ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 6 من 7

الأدب الصغير

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 6 من 7911 كلمة في هذا الجزء

أغنى الناس وخير ما يؤتى المرء

أغنى الناس أكثرهم إحساناً.

قال رجلٌ لحكيمٍ: ما خيرُ ما يؤتى المرء؟ قال: غريزةُ عقلٍ. قال: فإن لم يكن؟ قال: فتعلمُ علمٍ. قال: فإن حرمهُ؟ قال: صدقُ اللسانِ قال: فإن حرمهُ؟ قال: سكوتٌ طويلٌ. قال: فإن حرمه؟ قال: ميتةٌ عاجلةٌ.

أشدّ العيوب

من أشد عيوبِ الإنسانِ خفاءً عيوبهُ عليه. فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسنُ غيره، ومن خفي عليه عيبُ نفسه ومحاسنُ غيرهِ فلن يقلعَ عن عيبهِ الذي لا يعرفُ ولن ينال محاسنَ غيرهِ التي لا يبصرُ أبداً.

الخصال المذمومة

خمولُ الذكر أجملُ من الذكرِ الذميم.

لا يوجد الفخورُ محموداً، ولا الغضوبُ مسروراً، ولا الحر حريصاً، ولا الكريمُ حسوداً، ولا الشرهُ غنياً، ولا الملولُ ذا إخوانٍ.

خصالٌ يسرُ بها الجاهلُ، كلها كائنٌ عليهِ وبالاً: منها، أن يفخر من العلمِ والمروءةِ بما ليس عندهُ ومنها، أني أرى بالأخيار من الاستهانة والجفوةِ ما يشمتهُ بهم. ومنها، أن يناقل عالماً وديعاً منصفاً لهُ في القولِ فيشتد صوتُ ذلكَ الجاهلِ عليه ثم يفلجهُ نظراؤهُ من الجهالِ حولهُ بشدةٍ الصوت.

ومنها، أن تفرطَ منهُ الكلمةُ أو الفعلةُ المعجبةُ للقومِ فيذكر بها.

ومنها، أن يكون مجلسهُ في المحفلِ وعند السلطانِ فوق مجالسِ أهل الفضلِ عليهِ.

سخافة المتكلم

من الدليلِ على سخافةِ المتكلمِ أن يكون ما يُرى من ضحكه ليس على حسبِ ما عندهُ من القولِ، أو الرجلُ يكلّمُ صاحبهُ فيُجاذبهُ الكلام ليكونَ هو المتكلم، أو يتمنى أن يكون صاحبهُ قد فرغَ وأنصت لهُ فإذا نصتَ لهُ لم يحسنِ الكلامَ.

القائد إلى النار وخازن الشيطان

فضلُ العلمِ في غير الدينِ مهلكةٌ، وكثرةُ الأدبِ في غيرِ رضوانِ الله ومنفعةِ الأخبارِ قائدٌ إلى النارِ.

والحفظُ الذاكي الواعي لغيرِ العلمِ النافعِ مضرٌ بالعملِ الصالحِ، والعقلُ غيرُ الوازع عن الذنوبِ خازنُ الشيطانِ.

أخوف ما يكون

لا يؤمننك شر الجاهلِ قرابةٌ ولا جوارٌ ولا إلفٌ.

فإن أخوف ما يكونُ الإنسانُ لحريقِ النارِ أقربُ ما يكونُ منها، وكذلك الجاهلُ إن جاورك أنصبكَ، وإن ناسبكَ جنى عليك، وإن ألفلك حمل عليك ما لا تطيقُ، وإن عاشرك آذاك وأخافك، مع أنهُ عند الجوعِ سبعٌ ضارٍ، وعند الشبعِ ملكٌ فظٌ، وعند الموافقةِ في الدين قائدٌ إلى جهنم.

فأنت بالهربِ منه أحق منكَ بالهربِ من سم الأساودِ والحريقِ المخوفِ والدينِ الفادحِ والداء العياء.

ماذا يعمل الحازم

وكان يقالُ: قارب عدوكَ بعض المقاربة، تنل حاجتك، ولا تقاربهُ كل المقاربةِ، فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصركَ.

ومثل ذلك مثل العود المنصوبِ في الشمسِ، إن أملتهُ قليلاً زاد ظلهُ، وإن جاوزتهُ الحد في إمالتهِ، نقص الظل.

الحازمُ لا يأمنُ عدوهُ على حالٍ: إن كان بعيداً لم يأمن مغاورته، وإن كان قريباً لم يأمن مواثبتهُ، وإن كان منكشفاً لم يأمن استطرادهُ، وكمينهُ، وإن رآه وحيداً لم يأمن مكرهُ.

الملكُ الحازم يزدادُ برأي الوزراء الحزمةِ كما يزدادُ البحرُ بموادهِ من الأنهارِ.

الظفر بالحزمِ، والحزمُ بإجالة الرأي بتحصينِ الأسرارِ.

