ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
كتاب إصدار متحقق منه

الحنين إلى الأوطان

الوطن والذكرى في النثر العربي

رسالة تراثية تجمع أخبارًا وأشعارًا في الشوق إلى الأوطان ومواطن الألفة. تعرض الطبعة متن المصدر دون أدوات الملاحة والحواشي الرقمية خارج المتن.

المؤلفالجاحظ
تاريخ الإصدار2026/09/18
زمن القراءة31 دقائق
غلاف الحنين إلى الأوطانغلاف طبعة مِداد الرقمية
▤

عدد الصفحات28 صفحة

文

اللغة والاتجاهar · RTL

⌁

مرات التنزيل8

✓

سلامة الإصدار13/13 فحوص ناجحة

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 1 من 41,778 كلمة في هذا الجزء
ملخص الكتاب

رسالة تراثية تجمع أخبارًا وأشعارًا في الشوق إلى الأوطان ومواطن الألفة. تعرض الطبعة متن المصدر دون أدوات الملاحة والحواشي الرقمية خارج المتن.

الحنين إلى الأوطان

‫

الحنين إلى الأوطان

‬

‫

تأليف

الجاحظ

‬

مراجعة

طاهر الجزائري

‬

‬

‫الحنين إلى الأوطان‬ ‫ الجاحظ‬

‫ الناشر مؤسسة هنداوي المشهرة برقم: ١٠٥٨٥٩٧٠، بتاريخ ٢٠١٧/١/٢٦ يورك هاوس، شييت ستريت، ويندسور، SL4 1DD، المملكة المتحدة تليفون: +٤٤ (٠) ١٧٥٣ ٨٣٢٥٢٢ البريد الإلكتروني: hindawi@hindawi.org الموقع الإلكتروني: https://www.hindawi.org إنَّ مؤسسة هنداوي غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره، وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه.

تصميم الغلاف: ليلى يسري الترقيم الدولي: ٩٧٨ ١ ٥٢٧٣ ٢٤٦٥ ٧ صدر هذا الكتاب بين عامي ٧٧٦ و٨٦٨. صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام ٢٠٢١.

جميع حقوق النشر الخاصة بتصميم هذا الكتاب وتصميم الغلاف مُرَخَّصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي: نَسْبُ المُصنَّف، الإصدار ٤٫٠. جميع حقوق النشر الخاصة بنص العمل الأصلي خاضعة للملكية العامة.

‫الحنين إلى الأوطان‬

‫ إنَّ لكل شيء من العلم ونوع من الحكمة وصنف من الأدب سببًا يدعو إلى تأليف ما كان فيه مشتَّتًا، ومعنًى يحدو على جمع ما كان متفرقًا. ومتى أغفل حَمَلة الأدب وأهل المعرفة تمييزَ الأخبار، واستنباطَ الآثار، وضمَّ كل جوهر نفيس إلى شكله، وتأليفَ كل نادر من الحكمة إلى مثله، بَطَلَتِ الحكمة وضاع العلم، وأُمِيت الأدب، ودَرَس مستور كل نادر. ولولا تقييد العلماء خواطرهم على الدهر، ونقرهم آثار الأوائل في الصخر، لَبَطَلَ أول العلم وضاع آخره؛ ولذلك قيل: لا يزال الناس بخير ما بقي الأوَّلُ

يتعلم منه الآخر.

وإنَّ السبب على جمع نتف من أخبار العرب في حنينها إلى أوطانها، وشوقها إلى تُرَبها وبلدانها، ووصفها في أشعارها توقُّدَ النار في أكبادها؛ أني فاوضت بعضَ من انتقل من الملوك في ذكر الديار، والنزاع إلى الأوطان، فسمعته يذكر أنه اغترب من بلد إلى آخرَ أمهدَ من وطنه، وأعمرَ من مكانه، وأخصبَ من جنابه، ولم يزل عظيمَ الشان، جليلَ السلطان، تَدِين له من عشائر العرب ساداتُها وفتيانُها، ومن شعوب العجم أنجادُها وشجعانُها، يقود الجيوش ويسوس الحروب، وليس ببابه إلا راغب إليه أو راهب منه، فكان إذا

