ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 2 من 6

دلائل الإعجاز — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 2 من 61,785 كلمة في هذا الجزء

المظهر الغنى عنه ذاك لأنه قد يدفع إلى الشيء لا يصح إلا بتقدير غير ما يريه الظاهر ثم لا يكون له سبيل إلى معرفة ذلك التقدير إذا كان جاهلا بهذا العلم فيتسكع عند ذلك في العمى ويقع في الضلال مثال ذلك أن من نظر إلى قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ثم لم يعلم أن ليس المعنى في ادعوا الدعاء ولكن الذكر بالاسم كقولك هو يدعى زيدا ويدعى الأمير وأن في الكلام محذوفا وأن التقدير قل أدعوه

الله أو ادعوه الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى كان بعرض أن يقع في الشرك من حيث إنه إن جرى في خاطره أن الكلام على ظاهره خرج ذلك به ولعياذ بالله تعالى إلى إثبات مدعوين تعالى عن أن يكون له شريك وذلك من حيث كان محالا أن تعمد إلى اسمين كلاهما اسم شيء واحد فتعطف أحدهما على الآخر فتقول مثلا ادع لي زيدا الأمير والأمير هو زيد وكذلك محال أن تقول أيا تدعو وليس هناك إلا مدعو واحد لأن من شأن أي أن تكون

أبدا واحدا من اثنين أو جماعة ومن لم يكن له بد من الإضافة إما لفظا وإما تقديرا وهناك باب واسع من المشكل فيه قراءة من قرأ وقالت اليهود عزير ابن الله بغير تنوين وذلك أنهم قد حملوها على وجهين أحدهما أن يكون القارىء له أراد التنوين ثم حذفه لالتقاء الساكنين ولم يحركه كقراءة من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد بترك التنوين من أحد وكما حكي عن عمارة بن عقيل أنه قرأ ولا الليل سابق النهار بالنصب فقيل له ما تريد فقال أريد سابق

النهار قيل فهلا قلته فقال فلو قلته لكان أوزن وكما جاء في الشعر من قوله المتقارب فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا إلى نظائر ذلك فيكون المعنى في هذه القراءة مثله في القراءة الأخرى سواء والوجه الثاني أن يكون الابن صفة ويكون التنوين قد سقط على حد سقوطه في قولنا جاءني زيد بن عمرو ويكون في الكلام محذوف ثم اختلفوا في المحذوف فمنهم من جعله مبتدأ فقدر وقالت اليهود هو عزير ابن الله ومنهم من جعله خبرا فقدر وقالت اليهود عزير ابن الله

معبودنا وفي هذا أمر عظيم وذلك أنك إذا حكيت عن قائل كلاما أنت تريد أن تكذبه فيه فإن التكذيب ينصرف إلى ما كان فيه خبرا دون ما كان صفة تفسير هذا أنك إذا حكيت عن إنسان أنه قال زيد بن عمرو سيد ثم كذبته فيه ولم تكن قد أنكرت بذلك أن يكون زيد بن عمرو ولكن أن يكون سيدا وكذلك إذا قال زيد الفقيه قد قدم فقلت له كذبت أو غلطت لم تكن قد أنكرت أن يكون زيد فقيها ولكن أن يكون قد قدم هذا

ما لا شبهة فيه وذلك أنك إذا كذبت قائلا في كلام أو صدقته فإنما ينصرف التكذيب منك والتصديق إلى إثباته ونفيه والإثبات والنفي يتناولان الخبر دون الصفة يدلك على ذلك أنك تجد الصفة ثابتة في حال النفي كثبوتها في حال الإثبات فإذا قلت ما جاءني زيد الظريف كان الظرف ثابتا لزيد كثبوته إذا قلت جاءني زيد الظريف وذلك أن ليس ثبوت الصفة للذي هي صفة له بالمتكلم وبإثباته لها فتنتفي بنفيه وإنما ثبوتها بنفسها وبتقرر الوجود فيها عند المخاطب مثله عند المتكلم لأنه إذا وقعت

الحاجة في العلم إلى الصفة كان الاحتياج إليها من أجل خيفة اللبس على المخاطب تفسير ذلك أنك إذا قلت جاءني زيد الظريف فإنك إنما تحتاج إلى أن تصفه بالظريف إذا كان فيمن يجيء إليك واحد آخر يسمى زيدا فأنت تخشى إن قلت جاءني زيد ولم تقل الظريف أن يلتبس على المخاطب فلا يدري أهذا عنيت أم ذاك وإذا كان الغرض من ذكر الصفة إزالة اللبس والتبيين كان محالا أن تكون غير معلومة عند المخاطب وغير ثابتة لأنه يؤدي إلى أن تروم تبيين الشيء للمخاطب بوصف

