": أي أقمت لها على الضيم، ويقال : فلان رؤوم للضيم، إذا كان ذليلا راضياً بالخسف. لأحد الأعراب وقال أعرابي - أحسبه تميمياً -: وداهيةٍ بها القـوم مـفـلـق شديد بعوران الكلام أزومها أصخت لها حتى إذا ما وعيتها رميت بأخرى يستدير أميمها ترى القوم منها
مطرقين كأنما تساقوا عقاراٌ لايبل سليمهـا فلم تلقني فهاً، ولم تلق حجتي ملجلجةً أبغي لهل من يقيمها قوله :" وداهية "يعني حجة داهي بها القوم مفلقٌ : يريد عجيبة،والفلق وجاء القوم بالفليق، وهذا مشهور كثير في الكلام، ومنه قول خلف الأحمر: موت الإمام فلقةٌ من
الفلق وأنشدني منشد : إذا عرضت دويةٌ مدلهـمةٌ وغرد حاديها عملن بنا فلقا بفتح الفاء. وقوله:" شديد بعوران الكلام"، العوراء هي القبيحة، قال حاتم بن عبد الله الطائي: وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر وذي أودٍ قومـتـه فـتـقـومـا وأزومها: إمساكها، يقال: أزم به إذا عض
به فأمسكه بين ثنيتيه. وفي الحديث أن أبا بكر رحمه الله قال في يوم أحدٍ:فنظرت إلى حلقةٍ من درع قد نشبت في جبين رسول الله ﷺ .، فانكببت لأنزعها فأقسم علي أبو عبيدة، فأزم بها أبو عبيدة بثنيتيه، فجذبها جذباً رفيقاً، فانتزعها، وسقطت،ثم نظرت إلى
أخرى فأردتها فأقسم علي أبو عبيدة، ففعل فيها ما فعل في الأولى، وكان مشفقاً من تحريكها لئلا يؤذي بذلك رسول الله ﷺ ، فكان أبو عبيدة أهتم. وقوله:" فأزم بها "، يقال : أزم يأزم،وأزم يأزم. وقوله:" أصخت لها ":يقول استمعت لها،قال العبدي: يصيخ للنبأة
أسماعـه إصاخة الناشد للمنشد والإصاخة الا ستماع والناشد: الطالب، والمنشد: المعرف، يقال نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها: إذا عرفتها والنبأة: الصوت، قال ذو الرمة : وقد توجس ركزاً مقفـرٌ نـدسٌ بنبأة الصوت ما في سمعه كذب وقوله:حتى إذا ما وعيتها يقول:جمعتها في سمعي، يقال :
وعيت العلم،وأوعيت المتاع في الوعاء،قال الله عز وجل: )وجمع فأوعى( المعارج: 18، وقال الشاعر : الخير يبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد وقوله: رميت بأخرى يستدير أميمها يريد يستدير، من الدوار،ويقال في هذا المعنى:يستديم،ومنه سميت الدوامة، وفي الحديث:"كره البول في
الماء الدائم": لأنه كالمستدير في موضعه.، قال جرير: عوى الشعراء بعضهم لبعضٍ علي فقد أصابهم انـتـقـام إذا أرسلت صاعقةً علـيهـم رأوا أخرى تحرق فاستداموا وقوله:"أميمها" يريد بها، ويقال: أميمٌ ومأموم، كقولك: قتيلٌ ومقتولٌ، ومجروح وجريح، ويقال،: للشجة التي قد وصلت إلى أم الدماغ وأم الدماغ
جليدةٌ رقيقة تحيط بالدماغ فإذا وصل إلى تلك فالشجة آمة و مأمومة، قال الشاعر: يحج مأمومة في قعرها لجفٌ فاست الطبيب قذاها كالمغاريد المغاريد: صغار الكمأة. وقوله" في قعرها لجف" أي تقلع، يقال: تلجفت البئر، إذا انقلع طيها من أسفلها، ولجف القوم مكيالهم، إذا وسعوه
