ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 41 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 41 من 451,800 كلمة في هذا الجزء

عن يساره تغنيانه حتى اذا أخذ الشراب منه كل مأخذ قد ثوبه ثم التفت الى احداهما فقال ألا أطير نعم فطر الى لعنة الله وحريق ناره وأليم عذابه وأما بنو أمية ففرقه ضلالة وبطشهم بطش جبرية يأخذون بالظنة ويقضون بالهوى ويقتلون على الغضب ويحكمون بالشفاعة

ويأخذون الفريضة من غير موضعها ويضعونها في غير أهلها وقد بين الله أهلها فجعلهم ثمانية أصناف فقال انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذ كلها تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما

أنزل الله و أما هذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب الله وأعلنت الفرية على الله لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين ولا بعلم نافذ في القرآن ينقمون المعصية على أهلها ويعلمون اذا ولوا بها يصرون على الفتنة ولا يعرفون المخرج منها جفاة على القرآن أتباع

كهان يؤملون الدول في بعث الموتى ويعتقدون الرجعة الى الدنيا قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ثم أقبل على اهل الحجاز فقال يا اهل الحجاز أتعيرونني بأصحابي وتزعمون انهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله إلا شبابا اما والله اني لعالم

بتتايعكم فيما يضركم في معادكم ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق أيديكم شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر فنظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على اجزاء القران كلما مر أحدهم

باية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها واذا مر باية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه موصول كلالهم بكلالهم كلال الليل بكلال النهار قد أكلت الارض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم واستقلوا ذلك في جنب الله حتى اذا رأوا السهام قد فوقت

والرماح قد أشرعت والسيوف قد انتضيت ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ومضى الشاب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه وتخضبت بالدماء محاسن وجهه فأسرعت إليه سباع الارض وانحطت إليه طير السماء فكم من عين في منقار طير طالما

بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود لله ثم قال أوه أوه أوه ثم بكى ثم نزل خطبة قطري بن الفجاءة صعد قطري بن الفجاءة وهو احد بني مازن بن

عمرو بن تميم منبر الأزارقة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاني أحذركم الدنيا فانها حلوة خضرة حفت بالشهوات وراقت بالقليل وتحببت بالعاجلة وحليت بالآمال وتزينت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة خوانة غدارة وحائلة زائلة ونافذة بائدة أكالة غوالة

بذالة نقالة لا تعدو اذا هي تناهت الى أمنية اهل الرغبة فيها والرضا عنها ان تكون كما قال الله تعالى كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا مع ان امرا لم يكن منها في

حبرة الا اعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا الا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله غيثة رجاء الا اهطلت عليه مزنة بلاء وحرى اذا اصبحت له منتصرة ان تمسي له خاذلة متنكرة وان جانب منها اعذوذب واحلولى امر عليه جانب واوبى وان أتت

امرا من غضارتها ورفاهتها نعما ارهقته من نوائبها نقما ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن الا اصبح منهاعلى قوادم خوف غرور ما فيها فان ما عليها لا خير في شيء من زادها الا التقوى من اقل منه استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها استكثر

مما يوبقه ويطيل حزنه ويبكي عينيه كم واثق بها قد أفجعته وذي طمأنينه اليها قد صرعته وذي اختيال فيها قد خدعته وكم من ذي أبهة بها قد صيرته حقيرا وذي نخوه قد ردته ذليلا وكم من ذي تاج قدكبته لليدين والفم سلطانها دول وغيثها رنق

وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها رمام وقطافها سلع حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض اهتضام مليكها مسلوب وعزيزها مغلوب وسليمها منكوب وجامعها محروب مع ان وراء ذلك سكرات الموت وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا

ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأوضح منكم اثارا واعد عديدا واكثف جنودا واعند عنودا تعبدوا للدنيا اي تعبد واثروها أي إيثار وظعنوا عنها بالكره والصغار فهل بلغكم ان الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية أو أغنت عنهم فيما قد

