وجل:"لم يلبثوا ولا ساعة من نهار بلغٌ"الأحقاق35 ، أي ذلك بلاغ، ومثله قوله عزّ وجل:"طاعةٌ وقولٌ معروفٌ" محمد21، يكون رفعة على ضربين ، أحدهما أمرنا طاعة وقول معروف، والوجه الآخر طاعةٌ وقولٌ معروف أمثل.ومن نصب هيبة أراد المصدر،أي ولكن يهاب هيبةً.
وأحسن ما قيل في هذا المعنى: يغضي حياءً ويغضي من مهابته فما يكلّم إلا حـين يبـتـسـم وقال الفرزدق، يعني يزيد بن المهلب: وإذا الرّجال رأوا بزيد رأيتهمخضع الرّقاب نواكس الأبصار وفي هذا البيت شيء من يستطرفه النحويون، وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل
نعتاً على فواعل،لئلا يلتبس بالمؤنث، لا يقولون: ضارب وضوارب،وقاتل وقواتل،لأنهم يقولون في جمع ضاربة: ضوارب،وقاتلة: قواتل، ولم يأت ذلك إلا في حرفين: إحداهما في جمع فارس: فوارس، لأن هذا مما لا يستعمل في النساء فأمنوا الالتباس ، ويقولون في المثل : هو هالك في الهوالك،
فاجروه على اصله فقال: نواكس الأبصار،ولا يكون مثل هذا أبداً إلا في ضرورة. باب لجرير وقد نزل بقوم من بني العنبر فلم يقروه قال جرير ونزل بقوم من بني العنبر بن تميم فلم يقروه حتى اشترى منهم القرى فانصرف وهو يقول: يا مالك بن طريفٍ
إنّ بيعـتـكـم رفد القرى مفسدّ للديّن والحسـب قالوا نبيعكه بيعاً فقـلـت لـهـم بيعوا الموالي واستحيوا من العرب لولا كرام طريفٍ ما غفرت لكـم بيعي قراي ولا أنسأتكم غضبـي هل أنتم غير أو شابٍ زعـانـفـهٍ ريش الذّنابى وليس الرأس كالذّنب وقوله: يا مالك بن طريف فمن
نصب، فإنما هو على انه جعل ابناً تابعاً لما قبل، كالشيء الواحد، وهو أكثر في الكلام إذا كان اسماً علماً منسوباً إلى اسم علم،ابن مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد، ومثل ذلك:يا حكم بن المنذر بن الجارود، ومن وقف على الاسم الأول ، ثم جعل
الثاني نعتاً لم يكن في الأول إلا الرفع، لنه مفرد نعت بمضاف، فصار كقولك: يا زيد ذا الجمة. وقوله ولا أنساكم غضبي، يقول : لم أؤخره عنكم، يقال:نسأ الله في أجلك، وأنسأ الله أجلك، والنّسيء من هذا ، ومعناه تأخير شهر عن شهر، وكانت النّسأة
من بني مدلج بن كنانة ، فأنزل الله عز وجلّ" إنما النّسىء زيادةٌ في الكفر"التوبة37 لأنهم كانوا يؤخرون الشهور، فيحرمون غير الحرام، ويحلّون غير الحلال، لما يقدّرونه من حروبهم وتصرّفهم، فاستوت الشهور لمّا جاء الإسلام، وأبان ذلك رسول الله ﷺ في قوله:"إن الزّمان قد استدار
كهيئة يوم خلق الله السّموات والأرض" وقوله: هل انتم غير أو شابٍ زعانفةٍ، فالأشابة جماعة تدخل في قوم وليست منهم، وإنما هو مأخوذ من المر الأشب، أي المختلط، ويزعم بعض الرواة ان اصله فارسي أعرب، يقال بالفارسية: وقع القوم في آشوب أي في اختلاط، ثم
تصرّفت فقيل: تأشّب النبت، فصنع منه فعل.وأما الزّعانف فأصلها أجنحة السّمك، قال أوس بن حجر: ومـــــــــــــــازال يفــــــــــــــــــري الـــــــــــــــــــــــــــــــشـــــــــــــــــــــــــــــــدّ حـــــــــــــــــــــــــــــــتّـــــــــــــــــــــــــــــــى كـــــــــــــــــــــــــــــــأنـــــــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــــــــــا قوائمـــــــــــــــــــــــــــــــه فـــــــــــــــــــــــــــــــي جـــــــــــــــــــــــــــــــانـــــــــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــــــيه زعــــــــــــــــــــــــــــــــــانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف وتزعم الرّواة أن ما أنفت منه جلّة الموالي هذا البيت ، يعني قول جرير:بيعوا الموالي واستحيوا من العرب، لأنه حطّهم ووضعهم
