ظهر انيكم وقبضني الى رحمته من بينكم والله لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وورثت صدري غيظا وجرعتموني الموت أنفاسا وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش ان ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم
وهل منهم احد اشد لها مراسا وأطول لها تجربة مني لقد مارستها وما بلغت العشرين وقد نيفت فيها على الستين ولكنه لا رأي لمن لا يطاع قال فقام رجل من الازد يقال له فلان بن عفيف ثم أخذ بيد أخ له فقال يا أمير المؤمنين
أنا وأخي كما قال الله رب إني لا املك الا نفسي وأخي فمرنا بأمرك فوالله لنضربن دونك وان حال دونك جمر الغضا وشوك القتاد قال فاثنى عليهما وقال لهما خيرا قال اين تقعان مما أريد ثم نزل خطبة اخرى له وخطبة اخرى بهذا الاسناد في
شبيه بهذا المعنى قام فيهم خطيبا فقال ايها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم عدوكم تقولون في المجالس كيت وكيت فاذا جاء القتال قلتم حيدي حياد ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل وسألتموني
التأخير دفاع ذي الدين المطول هيهات لا يمنع الضيم الذليل ولا يدرك الحق الا بالجد اي دار بعد داركم تمنعون أم مع أي امام بعدي تقاتلون المغرور والله من غررتموه ومن فاز بكم فاز بالسهم الاخيب أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا اطمع في نصرتكم
فرق الله بيني وبينكم واعقبني بكم من هو خير لي منكم لوددت ان لي بكل عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم صرف الدينار بالدرهم خطبة أخرى له وخطب أيضا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال اما بعد فان الدنيا قد
ادبرت و آذنت بوداع وان الآخرة قد اقبلت وأشرفت باطلاع وان المضمار اليوم والسباق غدا الا وانكم في أيام امل من ورائه اجل فمن اخلص في ايام امله قبل حضور اجله فقد نفعه عمله ولم يضره أمله ومن قصر في ايام أمله قبل حضور أجله
فقد خسر عمله وضره أمله ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ألا وانه من لم ينفعه الحق يضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال الى الردى ألا
وانكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد وان اخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل خطبة عبد الله بن مسعود أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم عليه السلام واحسن السنن سنة محمد وشر الامور محدثاتها وخير الأمور
عزائمها ما قل وكفى خير مما كثر وألهى نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها خير الغني غني النفس خير ما ألقي في القلب اليقين الخمر جماع الآثام النساء حبالة الشيطان الشباب شعبة من الجنون حب الكفاية مفتاح المعجزة من الناس من لا يأتي الجماعة
الا دبرا ولا يذكر الله الا هجرا اعظم الخطايا اللسان الكذوب سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر واكل لحمه معصية من يتألى على الله يكذبه ومن يستغفر يغفر له مكتوب في ديوان المحسنين من عفا عفي عنه الشقي من شقي في بطن أمه السعيد من وعظ
بغيره الأمور بعواقبها ملاك العمل خواتيمه احسن الهدى هدى الانبياء أقبح الضلالة الضلالة بعد الهدى أشرف الموت الشهادة من يعرف البلاء يصبر عليه من لا يعرف البلاء ينكره خطبة عتبة بن غزوان السلمي بعد فتح الأبلة حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال
أما بعد فان الدنيا قد تولت حذاء مدبرة وقد آذنت اهلها بصرم وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها ألا وانكم مفارقوها لا محالة ففارقوها بأحسن ما يحضركم الا وان من العجب اني سمعت رسول الله يقول ان الحجر الضخم يلقى في النار من
شفيرها فيهوي فيها سبعين خريفا ولجهنم سبعة أبواب ما بين البابين منها مسيرة خمسمائة سنة ولتأتين عليه ساعة وهو كظيظ بالزحام ولقد كنت مع رسول الله سابع سبعة ما لنا طعام الا ورق البشام حتى قرحت اشداقنا فوجدت انا وسعد بن مالك تمرة فشققتها بيني
