ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
كتاب إصدار متحقق منه

دلائل الإعجاز — الجزء الرابع

دلائل الإعجاز · المجلد الرقمي 4

الجزء الرابع من النص الرقمي لكتاب دلائل الإعجاز؛ يعرض مسائل النظم والمعاني والصياغة والشواهد الأدبية. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء، وتتوفر بقية المجلدات في المكتبة.

المؤلفعبد القاهر الجرجاني
تاريخ الإصدار2026/09/18
زمن القراءة54 دقائق
غلاف دلائل الإعجاز — الجزء الرابعغلاف طبعة مِداد الرقمية
▤

عدد الصفحات42 صفحة

文

اللغة والاتجاهar · RTL

⌁

مرات التنزيل6

✓

سلامة الإصدار13/13 فحوص ناجحة

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 1 من 61,791 كلمة في هذا الجزء
ملخص الكتاب

الجزء الرابع من النص الرقمي لكتاب دلائل الإعجاز؛ يعرض مسائل النظم والمعاني والصياغة والشواهد الأدبية. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء، وتتوفر بقية المجلدات في المكتبة.

دلائل الإعجاز - الجزء الرابع

< دلائل الإعجاز

فصل في ضرورة ربط اللفظ بالمعنى واعلم أني على طول ما عدت وأبدأت وقلت وشرحت في هذا الذي قام في أوهام الناس من حديث اللفظ لربما ظننت أني لم أصنع شيئا وذاك أنك ترى الناس كأنه قد قضي عليهم أن يكونوا في هذا الذي نحن بصدده على التقليد البحت وعلى التوهم والتخيل وإطلاق اللفظ من غير معرفة بالمعنى قد صار ذاك الدأب والديدن واستحكم الداء منه الاستحكام الشديد وهذا الذي بيناه وأوضحناه كأنك ترى أبدا حجابا بينهم وبين أن يعرفوه وكأنك تسمعهم منه شيئا تلفظه

أسماعهم وتنكره نفوسهم وحتى كأنه كلما كان الأمر أبين وكانوا عن العلم به أبعد وفي توهم خلافه اقعد وذاك لأن الاعتقاد الأول قد نشب في قلوبهم وتأشب فيها ودخل بعروقه في نواحيها وصار كالنبات السوء الذي كلما قلعته عاد فنبت والذي له صاروا كذلك أنهم حين رأوهم يفردون اللفظ عن المعنى ويجعلون له حسنا على حدة ورأوهم قد قسموا الشعر فقالوا إن منه ما حسن لفظه ومعناه ومنه ما حسن لفظه دون معناه ومنه ما حسن معناه دون لفظه ورأوهم يصفون اللفظ بأوصاف لا يصفون

بها المعنى ظنوا أن للفظ من حيث هو لفظ حسنا ومزية ونبلا وشرفا وأن الأوصاف التي نحلوه إياها هي أوصافه على الصحة وذهبوا عما قدمنا شرحه من أن لهم في ذلك رأيا وتدبيرا وهو أن يفصلوا بين المعنى الذي هو الغرض وبين الصورة التي يخرج فيها فنسبوا ما كان من الحسن والمزية في صورة المعنى إلى اللفظ ووصفوه في ذلك بأوصاف هي تخبر عن أنفسها أنها ليست له كقولهم إنه حلي المعنى وإنه كالوشي عليه وإنه قد كسب المعنى دلا وشكلا وإنه رشيق أنيق وإنه

متمكن وإنه على قدر المعنى لا فاضل ولا مقصر إلى أشباه ذلك مما لا يشك أنه لا يكون وصفا له من حيث هو لفظ وصدى صوت إلا أنهم كأنهم رأوا بسلا حراما أن يكون لهم في ذلك فكر وروية وأن يميزوا فيه قبيلا من دبير ومما الصفة فيه للمعنى وإن جرى في ظاهر المعاملة على اللفظ إلا أنه يبعد عند الناس كل البعد أن يكون الأمر فيه كذلك وأن لا يكون من صفة اللفظ بالصحة والحقيقة وصفنا اللفظ بأنه مجاز وذاك أن العادة قد جرت

