ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 6 من 9

ألف ليلة وليلة — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 6 من 91,050 كلمة في هذا الجزء

وفي الليلة الرابعة والتسعين بعد التسعمائة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك أخذ الكتاب وقرأه وفهم رموزه ومعناه فرأى فيه: من بعد مزيد السلام على عمنا الملك العزيز فأني جئت بالحملة فأطلع وقابلني بالعسكر فقال الملك: سود الله وجهك يا وزير كم تقدح في عرض نسيبي وتجعله كذاباً نصاباً وقد أتى بالحملة فما أنت إلا خائنٌ. فأطرق الوزير رأسه على الأرض حياءً وخجلاً وقال: يا ملك الزمان أنا ما قلت هذا الكلام إلا لطول غياب الحملة وكنت خائفاً على ضياع المال الذي صرفه فقال له الملك: يا خائن أي شيءٍ

أموالي حيثما أتت الحملة فأنه يعطيني عوضا عنها شيئاً كثيراً. ثم أمر الملك بزينة المدينة وذهب إلى ابنته وقال لها: لك البشارة أن زوجك عن قريبٍ يجيء بحملته وقد أرسل مكتوباً بذلك وها أنا طالعٌ لملاقاته. فتعجبت البنت من هذه الحالة وقالت في نفسها: إن هذا شيءٌ عجيبٌ هل كان يهزأ بي ويتمسخر علي أو كان يختبرني حين أفادني بأنه فقيرٌ ولكن الحمد لله حيث لم يقع في حقة تقصيراً. وأما ما كان من أمر التاجر المصري فأنه لما رأى الزينة سأل عن سبب ذلك

فقالوا له: أن التاجر معروف نسيب الملك قد أتت حملته فقال: الله أكبر ما هذه الداهية أنه قد أتاني هارباً من زوجته وكان فقيراً فمن أين جاءت له حملة ولكن لعل بنت الملك دبرت له حيلةً خوفاً من الفضيحة والملوك لا يعجزون عن شيء فالله وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفي الليلة الخامسة والتسعين بعد التسعمائة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر علياً لما سأل عن الزينة أخبروه بحقيقة الحال فدعا له وقال: الله يستره ولا يفضحه وسائر التجار فرحوا وانسروا لأجل أخذ أموالهم ثم أن الملك أمر بجمع العسكر وطلع وكان أبو السعادات قد رجع إلى معروفٍ وأعلمه بأنه بلغ الرسالة فقال له معروف: حملوا فحملوا ولبس البدلة الكنوزية وركب التختروان وصار أعظم وأهيب من الملك بألف مرةٍ ومشى إلى نصف الطريق وإذا بالملك قابله بالعسكر فلما وصل إليه رآه لابساً تلك البدلة وراكباً في التختروان حياه بالسلام وجميع

أكابر الدولة سلموا عليه وبأن معروفاً صادق ولا ثم أن التاجر علياً قال له: قد عملت هذه العملة وطلعت يا شيخ النصابين ولكن يستاهل فالله تعالى يزيدك من فضله فضحك معروف ولما دخل السرايا قعد على الكرسي وقال: ادخلوا حمال الذهب في خزانة عمي الملك وهاتوا أحمال الأقمشة فقدموها وصار يفتحونها حملاً بعد حملٍ ويخرجون ما فيها حتى فتحوا السبعمائة حمل فنقى أطيبها وقال: أدخلوه للملكة لتعرفه على جواريها وخذوا هذا الصندوق والجواهر وأدخلوه لها لتفرقه على الجواري والخدم وصار يعطي التجار الذين لهم عليه

دينٌ من الأقمشة في نظير ديونهم والذي له ألف يعطيه قماشاً يساوي ألفين أو أكثر وبعد ذلك صار يفرق على الفقراء والمساكين والملك ينظر بعينيه ولا يقدر أن يعترض عليه ولم يزل يعطي ويهب حتى فرق السبعمائة حمل ثم التفت إلى العسكر وجعل يفرق عليهم معادن وزمردا ويواقيت ولؤلؤاً ومرجاناً وصار لا يعطي الجواهر إلا بالكبشة من غير عددٍ. فقال له الملك: يا ولدي يكفي هذا العطاء لأنه لم يبق من الحملة إلا القليل فقال له: عندي كثيرٌ وأشتهر صدقه وما بقي يقدر أن يكذبه

