ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 40 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 40 من 451,800 كلمة في هذا الجزء

بنفسه وعبيد الله غلام ألا أوصى بك الامير زيادا قال لا قال ولم قال اذا لم يكن للحي الا وصية الميت فالحي هو الميت ودخل عمرو بن سعيد على معاوية بعد موت أبيه وعمرو يومئذ غلام فقال له معاوية الى من أوصى بك أبوك يا

غلام قال ان أبي أوصى الي ولم يوص بي قال وبأي شيء أوصاك قال اوصاني ان لا يفقد اخوانه منه الا وجهه قال معاوية لاصحابة ان ابن سعيد هذا لأشدق ولما داهن سفيان ابن معاوية بن يزيد بن المهلب في شأن إبراهيم بن عبد الله

وصار سفيان الى ا لمنصور أمر الربيع فخلع سواده ووقف به على رؤوس اليمانية في المقصورة في يوم الجمعة ثم قال يقول لكم أمير المؤمنين قد عرفتم ماكان من احساني اليه وحسن بلائي عنده والذي حاول من الفتنة والغدر و البغي وشق العصا ومعاونة الاعداء

وقد رأى أمير المؤمنين ان يهب مسيئكم لمحسنكم وغادركم لوفيكم قال يونس بن حبيب المفحم يأتيه دون ما يرضى ويطلب فوق مايقوى وذكر بعض الحكماء أعاجيب البحر وتزيد البحرين فقال البحر كثير العجائب وأهله اصحاب الزوائد فأفسدوا بقليل الكذب كثير الصدق وأدخلوا ما لا يكون

في باب ما قد يكاد ان يكون فجعلوا تصديق الناس لهم في غرائب الاحاديث سلما الى ادعاء المحال وقال بعض العرب حدث عن البحر ولا حرج وحدث عن بني اسرائيل ولا حرج وحدث عن معن ولا حرج وجاء في الحديث كفى بالمرء حرصا ركوبه البحر

وكتب عمرو بن العاص الى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يصف له البحر فقال يا امير المؤمنين البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير دود على عود وقال الحسن إملاء الخير خير من الصمت فالصمت خير من املاء الشر وقال بعضهم مروا الاحداث بالمرء

والكهول بالفكر والشيوخ بالصمت قال عبد الله بن شداد قال أرى داعي الموت لا يقلع وأرى من مضى لا يرجع لا تزهدن في معروف فان الدهر ذو صروف كم راغب قد كان مرغوبا اليه وطالب اصبح مطلوبا اليه والزمان ذو ألوان من يصحب الزمان ير

الهون وان غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على حال وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا وقيل لقيس بن عاصم بم سدت قومك قال ببذل الندى وكف الاذى ونصر المولى وقيل لشيخ أين شبابك قال من

طال أمده وكثر ولده ودف عدده وذهب جلده ذهب شبابه وقال زياد لا يعدمنك من الجاهل كثرة الالتفات وسرعة الجواب وقال عبد الرحمن بن ام الحكم لولا ثلاث ما باليت متى مت تزاحف الاحرار الى طعامي وبذل الاشراف وجوههم الي في أمر اجد اليك السبيل

وقول المنادي الصلاة ايها الامير وقال ابن الاشعث لولا أربع خصال ما أعطيت بشريا طاعة لو ماتت أم عمران يعني أمه ولو شاب رأسي ولو قرأت القران ولو لم يكن رأسي صغيرا وقال معاوية اعنت على علي بثلاث خصال كان رجلا يظهر سره وكنت كتوما

لسري وكان في اخبث جند وأشده خلافا وكنت في اطوع جند وأقله خلافا وخلا باصحاب الجمل فقلت ان ظفر بهم اعتددت بهم عليه وهنا في دينه وان ظفروا به كانوا اهون علي شوكة منه وكنت أحب الى قريش منه فكم شتيت جامع الي ومفرق عنه

وقال جهم بن حسان السليطى قال رجل للاحنف دلني على حمد بلا مرزئة قال الخلق السجيح والكف عن القبيح ثم اعلموا ان أدوا الداء اللسان البذيء والخلق الرديء وقال محمد بن حرب الهلالي قال بعض الحكماء لا يكونن منكم المحدث ولاينصت له والداخل في سر

اثنين لم يدخلاه ولا اتي الدعوة لم يدع اليها ولا الجالس المجلس لا يستحقه ولا الطالب الفضل من ايدي اللئام ولا المتعرض للخير من عند عدوه ولا المتحمق في الدالة باب مزدوج الكلام قالوا قال رسول الله في معاوية رضي الله تعالى عنه اللهم علمه

