ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 25 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 25 من 451,793 كلمة في هذا الجزء

يسرني بحلمك اليوم عني سود النعم وأتى عبيد الله عتاب بن ورقاء وعتاب على اصبهان فأعطاه عشرين ألف درهم فقال والله ما احسنت فاحمدك ولا اسأت فأذمك واني لأقرب البعداء وأبعد القرباء وقال أشيم بن شقيق بن ثور لعبيد الله بن زياد بن ظبيان ما

انت قائل لربك وقد حملت رأس مصعب بن الزبير الى عبد الملك بن مروان قال اسكت فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان اذا تكلمت الخوارج فما ظنك ببلاغة رجل عبيد الله بن زياد يضرب به المثل وانما اردنا بهذا الحديث خاصة الدلالة على

تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب وأولى من كل دلالة استنطاق علي له وكان عثمان بن عروة أخطب الناس وهو الذي قال والشكر وان قل ثمن لكل نوال وان جل وكان ثابت بن عبد الله بن الزبير من أبين الناس ولم يكن خطيبا وكان قسامة

بن زهير احد بني رزام بن مازن مع زهده ونسكه ومنطقه من أبين الناس وكان يعدل بعامر بن عبد قيس في زهده ومنطقه وهو الذي قال روحوا هذه القلوب تعي الذكر وهو الذي قال يا معشر الناس ان كلامكم اكثر من صمتكم فاستعينوا على الكلام

بالصمت وعلى الصواب بالفكر وهو الذي كان رسول عمر في البحث عن شأن المغيرة وشهادة أبي بكرة وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا وفصيحا جامعا وجيد الرأي كثير الأدب وكان اول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء ومن خطباء قريش خالد بن سلمة

المخزومي وهو ذو الشفة وقال الشاعر في ذلك فما كان قائلهم دغفل ولا الحيقطان ولا ذو الشفه

ومن خطباء العرب عطارد بن حاجب بن زرارة وهو كان الخطيب عند النبي وقال فيه الفرزدق بن غالب ومنا خطيب لا يعاب وحامل أغر اذا التفت عليه المجامع ومن الخطباء عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان مع ذلك راوية ناسبا شاعرا ولما

رجع عن قول المرجئة الى قول الشيعة قال وأول ما نفارق غير شك نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من ال جور وليس المؤمنون يجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال وقد حرمت دماء المؤمنينا وكان حين هرب الى محمد بن مروان في فل ابن الاشعث ألزمه

ابنه يؤدبه ويقومه فقال له يوما كيف ترى ابن اخيك قال ألزمتني رجلا ان غبت عنه عتب وان أتيته حجب وان عاتبته غضب ثم لزم عمر بن عبد العزيز وكان ذا منزلة منه قالوا وله يقول جرير يا أيها الرجل المرخي عمامته هذا زمانك إني

قد مضى زمني أبلغ خليفتنا ان كنت لاقيه اني لدى الباب كالمشدود في قرن وقد راك وفود الخافقين معا ومذ وليت أمور الناس لم ترني وكان الجارود بن أبي سبرة ويكنى أبا نوفل من أبين الناس واحسنهم حديثا وكان راوية علامة شاعرا مفلقا وكان من

رجال الشيعة ولما استنطقه الحجاج قال ما ظننت ان بالعراق مثل هذا وكان يقول ما امكنني وال قط من أذنه إلا غلبت عليه ما خلا هذا اليهودي يعني بلال بن أبي برده وكان عليه متحاملا فلما بلغه انه دهق حتى دقت ساقه وجعل الوتر في

خصييه انشأ يقول لقد قر عيني أن ساقيه دقتا وان قوى الأوتار في البيضة اليسرى بخلت وراجعت الخيانة والخنا فيسرك الله المقدس للعسرى فما جذع سوء خرب السوس جوفه يعالجه النجار يبري كما تبرى ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون عبد الله بن عباس

قالوا خطبنا بمكة وعثمان رضي الله تعالى عنه محاصرا خطبة لو شهدتها الترك والديلم لا سلمتا وذكره حسان بن ثابت فقال

اذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع لذي إربه في القول جدا ولا هزلا سموت الى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا وقال الحسن كان عبد الله بن عباس اول من

عرف بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ففسرهما حرفا حرفا وكان والله مثجا يسيل غربا وكان يسمى البحر وحبر قريش وقال النبي اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل وقال عمر غص غواص ونظر اليه يتكلم فقال شنشنة أعرفها من أخزم الشعر لأبي اخزم الطائي

