البلايا في الحرص والشره
وجدنا البلايا في الدنيا إنما يسوقُها إلى أهلها الحرصُ والشرهُ. ولا يزالُ صاحبُ الدنيا يتقلبُ في بليةٍ وتعبٍ، لأنه لا يزالُ بخلةِ الحرصِ والشرهِ.
ماذا قال العلماء
وسمعت العلماء قالوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسبَ كحسنِ الخلقِ، ولا غنى كالرضى. وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى تغييرهِ. وأفضلُ البر الرحمةُ، ورأسُ المودةِ الاسترسالُ، ورأسُ العقلِ المعرفةُ بما يكونُ وما لا يكونُ، وطيبُ النفسِ حسنُ الانصرافِ عما لا سبيل إليه. وليس من الدنيا سرورٌ يعدلُ صحبةَ الإخوانِ، ولا فيها غم يعدلُ غم فقدهم.
تمام حسن الكلام
لا يتم حسنُ الكلامِ إلى بحسنِ العملِ، كالمريض الذي قد علمَ دواء نفسهِ، فإذا هو لم يتداو به لم يغنهِ علمهُ.
صاحب المروءة
الرجلُ ذو المروءة قد يكرمُ على غير مالٍ، كالأسد الذي يهابُ وإن كان عقيراً.
والرجلُ الذي لا مروءةً لهُ يهانُ وإن كثر مالهُ، كالكلبِ الذي يهونُ على الناسِ وإن هو طوق وخلخلَ.
تعاهد نفسك
ليحسنُ تعاهدكَ نفسكَ بما تكونُ به للخيرِ أهلاً. فإنك إذا فعلتَ ذلك، أتاك الخيرُ يطلبكَ، كما يطلبُ الماءُ السيل إلى الحدورة.
أشياء غير ثابتة
وقيل في أشياء ليس لها ثباتٌ ولا بقاءٌ: ظل الغمامِ، وخلة الأشرارِ، وعشق النساء، والنبأ الكاذبُ، والمالُ الكثيرُ.
وليس يفرحُ العاقلُ بالمالِ الكثير، ولا يحزنهُ قلتهُ. ولكن مالهُ عقلهُ وما قدم من صالحِ عملهِ.
أولى الناس
إن أولى الناس بفضلِ السرورِ وكرمِ العيشِ وحسنِ الثناء من لا يبرحُ رحله من إخوانهِ وأصدقائه من الصالحين موطوءاً ولا يزال عندهُ منهم زحامٌ، ويسرهم ويسرونهُ من وراء حاجاتهم وأمورهمُ، فإنّ الكريم إذا عثر لم يستقل إلا بالكرامِ، كالفيلِ إذا وحل لم يستخرجهُ غلا الفيلةُ.
شراء العظيم بالصغير
لا يرى العاقلُ معروفاً صنعهُ، وإن كان كثيراً. ولو خاطر بنفسه وعرضها في وجوهِ المعروف، لم ير ذلك عيباً. بل يعلمُ أنما أخطر الفاني بالباقي، واشترى العظيم بالصغير.
وأغبط الناس عند ذوي العقلِ أكثرهم سائلا منجحاً، ومستجيراً آمناً.
المشاركة في المال
لا تعد غنياً من لم يشارك في مالهِ، ولا تعد نعيماً ما كان فيه تنغيص وسوءُ ثناء، ولا تعد الغنم غنماً إذا ساق غرماً ولا الغرمَ غُرماً إذا ساقَ غنماً، ولا تعتد من الحياةِ ما كان في فراقِ الأحبة.
المعونة على تسلية الهموم
ومن المعونة على تسلية الهمومِ وسكون النفسِ لقاءُ الأخِ أخاهُ، وإفضاءُ كل واحدٍ منهما إلى صاحبهِ ببثةِ.
وإذا فرق بين الأليف وأليفهِ فقد سُلبَ قرارهُ وحُرمَ سرورهُ.
من بلاء إلى بلاء
وقلّ ما ترانا نُخلِّفُ عَقَبَةً من البلاء إلا صرنا في أُخرى.
تقلب الأحوال وتعاقبها
لقد صدق القائل الذي يقول: لا يزال الرجلُ مستمراً ما لم يعثر، فإذا عثر مرة واحدةً في أرضِ الخبارِ لج بهِ العثارُ، وإن مشى في جدد لأن هذا الإنسان موكلٌ به البلاءُ، فلا يزالُ في تصرفٍ وفي تقلبٍ لا يدومُ له شيءٌ ولا يثبت معهُ، كما لا يدومُ لطالعِ النجومِ طلوعُهُ ولا لآفلها أفولهُ. ولكنها في تقلبٍ وتعاقُبٍ: فلا يزال الطالعُ يكُونُ آفلاً طالعاً.
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐55798dc59f‐47qcr Cached time: 20260913150014 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [prevent‐selective‐update, no‐toc] CPU time usage: 0.094 seconds Real time usage: 0.125 seconds Preprocessor visited node count: 309/1000000 Revision size: 65391/2097152 bytes Post‐expand include size: 2988/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152 bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 1176/5000000 bytes Lua time usage: 0.022/10.000 seconds Lua memory usage: 990904/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 1/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 66.163 1 قالب:ترويسة 100.00% 66.163 1 -total
Render ID d2f453e0-af83-11f1-b677-01c5ade52790
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:4893:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913150014 and revision id 483378. Rendering was triggered because: page_view