يسرني بحلمك اليوم عني سود النعم وأتى عبيد الله عتاب بن ورقاء وعتاب على اصبهان فأعطاه عشرين ألف درهم فقال والله ما احسنت فاحمدك ولا اسأت فأذمك واني لأقرب البعداء وأبعد القرباء وقال أشيم بن شقيق بن ثور لعبيد الله بن زياد بن ظبيان ما
انت قائل لربك وقد حملت رأس مصعب بن الزبير الى عبد الملك بن مروان قال اسكت فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان اذا تكلمت الخوارج فما ظنك ببلاغة رجل عبيد الله بن زياد يضرب به المثل وانما اردنا بهذا الحديث خاصة الدلالة على
تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب وأولى من كل دلالة استنطاق علي له وكان عثمان بن عروة أخطب الناس وهو الذي قال والشكر وان قل ثمن لكل نوال وان جل وكان ثابت بن عبد الله بن الزبير من أبين الناس ولم يكن خطيبا وكان قسامة
بن زهير احد بني رزام بن مازن مع زهده ونسكه ومنطقه من أبين الناس وكان يعدل بعامر بن عبد قيس في زهده ومنطقه وهو الذي قال روحوا هذه القلوب تعي الذكر وهو الذي قال يا معشر الناس ان كلامكم اكثر من صمتكم فاستعينوا على الكلام
بالصمت وعلى الصواب بالفكر وهو الذي كان رسول عمر في البحث عن شأن المغيرة وشهادة أبي بكرة وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا وفصيحا جامعا وجيد الرأي كثير الأدب وكان اول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء ومن خطباء قريش خالد بن سلمة
المخزومي وهو ذو الشفة وقال الشاعر في ذلك فما كان قائلهم دغفل ولا الحيقطان ولا ذو الشفه
ومن خطباء العرب عطارد بن حاجب بن زرارة وهو كان الخطيب عند النبي وقال فيه الفرزدق بن غالب ومنا خطيب لا يعاب وحامل أغر اذا التفت عليه المجامع ومن الخطباء عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان مع ذلك راوية ناسبا شاعرا ولما
رجع عن قول المرجئة الى قول الشيعة قال وأول ما نفارق غير شك نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من ال جور وليس المؤمنون يجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال وقد حرمت دماء المؤمنينا وكان حين هرب الى محمد بن مروان في فل ابن الاشعث ألزمه
ابنه يؤدبه ويقومه فقال له يوما كيف ترى ابن اخيك قال ألزمتني رجلا ان غبت عنه عتب وان أتيته حجب وان عاتبته غضب ثم لزم عمر بن عبد العزيز وكان ذا منزلة منه قالوا وله يقول جرير يا أيها الرجل المرخي عمامته هذا زمانك إني
قد مضى زمني أبلغ خليفتنا ان كنت لاقيه اني لدى الباب كالمشدود في قرن وقد راك وفود الخافقين معا ومذ وليت أمور الناس لم ترني وكان الجارود بن أبي سبرة ويكنى أبا نوفل من أبين الناس واحسنهم حديثا وكان راوية علامة شاعرا مفلقا وكان من
رجال الشيعة ولما استنطقه الحجاج قال ما ظننت ان بالعراق مثل هذا وكان يقول ما امكنني وال قط من أذنه إلا غلبت عليه ما خلا هذا اليهودي يعني بلال بن أبي برده وكان عليه متحاملا فلما بلغه انه دهق حتى دقت ساقه وجعل الوتر في
خصييه انشأ يقول لقد قر عيني أن ساقيه دقتا وان قوى الأوتار في البيضة اليسرى بخلت وراجعت الخيانة والخنا فيسرك الله المقدس للعسرى فما جذع سوء خرب السوس جوفه يعالجه النجار يبري كما تبرى ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون عبد الله بن عباس
قالوا خطبنا بمكة وعثمان رضي الله تعالى عنه محاصرا خطبة لو شهدتها الترك والديلم لا سلمتا وذكره حسان بن ثابت فقال
اذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع لذي إربه في القول جدا ولا هزلا سموت الى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا وقال الحسن كان عبد الله بن عباس اول من