من أسفله. وقوله:" تساقوا عقاراً "يريد: كأنهم سكارى لما نالهم من تلك الحجة والعقار: أسم من أسماء الخمر، وإنما سميت عقاراً لمعاقرتها الدن. وقوله:" ما يبل" يقال: بل أبل من مرضه، وكذلك استبل. والسليم الملسوع، وقيل له سليم على جهة التفاؤل، كما يقال للمهلكة مفازةٌ،
وللغراب: الأعور على الطيرة منه لصحة بصره. وقوله: " فلم تلقني فهاً" يقول: ضعيفاً، يقال: فه فلان عن حجته إذا ضعف عنها، ويقال: رجل مفهةٌ إذاكان عاجزاً. وقوله " ملجلجة"، وهو أن يرددها في فيه، وقد مضى تفسيره. لأبي مخزوم النهشلي يفخر بقومه وقال رجل
يكنى أبا مخزوم، من بني نهشل بن دارم: إنا بني نهشـل لا نـدعـي لأبٍ عنه، ولا هو بالأبنـاء يشـرينـا إن تبتدر غايةٌ يوماً لـمـكـرمةٍ تلق السوابق منا والمصـلـينـا وليس يهلـك مـنـا سـيدٌ أبـداً إلا افتلينا غلامـا ًسـيداً فـينـا إني لمن معشرٍ أفنـى أوائلـهـم قيل الكماة:
ألا أين المحامونـا? لو كان في الألف منا واحدٌ فدعوا: من فارس? خالهم إياه يعنـونـا ولا تراهم وإن جلـت رزيتـهـم مع البكاة على من مات يبكونـا إنا لنرخص يوم الروع أنفسـنـا ولو نسام بها في الأمن إغلـينـا إذا الكماة تنـحـوا أن ينـالـهـم حد الظباة وصلنـاهـا
بـأيدينـا فرضٌ على مكثرينا نيل بذلـهـم والجود والبذل في طبع المقلينـا إني ومن كأبي يحيى وعتـرتـه لا فخر إلا لنـا أم مـن يوازينـا قوله: "إنا بني نهشل " يعني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومن قال:"
إنا بنو نهشل"، فقد خبرك، وجعل" بنو" خبر "إن"، ومن قال: "بتي"، إنما جعل الخبر: إن تبتدر غاية يوماً لمكرمةٍ تلق السوابق منا و المصلينا ونصب"بني" على فعل مضمر للاختصاص، وهذا أمدح، ومثله: نحن بني ضبة أصحاب الجمل أراد نحن أصحاب الجمل، ثم أبان من
يختص بهذا، فقال: أعني بني ضبة وقرأ عيسى بن عمر: "وامراته حمالة الحطب" أراد وامرأته"في جيدها حبل من مسد" المسد 5 ثم عرفها بحمالة الحطب، وقوله:" والمقيمين الصلاة " بعد قوله:" لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون" إنما هو على هذا، وهو أبلغ في التعريف،
وسنشرحه على حقيقة الشرح في موضعه إنشاء الله: وأكثر العرب ينشد: إنا بني منقرٍ قوم ذوو حسب فينا سراة بني سعدٍ وناديها قرأ بعض القراء:" فتبارك الله أحسن الخالقين" المؤمنون 14 وقوله:" يشرينا " يريد يبيعنا، يقال: شراه يشريه إذا باعه، فهذه المعروفة، قال الله
عز وجل:" وشروه بثمن بخس دراهم" يوسف 20 وقال ابن مفرغٍ الحميري: شريت برداً، ولولا ماتكنفني من الحوادث ما فارقته أبدا ويكون" شريت" في معنى أشتريت، وهو من الأضداد وأنشدني التوزي: اشروا لها خاتناً وابغوا لخنتتها مواسياً أربعأ فيهن تـذكـير وقوله: تلق السوابق منا والمصلينا
فالمصلي الذي في إثر السابق، وإنما سمي مصلياً لأنه مع صلوي السابق، وهما عرقان في الردف، قال الشاعر: تركت الرمح يعمل في صلاه كأن سنانه خرطوم نـسـر وقوله: إلا افتلينا غلام سيداً فينا مأخوذ من قولهم:فلوت الفلو يا فتى، إذا أخذته عن أمه، قال الأعشى:
