ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
كتاب إصدار متحقق منه

دلائل الإعجاز — الجزء الثالث

دلائل الإعجاز · المجلد الرقمي 3

الجزء الثالث من النص الرقمي لكتاب دلائل الإعجاز؛ يعرض مسائل النظم والمعاني والصياغة والشواهد الأدبية. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء، وتتوفر بقية المجلدات في المكتبة.

المؤلفعبد القاهر الجرجاني
تاريخ الإصدار2026/09/18
زمن القراءة120 دقائق
غلاف دلائل الإعجاز — الجزء الثالثغلاف طبعة مِداد الرقمية
▤

عدد الصفحات86 صفحة

文

اللغة والاتجاهar · RTL

⌁

مرات التنزيل9

✓

سلامة الإصدار13/13 فحوص ناجحة

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 1 من 141,791 كلمة في هذا الجزء
ملخص الكتاب

الجزء الثالث من النص الرقمي لكتاب دلائل الإعجاز؛ يعرض مسائل النظم والمعاني والصياغة والشواهد الأدبية. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء، وتتوفر بقية المجلدات في المكتبة.

دلائل الإعجاز - الجزء الثالث

< دلائل الإعجاز

فائدة من الذي يصح منه السمع إلا أنه لا يسمع إما اتفاقا وإما قصدا إلى أن لا يسمع فاعرفه وأحسن تدبره ومن اللطيف في ذلك قوله تعالى ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وذلك أن قوله إن هذا إلا ملك كريم مشابك لقوله ما هذا بشرا ومداخل في ضمنه من ثلاثة أوجه وجهان هو فيهما شبيه بالتأكيد ووجه هو فيه شبيه بالصفة فأحد وجهي كونه شبيها بالتأكيد هو أنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا وإذا كان كذلك كان إثبات كونه ملكا تحقيقا

لا محالة وتأكيدا لنفي أن يكون بشرا والوجه الثاني أن الجاري في العرف والعادة أنه إذا قيل ما هذا بشرا وما هذا بآدمي والحال حال تعظيم وتعجب مما يشاهد في الإنسان من حسن خلق أو خلق أن يكون الغرض والمراد من الكلام أن يقال إنه ملك وأن يكنى به عن ذلك حتى إنه يكون مفهوم اللفظ وإذا كان مفهوما من اللفظ قبل أن يذكر كان ذكره إذا ذكر تأكيدا لا محالة لأن حد التأكيد أن تحقق باللفظ معنى قد فهم من لفظ آخر قد سبق

منك أفلا ترى أنه إنما كان كلهم في قولك جاءني القوم كلهم تأكيدا من حيث كان الذي فهم منه وهو الشمول قد فهم بديئا من ظاهر لفظ القوم ولو أنه لم يكن فهم الشمول من لفظ القوم ولا كان هو من موجبه لم يكن كل تأكيدا ولكان الشمول مستفادا من كل ابتداء وأما الوجه الثالث الذي هو فيه شبيه بالصفة فهو أنه إذا نفي أن يكون بشرا فقد أثبت له جنس سواه إذ من المحال أن يخرج من جنس البشر ثم لا يدخل في جنس

آخر وإذا كان الأمر كذلك كان إثباته ملكا تبيينا وتعيينا لذلك الجنس الذي أريد إدخاله فيه وإغناء عن أن تحتاج إلى أن تسأل فتقول فإن لم يكن بشرا فما هو وما جنسه كما أنك إذا قلت مررت بزيد الظريف كان الظريف تبيينا وتعيينا للذي اردت من بين من له هذا الاسم وكنت قد أغنيت المخاطب عن الحاجة إلى أن يقول أي الزيدين أردت ومما جاء فيه الإثبات بإن وإلا على هذا الحد قوله عز وجل وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر

وقرآن مبين وقوله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فلا ترى أن الإثبات في الآيتين جميعا تأكيد وتثبيت لنفي ما نفي فإثبات ما علمه النبي وأوحي إليه ذكرا وقرآنا تأكيد وتثبيت لنفي أن يكون قد علم الشعر وكذلك إثبات ما يتلوه عليهم وحيا من الله تعالى تأكيد وتقرير لنفي أن يكون نطق به عن هوى وأعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول إنه فيه خفي غامض ودقيق صعب إلا وعلم هذا الباب أغمض وأخفى وأدق وأصعب وقد قنع الناس