فائدة المشورة

إن المستشير وإن كان أفضل من المستشار رأياً، فهو يزدادُ برأيه رأياً، كما تزدادُ النارُ بالودكِ ضوءاً.

على المُستشارِ مُوافقةُ المستشير على صوابِ ما يرى، والرفقُ به في تبصير خطأ إن أتى بهِ، وتقليبُ الرأي فيما شكا فيه، حتى تستقيم لهما مشاورتهما.

الطمع

لا يطمعنَ ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الخِبُّ في كثرة الصديق، ولا السيء الأدبِ في الشرفِ، ولا الشحيحُ في المحمدةِ، ولا الحريصُ في الإخوانِ، ولا الملكُ المعُجبُ بثباتِ الملكِ.

صرعة اللين

صرعةُ اللين أشد استئصالاً من صرعة المكابرة.

أربعة أشياء

أربعةُ أشياءَ لا يستقل منها قليلٌ: النارُ، والمرضُ، والعدو، والدينُ.

أحق الناسِ بالتوفير

الملكُ الحليمُ، العالمُ بالأمورِ وفرصِ الأعمالِ ومواضعِ الشدةِ و اللين والغضبِ والرضا والمعالجةِ والأناة، الناظرُ في أمرِ يومه وغدهِ وعواقبِ أعمالهِ.

العاجز والحازم

السببُ الذي يندركُ به العاجزُ حاجتهُ هو الذي يحولُ بينّ الحازمِ وبين طلبتهِ.

أهل العقل والكرم

إن آهل العقلِ والكرمِ يبتغون إلى كل معروفٍ وصلةً وسبيلاً.

والمودة بين الأخيار سريع اتصالها بطئ انقطاعها . ومثل ذلك مثل كوب الذهب الذي هو بطيء انكساره هين الاصلاح والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطئ اتصالها، كالكوز من الفخار يكسره أدنى عبث ثم لا وصل له أبداً.

والكريم يمنح الرجل مودتهُ عن لقيةٍ واحدةٍ أو معرفةِ يومٍ. واللئيم لا يصلُ أحداً إلا عن رغبةٍ أو رهبةٍ.

فإن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين ويتواطأون عليهما: ذات النفسِ، وذات اليد.

فأما المتبادلون ذات اليد فهُمُ المتعاونون المستمتعونَ الذينَ يلتمسُ بعضهمُ الانتفاعَ ببعضٍ مناجزةً ومُكايلةً.

المال كلّ شيء

ما التبعُ والأعوانُ والصديقُ والحشمُ إلا للمالِ. ولا يظهرُ المروءةَ إلا المالُ. ولا الرأي ولا القوةُ إلا بالمال.

ومن لا إخوانَ لهُ فلا أهلَ لهُ، ومن لا أولاد لهُ فلا ذكر لهُ، ومن لا عقلَ لهُ فلا دنيا لهُ ولا آخرة، ومن لا مال لهُ فلا شيء لهُ.

الفقر مجمعة للبلايا

والفقرُ داعيةٌ إلى صاحبهِ مقتَ الناسِ، وهو مسلبةٌ للعقلِ والمروءةِ، مذهبةٌ للعلمِ والأدبِ، ومعدنٌ للتهمةِ، ومجمعةٌ للبلايا.

ومن نزل به الفقرُ والفاقةُ لم يجد بُدّاً من تركِ الحياءِ، ومن ذهب حياؤهُ ذهبَ سرورهُ، ومن ذهبَ سرورهُ مقتَ، ومن مقتَ أو ذي، ومن أوذي خزنَ، ومن حزنَ فقد ذهبَ عقلهُ واستنكرَ حفظُهُ وفهمهُ.

ومن أصيبَ في عقله وفهمهِ وحفظهِ كان أكثر قولهِ وعملهِ فيما يكون عليك لا لهُ.

فإذا افتقر الرجلُ اتهمهُ من كان له مؤتمناً، وأساء به الظن من كان يظن به حسناً، فإذا أذنب غيرهُ ظنوهُ وكان للتهمةِ وسوء الظن موضعاً.

وليس من خلةٍ هي للغني مدحٌ إلا هي للفقيرٍ عيبٌ، فإن كانَ شجاعاً سمي أهوج، وإن كانَ جواداً سمي مفسداً، وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي مفسداً، وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي بليداً، وإن كان لسناً سمي مهذاراً، وإن كان صموتاً سمي عيياً.

الموت راحة

وكان يقالُ: من ابتلي بمرضٍ في جسدهِ لا يفارقهُ، أو بفراق الأحبةِ والأخوان، أو بالغربةِ حيثُ لا يعرفُ مبيتاً ولا مقيلاً ولا يرجو إياباً، أو بفاقةٍ تضطرهُ إلى المسألة: فالحياةُ لهُ موتٌ، والموتُ له راحةٌ.