفافاً عيابهم يعني قوماً تجاراً، وقد قالو إنما ذكر لصوصاً، والأول أثبت، وذلك أن دارين سوقٌ من أسواق العرب.وقوله :" بجر الحقائب" يقول: عظام، ويقال للرجل إذا اندلقت سرته فنتأت متقدمة: رجل أبجر، ويقال لها: البجرة والبجرةَ. وفعلةٌ وفعَلةٌ تقعان في الشييء، يقال :

قلفةٌ وقَلفةٌ، وصلعة وصَلعةٌ، ومثل هذا كثير. وقوله:" على حين ألهى الناس" إن شئت خفضت"حين" وإن شئت نصبت، أما الخفض فلأنه مخفوض فلأنه مخفوض، وهو اسم منصرف، وأما الفتح فلإضافتك إياه إلى شيء معرب، فبنيته على الفتح، لأن المضاف و المضاف إليه اسم واحد فبنيته

من أجل ذلك، ولو كان الذي أضفته إليه معرباً لم يكن إلا محفوضاً، وما كان سوى ذلك فهو لحن، تقول" جئتك على حين زيد" و" جئتك في حين إمرة عبد الملك"، وكذا قول النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما أصح و الشـيب

وازع! إن شئت فتحت، وإن شئت خفضت، لأنه مضاف إلى فعل غير متمكن. وكذلك قولهم:"يومئذ"، تقول: عجبت من يوم عبد الله، لا يكون غيره، فإذا أضفته إلى "إذ"، فإن شئت فتحت على ما ذكرت لك في "حين"، وإن شئت خفضت، لما كان يستحقه اليوم من

التمكن قبل الإضافة. تقرأ إن شئت :" من عذاب يومئذ" المعارج11، وإن شئت:" من عذاب يومئذ" المعراج11 على ما وصفت لك، ومن خفض بالإضافة قال: سير بزيدٍ يومئذ، فأعربته في موضع الرفع، كما فعلت به في الخفض، ومن قال." من خزي يومئذ " فبناه قال:

سير بزيدٍ يومئذٍ، يكون على حالة واحدة لأنه مبني، كما تقول: دفع إلى زيد خمسة عشر درهماً، وكما قال عز وجل: " عليها تسعة عشر " المدثر30 وأما قوله: فندلاً زريق المال ندل الثعالب فزريق قبيلة. وقوله" ندلاً" مصدر، يقول، اندلي ندلاً يا زريق المال،

والندل: أن تجذبه جذباً، يقال: ندل الرجلا الدلو ندلاً إذا كان يجذبها مملوءة من البئر، فنصب "ندلاً " بفعل مضمر وهو "أندلي " وهذا في الأمر، تقول: ضرباً زيداً، وشتما عبد الله، لأن الأمر لا يكون إلا بفعل، فكان الفعل فيه أقوى، فلذلك أضمرته، ودل

المصدر على الفعل المضمر، ولو كان خبراً لم يجز فيه الإضمار، لأن الخبر يكون بالفعل وغيره، والأمر لا يكون إلا بالفعل، قال الله عز وجل :" فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " محمد 4. فكان في موضع " اضربوا"، حتى :كان القائل قال: فاضربوا،

ألا ترى أنه ذكر بعده محضاً في قوله: " حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق" محمد4 ولو نون منون في غير القرآن لنصب " الرقاب" وكذلك كل موضع هو بالفعل أولى. وقوله: " ندل الثعالب" يريد سرعة الثعالب، يقال في المثل:" أكسب من ثعلب". وأما قول

نصيب: ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فإنما يريد أنهم يرجعون مملوءة حقائبهم من رفده، فقد أثنت عليه الحقائب من قبل أن يقولوا. وأما قول الأعشى: وإن عتاق العيس سوف تزوركم ثناء على أعجازهن معـلـق فإنما أراد المدح الذي يحيدين به، و الحادي من ورائها، كما

الهادي أمامها. وأما قول أبي وجزة السعدي: راحت بستين وسقًا في حقيبتـهـا ما حملت حملها الأدنى ولا السددا

فإنما أراد ما يوجب ستين وسقا، لا أن الناقة حملت ستين وسقاً

حديث أبي وجزة وأبي زيد الأسلمي وكان من حديث ذلك أن أبا وجزة السلمي، المعروف بالسعدي لنززله فيهم،ومحالفته إياهم، كان شخص إلى المدينه يريد آل الزبير، وشخص أبو زيد الأسلمي يريد إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

وهو والي المدينة فاصطحبا، فقال أبو وجزة: هلم فلنشترك فيما نصيبه، فقال أبو زيد الأسلمي: كلا،أمدح الملوك، وأنت تمدح السوق فلما دخلا المدينة صار أبو زيد إلى إبراهيم بن هشام فأنشده : ياابن هشام يا أخا الكرام فقال إبراهيم: وإنما أنا أخوهم، وكأني لست منهم