اهلكتهم بخطب بل قد أرهقتهم بالفوادح وضعضعتهم بالنوائب وعقرتهم بالمصائب وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وأخلد اليها حين ظعنوا عنها لفراق الابد الى آخر المسند هل زودتهم الا الشقاء وأحلتهم الا الضنك أو نورت لهم الا الظلمة أو أعقبتهم الا الندامة أفهذه تؤثرون أم

على هذه تحرصون أم اليها تطمئنون يقول الله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها باطل ماكانوا يعملون فبئست الدار لمن أقام فيها فاعلموا وانتم تعلمون

انكم تاركوها لا بد فانما هي كما وصفها الله باللعب واللهو وقد قال الله تعالى أتبنون بكل ريع آيه تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وذكر الذين قالوا من أشد منا قوة ثم قال حملوا الى قبورهم فلا يدعون ركبانا وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم

من الضريح اجنان ومن التراب اكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ان أخصبوا لم يفرحوا وان اقحطوا لم يقنطوا جمع وهم آحاد وجيرة وهم ابعاد متناؤون لا يزورون ولا يزارون حلماء قد ذهبت اضغانهم وجهلاء قد ماتت احقادهم لايخشى

فجعهم ولا يرجى دفعهم وكما قال الله تعالى فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا وكنا نحن الوارثين استبدلوا بظهر الارض بطنا وبالسعة ضيقا وبالاهل غربة وبالنور ظلمة فجاؤوها كما فارقوها حفاة عراة فرادى غير ان ظعنوا بأعمالهم الى الحياة الدائمة والى خلود الابد

يقول الله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين فاحذروا ما حذركم الله وانتفعوا بمواعظة واعتصموا بحبله عصمنا الله وإياكم بطاعته ورزقنا واياكم أداء حقه خطبة محمد بن سليمان الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره وأومن به واتوكل عليه وأشهد ان لا

إله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون من يعتصم بالله ورسوله فقد اعتصم بالعروة الوثقى وسعد في الاولى والاخرة ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا

اسأل الله ان يجعلنا واياكم ممن يطعيه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويتجنب سخطه فانما نحن له وبه أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعة الله وأرضى لكم ماعند الله فان تقوى الله افضل ما تحاث الناس عليه وتداعوا اليه وتواصوا به فاتقوا الله ما

استطعتم ولا تموتن الا وانتم مسلمون خطبة عبيد الله بن زياد صعد المنبر بعد موت يزيد بن معاوية وحيث بلغه ان سلمة بن ذؤيب الرياضي قد جمع الجموع يريد خلعه فقال يا أهل البصرة انسبوني فوالله ما مهاجر أبي الا اليكم وما مولدي الا فيكم

وما انا الا رجل منكم والله لقد وليكم ابي وما مقاتلتكم الا اربعون الفا فبلغ بها ثمانين ألفا وما ذريتكم الا ثمانون الفا وقد بلغ بها عشرين ومائة الف وانتم اوسع الناس بلادا واكثره جنودا وابعد مقادا وأغنى الناس عن الناس أنظروا رجلا تولونه أمركم

يكف سفهاءكم ويجبي لكم فيئكم ويقسمه فيما بينكم فانما انا رجل منكم فلما أبوا غيره قال اني اخاف ان يكون الذي يدعوكم الى تأميري حداثة عهدكم بأمري وصية معاوية بن ابي سفيان قال الهيثم بن عدي عن ابي بكر بن عياش عن اشياخه لما حضرت

معاوية الوفاة ويزيد غائب دعا معاوية مسلم بن عقبة المري والضحاك بن قيس الفهري فقال أبلغا عني يزيد وقولا له أنظر الى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك فمن أتاك منهم فأكرمه ومن قعد عنك فتعهده وانظر الى أهل العراق فان سألوك عزل عامل لهم في

كل يوم فاعزله عنهم فان عزل عامل أهون عليك من سل مائة ألف سيف ثم لا تدري على ما انت عليه منهم ثم انظر الى اهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار فان رابك من عدوك ريب فارمه بهم فان أظفرك الله بهم فاردد أهل الشام

