فقد غره وذلك مما لا يحل في دين ولا يحسن في الحرية وهذا القول معصية لله تعالى والمعصية لا تكون صدقا وأدنى منازل هذا الخبر لا يسمى صدقا فأما التسمية له بالكذب فان فيها كلاما يطول ومن الخطباء المشهورين في العوام والمقدمين في الخواص خالد
بن صفوان الاهتمي زعموا جميعا انه كان عند ابي العباس امير المؤمنين وكان من سماره واهل المنزلة عنده ففخر عليه ناس من بلحارث بن كعب وأكثروا في القول فقال ابوالعباس لم لا تتكلم يا خالد فقال أخوال امير المؤمنين وعصبته قال فانتم أعمام امير المؤمنين
وعصبته قال خالد وما عسى ان أقول لقوم كانوا بين ناسج برد ودابغ جلد وسائس قرد وراكب عرد دل عليهم هدهد وغرقتهم فأرة وملكتهم امرأة فلئن كان خالد قد فكر وتدبر هذا الكلام انه للراوية الحافظ والمؤلف المجيد ولئن كان هذا شيئا حضرة حين حرك
وبسط فما له نظير في الدنيا فتأمل هذا الكلام فانك ستجده مليحا مقبولا وعظيم القدر جليلا ولو خطب اليماني بلسان سحبان وائل حولا كريتا ثم صك بهذه الفقرة ما قامت له قائمة وكان أذكر الناس لاول كلامه وأحفظهم لكل شيء سلف من منطقه قال مكي
بن سوادة في صفته له عليم بتنزيل الكلام ملقن ذكور لما سداه اول أولا يبذ قريع القوم في كل محفل وان كان سحبان الخطيب ودغفلا ترى خطباء الناس يوم ارتجاله كأنهم الكروان عاين أجدلا وكان يقارض شبيب بن شيبة لاجتماعهما على القرابة والمجاورة والصناعة فذكر
شبيب عنده مرة فقال ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية وهذا كلام ليس يعرف قدره إلا الراسخون في هذه الصناعة وكان خالد جميلا ولم يكن بالطويل فقالت له امرأة انك لجميل يا ابا صفوان قال وكيف تقولين هذا وما في عمود الجمال
ولا رداؤه ولا برنسه فقيل له ما عمود الجمال قال الطول ولست بطويل ورداؤه البياض ولست بأبيض وبرنسه سواد الشعر وأنا اشمط ولكن قولي إنك لمليح ظريف وخالد يعد في الصلعان ولكلام خالد كتاب يدور في ايدي الوراقين وكان الازهر بن عبد الحارث بن ضرار
بن عمرو الضبي عالما ناسبا ومن خطباء بني ضبة حنظلة بن ضرار وقد ادرك الاسلام وطال عمره حتى أدرك يوم الجمل وقيل له ما بقي منك قال اذكر القديم وأنسى الحديث وآرق بالليل وأنام وسط القوم ومن خطباء بني ضبة وعلمائهم مثجور بن غيلان بن
خرشة وكان مقدما في المنطق وهو الذي كتب الى الحجاج انهم قد عرضوا علي الذهب والفضة فما ترى ان آخذ قال أرى ان تأخذ الذهب فذهب عنه هاربا ثم قتله بعد وذكره القلاح بن حزن المنقري فقال مثال مثجور قليل ومثله فتى الصدق ان صفقته
كل مصفق وما كنت أشريه بدنيا عريضة ولا بابن خال بين غرب ومشرق اذا قال بذ القائلين مقاله ويأخذ من أكفائه بالمخنق ومن خطباء الخوارج قطري بن الفجاءة له خطبة طويلة مشهورة وكلام كثير محفوظ وكانت له كنيتان كنية في السلم وهو ابو محمد وكنية
في الحرب وهو أبو نعامة وكانت كنية عامر بن الطفيل في الحرب غير كنيته في السلم كان يكنى في الحرب بابي عقيل وفي السلم بأبي علي وكان يزيد بن مزيد يكنى في السلم بابي خالد وفي الحرب بأبي الزبير وقال مسلم بن الوليد الآنصاري
لولا سيوف ابي الزبير وخيله بشر الوليد لسيفه الضحاكا وفيه يقول لولا يزيد ومقدار له سبب عاش الوليد مع الغاوين أعواما سل الخليفة سيفا من بني مطر يمضي فيخترق الأرواح والهاما اذا عدت كنت أنت لها عزا وكان بنو العباس حكاما ألا تراه قد ذكر
قتل الوليد وقد كان خالد بن يزيد اكتنى بها في الحرب في بعض ايامه بمصر وهذا الباب مستقصى مع غيره في أبواب الكنى والاسماء وهو وارد عليكم ان شاء الله تعالى ومن خطباء الخوارج ابن صديقة وهو القاسم بن عبد الرحمن بن صديقة وكان صفريا
خطيبا ناسبا ويشوبه ببعض الظرف والهزل ومن علماء الخوارج شبيل بن غرزة الضبعي صاحب الغريب وكان راوية خطيبا وشاعرا ناسبا وكان سبعين سنة رافضيا ثم انتقل خارجيا صفريا ومن علماء الخوارج الضحاك بن قيس الشيباني ويكنى ابا سعيد وهو الذي ملك العراق وسار في خمسين
