ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 23 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 23 من 451,776 كلمة في هذا الجزء

ما الله صانع به وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لاخرته ومن الشبيبة قبل الكبرة ومن الحياة قبل الموت فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار

إلا الجنة أو النار ح ابو الحسن المدائني قال تكلم عمار بن ياسر يوما فأوجز فقيل له لو زردتنا قال أمرنا رسول الله باطالة الصلاة وقصر الخطبة محمد بن اسحق عن يعقوب بن عتبة عن شيخ من الانصار من بني زريق ان

ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما أتى بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير ابن مطعم فسلحه إياه ثم قال يا جبير ممن كان النعمان قال من أشلاء قنص بن معد وكان جبير أنسب العرب وكان أخذ النسب عن أبي بكر الصديق رضي

الله تعالى عنه وعن جبير أخذ سعيد بن المسيب وروى عن بعض ولد طلحة قال قلت لسعيد بن المسيب علمني النسب قال انت رجل تريد ان تساب الناس وثلاثة في نسق واحد كانوا أصحاب نسب عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ ذلك عن

الخطاب والخطاب بن نفيل ونفيل عبد العزى تنافر اليه عبد المطلب وحرب ابن أمية فنفر عبد المطلب أي حكم لعبد المطلب والمنافرة المحاكمة والنساب اربعة دغفل بن حنظلة وعميرة ابو ضمضام وصبح الحنفي وابن الكيس النمري قال الاصمعي دغفل بن حنظلة النسابة الكبرى وكان نصرانيا

ولم يسمه خطب سليمان بن عبد الملك فقال إتخذوا كتاب الله إماما وارضوا به حكما واجعلوه قائدا فانه ناسخ لما قبله ولم ينسخه كتاب بعده وأول كلام بارع سمعوه منه الكلام فيما يعينك خير من السكوت عما يضرك والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام

فيما يضرك وقال خلاد بن يزيد الارقط سمعت من يخبرنا عن الشعبي قال ما سمعت متكلما على منبر قط تكلم فأحسن إلا تمنيت ان يسكت خوفا من ان يسيء الا زيادا فانه كلما كان اكثر كان أجود كلاما وكان نوفل بن مساحق اذا دخل على

امرأته صمت واذا خرج من عندها تكلم فرأتة يوما كذلك فقالت أما عندي فتطرق واما عند الناس فتنطق قال لاني أدق عن جليلك وتجلين عن دقيقي قال ابو الحسن قاد عياش بن الزبرقان بن بدر الى عبد الملك بن مروان خمسة وعشرين فرسا فلما جلس

لينظر اليها نسب كل فرس منها الى جميع ابائه وأمهاته وحلف على كل فرس بيمين غير اليمين التي حلف بها على الفرس الآخر فقال عبد الملك بن مروان عجبي من اختلاف ايمانه أشد من عجبي من معرفته بأنساب الخيل وقال كان للزبرقان بن بدر ثلاثة

اسماء القمر والزبرقان والحصين وكانت له ثلاث كنى أبو شذرة وأبو عياش وأبو عباس وكان عياش ابنه خطيبا ماردا شديد العارضة شديد الشكيمة وجيها وله يقول جرير أعياش قد ذاق القيون مرارتي وأوقدت نارا فادن دونك فاصطل فقال عياش اني اذا لمقرور قالوا فغلب عليه

باب اسماء الخطباء والبلغاء والابيناء وذكر قبائلهم وأنسابهم كان التدبير في اسماء الخطباء وحالاتهم وأوصافهم ان نذكر اسماء اهل الجاهلية على مراتبهم واسماء اهل الاسلام على منازلهم ونجعل لكل قبيلة منهم خطباء ونقسم أمورهم بابا بابا على حدته ونقدم من قدمه الله عز وجل ورسوله

في النسب وفضله في الحسب ولكني لما عجزت عن نظمه وتنضيده تكلفت ذكرهم في الجملة والله المستعان وبه التوفيق ولا حول ولا قوة الا به كان الفضل بن عيسى الرقاشي من أخطب الناس وكان متكلما وكان قاصا مجيدا وكان يجلس اليه عمرو بن عبيد وهشام