ذكر التربة والوطن حنَّ إليه حنين الإبل إلى أعطانها، وكان كما قال الشاعر:

إِذَا مَا ذَكَرْتُ الثَّغْرَ فَاضَتْ مَدَامِعِي

وَأَضْحَى فُؤَادِي نُهْبَةً لِلْهَمَاهِمِ

حَنِينًا إِلَى أَرْضٍ بِهَا اخْضَرَّ شَارِبِي

وَحُلَّتْ بِهَا عَنِّي عُقُودُ التَّمَائِمِ

وَأَلْطَفُ قَوْمٍ بِالْفَتَى أَهْلُ أَرْضِهِ

وَأَرْعَاهُمُ لِلْمَرْءِ حَتَّى التَّقَادُمِ

وكما قال الآخر:

يَقَرُّ بِعَيْنِي أَنْ أَرَى مَنْ مَكَانُهُ

ذُرَا عُقُدَاتِ الْأَبْرَقِ الْمُتَقَاوِدِ

وأَنْ أَرِدَ الْمَاءَ الَّذِي شَرِبَتْ بِهِ

سُلَيْمَى وَقَدْ مَلَّ السُّرَى كُلُّ وَاخِدِ

وَأَلْصِقُ أَحْشَائِي بِبَرْدِ تُرَابِهِ

وَإِنْ كَانَ مَخْلُوطًا بِسُمِّ الْأَسَاوِدِ

فقلت: لئن قلت ذلك، لقد قالت العجم: من علامة الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة، وإلى مسقط رأسها توَّاقة وقالت الهند: حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك؛ لأن غذاءك منهما وأنت جنين، وغذاءهما منه. وقال آخر: احفظ بلدًا رشَّحك غذاؤه، وَارْعَ حمًى أكنَّك فناؤه. وأولى البلدان بصبابتك إليه بلد رضعت ماءه، وطعمت غذاءه، وكان يقال: أرض الرجل ظئره، وداره مهده، والغريب النائي عن بلده المتنحي عن أهله كالثور النادِّ عن وطنه، الذي هو لكل رام قنيصة. وقال آخر: الكريم يحن إلى جنابه، كما يحن الأسد

إلى غابه. وقال آخر: الجالي عن مسقط رأسه ومحل رضاعه، كالعير الناشط عن بلده الذي هو لكل سبع قنيصة، ولكل رام دريئة. وقال آخر: تربة الصِّبا تَغرس في القلب حرمة وحلاوة، كما تغرس الولادة في القلب رقة وحفاوة. وقال آخر: أحق البلدان بنزاعك إليه بلد أَمَصَّكَ حلبَ رَضاعه. وقال آخر: إذا كان الطائر يَحِن إلى أوكاره فالإنسان أحق بالحنين إلى أوطانه. وقالت الحكماء: الحنين من رقة القلب، ورقة القلب من الرعاية، والرعاية من الرحمة، والرحمة من كرم الفطرة، وكرم الفطرة من طهارة الرِّشدة، وطهارة الرشدة

من كرم الْمَحْتِدِ. وقال آخر: ميلك إلى مولدك من كرم مَحْتِدِكَ. وقال آخر: عسرك في دارك أعز لك من يسرك في غربتك، وأنشد:

لَقُرْبُ الدَّارِ فِي الْإِقْتَارِ خَيْرٌ

مِنَ الْعَيْشِ الْمُوَسَّعِ فِي اغْتِرَابِ

وقال آخر: الغريب كالغرس الذي زايل أرضه، وفقد شِربه، فهو ذاوٍ لا يثمر، وذابلٌ لا ينضر. وقال بعض الفلاسفة: فطرة الرجل معجونة بحب الوطن؛ ولذلك قال بقراط: يُداوَى كلُّ عليل بعقاقير أرضه؛ فإن الطبيعة تتطلع لهوائها، وتنزع إلى غذائها. وقال أفلاطون: غذاء الطبيعة من أنجع أدويتها. وقال جالينوس: يَتروَّح العليل بنسيم أرضه كما تتروَّح الأرض الجدبة ببلل القطر.