وهو جد ابي حاتم طي أو جد جده وكان له ابن يقال له اخزم فمات وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم ابي اخزم فأدموه فقال إن بني زملوني بالدم شنشنة اعرفها من أخزم اي انهم اشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه وأحسبه كان به عاقا فهكذا

ذكر ابن الكلبي والشنشنة مثل الطبيعة والسجية فأراد عمر رضي الله تعالى عنه إني اعرف فيك مشابهة في ابيك في رايه وعقله ويقال انه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس ومن خطباء بني هاشم ايضا داود بن علي وكان يكنى ابا سليمان وكان انطق الناس

وأجودهم ارتجالا واقتضابا للقول ويقال انه لم يتقدم في تحبير خطبة قط وله كلام معروف محفوظ فمن ذلك خطبته على أهل مكة شكرا شكرا أما والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا ولا لنبني فيكم قصرا أظن عدو الله ان لم نظفر به ان ارخى له

في زمامه حتى عثر في فضل خطامه فالآن عاد الامر في نصابه وطلعت الشمس من مطلعها وأخذ القوس باريها وعاد النبل الى النزعة ورجع الامر الى مستقره في اهل بيت نبيكم أهل بيت الرأفة والرحمة ومن خطباء بني هاشم عبد الله بن الحسن وهو القائل

لابنه ابراهيم أو محمد اي بني إني مؤد اليك حق الله في تأديبك فأد ألي حق الله في حسن الاستماع اي بني كف الأذى وارفض البذاء واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها الى القول فان للقول ساعات يضر فيها الخطأ

ولا ينفع فيها الصواب واحذر مشورة الجاهل وان كان ناصحا كما تحذر مشورة العاقل اذا كان غاشا يوشك ان يورطاك بمشورتهما فيسبق اليك مكر العاقل وغرارة الجاهل قال الحسن بن خليل كان المأمون قد استثقل سهل بن هرون فدخل عليه سهل يوما والناس عنده على

منازلهم فتكلم المأمون بكلام فذهب فيه كل مذهب فلما فرغ المأمون من كلامه اقبل سهل بن هرون على ذلك الجمع فقال ما لكم تسمعون ولا تعون وتشاهدون ولا تفهمون وتفهمون ولا تعجبون وتنظرون ولا تبصرون والله انه ليفعل ويقول في اليوم القصير مثل ما فعل

بنو مروان وقالوا في الدهر الطويل عربكم كعجمهم وعجمكم كعبيدهم ولكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر بالداء قال فرجع له المأمون بعد ذلك الى الرأي الاول ومن خطباء بني هاشم ثم من ولد جعفر بن سليمان سليمان بن جعفر والي مكة قال المكي سمعت

مشايخنا من اهل مكة يقولون انه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام إلا و سليمان أبين منه قاعدا وأخطب منه قائما وكان داود بن جعفر اذا خطب اسحنفر فلم يرده شيء وكان في لسانه شبيه بالرثة وكان ايوب فوق داود في الكلام والبيان ولم

يكن له مقامات داود في الخطب قال عيسى بن اسحق لداود بن جعفر بلغني ان معاوية قال للنخار بن أوس ابغني محدثا قال ومعي امير المؤمنين تريد محدثا قال نعم استريح منك اليه ومنه اليك وانا لا استريح الى غير حديثك ولا يكون صمتك في

حال من الحالات اوفق لي من كلامك وكان اسماعيل بن جعفر من أدق الناس لسانا واحسنهم بيانا ومن خطباء بني هاشم جعفر بن حسن بن الحسين بن علي وكان احد من ينازع زيدا في الوصية فكان الناس يجتمعون ليسمعوا مجاوباتهما فقط وجماعة من ولد العباس

في عصر واحد لم يكن لهم نظراء في اصالة الرأي وفي الكمال والجلالة وفي العلم بقريش والدولة وبرجال الدعوة مع البيان العجيب والغور البعيد والنفوس الشريفة والاقدار الرفيعة وكانوا فوق الخطباء وفوق اصحاب الاخبار وكانوا يجلون عن هذه الاسماء الا ان يصف الواصف بعضهم ببعض

ذلك منهم عبد الملك بن صالح سأله الرشيد وسليمان بن ابي جعفر وعيسى ابن جعفر شاهدان فقال له كيف رايت أرض كذا وكذا قال مسافي ريح ومنابت شيح قال فأرض كذا وكذا قال هضاب حمر وبراث عفر حتى اتى على جميع ما أراد فقال عيسى

لسليمان والله ما ينبغي لنا ان نرضى لانفسنا بالدون من الكلام ومن هؤلاء عبد الله بن صالح والعباس بن محمد واسحق بن عيسى واسحق بن سلمان وايوب بن جعفر هؤلاء كانوا أعلم بقريش وبالدولة وبرجال الدعوة من المعروفين برواية الاخبار وكان ابراهيم بن السندي يحدثني