الكتاب والحساب وقه العذاب وقال رجل من بني اسد مات لشيخ منا ابن فاشتد جزعه عليه فقام اليه شيخ منا فقال إصبر ابا أمامة فانه فرط افرطته وخبر قدمته وذخر ادخرته فقال مجيبا له ولد دفنته وثكل تعجلته وغيب وعدته والله لئن لم اجزع من

النقص لا افرح بالمزيد قال الاصمعي قال ابن قصير خير الخيل الذي اذا استدبرت حبا واذا استقبلته أقعى واذا استعرضته استوى واذامشى ردى واذا ردى دحا ونظر ابن قصير الى خيل عبد الرحمن بن أم الحكم فأشار الى فرس منها فقال تجيء هذه سابقة قالوا

وكيف قال رأيتها مشت فكتفت وخبت فوجفت وعدت فنسفت وذكرت امرأة زوجها فقالت ذهب زفرة وأقبل بخرة وفتر ذكره وكان مالك بن الاخطل قد بعثه أبوه يسمع شعر جرير والفرزدق فسأله أبوه عنهما فقال جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر فقال الذي يغرف

من بحر أشعرهما قد ذكرنا من مقطعات الكلام وقصار الاحاديث بعد ما أسقطنا به مؤونة الخطب الطوال وسنذكر من الخطب المسندة الى اربابها مقدارا لا يستفرغ مجهود من قرأها ثم نعود بعد ذلك الى ما قصر منها وخف والى أبواب قد تدخل في هذه الجملة

وان لم تكن مثل هذه بأعيانها والله الموفق خطبة عبد الله بن الاهتم قال أبوالحسن عن يحيى بن سعيد عن ابن خربوز البكري عن خالد ابن صفوان دخل عبد الله بن الاهتم على عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى مع العامة فلم يفجأ عمر

الا وهو ماثل بين يديه يتكلم فحمدالله وأثنى عليه ثم قال أمابعد فان الله خلق الخلق غنيا عن طاعتهم آمنا لمعصيتهم والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون والعرب بشر تلك المنازل أهل الوبر وأهل المدر تحتاز دونهم طيبات الدنيا ورفاهة عيشتها ميتهم في النار وحيهم

أعمى مع ما لا يحصى من المرغوب عنه والمزهود فيه فلما أراد الله ان ينشر فيهم رحمته بعث اليهم رسولا منهم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فلم يمنعهم ذلك ان جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه ومعه كتاب من الله لا يرحل

الا بأمره ولا ينزل الا باذنه واضطروه الى بطن غار فلما امر بالغرامة اصفر لأمر الله لونه فافلج الله حجته وأعلى كلمته واظهر دعوته ففارق الدنيا تقيا نقيا ثم قام بعده ابوبكر رضي الله تعالى عنه فسلك سنته وأخذ بسبيله وارتدت العرب فلم يقبل منهم

بعد رسول الله الا الذي كان قابلا منهم فانتضى السيوف من أغمادها و اوقد النيران من شعلها ثم ركب بأهل الحق اهل الباطل فلم يبرح يفصل اوصالهم ويسقي الارض دماءهم حتى ادخلهم في الذي خرجوا عنه وقررهم بالذي نفروا منه وقد كان اصحاب من مال

الله بكرا يرتوي عليه وحبشية ترضع ولدا له فرأى ذلك غصة عند موته في حلقه فأدى ذلك الى الخليفة من بعده وبرى ء اليهم منه وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنه ثم قام من بعده عمر بن الخطاب رضي الله

تعالى عنه فمصر الامصار وخلط الشدة باللين فحسر عن ذراعيه وشمر عن ساقيه وأعد للأمور أقرانها وللحرب آلتها فلما اصابه قن المغيرة بن شعبة امر ابن عباس يسأل الناس هل يثبتون قاتله فلما قيل له قن المغيرة استهل بحمد الله ان لا يكون اصابه ذوحق

في الفيء فيستحل دمه بما استحل من حقه وقد كان اصاب من مال الله بضعا وثمانين الفا فكسر بها رباعه وكره بهاكفالة أهله وولده فأدى ذلك الى الخليفة من بعده وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنهما ثم إنا والله اجتمعنا

بعدهما الا على ظلع ثم انك ياعمر بن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها إمض ولا تلتفت فانه لا يغني من الحق شيئا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين

والمؤمنات قال ولما ان قال ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع سكت الناس كلهم الا هشاما فانه قال كذبت خطبة عمر بن عبد العزيز قال أبو الحسن حدثنا المغيرة بن مطرف عن شعيب بن صفوان عن أبيه قال خطب عمر بن عبدالعزيز

بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها حتى مات رحمه الله تعالى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وان لكم معادا يحكم الله فيه بينكم فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم الجنة

التي عرضها السموات والارض واعلموا ان الأمان غدا لمن خاف ربه وباع قليلا بكثير وفانيا بباق ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا الى خير الوراثين ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا الى الله قدمضى نحبه وبلغ

أجله ثم تغيبونه في صدع من الارض ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد خلع الاسباب وفارق الاحباب وواجه الحساب غنيا عما ترك فقيرا الى ما قدم وأيم الله اني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند احد منكم من الذنوب أكثر مما عندي فأستغفر

الله لي ولكم وماتبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها ولا أحد منكم إلا وددت ان يده مع يدي ويحمي الذين يلونني حتى يستوى عيشنا وعيشكم وأيم الله أن لو أردت غير هذا من عيش اوغضارة لكان اللسان مني ناطقا ذلولا عالما بأسبابه لكنه

مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته ثم بكى فتلقى دموع عينيه بطرف ردائه ثم نزل فلم ير على تلك الاعواد حتى قبضه الله خطبة اخرى لعمر بن عبد العزيز ذهب عني اسنادها أما بعد فانك ناشى

ء فتنة وقائد ضلالة قد طال جثومها و اشتدت غمومها وتلونت مصائد عدو الله فيها وما نصب من الشرك لأهل الغفلة عما في عواقبها فلن يهد عمودها ولن ينزع أوتادها الا الذي بيده تلك الاشياء وهو الله الرحمن الرحيم ألا وان لله بقايا من عباده

لم يتحيروا في ظلمتها ولم يشايعوا أهلها على شبهتها مصابيح النور في أفواههم تزهو وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ركبوا بهج السبيل وقاموا على العلم الاعظم هم خصماء الشيطان الرجيم وبهم يصلح الله البلاد ويدفع عن العباد فطوبى لهم وللمستصبحين بنورهم أسأل الله ان يجعلنا منهم

خطبة ابي حمزة الخارجي دخل ابو حمزة الخارجي مكة وهو احد نساك الأباضية وخطبائهم واسمه يحيى بن المختار فصعد منبرها متوكئا على قوس له عربية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيهاالناس إن رسول الله كان لا يتأخر ولا يتقدم إلا باذن الله وأمره ووحيه

أنزل الله له كتابا بين له فيه ما يأتي وما يتقي فلم يكن في شك من دينه ولا شبهة في أمره ثم قبضه الله إليه وقد علم المسلمين معالم دينهم وولى أبا بكر صلاتهم فولاه المسلمون أمر دنياهم حين ولاه رسول الله أمر دينهم فقاتل

أهل الردة وعمل بالكتاب والسنة فمضى لسبيله رضي الله تعالى عنه ثم ولى عثمان بن عفان فسار ست سنين بسيرة صاحبيه وكان دونهما ثم سار في الست الأواخر بما أحبط به الأوائل ثم مضى لسبيله رضي الله تعالى عنه ثم ولى علي بن أبي طالب

فلم يبلغ من الحق قصدا ولم يرفع له منارا ثم مضى لسبيله رضي الله تعالى عنه ثم ولى معاوية بن ابي سفيان لعين رسول الله وابن لعينه اتخذ عباد الله خولا ومال الله دولا ودينه دغلا ثم مضى لسبيله فالعنوه لعنه الله ثم ولى يزيد

بن معاوية يزيد الخمور ويزيد القرود ويزيد الفهود الفاسق في بطنه المأبون في فرجه ثم اقتصتهم خليفة خليفة فلما انتهى الى عمر بن عبد العزيز أعرض عنه ولم يذكره ثم قال ثم ولى يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه المأبون في فرجه الذي لم

يؤنس منه رشد وقد قال الله تعالى في اموال اليتامى فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فأمر أمة محمد أعظم يأكل الحرام ويشرب الخمر ويلبس الحلة قومت بألف دينار قد ضربت فيها الأبشار وهتكت فيها الأستار وأخذت من غير حلها حبابة عن يمينه وسلامة