الفا وبايعه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن هشام بن عبد الملك وصليا خلفه وقال شاعرهم ألم تر ان الله اظهر دينه وصلت قريش خلف بكر بن وائل وكان ابن عطاء الليثي يسامر الرشيد وكان صاحب أخبار وأسمار وعلم بالانساب وكان أظرف
الناس وأحلاهم وكان عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كريز راوية ناسبا وعالما بالعربية فصيحا وكان عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر من أبين الناس وأفصحهم وكان مسلمة بن عبد الملك يقول إني لأنحي كور العمامة عن أذني لاسمع كلام عبد الاعلى
بن عبد الله و بعض الامراء واظنه بلال بن ابي بردة لأبي نوفل الجارود بن ابي سبرة ماذا تصنعون عند عبد الاعلى اذا كنتم عنده قال يشاهدنا باحسن استماع واحسن حديث ثم يأتي الطباخ فيمثل بين عينيه فيقول ما عندك فيقول عندي لون كذا وجدي
كذا ودجاجة كذا ومن الحلو كذا قال ولم يسأل عن ذلك قال ليقصر كل رجل عما لا يشتهي حتى يأتيه ما يشتهي ثم يأتون بالخوان فيتضايق ونتسع ويقصر ونجتهد فاذا شبعنا خوى تخوية الظليم ثم اقبل يأكل أكل الجائع المقرور والجارود هو الذي قال سوء
الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل وهو الذي قال عليكم بالمربد فانه يطرد الفكر ويجلو البصر ويجلب الخبر ويجمع بين ربيعة ومضر وصعد عثمان المنبر فارتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وانتم الى امام عادل أحوج منكم على
إمام خطيب وستأتيكم الخطب على وجهها وتعلمون ان شاء الله تعالى وشخص يزيد بن عمر بن هبيرة الى هشام بن عبد الملك فتكلم فقال هشام ما مات من خلف مثل هذا فقال الابرش الكلبي ليس هناك أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره قال يزيد ما
لذلك رشح ولكن لجلوسك في هذا الموضع وكان الابرش ثلابة نسابة وكان مصاحبا لهشام بن عبد الملك فلما أفضت اليه الخلافة سجد وسجد من كان عنده من جلسائه والابرش شاهد لم يسجد فقال له هشام ما منعك ان تسجد يا أبرش قال ولم اسجد وانت
اليوم معي ماشيا وغدا فوقي طائرا قال فان طرت بك معي قال أتراك فاعلا قال نعم قال فالان طاب السجود ودخل يزيد بن عمر على المنصور وهو يومئذ أمير فقال ايها الامير ان عهد الله لا ينكث وعقده لا يحل وإن إمارتكم بكر فأذيقوا الناس
حلاوتها وجبنوهم مرارتها قال سهل بن هرون دخل قطرب النحوي على المخلوع فقال يا أمير المؤمنين كانت عدتك أرفع من جائزتك وهو يتبسم قال سهل فاغتاظ الفضل بن الربيع فقلت له ان هذا من الحصر والضعف وليس هذا من الجلد والقوة اما تراه يفتل أصابعه
ويرشح جبينه وقال عبد الملك لخالد بن سلمة المخزومي من أخطب الناس قال أنا قال ثم من قال سيد جذام يعني روح بن زنباع قال ثم من قال أخيفش ثقيف يعني الحجاج قال ثم من قال أمير المؤمنين قال ويحك جعلتني رابع أربعة قال نعم
هو ما سمعت ومن خطباء الخوارج وعلمائهم ورؤسائهم في الفتيا وشعرائهم ورؤساء قعدهم عمران بن حطان ومن علمائهم وشعرائهم وخطبائهم حبيب بن خدرة الهلالي وعداده في بني شيبان وممن كان يرى رأي الخوارج ابو عبيدة النحوي معمر بن المثنى مولى تيم ابن مرة ولم يكن
في الارض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلم منه وممن كان يرى رأي الخوارج الهيثم بن عدي الطائي ثم البحتري وممن كان يرى رأي الخوارج شعيب بن رباب الحنفي ابو بكار صاحب احمد بن ابي خالد ومحمد بن حسان السكسكي ومن الخوارج من علمائهم ورواتهم
مسلم بن كرزين وكنيته ابو عبيدة وكان اباضيا ومن علمائهم الصفرية وممن كان مقنعا في الاخبار لاصحاب الخوارج والجماعة جميعا مليل وأظنه من بني ثعلبة ومن اهل هذه الصنعة اصفر بن عبد الرحمن من اخوال طوق بن مالك ومن خطبائهم وفقهائهم وعلمائهم المقعطل قاضي عسكر
