ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 2 من 21

الكامل في اللغة — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 2 من 211,764 كلمة في هذا الجزء

جعل الناس بعده يتخذونها إماماً،ولا يجد محق عنها معدلاٌ، ولا ظالم عن حدودها محيصاٌ، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس. سلام عليك، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، و سنة متبعة، فافهم إذا

أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. آس بين الناس بوجهك، و عدلك، و مجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، و لا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، و اليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاٌ

أحل حراماٌ، أو حرم حلالاٌ. لا يمنعنك قضاءٌ قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديمٌ، و مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنةٍ،ثم اعرف الأشباه

و الأمثال،فقس الأمور عند ذلك، و اعمد إلى أقربها إلى الله، و أشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقاً غائباً أو بينة أمدا ينتهي إليها فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، و أجلى للعمى، المسلمون عدولٌ بعضهم على بعض

إلا مجلوداً في حد، و مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو نسب، فإن الله تولى منكم السرائر، و درأ بالبينات و الإيمان. وإياك و الغلق و الضجر، و التأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات، فإن الحق في مواطن الحق ليعظم الله به الأجر،

ويحسن به الذخر، فمن صحت نيته، وأقبل على نفسه كفاه الله بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله، فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عاجل رزقه و خزائن رحمته، و السلام. قال أبو العباس: قوله"

آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك"، يقول: سو بينهم، وتقديره: اجعل بعضهم أسوة بعضٍ، والتأسي من ذا أن يرى ذو البلاء من به مثل بلائه فيكون قد ساواه فيه، فيسكن ذلك من وجده، قالت الخنساء: فلولا كثرة الباكين حـولـي على إخوانهم لقتلت نفسـي وما

يبكون مثل أخي ولكـن أعزي النفس عنه بالتأسـي يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمـس تقول: أذكره في أول النهار للغارة، وفي آخره للضيفان. وتمثل مصعب بن الزبير يوم قتل بهذا البيت: وإن الألى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام التـآسـيا وقوله"حتى لا

يطمع شريف في حيفك" يقول: في ميلك معه لشرفه. وقوله: " فيما تلجلج في صدرك" يقول: تردد،وأصل ذلك المضغة والأكلة يرددها الرجل في فيه فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو يقذفها، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى، يقال للعيي: لجلاج، وقد يكون من

الآفة تعتري اللسان، قال زهير: تلجلج مضغة فـيهـا أنـيضٌ أصلت، فهي تحت الكشح داء وقوله:" أنيضٌ" أي لم تنضج. ومن أمثال العرب: الحق أبلج والباطل لجلج،أي يتردد فيه صاحبه فلا يصيب مخرجا. وقوله: " أو ظنيناٌ في ولاءٍ أو نسب، " فهو المتهم، وأصله "مظنون"

وهي ظننت التي تتعدى إلى مفعول واحد، تقول: ظننت بزيد، وظننت زيداًٌ، أي اتهمت، ومن ذلك قول الشاعر، أحسبه عبد الرحمن بن حسان: فلا ويمين الله ما عن جنـاية هجرت، ولكن الظنين ظنين و في بعض المصاحف:"وما على الغيب بظنين" التوير 34 وإنما قال عمر

رضي الله عنه ذلك لما جاء عن النبي ﷺ :" ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه"، فلما كانت معه الإقامة على هذا لم يرى للشهادة موضعاً.وقوله:" ودرأ بالبينات و الأيمان" إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله ﷺ

:" إدرأوا الحدود بالشبهات"،وقال الله عز وجل:" قل فادرءواعن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين"آل عمران 168 وقال:"فادرء تم فيها" البقرة 72 وأما قوله: وإياك والغلق و الضجر"فإنه ضيق الصدر، وقلة الصبر، يقال في سوء الخلق:رجل غلق، وأصل ذلك من قولهم: غلق الرهن أي لم يوجد

به تخلص و أغلقت الباب من هذا، قال زهير: وفارقتك برهنٍ لا فـكـاك لـه يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

وقوله:" ومن تخلق للناس"، يقول: أظهر للناس في خلقه خلاف نيته. وقوله: " تخلق "يريد أظهر مثل تجمل يريد أظهر جمالاً وتصنع، وكذلك تجبر، إنما تأويله الإظهار، أي أظهر جبرية، وإن شئت جبروتاً،وإن شئت جبروتي " وإن شئت جبروة " . ومن كلام العرب على