بأن يقال في الفرق بين الحقيقة والمجاز إن الحقيقة أن يقر اللفظ على أصله في اللغة والمجاز أن يزال عن موضعه ويستعمل في غير ما وضع له فيقال أسد ويراد شجاع وبحر ويراد جواد وهو وإن كان شيئا قد استحكم في النفوس حتى إنك ترى الخاصة فيه كالعامة فإن الأمر بعد فيه على خلافه وذاك أنا إذا حققنا لم نجد لفظ أسد قد استعمل على القطع والبت في غير ما وضع له ذاك لأنه لم يجعل في معنى شجاع على الإطلاق ولكن جعل الرجل بشجاعته

أسدا فالتجوز في أن ادعيت للرجل أنه في معنى الأسد وأنه كأنه هو في قوة قلبه وشدة بطشه وفي أن الخوف لا يخامره والذعر لا يعرض له وهذا إن أنت حصلت تجوز منك في معنى اللفظ وإنما يكون اللفظ مزالا بالحقيقة عن موضعه ومنقولا عما وضع له أن لو كنت تجد عاقلا يقول هو أسد وهو لا يضمر في نفسه تشبيها له بالأسد ولا يريد إلا ما يريده إذا قال هو شجاع وذلك ما لا يشك في بطلانه وليس العجب إلا أنهم لا يذكرون شيئا

من المجاز إلا قالوا إنه أبلغ من الحقيقة فليت شعري إن كان لفظ أسد قد نقل عما وضع له في اللغة وأزيل عنه وجعل يراد به الشجاع هكذا غفلا ساذجا فمن أين يجب أن يكون قولنا أسد أبلغ من قولنا شجاع وهكذا الحكم في الاستعارة هي وإن كانت في ظاهر المعاملة من صفة اللفظ وكنا نقول هذه لفظة مستعارة قد استعير له اسم الأسد إن مآل الأمر إلى أن القصد بها إلى المعنى يدلك على ذلك أنا نقول جعله أسدا وجعله بدرا وجعله بحرا فلو

لم يكن القصد بها إلى المعنى لم يكن لهذا الكلام وجه لأن جعل لا تصلح إلا حيث يراد إثبات صفة للشيء كقولنا جعلته أميرا وجعلته واحد دهره تريد أثبت له ذلك وحكم جعل إذا تعدى إلى مفعولين حكم صير فكما لا تقول صيرته أميرا إلا على معنى أنك أثبت له صفة الإمارة كذلك لا يصح أن تقول جعلته أسدا إلا على معنى أنك جعلته في معنى الأسد ولا يقال جعلته زيدا بمعنى سميته زيدا ولا يقال للرجل اجعل ابنك زيدا بمعنى سمه زيدا وولد لفلان

ابن فجعله زيدا وإنما يدخل الغلط في ذلك على من لا يحصل فأما قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا فإنما جاء على الحقيقة التي وصفتها وذاك أن المعنى على أنهم أثبتوا للملائكة صفة الإناث واعتقدوا وجودها فيهم وعن هذا الاعتقاد صدر عنهم ما صدر من الاسم أعني إطلاق اسم البنات وليس المعنى أنهم وضعوا لها لفظ الإناث أو لفظ البنات اسما من غير اعتقاد معنى وإثبات صفة هذا محال لا يقوله عاقل أما تسمع قول الله تعالى أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون

فإن كانوا لم يزيدوا على أن أجروا الاسم على الملائكة ولم يعتقدوا إثبات صفة ومعنى بإجرائه عليهم فأي معنى لأن يقال اشهدوا خلقهم هذا ولو كانوا لم يقصدوا إثبات صفة ولم يزيدوا على أن وضعوه اسما لما استحقوا إلا اليسير من الذم ولما كان هذا القول منهم كفرا والأمر في ذلك أظهر من أن يخفى وجملة الأمر أنه إن قيل إنه ليس في الدنيا علم قد عرض للناس فيه من فحش الغلط ومن قبيح التورط من الذهاب مع الظنون الفاسدة ما عرض لهم في هذا

الشأن ظننت أن لا يخشى على من يقوله الكذب وهل عجب أعجب من قوم عقلاء يتلون قول الله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ويؤمنون به ويدينون بأن القرآن معجز ثم يصدون بأوجههم عن برهان الإعجاز ودليله ويسلكون غير سبيله ولقد جنوا لو دروا ذاك عظيما فصل في تحليل بعض الشواهد على اللفظ والمعنى واعلم أنه وإن كانت الصورة في الذي أعدنا وأبدأنا فيه من أن لا معنى للنظم غير توخي