الازارقة ايام قطري ومن شعرائهم ورؤسائهم وخطبائهم عبيدة بن هلال اليشكري وكان في بني السمين ومن بني شيبان خطباء العرب وكان فيهم ذاك فاشيا ولذلك قال الاخطل فأين السمين لا يقوم خطيبها وأين ابن ذي الجدين لا يتكلم وقال سحيم بن حفص كان يزيد بن
عبد الله بن رؤبة الشيباني من أخطب الناس عند يزيد بن الوليد فأمرللناس بعطائين ومن الخطباء معبد بن طوق العنبري دخل على بعض الامراء فتكلم وهو قائم فأحسن قال فلما جلس تلهيع في كلامه فقال له ما أظرفك قائما وأموقك قاعدا قال إني اذا قمت
جددت واذا قعدت هزلت قال ما أحسن ما خرجت منها ومن خطباء عبد القيس مصقلة بن رقبة بن مصقلة وكرب بن رقبة والعرب قد ذكروا من خطب العرب العجوز وهي خطبة لال رقبة ومتى تكلموا فلا بد لهم منها أو من بعضها والعذراء وهي خطبة
قيس بن خارجة لانه كان أبا عذرها والشوهاء وهي خطبة سحبان وائل وقيل ذلك لها من حسنها وذلك انه خطب بها عند معاوية فلم ينشد شاعر ولم يخطب خطيب وكان ابو عمار الطائي خطيب مذحج كلها فبلغ النعمان حسن حديثه فحمله على منادمته وكان النعمان
أحمر العينين احمر الجلد احمر الشعر وكان شديد العربدة قتالا للندماء فنهاه ابو قردودة الطائي عن منادمته فلما قتله رثاه فقال اني نهيت ابن عمار وقلت له لا تأمنن احمر العينين والشعره ان الملوك متى تنزل بساحتهم تطر بنارك من نيرانهم شرره يا جفنة كازاء
الحوض قد هدموا ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره وقال الاصمعي هو كقوله ومنطق خرق بالعواسل لذ كوشي اليمنة المراجل وسأل رسول الله عمرو بن الاهتم عن الزبرقان بن بدر فقال انه لمانع لحوزته مطاع في أذنيه قال الزبرقان يا رسول الله انه ليعلم مني اكثر
مما قال ولكنه حسدني يا رسول الله في شرفي فقصر بي فقال عمرو هو والله زمر المروءة ضيق العطن لئيم الخال فنظر النبي في عينيه فقال يا رسول الله رضيت فقلت احسن ما علمت وغضبت فقلت أقبح ما علمت وما كذبت في الاولى ولقد صدقت
في الاخرة فقال رسول الله ان من البيان لسحرا وتكلم رجل في حاجة عند عمر بن عبد العزيز وكانت حاجته في قضائها مشقة فتكلم الرجل بكلام رقيق موجز وتأتي لها فقال عمر والله ان هذا للسحر الحلال ومن اصحاب الاخبار والآثار ابو بكر بن عبد
الله بن محمد بن أبي سبرة وكان القاضي قبل ابي يوسف ومن أصحاب الاخبار والاثار ابو هنيدة وابو نعامة العدويان ومن الخطباء ايوب بن القرية وهو الذي لما دخل على الحجاج قال له ما أعددت لهذا الموقف قال ثلاثة حروف كأنهن ركب وقوف دنيا وآخرة
ومعروف ثم قال له في بعض ما يقول أقلني عثرتي وأسغني ريقي فانه لا بد للجواد من كبوة وللسيف من نبوة وللحليم من هفوة قال كلا والله حتى أوردك جهنم ألست القائل بر ستاقاباد تغدوا الجدي قبل ان يتعاشاكم ومن خطباء غطفان في الجاهلية خويلد
بن عمرو والعشراء بن جابر ابن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة وخويلد خطيب يوم الفجار ومن أصحاب الاخبار والنسب والخطب وأهل البيان الوضاح بن خيثمة ومن أصحاب الاخبار والنسب والخطب والحكام عند أصحاب النفورات بنو الكواء واياهم يعني مسكين بن أنيف
الدارمي حين ذكر أهل هذه الطبقة فقال كلانا شاعر من حي صدق ولكن الرحى فوق الثقال وحكم دغفلا وارحل اليه ولا ترح المطي من الكلال تعال الى بني الكواء يقضوا بعلمهم بأنساب الرجال تعال الى ابن مذعور شهاب ينبي بالسوافل والعوالي وعند الكيس النمري علم
ولو أضحى بمنخرق الشمال ومن الخطباء القدماء كعب بن لؤى وكان يخطب على العرب عامة ويحض كنانة خاصة على البر فلما مات أكبروا موته فلم تزل كنانة تؤرخ بموت كعب بن لؤى الى عام الفيل ومن الخطباء الابيناء العلماء الذين جروا من الخطابة على أعراق