، ورأى أن الإساءة إليهم غير محسوبة عيباً. ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف: ما علّمت والدك? قال: الفرائض، قال: ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف: ما علّمت والدك? قال: الفرائض، قال: ذلك علم الموالي لا أبالك! علمهم الرجز، فإنه يهرّث أشداقهم. ومن ذلك
قول الشّعبيّ ومر بقوم من الموالي يتذكرون النحو فقال، لئن أصلحتموه إنكم لأوّل أفسده! ومن ذلك قول عنترة: فما وجدنا بالفروق أشابةً ولا كـــــــــــــــــــــــــــــــشـــــــــــــــــــــــــــــــفـــــــــــــــــــــــــــــــاً ولادعـــــــــــــــــــــــــــــــينـــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــــــــــــــــــوالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــياً ومن ذلك قول الآخر: يسمّوننا الأعراب العرب اسمنا
يريد أسماؤهم عندنا الحمراء، وقول العرب: ما يخفى ذلك على الأسود والحمر. يريد العربيّ والعجميّ. وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر وهو اليوم الذي قتل فيه عبيد الله بن زياد:إن عامّة جندك هؤلاء الحمراء، وإن الحرب إن ضرّستهم هربوا، فاحمل العرب على متون الخيل،
وأرجل الحمراء أمامهم. ومن ذلك قول الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رحمه الله، وأتاه يتخطى رقاب الناس، وعليّ على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين، غلبتنا هذه الحمراء على قربك، قال: فركض عليّ المنبرٌ برجله، فقال صعصعة بن صوجان العبديّ: مالنا ولهذا? يعني الشعث،
ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولاً لا يزال يذكر، فقال عليٌّ من يعذرني من هذه الضّياطرة، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار، ويهجّر قومٌ للذّكر، فيأمرني إن أطردهم، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين، والذي فلق الحبة، وبرأ النّسمة، ليضربنّكم على الدّين عوداً كما
ضربتموهم عليه بدءاً. قوله: الضياطرة واحدهم ضيطرٌ وضيطارٌ، وهو الأحمر العضل الفاحش، قال خداش بن زهير: وتركب خيلٌ لا هوادة بـينـهـا وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر وإنما قال جريرٌ لبني العنبر:هل أنتم غير أو شابٍ زعانفةٍ، لأن النّسّابين يزعمون ان العنبر بن عمرو بن تميم، إنما
هو ابن عمرو بن بهراء، وأمّهم أم خارجية البجليّة التي يقال لها في المثل:أسرع من نكاح أمّ خارجة، فكانت قد ولدت في العرب في نيّفٍ وعشرين حياً من آباءٍ متفرقين، وكان يقول لها الرجل:خطبٌ? فتقول: نكحٌ! كذلك قال يونس بن حبيب، فنظر بنوها إلى عمرو
بن تميم قد ورد بلادهم ، فأحسّوا بأنه أراد أمتهم، فبادروا إليه ليمنعوه تزوّجها، وسبقهم لأنه كان راكباً، فقال لها: إنّ فيك لبقيّة? فقالت:إن شئت...، فجاؤوا وقد بنى عليها، ثم نقلها بعد إلى بلده، فتزعم الرواة أنها جاءت بالعنبر معها صغيراً، وأولدها عمرو بن تميم