هو لا يعلمه في ذلك الشيء وذلك ما لا غاية وراءه في الفساد وإذا كان الأمر كذلك كان جعل الابن صفة في الآية مؤديا إلى الأمر العظيم وهو إخراجه عن موضع النفي والإنكار إلى موضع الثبوت والاستقرار جل الله تعالى عن شبه المخلوقين وعن جميع ما يقول الظالمون علوا كبيرا فإن قيل إن هذه قراءة معروفة والقول بجواز الوصفية في الابن كذلك معروف ومدون في الكتب وذلك يقتضي أن يكونوا قد عرفوا في الآية تأويلا يدخل به الابن في الإنكار مع تقدير الوصفية فيه قيل

إن القراءة كما ذكرت معروفة والقول بجواز أن يكون الابن صفة مثبت مسطور في الكتب كما قلت ولكن الأصل الذي قدمناه من أن الإنكار إذا لحق الخبر دون الصفة ليس بالشيء الذي يعترض فيه شك أو تتسلط عليه شبهة فليس يتجه أن يكون الابن صفة ثم يلحقه الإنكار مع ذلك إلا على تأويل غامض وهو أن يقال إن الغرض الدلالة على أن اليهود قد كان بلغ من جهلهم ورسوخهم في هذا الشرك أنهم كانوا يذكرون عزيرا هذا الذكر كما تقول في قوم تريد أن تصفهم

بأنهم قد استهلكوا في أمر صاحبهم وغلوا في تعظيمه إني أراهم قد اعتقدوا أمرا عظيما فهم يقولون أبدا زيد الأمير تريد أنه كذلك يكون ذكرهم إذا ذكروه إلا أنه إنما يستقيم هذا التأويل فيه إذا أنت لم تقدر له خبرا معينا ولكن تريد أنهم كانوا لا يخبرون عنه بخبر إلا كان ذكرهم له هكذا ومما هو من هذا الذي نحن فيه قوله تعالى ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم وذلك أنهم قد ذهبوا في رفع ثلاثة إلى أنها خبر مبتدأ محذوف وقالوا إن التقدير ولا

تقولوا آلهتنا ثلاثة وليس ذلك بمستقيم وذلك أنا إذا قلنا ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة كان ذلك والعياذ بالله شبه الإثبات أن هاهنا آلهة من حيث إنك إذا نفيت فإنما تنفي المعنى المستفاد من الخبر عن المبتدأ ولا تنفي معنى المبتدأ فإذا قلت ما زيد منطلقا كنت نفيت الانطلاق الذي هو معنى الخبر عن زيد ولم تنف معنى زيد ولم توجب عدمه وإذا كان ذلك كذلك فإذا قلنا ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة كنا قد نفينا أن تكون عدة الآلهة ثلاثة ولم ننف أن تكون آلهة جل

الله تعالى عن الشريك والنظير كما أنك إذا قلت ليس أمراؤنا ثلاثة كنت قد نفيت أن تكون عدة الأمراء ثلاثة ولم تنف أن يكون لكم أمراء هذا ما لا شبهة فيه وإذا إن أدى هذا التقدير إلى الفساد وجب أن يعدل عنه إلى غيره والوجه والله أعلم أن تكون ثلاثة صفة مبتدأ لا خبر مبتدأ ويكون التقدير ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة أو في الوجود آلهة ثلاثة ثم حذف الخبر الذي هو لنا أو في الوجود كما حذف من لا إله إلا الله و ما

من إله إلا الله فبقي ولا تقولوا آلهة ثلاثة ثم حذف المصوف الذي هو آلهة فبقي ولا تقولوا ثلاثة وليس في حذف ما قدرنا حذفه ما يتوقف في صحته أما حذف الخبر الذي قلنا إنه لنا أو في الوجود فمطرد في كل ما معناه التوحيد ونفي أن يكون مع الله تعالى عن ذلك إله وأما حذف المصوف بالعدد فكذلك شائع وذلك أنه كما يسوغ أن تقول عندي ثلاثة وأنت تريد ثلاثة أثواب ثم تحذف لعلمك أن السامع يعلم ما تريد كذلك يسوغ أن تقول عندي

ثلاثة وأنت تريد أثواب ثلاثة لأنه لا فصل بين أن تجعل المقصود بالعدد مميزا وبين أن تجعله موصوفا بالعدد في أنه يحسن حذفه إذا علم المراد ويبين ذلك أنك ترى المقصود بالعدد قد ترك ذكره ثم لا تستطيع أن تقدره إلا موصوفا وذلك في قولك عندي اثنان وعندي واحد يكون المحذوف هاهنا موصوفا لا محالة نحو عندي رجلان اثنان وعندي درهم واحد ولا يكون مميزا البتة من حيث كانوا قد رفضوا إضافة الواحد والاثنين إل الجنس فتركوا أن يقولوا واحد رجال واثنان رجال على حد