ملمع لاعة الفؤاد إلى جـح ش فلاه عنها، فبئس الفالي وأخذ هذا المعنى من قول أبي الطمحان القيني: إذا مات منهم سيدٌ قام صاحبه وقوله: لو كان في الألف منا واحد فدعوا: من فارس? خالهم إياه يعنـونـا مأخوذ من قول طرفة : إذا القوم قالوا:
من فتى? خلت أنني عينت، فلم أكسل ولـم أتـبـلـد ومن قول متمم بن نويرة: إذا القوم قالوا: من فتى لعظيمةٍ فما كلهم يدعى، ولكنه الفتـى وقوله؛ "حد الظباة"، فالظبة الحد بعينه، يقال: أصابته ظبة السيف، وظبة النصل، وجمعه ظبات وأراد بالظبة ههنا موضوع المضرب من
السيف وأخذ هذا المعنى من قول كعب بن مالك: نصل السيوف إذا قصرنا بخطونا قدماً، ونلحقها إذا لم تـلـحـق وقوله: إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا أخذه من قول الهمداني وهو الأجدع أبو مسروق بن الأجدع الفقيه : لقد علمت نسوان هدمان أننـي لهن غداة الروع
غير خـذول وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني له في سوى الهيجاء غير بذول ومن القتال الكلابي حيث يقول : أنا ابن الأكرمين بني قشير وأخوالي الكرام بنو كلاب نعرض للطعان إذا التقينـا وجوهاً لا تعرض للسباب باب من كلام عمر بن عبد العزيز قال عمر
بن عبد العزيز رحمه الله: ثلاثٌ من كن فيه فقد كمل: من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله، ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله، وإذا قدر عفا وكف. من كلام الحسن البصيري قال الحسن: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه، وذنوب
ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه. كلام عمر بن ذر حينما دخل على ابنه وهو يجود بنفسه وقال عمر بن ذر ودخل على ابنه وهو يجود بنفسه فقال : يا بني، إنه ما علينا من موتك غضاضة، ولا بنا
إلى أحد سوى الله حاجةٌ فلما قضى وصلى عليه وواره وقف على قبره، فقال: يا ذر، إنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك، اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضت عليه من
حقي، فهب له ما قصر فيه من حقك، واجعل ثوابي عليه له، وزدني من فضلك، إني إليك من الراغبين. وسئل: ما بلغ من بره بك فقال: ما مشى معي بنهار قط إلا قدمني، ولا بليل إلا تقدمني، ولا رقي سطحاً وأنا تحته. جواب أبي دلامة
حينما سأله المنصور عما أعده ليوم القيامة وماتت بنت عم للمنصور، فحضر جنازتها، وجلس لدفنها، وأقبل أبو دلامة الشاعر، فقال له المنصور: ويحك ما أعددت لهذا اليوم? فقال : يا أمير المؤمنين ابنة عمك هذه التي واريتها قبيل قال: فضحك المنصور حتى استغرب. الفرزدق في
سجن مالك بن المنذر ودخل لبطة بن الفرزدق على أبيه وهو محبوس في سجن مالك بن المنذر ابن الجارود، ومالك عاملٌ على البصرة لخالد بن عبد الله القسري، فقال : يا أبت، هذا عمر بن يزيد الأسيدي، ضرب آنفاً ألف سوطٍ فمات فشد على حمار:
فقال الفرزدق: كأنك والله يابني بمثل هذا الحديث قد تحدث به عن أبيك-والحسن إذ ذاك عند محبوس له-فقال: يا أبا فراس: ما عندك إن كان ذلك? فقال: والله يا أبا سعيد، الله أحب إلي من سمعي وبصري، ومن مالي وولدي، ومن أهلي وعشيرتي، أفتراه يخذلني!