والقول في حب الناس والوطن، وافتخارهم بالمحالِّ قد سبق، فوجدنا الناس بأوطانهم أقنع منهم بأرزاقهم؛ ولذلك قال ابن عباس: لو قَنَع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبدٌ الرزقَ. وترى الأعرابَ تحنُّ إلى البلد الجدب والمحل القفر والحجر الصلد، وتستوخم الريف، حتى قال بعضهم:

أَتُجْلِينَ فِي الْجَالِينَ أَمْ تَتَصَبَّرِي

عَلَى ضِيقِ عَيْشٍ وَالْكَرِيمُ صَبُورُ؟

فَبِالْمِصْرِ بُرْغُوثٌ وَحُمَّى وَحَصْبَةٌ

وَمُومٌ وَطَاعُونٌ وَكُلُّ شُرُورٍ

وَبِالْبِيدِ جُوعٌ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ

رُكَامٌ بِأَطْرَافِ الْإِكَامِ تَمُورُ

وترى الحضري يُولد بأرض وباء ومَوَتان وقلة خصب، فإذا وقع ببلادٍ أَرْيَفَ مِن بلاده وجنابٍ أَخصَبَ مِن جَنَابِه، واستفاد غنًى؛ حنَّ إلى وطنه ومستقره. ولو جمعنا أخبار العرب وأشعارها في هذا المعنى لطال اقتصاصه، ولكن توخَّينا تدوينَ أحسن ما سنح من أخبارهم وأشعارهم، وباللّٰه التوفيق.

ومما يؤكد ما قلنا في حب الأوطان قولُ اللّٰه عز وجل، حين ذكر الديار يخبر عن مواقعها من قلوب عباده، فقال: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ ، فسوَّى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم، وقال تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ . وقال الأول: عمَّر اللّٰه البلدان بحب الأوطان، وكان يقال: لولا حبُّ الناسِ الأوطانَ لخربت البلدان. وقال عبد الحميد الكاتب وَذَكَر

الدنيا: نَفَتْنَا عن الأوطان، وقطعتنا عن الإخوان. وقالت الحكماء: أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أبغضهم للكُتَّاب، وأكرم الصفايا أشدُّها ولهًا إلى أولادها، وأكرم الإبل أشدها حنينًا إلى أوطانها، وأكرم المهارى أشدُّها ملازمة لأمها، وخير الناس آلفهم للناس. وقال آخر: من أمارات العاقل بره لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ومداراته لأهل زمانه. واعتلَّ أعرابيٌّ في أرض غربة فقيل له: ما تشتهي؟ فقال: حِسل فَلاةٍ وحَسْو قلات، وسُئل آخر فقال: مخضًا رويًّا، وضبًّا مشويًّا. وسُئل آخر فقال: ضبًّا عنينًا أعور. وقالت العرب: حماك أحمى لك، وأهلك

أحفى بك. وقيل: الغربة كربة والقلة ذلة، وقال:

لَا تَرْغَبُوا إِخْوَتِي فِي غُرْبَةٍ أَبَدًا

إِنَّ الْغَرِيبَ ذَلِيلٌ حَيْثُمَا كَانَا

وقال آخر: لا تنهض عن وكرك فَتُنَغِّصَك الغربة وتَضيمَك الوحدة. وقال آخر: لا تجفُ أرضًا بها قوابلك، ولا تَشْكُ بلدًا فيه قبائلك. وقال أصحاب القيافة في الاسترواح: إذا أحسَّت النفس بمولدها تفتحت مسامُّها فعرفت النسيم، وقال آخر: يحن اللبيب إلى وطنه كما يحنُّ النجيب إلى عطنه، وقال: كما أن لحاضنتك حقَّ لبنها، كذلك لأرضك حقُّ وطنها. وذكر أعرابي بلده فقال: رملة كنت جنينَ ركامها، ورضيعَ غمامها، فحضنتني أحشاؤها وأرضعتني أحساؤها، وشبَّهت الحكماء الغريب باليتيم اللطيم الذي ثَكِل أبويه، فلا أم تَرْأَمه ولا أب يحدب عليه.