ثلاثة رجال ولذلك كان قول الشاعر الرجز ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل شاذا هذا ولا يمتنع أن تجعل المحذوف من الآية في موضع التمييز دون موضع الموصوف فتجعل التقدير ولا تقولوا ثلاثة آلهة ثم يكون الحكم في الخبر على ما مضى ويكون المعنى والله أعلم ولا تقولوا لنا أو في الوجود ثلاثة آلهة فإن قلت فلم صار لا يلزم على هذا التقدير ما لزم على قول من قدر ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة فذاك لأنا إذا جعلنا التقدير ولا تقولوا لنا أو في الوجود آلهة ثلاثة

أو ثلاثة آلهة كنا قد نفينا الوجود عن الآلهة كما نفيناه في لا إله إلا الله و وما من إله إلا الله وإذا زعموا أن التقدير ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة كانوا قد نفوا أن تكون عدة الآلهة ثلاثة ولم ينفوا وجود الآلهة فإن قيل فإن يلزم على تقديرك الفساد من وجه آخر وذاك أنه يجوز إذا قلت ليس لنا أمراء ثلاثة أن يكون المعنى ليس لنا أمراء ثلاثة ولكن لنا أميران اثنان وإذا كان كذلك كان تقديرك وتقديرهم جميعا خطأ قيل إن هاهنا أمرا قد

أغفلته وهو أن قولهم آلهتنا يوجب ثبوت آلهة جل الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقولنا ليس لنا آلهة لا يوجب ثبوت اثنين البتة فإن قلت إن كان لا يوجبه فإنه لا ينفيه فقيل ينفيه ما بعده من قوله تعالى إنما الله إله واحد فإن قيل فإنه كما ينفي الإلهين كذلك ينفي الآلهة وإذا كان كذلك وجب أن يكون تقديرهم صحيحا كتقديرك قيل هو كما قلت ينفي الآلهة ولكنهم إذا زعموا أن التقدير ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة وكان ذلك والعياذ بالله من الشرك يقتضي

إثبات آلهة كانوا قد دفعوا هذا النفي وخالفوه وأخرجوه إلى المناقضة فإذا كان كذلك كان محالا أن يكون للصحة سبيل إلى ما قالوه وليس كذلك الحال فيما قدرناه لأنا لم نقدر شيئا يقتضي إثبات إلهين تعالى الله حتى يكون حالنا حال من يدفع ما يوجبه هذا الكلام من نفيهما يبين لك ذلك أنه يصح لنا أن نتبع ما قدرناه نفي الاثنين ولا يصح لهم تفسير ذلك أنه يصح أن تقول ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان لأن ذلك يجري مجرى أن تقول ليس لنا

آلهة ثلاثة ولا إلهان وهذا صحيح ولا يصح لهم أن يقولوا ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ولا إلهان لأن ذلك يجري مجرى أن يقولوا ولا تقولوا آلهتنا إلهان وذلك فاسد فاعرفه وأحسن تأمله ثم إن هاهنا طريقا آخر وهو أن تقدر ولا تقولوا الله والمسيح وأمه ثلاثة أي نعبدهما كما نعبد الله يبين ذلك قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقد استقر في العرف أنهم إذا أرادوا إلحاق اثنين بواحد في وصف من الأوصاف وأن يجعلوهما شبيهين له قالوا هم ثلاثة كما

يقولون إذا أرادوا إلحاق واحد بآخر وجعله في معناه هما اثنان على هذا السبيل كأنهم يقولون هم يعدون معدا واحدا ويوجب لهم التساوي والتشارك في الصفة والرتبة وما شاكل ذلك واعلم أنه لا معنى لأن يقال إن القول حكاية وإنه إذا كان حكاية لم يلزم منه إثبات الآلهة لأنه يجري مجرى أن تقول إن من دين الكفار أن يقولوا الآلهة ثلاثة وذلك لأن الخطاب في الآية للنصارى أنفسهم ألا ترى إلى قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا

الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم وإذا كان الخطاب للنصارى كان تقدير الحكاية محالا ف لا تقولوا إذا في معنى لا تعتقدوا وإذا كان في معنى الاعتقاد لزم إذا قدر ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ما قلنا إنه يلزم من إثبات الآلهة وذلك لأن الاعتقاد يتعلق بالخبر لا بالمخبر عنه فإذا قلت لا تعتقد أن الأمراء ثلاثة نهيته عن أن يعتقد كون الأمراء على هذه العدة لا عن أن