هذا الوزن: رهبوتى خير لك من رحموتى، أي" ترهب خير لك من أن ترحم". قال أبو العباس وأنشدونا عن أبي زيد: ياأيها المتحلي غير شـيمـتـه إن التخلق يأتي دونه الخـلـق ولا يؤاتيك في ما ناب من حدث إلا أخو ثقة فأنظر بمن تثـق قال: وأنشدتني

أم الهيثم الكلابية: ومن يتخذ خيماُ سوى خيم نفسه يدعه ويغلبه على النفس خيمها وقال ذو الإصبع العدواني: كل إمرىء راجع يوماً لشيمته وإن تمتع أخلاقاًإلـى حـين وأما قوله:" ثواب"، فاشتاقه من ثاب يثوب إذا رجع، وتأويله ما يثوب إليك من مكافأة الله وفضله. كتاب

عثمان إلى علي بن أبي طالب حين أحيط به وكتب عثمان بن عفان إلى علي رحمه الله حين أحيط به: أما بعد،فإنه قد جاوز الماء الزبى وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الأمر بي قدره، وطمع في من لا يد فع عن نفسه: فإن كنت مأكولاً فكن

خير آكل وإلا فأدركني ولمـا أمـزق قوله:" قد جاوز الماء الزبى" فالزبية مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة، قال الراجز: كاللذ تزبى زبية فاصطيدا وقال الطرماح: ياطييىء السهل والأجبال، موعدكم كمبتغى الصيد أعلى زبية الأسد وتقول العرب: "قد علا الماء

الزبى"، و "قد بلغ السكين العظم " و" بلغ الحزام الطبيين" و" قد انقطع السلى في ا لبطن". فالسلى من المرأة والشاة ما يلتف فيه الولد في البطن، قال العجاج: فقد علا الماء الزبى فلا غير" أي: قد جل الأمر عن أن يغير و يصلح.

وقوله" وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع و الخيل يقال لموضع الأخلاف منها: أطباء يا فتى، وأحدها طبي كما يقال في الظلف والخف: خلفٌ، هذا مكان هذا فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، و مثل هذا من أمثالهم: " التقت حلقتا البطان": ويقولون:" التقت

حلقتا البطان و الحقب" ويقال: حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب، قال الشاعر: إذا ما حقب جال شددناه بتصدير وقال أوس بن حجر: وازدحمت حلقتا البطان بأق وام وطارت نفوسهم جزعا وتمثله بالبيت يشاكل قول القائل: فإن أك مقتولاً فكن أنت قاتـلـي فبعض منايا

القوم أكرم من بعض عتاب عثمان علي بن أبي طالب ويروى عن قنبر مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: دخلت مع علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان رضي الله عنهما، فأحبا الخلوة، فأومأ إلي علي بالتنحي، فتنحيت غير بعيدٍ

فجعل عثمان يعاتب عليا وعلي مطرق، فأقبل عليه عثمان فقال: ما بالك لا تقول: فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلاما تحب. تأويل ذلك: إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به علي فلذعك عتابي، و عقدي ألا أفعل" وإن

كنت عاتباً إلا ما تحب. خطبة علي بن أبي طالب حين بلغه قتل عامله حسان بن حسان وتحدث ابن عائشة في إسناد ذكره أن علياً رحمه الله انتهى إليه أن خيلاً لمعاوية وردت الأنبار، فقتلوا عاملاً له يقال له: حسان بن حسان، فخرج مغضباً يجر

ثوبة حتى انتهى إلى النخيلة، واتبعه الناس، فرقي رباوة من الأرض، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ ثم قال:

أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذل، وسيما الخسف، وديث بالصغار. وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم، فو الذي نفسي بيده ما غزي قوم قط في

عقر دارهم إلا ذلوا. فتخاذلتم وتواكلتم، وثقل عليكم قولي، واتخذتموه وراءكم ظهرياً، حتى شنت عليكم الغارات. هذا أخوغامد، قد وردت خيله الأنبار، وقتلوا حسان بن حسان، ورجالاً منهمكثيراً ونساءً والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة، فتنتزع أحجالهما ورعثهما ثم