معاني النحو فيما بين الكلم قد بلغت في الوضوح والظهور والانكشاف إلى أقصى الغاية وإلى أن تكون الزيادة عليه كالتكلف لما لا يحتاج إليه فإن النفس تنازع إلى تتبع كل ضرب من الشبهة يرى أنه يعرض للمسلم نفسه عند اعتراض الشك وإنا لنرى أن في الناس من إذا رأى أنه يجري في القياس وضرب المثل أن تشبه الكلم في ضم بعضها إلى بعض بضم غزل الإبريسم بعضه إلى بعض ورأى أن الذي ينسج الديباج ويعمل النقش والوشي لا يصنع بالإبريسم الذي ينسج منه شيئا غير

أن يضم بعضه إلى بعض ويتخير للأصباغ المختلفة المواقع التي يعلم أنه إذا أوقعها فيها حدث له في نسجه ما يريد من النقش والصورة جرى في ظنه أن حال الكلم في ضم بعضها إلى بعض وفي تخير المواقع لها حال خيوط الإبريسم سواء ورأيت كلامه كلام من لا يعلم أنه لا يكون الضم فيها ضما ولا الموقع موقعا حتى يكون قد توخى فيها معاني النحو وأنك إن عمدت إلى ألفاظ فجعلت تتبع بعضها بعضا من غير أن تتوخى فيها معاني النحو لم تكن صنعت شيئا

تدعى به مؤلفا وتشبه معه بمن عمل نسجا أو صنع على الجملة صنيعا ولم يتصور أن تكون قد تخيرت لها المواقع وفساد هذا وشبيهه منا الظن وإن كان معلوما ظاهرا فإن هاهنا استدلالا لطيفا تكثر بسببه الفائدة وهو أنه يتصور أن يعمد عامد إلى نظم كلام بعينه فيزيله عن الصورة التي أرادها الناظم له ويفسدها عليه من غير أن يحول منه لفظا عن موضعه أو يبدله بغيره أو يغير شيئا من ظاهر أمره على حال مثال ذلك أنك إن قدرت في بيت أبي تمام الطويل

لعاب الأفاعي القاتلات لعابه وأري الجنى اشتارته أيد عواسل أن لعاب الأفاعي مبتدأ ولعابه خبر كما يوهمه الظاهر أفسدت عليه كلامه وأبطلت الصورة التي أرادها فيه وذلك أن الغرض أن يشبه مدار قلمه بلعاب الأفاعي على معنى أنه إذا كتب في إقامة السياسات وكذلك الغرض أن يشبه مداده بأري الجني على معنى أنه إذا كتب في العطايا والصلات أوصل به إلى النفوس ما تحلو مذاقته عندها وأدخل السرور واللذة عليها وهذا المعنى إنما يكون إذا كان لعابه مبتدأ ولعاب الأفاعي خبرا فأما تقديرك أن يكون

لعاب الأفاعي مبتدأ ولعابه خبرا فيبطل ذلك ويمنع منه البتة ويخرج بالكلام إلى ما لا يجوز أن يكون مرادا في مثل غرض أبي تمام وهو أن يكون أراد أن يشبه لعاب الأفاعي بالمداد ويشبه كذلك الأري به فلو كان حال الكلم في ضم بعضها إلى بعض كحال غزل الإبريسم لكان ينبغي أن لا تتغير الصورة الحاصلة من نظم كلم حتى تزال عن مواضعها كما لا تتغير الصورة الحادثة عن ضم غزل الإبريسم بعضه إلى بعض حتى تزال الخيوط عن مواضعها واعلم أنه لا يجوز أن

يكون سبيل قوله لعاب الأفاعي القاتلات لعابه سبيل قولهم عتابك السيف وذلك أن المعنى في بيت أبي تمام على أنك تشبه شيئا بشيء لجامع بينهما في وصف وليس المعنى في عتابك السيف على أنك تشبه عتابه بالسيف ولكن على أن تزعم أنه يجعل السيف بدلا من العتاب أفلا ترى أنه يصح أن تقول مداد قلمه قاتل كسم الأفاعي ولا يصح أن تقول عتابك كالسيف اللهم إلا أن تخرج إلى باب آخر وشيء ليس هو غرضهم بهذا الكلام فتريد أنه قد عاتب عتابا خشنا مظلما ثم