الى بلادهم ولا يقيموا في غير بلادهم فيتأدبوا بغير أدبهم لست أخاف عليك غير عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذه الورع وأما الحسين فاني أرجو ان يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل

أخاه واما ابن الزبير فانه خب ضب وفي غير هذه الرواية فان ظفرت بابن الزبير فقطعه إربا فمات معاوية فقام الضحاك بن قيس خطيبا فقال ان امير المؤمنين معاوية كان أنف العرب وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومخلون بينه وبين ربه فمن أراد حضوره بعد

الظهر فليحضره فصلى عليه الضحاك بن قيس ثم قدم يزيد ولده فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد الله بن همام السلولي فأنشأ يقول إصر يزيد فقد فارقت ذا كرم واشكر حباء الذي بالملك أصفاك لا رزء أصبح في الأقوام قدعلموا كمارزئت ولا

عقبى كعقباك أصبحت راعي أهل الدين كلهم فأنت ترعاهم والله يرعاك وفي معاوية الباقي لنا خلف إذا نعيت ولا نسمع بمنعاك فانفتح الخطباء للكلام بعد ذلك خطبة قتيبة بن مسلم الباهلي قام بخراسان حين خلع فقال أتدرون من تبايعون إنما تبايعون يزيد بن ثروان يعني

هبنقة القيسي كأني بأمير مزجاء وحكم قد أتاكم يحكم في أموالكم وفروجكم وأبشاركم ثم قال الأعراب وما الأعراب فلعنه الله على الاعراب جمعتكم كما يجمع قرع الخريف من منابت الشيح والقيصوم ومنابت القلقل وجزيرة ابن كاوان تركبون البقر وتأكلون العضبة فحملتكم على الخيل وألبستكم السلاح

حتى منع الله بكم البلاد وأفاء بكم الفيء قالوا مرنا بأمرك قال غروا غيري وخطب مرة أخرى فقال يا أهل العراق ألست أعلم الناس بكم اما هذا الحي من أهل العالية فنعم الصدقة واما هذه الحي من بكر بن وائل فعلجة بظراء لاتجمع رجليها وأما

هذا الحي من عبد قيس فما ضرب العير بذنبه وأما هذا الحي من الأزد فعلوج خلق الله وأنباطه وأيم الله لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم فأما هذا الحي من تيمي فانهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية كيسا وخطب مرة اخرى فقال يا أهل خراسان

قدجربتم الولاة قبلي أتاكم أمية فكان كاسمه أمية الرأي وأمية الدين فكتب الى خليفته ان خراج خراسان وسجستان لوكان في مطبخه لم يكفه ثم أتاكم بعده أبو سعيد فدوخ بكم البلاد لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية ثم لم يجب فيئا ولم ينكا

عدوا ثم أتاكم بنوه بعده مثل أطباء الكلبة منهم ابن الرخمة حصان يضرب في عانة ولقد كان أبوه يخافه على أمهات أولاده ثم قد اصبحتم وقد فتح الله عليكم البلاد وأمن لكم السبل حتى ان الظعينة لتخرج من مرو الى سمرقند في غير جواز خطبة

الاحنف بن قيس قال بعد حمد الله والثناء عليه الصلاة على نبيه يا معشر الازد وربيعة أنتم اخواننا في الدين وشركاؤنا في الصهر وأشقاقنا في النسب وجيراننا في الدار ويدنا على العدو والله لازد البصرة أحب إلينا من تميم الكوفة ولآزد الكوفة أحب إلينا من

تميم الشام فان استشرف شنآنكم وأبى حسد صدوركم ففي أموالنا وسعة احلامنا لنا ولكم سعة خطبة جامع المحاربي ومن محارب جامع كان شيخا صالحا خطيبا لسنا وهو الذي قال للحجاج حين بنى مدينة واسط بنيتها في غير بلدك وأورثتها غير ولدك وكذلك من قطعة العجب

عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة وشكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق وتنقم مذهبهم وتسخط طريقتهم فقال له جامع أما انهم لو أحبوك لأطاعوك على انهم ما شنؤوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك فدع ما يبعدهم منك الى مايقربهم اليك والتمس العافية ممن دونك تعطها