أسيّداً والجهيم والقليب، فخرجوا ذات يوم يستقون فقلّ عليهم الماء، فأنزلوا مائحاً من تميم، فجعل المائح يملأ الدلو إذا كانت للهجيم وأسيّد والقليب، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب، فقال العنبر: قد رابني من دلوي اضطرابها والنّأي عن بهراء واغترابها إلا تجيء ملأى يجيء قرابها
فهذا قول النّسّابين. وبروى أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال يوماً لعائشة رحمها الله، وقد كانت نذرت أن تعيق قوماً من ولد إسماعيل، فسبي قوم من بني العنبر، فقال لها رسول الله ﷺ :"إن سرّك ان تعتقي الصميم من ولد إسماعيل فأعتقي من
هؤلاء". فقال النّسّابون: فبهراء من قضاعة، وقد قيل قضاعة من بني معدّ، فقد رجعوا إلى إسماعيل. ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حمير وهو الحق قال: فالنسب الصحيح في قحطان الرّجوع إلى إسماعيل وهو الحق وقول المبّرزين من العلماء: غنما العرب المتقدمة من
أولاد عابر، ورهطه عاد وطسم وجديس وجرهموالعماليق، فاما قحطان عند أهل العلم، فهو ابن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذار بن إسماعيل ﷺ ، فقد رجعوا إلى إسماعيل ، وقد قال رسول الله ﷺ لقوم من خزاعة وقيل من الأنصار:"ارموا يا بني إسماعيل، فإن
أباكم كان رامياً " . ليحيى بن نوفل يهجو العريان بن الهيثم قال يحيى بن نوفل: يهجو العريان بن الهيثم بن الأسود النّخعيّ، وكان العريان تزوج زباد من ولد هانئ بن فبيصة الشيباني، وكانت عند الوليد بن عبد الملك فطلقها، فتزوجها العريان، وكان ابن نوفل
له هجّاءً، فقال: أعريان ما يدري امرؤ سيل عنكم أمن مذحجٍ تدعون أم مـن إياد! فإن قلتم من مذحج إنّ مذحـجـاً لبيض الوجوه غير جدّ جـعـاد وانتم صغار الهام حدلٌ كأنـمـا وجوهكم مـطـلـيّةٌ بـمـداد فإن قلتم الحيّ اليمانون أصلـنـا وناصرنا فـي كـل يوم جـلاد فأطول
بأيرٍ من مـعـدّ ونـزوةٍ نزت بإيادٍ خـلـف دار مـراد لعمر بني شيبان إذ ينكـحـونـه زباد لقد ما قـصّـروا بـزياد أبعد الوليد أنكحوا عبد مـذحـجٍ كمنزيةٍ عـيراً خـلاف جـواد
وأنكحها لا في كفاء ولا غنى زياد أضلّ الله سعـي زياد قوله:أمن مذحج تدعون أم من إياد، فبنو مذحج بنو مالك بن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ين يشجب بن يعرب بن قحطان. و إياد بن نزار بن معد بن عدنان
، ويقال:إن النّخع وثقيفاً أخوان من إياد. فأما ثقيف فهو قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوا زان بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن النصر، فهذا قول قوم. فأما آخرون فيزعمون ان ثقيفاً من بقايا ثمود، ونسبهم غامض على شرفهم
في أخلاقهم، وكثرة مناكحهم قريشاٌ.وقد قال الحجاج على ا لمنبر: تزعمون أنّا من بقايا ثمود، والله عزّ وجل يقول:" وثمودا فما أبقى "النجم51. وقال الحجاج يوماً لبي العسوس الطائي:أيّ أقدم? أنزول ثقيف الطائف أم نزول طيّىء الجبلين? فقال أبو العسوس: إن كانت ثقيف من بكر