عن هؤلاء بشيء هو خلاف ما في كتب الهيثم بن عدي وابن الكلبي واذا سمعته علمت انه ليس من المؤلف المزور وكان عبد الله بن علي وداود بن علي يعدلان بأمة من الامم ومن مواليهم إبراهيم ونصر ابنا السندي فأما نصر فكان صاحب اخبار واحاديث

وكان لا يعدو حديث ابن الكلبي والهيثم واما إبراهيم فانه كان رجلا لا نظير له وكان خطيبا وكان ناسبا وكان فقيها وكان نحويا عروضيا وحافظا للحديث راوية للشعر شاعرا وكان فخم الالفاظ شريف المعاني وكان كاتب القلم كاتب العمل وكان يتكلم بكلام رؤبة ويعمل في

الخراج بعمل زاذان فروح الاعور وكان منجما طبيبا وكان من رؤساء المتكلمين وعالما بالدولة وبرجال الدعوة وكان احفظ الناس لما سمع وأقلهم نوما وأصبرهم على السهر ومن خطباء تميم جحدب وكان خطيبا راوية وكان قضى على جرير في بعض مذاهبه فقال جرير قبح الاله ولا

يقبح غيره بظرا تفلق عن مفارق جحدب وهو الذمي كان لقيه خالد بن سلمة المخزومي الخطيب الناسب فقال والله ما انت من حنظلة الاكرمين ولا سعد الاكثرين ولا عمرو الاسدين وما في تميم خير بعد هؤلاء فقال له جحدب والله انك لمن قريش وما انت

من بيتها ولا من ثبوتها ولا من شورها وخلافتها ولا من اهل سدانتها وسقايتها وهو شبيه بما قال خالد بن صفوان للعبدري فانه قال له هشمتك هاشم وأمتك أمية وخزمتك مخزوم وانت من عبد دارها ومنتهى عارها تفتح لها الابواب اذا أقبلت وتغلقها اذا أدبرت

ومن ولد المنذر عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن هبيرة بن المنذر وكان فقيها عالما قاضيا وكان راوية شاعرا وكان خطيبا ناسبا وكان حاضر الجواب مفوها وكان لاجتماع هذه الخصال فيه يشبه بعامر الشعبي وكان يكنى ابا شبرمة وقال يحيى بن نوفل لما سألت

الناس اين المكرمة والعز والجرثومة المقدمة وأين فاروق الامور المحكمة تتابع الناس على ابن شبرمة ابن شبرمة الذي يقول في ابن أبي ليلى وكيف ترجى لفصل القضاء ولم تصب الحكم في نفسكا فتزعم أنك لابن الجلاح وهيهات دعواك من اصلكا وقال رجل من فقهاء المدينة

من عندنا خرج العلم فقال ابن شبرمة نعم ثم لم يرجع اليكم وقال عيسى بن موسى دلوني على رجل أوليه مكان كذا وكذا فقال ابن شبرمة أصلح الله الامير هل لك في رجل ان دعوتموه أجابكم وان تركتموه لم يأتكم ليس بالملح طلبا ولا بالممعن

هربا وسئل عن رجل فقال ان له شرفا وبيتا وقدما ونظروا فاذا هو ساقط من السفلة فقيل له في ذلك فقال ما كذبت شرفه أذناه وقدمه التي يمشي عليها ولا بد من ان يكون له بيت يأوي اليه قال ابو اسحق بل كذبت انما هو

كقول القائل حين سأله بعض من اراد تزويج حرمه عن رجل فقال هو يبيع الدواب فلما نظروا في أمره وجدوه يبيع السنانير فلما سئل عن ذلك قال ما كذبت لان السنور دابة قال أبو اسحق بل لعمري لقد كذب وهذا مثل القائل حين سئل عن

رجل في تزويج امرأة فقال رزين المجلس نافذ الطعنة فحسبوه سيدا فارسا فنظروا فوجدوه خياطا فسئل عن ذلك فقال ما كذبت انه لطويل الجلوس جيد الطعن بالابرة فقال ابو اسحق بل لعمري لقد كذب لانه قد غرهم منه وكذلك لو سأله رجل عن رجل يريد

ان يسلفه مالا عظيما فقال هو يملك مالا كان يبيعه بمائة الف ومائة الف فلما بايعه الرجل وجده معدما ضعيف الحيلة فلما قيل له في ذلك قال ما كذبت لانه يملك عينيه وأذنيه وأنفه وشفتيه حتى عد جميع أعضائه وجوارحه ومن قال للمستشير هذا القول