عرف بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ففسرهما حرفا حرفا وكان والله مثجا يسيل غربا وكان يسمى البحر وحبر قريش وقال النبي اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل وقال عمر غص غواص ونظر اليه يتكلم فقال شنشنة أعرفها من أخزم الشعر لأبي اخزم الطائي
وهو جد ابي حاتم طي أو جد جده وكان له ابن يقال له اخزم فمات وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم ابي اخزم فأدموه فقال إن بني زملوني بالدم شنشنة اعرفها من أخزم اي انهم اشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه وأحسبه كان به عاقا فهكذا
ذكر ابن الكلبي والشنشنة مثل الطبيعة والسجية فأراد عمر رضي الله تعالى عنه إني اعرف فيك مشابهة في ابيك في رايه وعقله ويقال انه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس ومن خطباء بني هاشم ايضا داود بن علي وكان يكنى ابا سليمان وكان انطق الناس
وأجودهم ارتجالا واقتضابا للقول ويقال انه لم يتقدم في تحبير خطبة قط وله كلام معروف محفوظ فمن ذلك خطبته على أهل مكة شكرا شكرا أما والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا ولا لنبني فيكم قصرا أظن عدو الله ان لم نظفر به ان ارخى له
في زمامه حتى عثر في فضل خطامه فالآن عاد الامر في نصابه وطلعت الشمس من مطلعها وأخذ القوس باريها وعاد النبل الى النزعة ورجع الامر الى مستقره في اهل بيت نبيكم أهل بيت الرأفة والرحمة ومن خطباء بني هاشم عبد الله بن الحسن وهو القائل
لابنه ابراهيم أو محمد اي بني إني مؤد اليك حق الله في تأديبك فأد ألي حق الله في حسن الاستماع اي بني كف الأذى وارفض البذاء واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها الى القول فان للقول ساعات يضر فيها الخطأ
ولا ينفع فيها الصواب واحذر مشورة الجاهل وان كان ناصحا كما تحذر مشورة العاقل اذا كان غاشا يوشك ان يورطاك بمشورتهما فيسبق اليك مكر العاقل وغرارة الجاهل قال الحسن بن خليل كان المأمون قد استثقل سهل بن هرون فدخل عليه سهل يوما والناس عنده على
منازلهم فتكلم المأمون بكلام فذهب فيه كل مذهب فلما فرغ المأمون من كلامه اقبل سهل بن هرون على ذلك الجمع فقال ما لكم تسمعون ولا تعون وتشاهدون ولا تفهمون وتفهمون ولا تعجبون وتنظرون ولا تبصرون والله انه ليفعل ويقول في اليوم القصير مثل ما فعل
بنو مروان وقالوا في الدهر الطويل عربكم كعجمهم وعجمكم كعبيدهم ولكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر بالداء قال فرجع له المأمون بعد ذلك الى الرأي الاول ومن خطباء بني هاشم ثم من ولد جعفر بن سليمان سليمان بن جعفر والي مكة قال المكي سمعت
مشايخنا من اهل مكة يقولون انه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام إلا و سليمان أبين منه قاعدا وأخطب منه قائما وكان داود بن جعفر اذا خطب اسحنفر فلم يرده شيء وكان في لسانه شبيه بالرثة وكان ايوب فوق داود في الكلام والبيان ولم
يكن له مقامات داود في الخطب قال عيسى بن اسحق لداود بن جعفر بلغني ان معاوية قال للنخار بن أوس ابغني محدثا قال ومعي امير المؤمنين تريد محدثا قال نعم استريح منك اليه ومنه اليك وانا لا استريح الى غير حديثك ولا يكون صمتك في
حال من الحالات اوفق لي من كلامك وكان اسماعيل بن جعفر من أدق الناس لسانا واحسنهم بيانا ومن خطباء بني هاشم جعفر بن حسن بن الحسين بن علي وكان احد من ينازع زيدا في الوصية فكان الناس يجتمعون ليسمعوا مجاوباتهما فقط وجماعة من ولد العباس
في عصر واحد لم يكن لهم نظراء في اصالة الرأي وفي الكمال والجلالة وفي العلم بقريش والدولة وبرجال الدعوة مع البيان العجيب والغور البعيد والنفوس الشريفة والاقدار الرفيعة وكانوا فوق الخطباء وفوق اصحاب الاخبار وكانوا يجلون عن هذه الاسماء الا ان يصف الواصف بعضهم ببعض