فيه بأن يقولوا إذا رأوا جملة قد ترك فيها العطف إن الكلام قد استؤنف وقطع عما قبله لا تطلب أنفسهم منه زيادة على ذلك ولقد غفلوا غفلة شديدة ومما هو أصل في هذا الباب أنك ترى الجملة وحالها مع التي قبلها حال ما يعطف ويقرن إلى ما قبله ثم تراها قد وجب فيها ترك العطف لأمر عرض فيها صارت به أجنبية مما قبلها مثال ذلك قوله تعالى الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون الظاهر كما لا يخفى يقتضي أن يعطف على ما قبله من

قوله إنما نحن مستهزئون وذلك أنه ليس باجنبي منه بل هو نظير ما جاء معطوفا من قوله تعالى يخادعون الله وهو خادعهم وقوله ومكروا ومكر الله وما أشبه ذلك مما يرد فيه العجز على الصدر ثم إنك تجده قد جاء غير مطوف وذلك لأمر أوجب أن لا يعطف وهو أن قوله إنما نحن مستهزئون حكاية عنهم أنهم قالوا وليس بخبر من الله تعالى وقوله تعالى الله يستهزىء بهم خبر من الله تعالى أنه يجازيهم على كفرهم واستهزائهم وإذا كان كذلك كان العطف ممتنعا لاستحالة أن

يكون الذي هو خبر من الله تعالى معطوفا على ما هو حكاية عنهم ولا يجاب ذلك أن يخرج من كونه خبرا من الله تعالى إلى كونه حكاية عنهم وإلى أن يكونوا قد شهدوا على أنفسهم بأنهم مؤاخذون وأن الله تعالى يعاقبهم عليه وليس كذلك الحال في قوله تعالى يخادعون الله وهو خادعهم ومكروا ومكر الله لأن الأول من الكلامين فيهما كالثاني في أنه خبر من الله تعالى وليس بحكاية وهذا هو العلة في قوله تعالى وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن

مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون إنما جاء إنهم هم المفسدون مستأنفا مفتتحا بألا لأنه خبر من الله تعالى بأنهم كذلك والذي قبله من قوله إنما نحن مصلحون حكاية عنهم فلو عطف للزم عليه مثل الذي قدمت ذكره من الدخول في الحكاية ولصار خبرا من اليهود ووصفا منهم لأنفسهم بأنهم مفسدون ولصار كأنه قيل قالوا إنما نحن مصلحون وقالوا إنهم هم المفسدون وذلك ما لا يشك في فساده وكذلك قوله تعالى وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء

ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ولو عطف إنهم هم السفهاء على ما قبله لكان يكون قد أدخل في الحكاية ولصار حديثا منهم عن أنفسهم بأنهم هم السفهاء من بعد أن زعموا أنهم إنما تركوا أن يؤمنوا لئلا يكونوا من السفهاء على أن في هذا أمرا آخر وهو أن قوله أنؤمن استفهام ولا يعطف الخبر على الاستفهام فإن قلت هل كان يجوز أن يعطف قوله تعالى الله يستهزئ بهم على قالوا من قوله قالوا إنا معكم لا على ما بعده وكذلك كان يفعل في

إنهم هم المفسدون و إنهم هم السفهاء وكان يكون نظير قوله تعالى وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر وذلك أن قوله ولو أنزلنا ملكا معطوف من غير شك على قالوا دون ما بعده قيل إن حكم المعطوف على قالوا فيما نحن فيه مخالف لحكمه في الآية التي ذكرت وذلك أن قالوا ها هنا جواب شرط فلو عطف قوله الله يستهزىء بهم عليه للزم إدخاله في حكمه من كونه جوابا وذلك لا يصح وذاك أنه متى عطف على جواب الشرط شيء بالواو

كان ذلك على ضربين أحدهما أن يكونا شيئين يتصور وجود كل واحد منهما دون الآخر ومثاله قولك إن تأتني أكرمك أعطك وأكسك والثاني أن يكون المعطوف شيئا لا يكون حتى يكون المعطوف عليه ويكون الشرط لذلك سببا فيه بوساطة كونه سببا لأول ومثاله قولك إذا رجع الأمير إلى الدار استأذنته وخرجت فالخروج لا يكون حتى يكون الاستئذان وقد صار الرجوع سببا في الخروج من أجل كونه سببا في الاستئذان فيكون المعنى في مثل هذا على كلامين نحو إذا رجع الأمير استأذنت وإذا استأذنت خرجت وإذ