ثم أمر به فضرب بالسياط وامتدح أبو وجزة آل الزبير، فكتبوا إليه بستين وسقاٌ من تمر، وقالوا: هي لك عندنا في كل سنةٍ، فانصرفا، فقال أبو زيد: مدحت عروقاٌ للندى مصب الثـرى حديثاٌ فلم تهمم بأن تتـزعـزهـا نقائذ بؤس ذاقت الفقر والـغـنـى وحلبت الأيام والدهـر

أضـرعـا سقاها ذوو الأرحام سجلاًعلى الظما وقد كربت أعناقها أن تقـطـعـا بفضل سجال لو سقوا من مشى بها على الأرض أرواهم جميعاٌ وأشبعا فضمت بأيديها على فضل مـائهـا من الري لما أوشكت أن تضلعـا وزهدها أن تفعل الخير في الغنـى مقاساتها من قبله الفقـر جـوعـا

وقال أبو وجزة: راحت رواحاٌ قلوصي وهي حامدة آل الزبير ولم تعدل بهـم أحـدا راحت بستين وسقاٌ في حقيبتـهـا ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ما إن رأريت قلوصاٌ قبلها حملت ستين وسقاٌ ولا جابت بـه بـلـدا ذاك القرى، لاقرى قوم رأيتـهـم يقرون ضيفهم الملوية

الـجـددا أما قول أبي زيد لإبراهيم: "مدحت عروقاٌ للندى مصت الثرى....حديثاٌ..??????" فإنما عنى أن إبراهيم وأخاه محمداً إنما تطمعا بالعيش، ودخلا في النعمة، وخرجا من حد السوق إلى حد الملوك حديثاً، وذلك بهشام بن عبد الملك لأنهما كانا خاليه، وإنما ولاهما عن خمول. وقوله:" فلم

تهمهم بأن تتزعزعا"، فإنما هذا مثل: يقال: فلان يهتزللندى، ويرتاح لفعل الخير كما قال متمم بن نويرة: تراه كنصل السيف يهتز لـلـنـدى إذا لم تجد عند امرىء السوء مطمعا وتأويل ذلك أنه يتحرك سرور لفعل الخير. لأبي رباط في ابنه قال أبو العباس: وأنشدني التوزي

لأبي رباط، يقول لابنه: رأيت رباطـاً حـين تـم شـبـابـه وولى شبابي ليس في بـره عـتـب إذا كـان أولاد الـرجـال مــرارةً فأنت الحلال الحلو والبارد الـعـذب لنا جـانـبٌ مـنـه أنـيقٌ وجـانـبٌ شديد على الأعداء مركبـه صـعـب وتأخـذه عـنـد الـمـكـارم هـزةٌ كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب

أعرابي عند عمر بن هبيرة قال : وحدثني علي بن عبد الله قال: حدثني العتبي قال : أشرف عمر بن هبيرة الفزاري من قصره يوماٌ فإذا هو بأعرابي يرقص جمله الآل، فقال لحاجبه: إن أرادني هذا فأوصله إلي، فلما دنا الأعرابي سأله فقال: قصدت الأمير.

فأدخله إليه، فلما مثل بين يديه قال له عمر: ما خطبك فقال الأعرابي : أصلحك الله، قل مـا بـيدي فما أطيق العيال إذ كثـروا ألح دهر أنحى بكلـكـلـه فأرسلوني إليك وانتظـروا رجوك للدهر أن تكون لهـم غيث سحاب إن خانهم مطر قال : فأخذت عمر

الأريحية، فجعل يهتز في مجلسه، ثم قال : أرسلوك إلي وانتظروا إذاً والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانماً، فأمر له بألف دينار ورده على بعيره. قال أبو العباس : وحدثني أبو إسحاق القاضي إسماعيل بن إسحاق أن الخبر لمعن بن زائدة، وصح ذلك عندي.

وقوله:" نقائذ بؤس" واحدتها نقيذة. وتأويله أنهم أنقذوا من بؤسٍ، يقال للرجل و المرأة ذلك على لفظ واحد، تقول: هذا نقيذة بؤسٍ، تقع الهاء للمبالغة، لأن أصله كالمصادر، كقولك : زيد مكرمةٌ لأهله، وزيد كريمة قومه، أي يحل محل العقدة الكريمة، والخصلة الكريمة.