وصار لا يبالي بالعطاء لأن الخادم يحضر له مهما طلب ثم أن الخازندار أتى للملك وقال له: يا ملك أن الخزينة امتلأت وصارت لا تسع بقية الأحمال وما بقي من الذهب والمعادن أين نضعه فأشار له إلى مكانٍ آخر: ولما رأت زوجته هذه الحالة ازداد فرحها وصارت متعجبةً وتقول في نفسها: يا هل ترى من أين جاء له كل هذا الخير وكذلك التجار فرحوا بما أعطاهم ودعوا له: وأما التاجر علي فأنه صار متعجباً ويقول في نفسه: يا ترى كيف نصب وكذب حتى ملك هذه

الخزائن كلها فأنها لو كانت من عند بنت الملك ما كان يفرقها على الفقراء. هذا ما كان من أمره. وأما ما كان من أمر الملك فأنه تعجب غاية العجب مما رأى من معروف ومن كرمه وسخائه ببذل المال ثم بعد ذلك دخل على زوجته فقابلته وهي مبتسمةٌ ضاحكةٌ فرحانةٌ وقبلت يده وقالت: هل كنت تتمسخر علي أو كنت تجربني بقولك أنا فقيرٌ وهاربٌ من زوجتي والحمد لله حيث لم يقع مني في حقك تقصيرٌ وأنت يا حبيبي وما عندي أعز منك سواءٌ كنت غنياً أو

فقيراً وأريد أن تخبرني ما قصدت بهذا الكلام قال: أردت تجريبك حتى أنظر هل محبتك خالصةٌ أو على شأن المال وطمع الدنيا فظهر لي أن محبتك خالصةٌ وحيث أنك صادقةٌ في المحبة فمرحباً بك وقد عرفت قيمتك ثم أنه اختلى في مكان وحده ودعك الخاتم فحضر له أبو السعادات وقال له: لبيك فأطلب ما تريد قال: أريد منك بدلةً كنوزية لزوجتي وحلياً كنوزياً مشتملاً على عقد فيه أربعون جوهرةً يتيمةً قال: سمعاً وطاعةً ثم أحضر له ما أمره به فحمل البدلة والحلي بعد أن صرف

الخادم ثم دخل على زوجته ووضعهما بين يديها وقال لها: خذي وألبسي فمرحباً بك. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفي الليلة السادسة والتسعين بعد التسعمائة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر معروف قال لزوجته: مرحباً بك فلما نظرت إلى ذلك طار عقلها من فرحتها ورأت من جملة الحلي خلخالين من الذهب مرصعين بالجواهر صنعة الكهنة وأساور وحلقاً وحزاماً لا يتقدم بثمنها أموال فلبست البدلة والحلي ثم قالت: يا سيدي مرادي أن أدخرها للمواسم والأعياد قال: ألبسيها دائماً فأن عندي غيرها كثيراً فلما لبستها ونظرانها الجواري فرحن وقبلن يديه فتركهن واختلى بنفسه ثم دعك الخاتم فحضر له الخادم فقال له: هات لي مائة بدلةٍ بمصاغها فقال سمعاً وطاعةً ثم أحضر

البدلات وكل بدلةٍ مصاغها في قلبها وأخذها وزعق على الجواري فأتين إليه فأعطى ثم أن بعض الجواري أخبر الملك بذلك فدخل على ابنته فرآها هي وجواريها فتعجب من ذلك غاية العجب ثم خرج وأحضر وزيره وقال له: يا وزير أيه حصل كذا وكذا فما تقول في هذا الأمر قال: يا ملك الزمان إن هذه الحالة لا تقع من التجارة لأن التاجر تقعد عنده القطع الكتان سنين ولا يبيعها إلا بمكسب فمن أين للتجار قوم كرمٌ مثل هذا الكرم ومن أين لهم أن يحوزوا مثل هذه

الأموال والجواهر التي لا يوجد منها عند الملوك إلا قليل فكيف يوجد عند التجار منها أجمل فهذا لا بد له من سبب ولكن إن طاوعتني أبين لك حقيقة الأمر فقال له: أطاوعك يا وزير فقال له: اجتمع عليه ووادده وتحدث معه وقل له: يا نسيبي في خاطري أن أروح أنا وأنت والوزير من غير زيادة بستاناً لأجل النزهة فإذا خرجنا إلى البستان نحط سفرة المدام وأغصب عليه واسقه ومتى شرب المدام ضاع عقله وغاب رشده فنسأله عن حقيقة أمره فأنه يخبرنا بأسراره والمدام فضاح. ومتى

أخبرنا بحقيقة الأمر فأننا نطلع على حاله ونفعل به ما نحب ونختار منك فقال له الملك: صدقت. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.