إنك إن قلت السيف عتابك خرجت به إلى معنى ثالث وهو أن تزعم أن عتابه قد بلغ في إيلامه وشدة تأثيره مبلغا صار له السيف كأنه ليس بسيف واعلم أنه إن نظر ناظر في شأن المعاني والألفاظ إلى حال السامع فإذا رأى المعاني تقع في نفسه من بعد وقوع الألفاظ في سمعه ظن لذلك أن المعاني تبع للألفاظ في ترتيبها فإن هذا الذي بيناه يريه فساد هذا الظن وذلك أنه لو كانت المعاني تكون تبعا للألفاظ في ترتيبها لكان محالا أن تتغير المعاني والألفاظ بحالها

لم تزل عن ترتيبها فلما رأينا المعاني قد جاز فيها التغير من غير أن تتغير الألفاظ وتزول عن أماكنها علمنا أن الألفاظ هي التابعة والمعاني هي المتبوعة واعلم أنه ليس من كلام يعمد واضعه فيه إلى معرفتين فيجعلهما مبتدأ وخبرا ثم يقدم الذي هو الخبر إلا أشكل الأمر عليك فيه فلم تعلم أن المقدم خبر حتى ترجع إلى المعنى وتحسن التدبر أنشد الشيخ أبو علي في التذكرة الخفيف نم وإن لم أنم كراي كراكا ثم قال ينبغي أن يكون كراي خبرا مقدما ويكون الأصل كراك

كراي أي نم وإن لم أنم فنومك نومي كما تقول قم وإن جلست فقيامك قيامي هذا هو عرف الاستعمال في نحوه ثم قال وإذا كان كذلك فقد قدم الخبر وهو معرفة وهو ينوي به التأخير من حيث كان خبرا قال فهو كبيت الحماسة الطويل بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد فقدم خبر المبتدأ وهو معرفة وإنما دل على أنه ينوي التأخير المعنى ولولا ذلك لكانت المعرفة إذا قدمت هي المبتدأ لتقدمها فافهم ذلك هذا كله لفظه واعلم أن الفائدة تعظم في هذا الضرب

من الكلام إذا أنت أحسنت النظر فيما ذكرت لك من أنك تستطيع أن تنقل الكلام في معناه عن صورة إلى صورة من غير أن تغير من لفظه شيئا أو تحول كلمة عن مكانها إلى مكان آخر وهو الذي وسع مجال التأويل والتفسير حتى صاروا يتأولون في الكلام الواحد تأويلين أو أكثر ويفسرون البيت الواحد عدة تفاسير وهو على ذاك الطريق المزلة الذي ورط كثيرا من الناس في الهلكة وهو مما يعلم به العاقل شدة الحاجة إلى هذا العلم وينكشف معه عوار الجاهل به ويفتضح عنده

عن هذا الإصدار وحقوقه

لقراء الأدب العربي والباحثين في الحكايات والنثر والبلاغة. ليست هذه الطبعة تحقيقًا نقديًا جديدًا.

الأصل ملك عام؛ التفريغ من ويكي مصدر مع النسبة والترخيص بالمثل CC BY-SA 4.0

النص تراثي من المصدر المشار إليه؛ أعيد تنسيقه آليًا ولم يُنشأ المتن بنموذج ذكاء اصطناعي.

مصادر النص والنسبة

نطاق الطبعة: جميع أقسام النص المتاحة في صفحات المصدر المحددة أدناه. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء. اختلاف الطبعات أو الضبط وارد؛ هذه إعادة تنسيق لا تحقيق جديد.

النص الأصلي في الملك العام. ننسب التفريغ الرقمي إلى ويكي مصدر ومساهميه ونتيحه وفق CC BY-SA 4.0 فيما تنطبق عليه هذه الحقوق. التغييرات: تقسيم الفقرات الطويلة وإضافة الغلاف والفهرس وتنسيق الطبعة؛ دون تلخيص المتن.

صفحات المصدر المحددة (1)
افتح ملف الكتاب PDF مباشرة

بصمة الملفSHA-256 · e34cd6edfdc4567c…

تساعد البصمة وسجل الإصدار في التأكد من أن الملف الذي لديك هو النسخة نفسها التي نشرتها المكتبة.

طريقة الإحالة المقترحة

عبد القاهر الجرجاني، «دلائل الإعجاز — الجزء الرابع»، الإصدار 1، 2026.

سجل واضح للتغييرات

سجل الإصدارات

لا نستبدل الملفات بصمت؛ كل نسخة تحتفظ بتاريخها وحجمها وحالة تحققها.

الإصدار 12026/09/18

إتاحة المتن التراثي من صفحات المصدر المحددة، مع غلاف مِداد وفهرس وروابط النسبة.

202 ك.ب