قد عرفت ذلك فإنه لو عطف قوله تعالى الله يستهزئ بهم على قالوا كما زعمت كان الذي يتصور فيه أن يكون من هذا الضرب الثاني وأن يكون المعنى وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون فإذا قالوا ذلك استهزأ الله بهم ومدهم في طغيانهم يعمهون وهذا وإن كان يرى أنه يستقيم فليس هو بمستقيم وذلك أن الجزاء إنما هو على نفس الاستهزاء وفعلهم له وإرادتهم إياه في قولهم إنا آمنا لا على أنهم حدثوا عن أنفسهم بأنهم مستهزئون والعطف على قالوا يقتضي

أن يكون الجزاء على حديثهم عن أنفسهم بالاستهزاء لا عليه نفسه ويبين ما ذكرناه من أن الجزاء ينبغي أن يكون على قصدهم الاستهزاء وفعلهم له لا على حديثهم عن أنفسهم بإنا مستهزئون أنهم لو كانوا قالوا لكبرائهم إنما نحن مستهزئون وهم يريدون بذلك دفعهم عن أنفسهم بهذا الكلام وأن يسلموا من شرهم وأن يوهموهم أنهم منهم وإن لم يكونوا كذلك لكان لا يكون عليهم مؤاخذة فيما قالوه من حيث كانت المؤاخذة تكون على اعتقاد الاستهزاء والخديعة في إظهار الإيمان لا في القول إنا استهزأنا من

غير أن يقترن بذلك القول اعتقاد ونية هذا وهاهنا أمر سوى ما مضى يوجب الاستئناف وترك العطف وهو أن الحكاية عنهم بأنهم قالوا كيت وكيت تحرك السامعين لأن يعلموا مصير أمرهم وما يصنع بهم وأتنزل بهم النقمة عاجلا أم لا تنزل ويمهلون وتوقع في أنفسهم التمني لأن يتبين لهم ذلك وإذا كان كذلك كان هذا الكلام الذي هو قوله الله يستهزىء بهم في معنى ما صدر جوابا عن هذا المقدر وقوعه في أنفس السامعين وإذا كان مصدره كذلك كان حقه أن يؤتى به مبتدأ غير

معطوف ليكون في صورته إذا قيل فإن سألتم قيل لكم الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وإذا استقريت وجدت هذا الذي ذكرت لك من تنزيلهم الكلام إذا جاء بعقب ما يقتضي سؤالا منزلته إذا صرح بذلك السؤال كثيرا فمن لطيف ذلك قوله من الكامل زعم العواذل أنني في غمرة صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي لما حكى عن العواذل أنهم قالوا هو في غمرة وكان ذلك مما يحرك السامع لأن يسأله فيقول فما قولك في ذلك وما جوابك عنه أخرج الكلام مخرجه إذا كان ذلك

قد قيل له وصار كأنه قال أقول صدقوا أنا كما قالوا ولكن لا مطمع لهم في فلاحي ولو قال زعم العواذل أنني في غمرة وصدقوا لكان يكون لم يصح في نفسه أنه مسؤول وأن كلامه كلام مجيب ومثله قول الآخر في الحماسة الكامل زعم العواذل أن ناقة جندب بجنوب خبت عريت وأجمت كذب العواذل لو رأين مناخنا بالقادسية قلن لج وذلت وقد زاد هذا أمر القطع والاستئناف وتقدير الجواب تأكيدا بأن وضع الظاهر موضع المضمر فقال كذب العواذل ولم يقل كذبن وذلك أنه لما أعاد

ذكر العواذل ظاهرا كان ذلك أبين وأقوى لكونه كلاما مستأنفا من حيث وضعه وضعا لا يحتاج فيه إلى ما قبله وأتى فيه مأتى ما ليس قبله كلام ومما هو على ذلك قول الآخر الوافر زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف وذلك أن قوله لهم إلف تكذيب لدعواهم أنهم من قريش فهو إذا بمنزلة أن يقول كذبتم لهم إلف وليس لكم ذلك ولو قال زعمتم أن إخوتكم قريش ولهم إلف وليس لكم إلاف لصار بمنزلة أن يقول زعمتم إن إخوتكم قريش وكذبتم في