فقال الحسن: لا. الفرزدق حين قتل عمر بن يزيد الأسيدي وكان عمر بن يزيد الأسيدي شريفاً، حدثني التوزي عن أبي عبيدة قال: كان رجل أهل البصرة عمر بن يزيد الأسيدي، ورجل أهل الشام عمر بن هبيرة الفزازي، ورجل أهل الكوفة بلال بن أبي بردة بن
أبي موسى الأشعري، فقيل ذلك لعمر بن عبد العزيز: فقال أجل، لولا خب في بلالٍ فقال، بلالٌ لما بلغه ذلك:" رمتني بدائها وانسلت". وقتله مالك بن المنذر تعصباً فيما تذكره المضرية. فلما دخل بمالك على هشام أقبل على أصحابه، فقال،أما رأيتم عمر بن يزيد: أما
إني ما تمنيت أن تكون أمي ولدت رجلاً من العرب غير. ثم قال لمالك: قتلت والله خيراً منك حسباً، ونسباً، وريشاً، وعقباً! فقال: وكيف يا أمير المؤمنين! ألست ابن المنذر بن الجارود، وابن مالك بن مسمع! وكان جده أبا أمه وجعل عمر و السياط تأخذه
ينادي: يا هشاماه! ففي ذلك يقول الفرزدق: ألم يك مقتل العبدي ظلمـاً أبا حفصٍ من الكبر العظام قتيل جماعةٍ في غير حـق يقطع وهو يدعو: يا هشام! لقاء الحسن البصري والفرزدق في جنازة والتقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق للحسن: أتدري ما يقول الناس
يا أبا سعيد? قال: وما يقولون? قال: يقولون?: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس! فقال الحسن: كلا، لست بخيرهم، ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم? فقال:شهادة أن لا إله إلا الله مذ ستون سنة، و خمس نجائب لا يدركن- يعني الصلوات الخمس-
فيزعم بعض التميمية أن الفرزدق رئي في النوم، فقيل له: ما صنع بك ربك? فقال: غفر لي. فقيل له: بأي شيء فقال: بالكلمة التي نازعني فيها الحسن. الفرزدق وأولاد بني تميم وحدثني العباس بن الفرج في إسنادٍ له ذكره قال: كان الفرزدق يخرج من منزله
فيرى بني تميم والمصاحف في حجورهم، فيسر بذلك ويجذل به، ويقول: إيه فدى لكم أبي وأمي! كذا والله كان آباؤكم. قال أبو الحسن: إنما هو فداؤٌ لكم، لكنه قصر الممدود على هذه الرواية الفرزدق وأبو هريرة الدوسي
ونظر إليه أبو هريرة فقال له: مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله، ثم نظر إلى قدميه فقال: إني أرى لك قدمين لطيفتين، فابتغ لهما موقعاً صالحاً يوم القيامة. يقال: قنط يقنط،وقنط يقنط، وكلاهما فصيح، فاقرأ بأيهما شئت، وكذلك نقم ينقم، ونقم ينقم.
قول الفرزدق حينما تعلق بأستار الكعبة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله ألا يكذب، ولا يشتم مسلماً: ألم ترني عاهدت ربي وإننـي لبين رتاجٍ قـائمـاً ومـقـام على حلفة لا أشتم الدهر مسلماً ولا خارجاً من في زور كلام وفي هذا
الشعر: أطعتك يا إبليس تسعين حـجةٌ فلما انقضى عمري وتم تمامي رجعت إلى ربي وأيقنت أننـي ملاقٍ لأيام المنون حمـامـي قوله:" لبين رتاج"، فالرتاج غلق الباب، ويقال: باب مرتج، أي مغلقٌ، ويقال: أرتج على فلان، أي أغلق عليه الكلام، وقول العامة:" أرتج عليه"، ليس بشيء،