ونبينه بنصفين والتقطت بردة فشققتها بيني وبينه فأتزرت بنصفها وما منا احد اليوم الا وهو أمير على مصر من الامصار وانه لم يكن نبوة قط الا تناسختها جبرية وانا اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما وفي اعين الناس صغيرا وستجربون الأمراء من بعدي فتعرفون
وتنكرون خطبة لمعاوية بن أبي سفيان رواها شعيب بن صفوان وزاد فيها اليقطري وغيره قالوا لما حضرت معاوية الوفاة قال لمولى له من بالباب قال نفر من قريش يتباشرون بموتك فقال ويحك ولم قال لا أدري قال فوالله ما لهم بعدي الا الذي يسوؤهم وأذن
للناس فدخلوا فحمد الله وأثنى عليه وأوجز ثم قال ايها الناس انا قد اصبحنا في دهر عنقود وزمن شديد يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد فيه الظالم عتوا لا ننتفع بما علمناه ولا نسأل عما جهلناه ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا فالناس على أربعة اصناف
منهم من لا يمنعه من الفساد الا مهانة نفسه وكلال حده ونضيض وفره ومنهم المصلت لسيفه المجلب بخيله ورجله والمعلن بشره قد أشرط نفسه واوبق دينه لحطام ينتهزه أو منقب يقوده أو منبر يقرعه ولبئس المتجران تراهما لنفسك ثمنا ولما لك عند الله عوضا ومنهم
من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا فقد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة للمعصية ومنهم من قد أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه وانقطاع سببه فقصرت الحال عن أمله فتحلى باسم
القناعة وتزين بلباس الزهاد وليس من ذلك في مراح ولا مغدى وبقي رجال غض ابصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد نافر وخائف منقمع وساكت مكعوم وداع مخلص وموجع ثكلان قد اخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم بحر أجاج أفواههم ضامرة وقلوبهم قرحة
قد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا فلتكن الدنيا في إعينكم اصغر من حثالة القرظة وقراضة الجلمين واتعظوا بمن كان قبلكم قبل ان يتعظ بكم من كان بعدكم فارفضوها ذميمة فانها قد رفضت من كان أشغف بها منكم وفي هذه الخطبة أبقاك
الله ضروب من العجب منها ان هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية ومنها ان هذا المذهب في تصنيف الناس وفي الاخبار عنهم وعماهم عليه من القهر والاذلال ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي وبمعانية وبحالة منه بحال معاوية ومنها أنا لم
نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ولا يذهب مذاهب العباد وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه والله أعلم بأصحاب الاخبار وبكثير منهم خطبة زياد بن أبي سفيان بالبصرة البتراء قال ابو الحسن المدائني ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب وعن
أبي بكر الهذلي قالا قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن ابي سفيان وضم اليه خراسان وسجستان والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر قالا فخطب خطبة بتراء لم يحمد الله فيها وقال غيرهما بل قال الحمد الله على إفضاله وإحسانه ونسأله المزيد من نعمة واكرامه اللهم كما
زدتنا نعما فألهمنا شكرا اما بعد فان الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغي الموفي بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ينبت فيها الصغير ولا يتحاشى عنها الكبير كأنكم لم تقرأوا كتاب الله ولم تسمعوا ما اعد الله من الثواب الكريم
لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزول اتكونون كمن طرفت عينيه الدنيا وسدت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ولا تذكرون انكم احدثتم في الاسلام الحدث الذي لم تسبقوا اليه من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله ما هذه المواخير المنصوبة
والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر والعدد غير قليل ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار قربتم القرابة وباعدتم الدين تعتذرون بغير العذر وتغضون عن المختلس كل امرى ء منكم يذب عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا ما
أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم السفهاء فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الاسلام ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الريب حرام علي الطعام و الشراب حتى أسويها بالارض هدما وإحراقا أني رأيت آخر هذا الامر لا يصلح الا بما صلح به
أوله لين في غير ضعف وشدة في غير عنف وإني اقسم بالله لآخذن الولي بالمولى والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصي والصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول أنج سعد فقد هلك سعيد أو تستقيم قناتكم ان كذبة المنبر بلقاء مشهورة
فاذا تعلقتم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي فاذا سمعتموها مني فاغتمزوها في واعلموا ان عندي امثالها من نقب منكم عليه فأنا ضامن لما ذهب منه فإياي ودلج الليل فاني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه وقد أجلتكم في ذلك بمقدار ما يأتي الخبر الكوفة
ويرجع اليكم وإياي ودعوى الجاهلية فاني لا اجد احدا دعا بها إلا قطعت لسانه وقد احدثتم احداثا لم تكن وقد احدثنا لكل ذنب عقوبة فمن عرق قوما غرقناه ومن أحرق قوما أحرقناه ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه ومن نبش قبرا دفناه حيا فيه فكفوا
عني أيديكم وألسنتكم أكفف عنكم يدي ولساني ولا تظهر من احد منكم ريبة بخلاف ماعليه عامتكم إلا ضربت عنقه وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي فمن كان منكم محسنا فليزدد احسانا ومن كان منكم مسيئا فلينزع من إسائته إني
لو علمت ان احدكم قد قتله السل من بغضي لم اكشف له قناعا ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته فاذا فعل ذلك لم اناظره فاستأنفوا أموركم وأعينوا على انفسكم فرب مبتئس بقدومنا سيسر ومسرور بقدومنا سيبتئس ايها الناس إنا أصبحنا لكم ساسة وعنكم
ذادة نسوسكم بسلطان الله الذي اعطانا ونذود عنكم بفيء الله الذي خولنا فلنا عليكم السمع والطاعة فيما احببنا ولكم علينا العدل فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا واعلموا أني مهما قصرت عنه فلن اقصر عن ثلاث لست محتجبا عن طالب حاجة منكم ولو اتاني
طارقا بليل ولا حابسا عطاء ولا رزقا عن إبانه ولا مجمرا لكم بعثا فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم فافهم ساستكم المؤدبون لكم وكهفكم الذي اليه تأوون ومتى يصلحوا تصلحوا ولا تشربوا قلوبكم بغضهم فيشتد لذلك غيظكم ويطول له حزنكم ولا تدركوا له حاجتكم مع أنه لو
استجيب لكم فيهم لكان شرا لكم أسأل الله أن يعين كلا على كل واذا رأيتموني انفذ فيكم الأمر فانفذوه على أذلاله وأيم الله ان لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرى ء منكم ان يكون من صرعاي قال فقام اليه عبد الله بن الأهتم فقال
أشهد ايها الامير لقد اوتيت الحكمة وفصل الخطاب فقال كذبت ذاك نبي الله داود صلوات الله عليه قال فقام الاحنف بن قيس فقال انما الثناء بعد البلاء والحمد بعد العطاء وانا لن نثني حتى نبتلى فقال له زياد صدقت فقام ابو بلال مرداس بن أدية
وهو يهمس ويقول أنبأنا الله بغير ما قلت قال الله وابراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر اخرى وان اليس للانسان إلا ما سعى وأنت تزعم أنك تأخذ البرى ء بالسقيم والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر فسمعها زياد فقال إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي
صحابك حتى نخوض اليكم الباطل خوضا وقال خلاد بن يزيد الأرقط سمعت من يخبر ان الشعبي قال ما سمعت متكلما على منبر قط تكلم فأحسن إلا احببت ان يسكت خوفا من ان يسى ء الا زيادا فانه كان كلما اكثر كان أجود كلاما وقال ابو
الحسن المدائني قال الحسن اوعد عمر فعفا وأوعد زياد فابتلى قال وقال الحسن تشبه زياد بعمر فأفرط وتشبه الحجاج بزياد فاهلك الناس قال ابو عثمان قد ذكرنا من كلام رسول الله وخطبه صدرا وذكرنا من خطب السلف جملا وسنذكر من مقطعات الكلام وتجاوب البلغاء ومواعظ