بن هوزان فنزول طيّىء الجبلين قبلها، وغن كانت ثقيف من ثمود فهي اقدم، فقال الحجاج: يا أبا العسوس، اتّقني فإني سريع الخطفة للأحمق المهتوّك! فقال أبو العسوس: يؤدّبني الحجـاج تـأديب أهـلـه فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا وإني لأخشى ضـربةً ثـقـفـيّة يقدّ بها ممّن
عصاه الـمـقـلّـدا على أنني مـمّـا أحـاذر آمـنٌ إذا قيل يوماً قد عتا المرء واعتدى المغيرة بن شعبة وهند بنت النعمان بن المنذر وقد كان المغيرة بن شعبة، وهو والي الكوفة، سار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر، وهي فيه عمياء مترهّبةٌ، فاستأذن عليها، فقيل
لها: أمير هذه المدرة بالباب، فقالت: قولوا له: أمن ولد جبلة بن الأيهم أنت? قال:لا،قالت: أمن ولد المنذر بن ماء السماء?قال:لا، قالت فمن أنت? قال: المغيرة بن شعبة الثقفي، قالت: فما حاجتك? قال: جئتك خاطباً، قالت:لو كنت جئتني لجمال أو مال لأطلبتك، ولكنك أردت أتتشرّف
بي في محافل العرب ، فتقول: نكحت ابنة النعمان بن المنذر ،وإلاّ فأيّ خير في اجتماع أعور وعمياء! فبعثت إليها: كيف كان أمركم? فقالت : سأختصر لك الجواب...أمسينا مساءً، وليس في الأرض عربيّ إلا هو يرغب إلينا ويرهبنا، ثم أصبحنا وليس في الأرض عربيّ إلا
ونحن نرغب إليه ونرهبه، قال: فما كان أبوك يقول في ثقيف? قالت: اختصم إليه رجلان منهم،أحدهما ينميها إلى إياد، والآخر إلى بكر بن هوزان فقضى بها للإياديّ، وقال: إنّ ثقيفاً لم تكن هوازناً ولتناسب عامراً ومازنا يريد عامر بن صعصعة ومازن بن منصور، فقال المغيرة:
أما نحن فمن بكر بن هوزان، فليقل أبوك ما شاء! في رثاء الأشتر وقالت أخت الأشتر، وهو مالك بن الحارث النّخعيّ تبكّيه، وهذا الشعر رواه أبو اليقضان، و كان متعصباً: أبـــعـــد الأشـــتـــر الـــنّـــخـــعـــــيّ نـــــــرجـــــــو مكـــاثـــرةً ونــــــقـــــــطـــــــع بـــــــطـــــــن واد! ونـــصـــحـــب مـــذحـــجـــاً بـــــــإخـــــــاء صـــــــدق وإن نـــــنـــــــســـــــب فـــــــنـــــــحـــــــن
ذرا إياد ثقـــيفٌ عــــــمّـــــــنـــــــا أبـــــــو أبـــــــينـــــــا وإخـــوتـــنــــــا نـــــــزار أولـــــــو الـــــــسّـــــــداد قوله : وانتم صغار الهام حدلٌ، فلأحدل المائل العنق، يقال: قوس حدلاء إذا اعوجّت سيتها، قال الراجز: لها متاعٌ ولهاةٌ فارض حدلاء كـــالـــزقّ نـــــحـــــــاه الـــــــمـــــــاخـــــــض وأما قوله:زباد يا فتى، فله باب نذكره على وجهه باستقصاء
بعد فراغنا من تفسير هذا الشعر. وقوله:لقد ما قصّروا. فما زائدة، مثل قوله تعالى:" ممّا خطيتهم أغرقوا " نوح 25، ولو قال: لقدماً قصّروا لم يكن جيداً، ودخل الوليد في الذم. وقوله "كمنزيةٍ عيراً خلاف جواد " يقول : بعد جواد، قال الله عزّ وجل:"
فرح المخلّفون بمقعدهم خلف رسول الله " التوبة81.وقوله:لافي كفاء يقال: هو كفؤك وكفؤك وكفيئك وكفاؤك، وإذا كان عديلك في شرف أو ما أشبه، كما قال الفرزدق: وتنكح في أكفانها الحبطات، أول هذا البيت: بنو دارم اكفاؤهم آل مسمع، وآل مسمع: بيت بكر بن وائل، و
الحبطات هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم، وإنما قال هذا الفرزدق حين بلغة ان رجلاً من الحبطات خطب امرأة من بني دارم بن مالك، فأجابه رجل من الحبطات: أما كان عبّادٌ كفيئاً لـدارم بلى ولأبياتٍ بها الحجرات