وقالت أعرابية: إذا كنت في غير أهلك فلا تنسَ نصيبَك من الذُّل، وقال الشاعر:

لَعَمْرِي لَرَهْطُ الْمَرْءِ خَيْرُ بَقِيَّةٍ

عَلَيْهِ وَإِنْ عَالَوْا بِهِ كُلَّ مَرْكَبِ

إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ عِدًا لَسْتَ مِنْهُمُ

فَكُلْ مَا عُلِفْتَ مِنْ خَبِيثٍ وَطَيِّبِ

وفي المثل: «أوضح من مرآة الغريبة»؛ وذلك أن المرأة إذا كانت هديًّا في غير أهلها تَتَفَقَّدُ من وجهها وهيئتها ما لا تَتَفَقَّدُه وهي في قومها وأقاربها، فتكون مرآتُها مجلوةً تتعهَّد بها أمر نفسها. وقال ذو الرُّمة:

لَهَا أُذْنٌ حَشْرٌ وَذِفْرَى أَسِيلَةٌ

وَخَدٌّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ أَسْجَحُ

وكانت العرب إذا غزت وسافرت حملت معها من تربة بلدها رملًا وعَفَرًا تستنشقه عند نزلة أو زكام أو صداع، وأنشد لبعض بني ضبة:

نَسِيرُ عَلَى عِلْمٍ بِكُنْهِ مَسِيرِنَا

بِعُفَّةِ زَادٍ فِي بُطُونِ الْمَزَاوِدِ

وَلَا بُدَّ فِي أَسْفَارِنَا مِنْ قَبِيصَةٍ

مِنَ التُّرْبِ نُسْقَاهَا لِحُبِّ الْمَوَالِدِ

عن هذا الإصدار وحقوقه

لقراء الأدب العربي والباحثين في الحكايات والنثر والبلاغة. ليست هذه الطبعة تحقيقًا نقديًا جديدًا.

الأصل ملك عام؛ التفريغ من ويكي مصدر مع النسبة والترخيص بالمثل CC BY-SA 4.0

النص تراثي من المصدر المشار إليه؛ أعيد تنسيقه آليًا ولم يُنشأ المتن بنموذج ذكاء اصطناعي.

مصادر النص والنسبة

نطاق الطبعة: جميع أقسام النص المتاحة في صفحات المصدر المحددة أدناه. اختلاف الطبعات أو الضبط وارد؛ هذه إعادة تنسيق لا تحقيق جديد.

النص الأصلي في الملك العام. ننسب التفريغ الرقمي إلى ويكي مصدر ومساهميه ونتيحه وفق CC BY-SA 4.0 فيما تنطبق عليه هذه الحقوق. التغييرات: تقسيم الفقرات الطويلة وإضافة الغلاف والفهرس وتنسيق الطبعة؛ دون تلخيص المتن.

صفحات المصدر المحددة (1)
افتح ملف الكتاب PDF مباشرة

بصمة الملفSHA-256 · b1a65579833f32ad…

تساعد البصمة وسجل الإصدار في التأكد من أن الملف الذي لديك هو النسخة نفسها التي نشرتها المكتبة.

طريقة الإحالة المقترحة

الجاحظ، «الحنين إلى الأوطان»، الإصدار 1، 2026.

سجل واضح للتغييرات

سجل الإصدارات

لا نستبدل الملفات بصمت؛ كل نسخة تحتفظ بتاريخها وحجمها وحالة تحققها.

الإصدار 12026/09/18

إتاحة المتن التراثي من صفحات المصدر المحددة، مع غلاف مِداد وفهرس وروابط النسبة.

190 ك.ب