ذلك منهم عبد الملك بن صالح سأله الرشيد وسليمان بن ابي جعفر وعيسى ابن جعفر شاهدان فقال له كيف رايت أرض كذا وكذا قال مسافي ريح ومنابت شيح قال فأرض كذا وكذا قال هضاب حمر وبراث عفر حتى اتى على جميع ما أراد فقال عيسى
لسليمان والله ما ينبغي لنا ان نرضى لانفسنا بالدون من الكلام ومن هؤلاء عبد الله بن صالح والعباس بن محمد واسحق بن عيسى واسحق بن سلمان وايوب بن جعفر هؤلاء كانوا أعلم بقريش وبالدولة وبرجال الدعوة من المعروفين برواية الاخبار وكان ابراهيم بن السندي يحدثني
عن هؤلاء بشيء هو خلاف ما في كتب الهيثم بن عدي وابن الكلبي واذا سمعته علمت انه ليس من المؤلف المزور وكان عبد الله بن علي وداود بن علي يعدلان بأمة من الامم ومن مواليهم إبراهيم ونصر ابنا السندي فأما نصر فكان صاحب اخبار واحاديث
وكان لا يعدو حديث ابن الكلبي والهيثم واما إبراهيم فانه كان رجلا لا نظير له وكان خطيبا وكان ناسبا وكان فقيها وكان نحويا عروضيا وحافظا للحديث راوية للشعر شاعرا وكان فخم الالفاظ شريف المعاني وكان كاتب القلم كاتب العمل وكان يتكلم بكلام رؤبة ويعمل في
الخراج بعمل زاذان فروح الاعور وكان منجما طبيبا وكان من رؤساء المتكلمين وعالما بالدولة وبرجال الدعوة وكان احفظ الناس لما سمع وأقلهم نوما وأصبرهم على السهر ومن خطباء تميم جحدب وكان خطيبا راوية وكان قضى على جرير في بعض مذاهبه فقال جرير قبح الاله ولا
يقبح غيره بظرا تفلق عن مفارق جحدب وهو الذمي كان لقيه خالد بن سلمة المخزومي الخطيب الناسب فقال والله ما انت من حنظلة الاكرمين ولا سعد الاكثرين ولا عمرو الاسدين وما في تميم خير بعد هؤلاء فقال له جحدب والله انك لمن قريش وما انت
من بيتها ولا من ثبوتها ولا من شورها وخلافتها ولا من اهل سدانتها وسقايتها وهو شبيه بما قال خالد بن صفوان للعبدري فانه قال له هشمتك هاشم وأمتك أمية وخزمتك مخزوم وانت من عبد دارها ومنتهى عارها تفتح لها الابواب اذا أقبلت وتغلقها اذا أدبرت
ومن ولد المنذر عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن هبيرة بن المنذر وكان فقيها عالما قاضيا وكان راوية شاعرا وكان خطيبا ناسبا وكان حاضر الجواب مفوها وكان لاجتماع هذه الخصال فيه يشبه بعامر الشعبي وكان يكنى ابا شبرمة وقال يحيى بن نوفل لما سألت
الناس اين المكرمة والعز والجرثومة المقدمة وأين فاروق الامور المحكمة تتابع الناس على ابن شبرمة ابن شبرمة الذي يقول في ابن أبي ليلى وكيف ترجى لفصل القضاء ولم تصب الحكم في نفسكا فتزعم أنك لابن الجلاح وهيهات دعواك من اصلكا وقال رجل من فقهاء المدينة
من عندنا خرج العلم فقال ابن شبرمة نعم ثم لم يرجع اليكم وقال عيسى بن موسى دلوني على رجل أوليه مكان كذا وكذا فقال ابن شبرمة أصلح الله الامير هل لك في رجل ان دعوتموه أجابكم وان تركتموه لم يأتكم ليس بالملح طلبا ولا بالممعن
هربا وسئل عن رجل فقال ان له شرفا وبيتا وقدما ونظروا فاذا هو ساقط من السفلة فقيل له في ذلك فقال ما كذبت شرفه أذناه وقدمه التي يمشي عليها ولا بد من ان يكون له بيت يأوي اليه قال ابو اسحق بل كذبت انما هو
كقول القائل حين سأله بعض من اراد تزويج حرمه عن رجل فقال هو يبيع الدواب فلما نظروا في أمره وجدوه يبيع السنانير فلما سئل عن ذلك قال ما كذبت لان السنور دابة قال أبو اسحق بل لعمري لقد كذب وهذا مثل القائل حين سئل عن
رجل في تزويج امرأة فقال رزين المجلس نافذ الطعنة فحسبوه سيدا فارسا فنظروا فوجدوه خياطا فسئل عن ذلك فقال ما كذبت انه لطويل الجلوس جيد الطعن بالابرة فقال ابو اسحق بل لعمري لقد كذب لانه قد غرهم منه وكذلك لو سأله رجل عن رجل يريد
ان يسلفه مالا عظيما فقال هو يملك مالا كان يبيعه بمائة الف ومائة الف فلما بايعه الرجل وجده معدما ضعيف الحيلة فلما قيل له في ذلك قال ما كذبت لانه يملك عينيه وأذنيه وأنفه وشفتيه حتى عد جميع أعضائه وجوارحه ومن قال للمستشير هذا القول