إنصرفوا موفورين لم يكلم منهم أحد كلما. فلو أن امرأ مسلماً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي فيه ملوماً، بل كان عندي به جديراً. ياعجباً كل العجب " عجب يميت القلب، ويشغل الفهم، ويكثر الأحزان من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن

حقكم، حتى أصبحتم غرضاً ترمون ولا ترمون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله عز وجل فيكم وترضون. إذا قلت لكم: اغزوهم في الشتاء قلتم: هذا أوان قر وصر، ةإن قلت لكم: إزوهم في الصيف قلتم: هذه حمارة القيظ، إنظرنا ينصرم الحر عنا. فإذا كنتم من

الحر والبرد تفرون، فإنتم من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال ولا طغام الأحلام، ويا عقول ربات الحجال، والله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظا، حتى قالت قريش: ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لارأي له في الحرب. لله درهم ومن

ذا يكون أعلم بها مني، أو أشد لها مراساً فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ولقد نيفت اليوم على الستين. ولكن لا رأي لمن لا يطاع يقولها ثلاثاً فقام إليه رجل ومعه أخوه، فقال : ياأمير المؤمنين، أنا وأخي هذا كما قال الله عز

وجل: رب إنى لا أملك إلا نفسي وأخى المائدة: 25 فمرنا بأمرك، فوالله لننتهين إليه، ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا، وشوك القتاد. فدعا لهما بخير، ثم قال: وأين تقعان مما أريد ثم نزل. قال أبو العباس: قوله: " سيما الخسف"، قال: هكذا حدثوناه، وأظنه"سيم

الخسف" يا هذا، من قول الله عز وجل: يسومونكم سوء العذاب " البقرة 49 ومعنى قوله: سيما الخسف تأويله علامة، هذا أصل ذا، قال الله عز وجل:" سيماهم في وجوههم من أثر السجود " الفتح: 29، وقال عز وجل:" يعرف المجرمون بسيمهم" الرحمن: 41 وقال

أبو عبيدة في قوله عز وجل:" مسومين" آل عمران: 125 "قال: معلمين واشتقاقه من السيما التي ذكرنا. ومن قال:مسؤمين " آل عمران 125، فإنما أراد مرسلين: من الإبل السائمة: أي المرسلة في مراعيها، وإنما أخذ هذا من التفسير. قال المفسرون في قوله تعالى: "والخيل المسومة"،

آل عمران: 14 القولين جميعاً، مع العلامة و الإرسال، وأما في قوله عز وجل:" حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك" هود: 82-83 فلم يقولوا فيه إلا قولاً واحداً، قالوا:" معلمة"، وكان عليها أمثال الخواتيم، ومن قال:" سيما" قصر. ويقال في هذا المعنى: سيمياء، ممدود،قال

الشاعر: غلام رماه الله بالحسن يافعـاً له سيمياء لا تشق على البصر وقوله رحمه الله:" وقتلو حسان بن حسان"، من أخذ حساناً من الحسن صرفه لأن وزنه فعال فالنون منه في موضع الدال من حماد، ومن أخذه من الحس لم يصرفه لأنه حينئذ فعلان فلا

ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، لأنه ليست له" فعلى " فهو بمنزلة سعدان وسرحان. وقوله:" ديث بالصغار"، تأويله: ذلل، يقال للبعير إذا ذللته الرياضة: بعير مديث، أي مذلل. وقوله:" في عقر دارهم"، أي في أصل دارهم، والعقر: الأصل، ومن ثم قيل: لفلان عقار، أي

أصل مال، ويروى عنه ﷺ قال: من باع داراً أو عقاراً فلم يردد ثمنه في مثله فذلك مال قمن ألا يبارك له فيه". وقوله: قمن يريد: خليق، ويقال أيضاً: قمين وقمن. قال أبو الحسن: من قال: قمن لم يثن ولم يجمع، ومن قال: قمن وقمين

ثنى وجمع. ويقال للرجل إذا إتخذ ضيعة، أو داراً: تأثل فلان، أي إتخذ أصل مال. وقوله:" وتواكلتم": إنما هو مشتق من وكلت الأمر إليك ووكلته إلي أنت أي : لم يتوله واحد منا دون صاحبه، ولكن أحال به كل واحد منا على الأخر، ومن ذالك

قول الحطيئة: فلأيا قصرت الطرف عنهم بجسرةٍ أمون إذا واكلتـهـا لا تـواكـل