وفي الحديث أن رسول الله ﷺ أكرم جرير بن عبد الله البجلي لما ورد عليه، فبسط له رداءه، وعممه بيده، وقال له: " إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه". هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث. وقد قال رسول الله ﷺ قبل وروده عليه:" يطلع عليكم من هذا

الفج خير ذي يمن، عليه مسحة ملك". ????????????????????????????????????????????????????????????????????????????لصخر بن عمرو بن الشريد وقال صخر بن عمرو بن الشريد، يعني معاوية أخاه، وكان قتله هاشم ودريد ابنا حرملة المريان من غطفان، فقيل لصخر: اهجهم، فقال: ما بيني وبينهم أقذع من الهجاء، ولو لم أمسك عن هجاءهم

إلا صوناً لنفسي عن الخنا لفعلت ثم قال: وعاذلة هبت بليل تـلـومـنـي ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا تقول: ألا تهجو فوارس هاشـم وما لي إذا أهجوهم ثم ما لـيا أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس إهداء الخنا من شماليا وتقول العرب

للرجل: رواية ونسابة، فتزيد الهاء للمبالغة، وكذلك علامة وقد تلزم الهاء في الاسم فتقع للمذكر و المؤنث على لفظ واحد، نحو ربعةٍ ويفعةٍ وصرورةٍ . وهذا كثير لا تنزع الهاء منه، فأما رواية و علامة ونسابة فحذف الهاء جائز فيه، ولا يبلغ في المبالغة ما

تبلغه الهاء. وقوله: " وحلبت الأيام والدهر أضرعا" فإنه مثلٌ، يقال للرجل المجرب للأمور: فلان قد حلب الدهر أشطره أي قد قاسى الشدة والرخاء، وتصرف في الفقر والغنى، كما قال القائل: قد عشت في الناس أطواراً على طرقٍ شتى، وقاسيت فيها اللين والفظـعـا كلا بلوت،فلا

النعماء تـبـطـرنـي ولا تخشعت مـن لأوائهـا جـزعـاً لا يملا الهول صدري قبل موقـعـه ولا أضـيق بـه ذرعـاً إذا وقـعـا ومعنى قوله:"أشطره" فإنما يريد خلوفه.، يقال:حلبتها شطراً بعد شطرٍ.،وأصل هذا من التنصف، لأن كل خلفٍ عديلٌ لصاحبه. وللشطر وجهان في كلام العرب.، فأحدهما النصف كما ذكرنا،

من ذلك قولهم: شاطرتك مالي، والوجه الآخر القصد، يقال: خذ شطر زيدٍ، أي قصده، قال الله عز وجل:" فول وجهك شطر المسجد الحرام" البقرة 144 أي قصده،" وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره".البقرة 144 قال أبو العباس: وأنشدني التوزي عن أبي عبيدة قول الشاعر: إن

العسير بها داءٌ مخامرهـا فشطرها نظر العينين محسور يريد ناحيتها وقصدها، والعسير: التي تعسر بذنبها إذا حملت، أي تشيله وترفعه، ومنه سمي الذنب عوسراً، أي تضرب بذنبها. ومعنى ذلك أنه ظهر من جهدها وسوء حالها ما أطيل معه النظر إليها حتى تحسر العينان. والحسير: المعيي،

وفي القرآن:" ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسيرٌ"الملك 4 . وقوله: " سقاها ذوو الأرحام سجلاً على الظما " فالسجل في الأصل الدلو، وإنما ضربه مثلاً لما فاض عليها من ندى أقاربها، يقال للدلو- وهي مؤنثة: سجل وذنوب، وهما مذكران، والغرب مذكر وهو الدلو العظيمة،

ويقال: فلان يساجل فلاناً، أي يخرج من الشرف مثل ما يخرج الآخر، وأصل المساجلة أن يستقي ساقيان، فيخرج كل واحدٍ منهما في سجله مثل ما يخرج الآخر،فأيهما نكل فقد غلب، فضربته العرب مثلا للمفاخرة والمساماة. وبين ذلك الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب

في قوله: من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو إلى عقد الكرب ويقال: إن الفرزدق مر بالفضل وهو يستقي، وينشد هذا الشعر،فسرا الفرزدق ثيابه عنده، ثم قال: أنا أساجلك- ثقةً منه بنسبه- فقيل له: هذا الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب. فرد الفرزدق ثيابه

عليه ثم قال: ما يساجلك إلا من عض بأير أبيه ????????. يقال: سرا ثوبه ونضا ثوبه في معنى واحد، إذا نزعه، ويقال: سرى عليه الهم إذا أتى ليلاً، وأنشد: " سرى همي وهم المرء يسري " وسرى همه إذا ذهب عنه. و المواضخة مثل المساجلة،

قال العجاج: " تواضخ التقريب قلواً مخلجاً "

أي تخرج من العدو ما يخرج.، قال الله عز وجل على مخرج كلام العرب وأمثالهم " فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم "الذاريات 59 وأصل الذنوب الدلو كما ذكرت لك. وقال علقمة بن عبدة للحارث بن أبي شمر الغساني:" قال أبو الحسن : غير