أنه كان يخرج عن أن يكون موضوعا على أ نه جواب سائل يقول له فماذا تقول في زعمهم ذلك وفي دعواهم فاعرفه واعلم أنه لو أظهر كذبتم لكان يجوز له أن يعطف هذا الكلام الذي هو قوله لهم إلف عليه بالفاء فيقول كذبتم فلهم إلف وليس لكم ذلك أما الآن فلا مساغ لدخول الفاء البتة لأنه يصير حينئذ معطوفا بالفاء على قوله زعمتم أن إخوتكم قريش وذلك يخرج إلى المحال من حيث يصير كأنه يستشهد بقوله لهم إلف على أن هذا الزعم كان منهم كما

أنك إذا قلت كذبتم فلهم إلف كنت قد استشهدت بذلك على أنهم كذبوا فاعرف ذلك ومن اللطيف في الاستئناف على معنى جعل الكلام جوابا في التقدير قول اليزيدي السريع ملكته حبلي ولكنه ألقاه من زهد على غاربي وقال إني في الهوى كاذب انتقم الله من الكاذب استأنف قوله انتقم الله من الكاذب لأنه جعل نفسه كأنه يجيب سائلا قال له فما تقول فيما اتهمك به من أنك كاذب فقال أقول انتقم الله من الكاذب ومن النادر أيضا في ذلك قول الآخر الخفيف قال لي كيف

أنت قلت عليل سهر دائم وحزن طويل لما كان في العادة إذا قيل للرجل كيف أنت فقال عليل أن يسأل ثانيا فيقال ما بك وما علتك قدر كأنه قد قيل له ذلك فأتى بقوله سهر دائم جوابا عن هذا السؤال المفهوم من فحوى الحال فاعرفه ومن الحسن البين في ذلك قول المتنبي الوافر وما عفت الرياح له محلا عفاه من حدا بهم وساقا لما نفى أن يكون الذي يرى به من الدروس والعفاء من الرياح وأن تكون التي فعلت ذلك وكان في العادة إذا نفي

عن هذا الإصدار وحقوقه

لقراء الأدب العربي والباحثين في الحكايات والنثر والبلاغة. ليست هذه الطبعة تحقيقًا نقديًا جديدًا.

الأصل ملك عام؛ التفريغ من ويكي مصدر مع النسبة والترخيص بالمثل CC BY-SA 4.0

النص تراثي من المصدر المشار إليه؛ أعيد تنسيقه آليًا ولم يُنشأ المتن بنموذج ذكاء اصطناعي.

مصادر النص والنسبة

نطاق الطبعة: جميع أقسام النص المتاحة في صفحات المصدر المحددة أدناه. هذا مجلد من عمل متعدد الأجزاء. اختلاف الطبعات أو الضبط وارد؛ هذه إعادة تنسيق لا تحقيق جديد.

النص الأصلي في الملك العام. ننسب التفريغ الرقمي إلى ويكي مصدر ومساهميه ونتيحه وفق CC BY-SA 4.0 فيما تنطبق عليه هذه الحقوق. التغييرات: تقسيم الفقرات الطويلة وإضافة الغلاف والفهرس وتنسيق الطبعة؛ دون تلخيص المتن.

صفحات المصدر المحددة (1)
افتح ملف الكتاب PDF مباشرة

بصمة الملفSHA-256 · e4dcde46bb33e2a2…

تساعد البصمة وسجل الإصدار في التأكد من أن الملف الذي لديك هو النسخة نفسها التي نشرتها المكتبة.

طريقة الإحالة المقترحة

عبد القاهر الجرجاني، «دلائل الإعجاز — الجزء الثالث»، الإصدار 1، 2026.

سجل واضح للتغييرات

سجل الإصدارات

لا نستبدل الملفات بصمت؛ كل نسخة تحتفظ بتاريخها وحجمها وحالة تحققها.

الإصدار 12026/09/18

إتاحة المتن التراثي من صفحات المصدر المحددة، مع غلاف مِداد وفهرس وروابط النسبة.

297 ك.ب