بن حسان وأبان بن ابي عياش وكثير من الفقهاء وهو رئيس الفضيلة واليه ينسبون وخطب اليه ابنته سوادة بنت الفضل سليمان بن طرخان التيمي فولدت له المعتمر بن سليمان وكان سليمان مباينا للفضل في المقالة فلما ماتت سوادة شهد الجنازة المعتمر وابوه فقدما الفضل وكان

الفضل لا يركب الا الحمير فقال له عيسى بن حاضر انك لتؤثر الحمير على جميع المركوب فلم ذلك قال لما فيها من المرافق والمنافع قال مثل اي شيء قال لا تستبدل بالمكان على قدر اختلاف الزمان ثم هي أقلها داء وأيسرها دواء وأسلم صريعا واكثر

تصريفا وأسهل مرتقى وأخفض مهوى وأقل جماحا وأشهر فارها وأقل نظيرا يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ويكون مقتصدا وقد أسرف في ثمنه قال ونظر يوما الى حمار فاره تحت سالم بن قتيبة فقال قعدة نبي وبذلة جبار قال عيسى بن حاضر ذهب الى حمار غرير

والى حمار مسيح الدجال والى حمار بلعم وكان يقول لو أراد ابو سيارة عميلة بن اعزلة ان يدفع بالموسم على فرس عربي أو جمل مهري لفعل ولكنه ركب عيرا أربعين عاما لانه كان يتأله وقد ضرب به المثل فقالوا أصح من عير أبي سيارة والفضل

هو الذي يقول في قصصه سل الارض فقل من شق انهارك وغرس اشجارك وجنى ثمارك فان لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا وكان عبد الصمد بن الفضل اغزر من أبيه واعجب وأبين واخطب وحدثني ابو جعفر الصوفي القاص قال تكلم عبد الصمد في خلق البعوضة وفي

جميع شأنها ثلاثة مجالس تامة وكان يزيد بن أبان عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي من اصحاب أنس والحسن كان يتكلم في مجلس الحسن وكان زاهدا عابدا وعالما فاضلا وكان قاصا مجيدا قال ابو عبيدة وكان ابوهم خطيبا وكذلك جدهم وكانوا خطباء الاكاسرة فلما

سبوا وولد لهم الاولاد في بلاد الاسلام وفي جزيرة العرب نزعهم ذلك العرق فقاموا في اهل هذه اللغة كمقامهم في أهل تلك اللغة وفيهم شعر وخطب وما زالوا كذلك حتى اصهر الغرباء اليهم ففسد ذلك العرق ودخله الخور ومن خطباء إياد قس بن ساعدة وهو

الذي قال فيه النبي رأيته بسوق عكاظ على جمل احمر وهو يقول أيها الناس اجتمعوا فاسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت وهو القائل في هذه ايات محكمات مطر ونبات واباء وأمهات وذاهب وات ونجوم تمور وبحور لا تغور

وسقف مرفوع ومهاد موضوع وليل داج وسماء ذات أبراج مالي أرى الناس يموتون ولا يرجعون أرضوا فأقاموا أم حبسوا فناموا وهو القائل يا معشر إياد أين ثمود وعاد وأين الآباء والاجداد اين المعروف الذي لم يشكر والظلم الذي لم ينكر أقسم قس قسما بالله ان

لله دينا هوأرضى له من دينكم هذا وأنشدوا له هذه في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر ومن الخطباء زيد بن علي بن الحسين وكان خالد بن عبد الله أقر على زيد بن علي وداود بن علي وايوب بن سلمة

المخزومي وعلي بن محمد بن عمر بن علي وعلى ابن سعد بن ابراهيم بن الرحمن بن عوف فسأل هشام زيدا عن ذلك فقال أحلف لك قال واذا حلفت اصدقك قال زيد اتق الله قال أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله قال زيد لا

احد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة ولا تصلح لها لانك ابن أمة قال زيد فقد كان اسماعيل بن ابراهيم صلوات الله عليه ابن أمة واسحق عليه السلام ابن حرة فأخرج الله عز وجل

من صلب اسماعيل عليه السلام خير ولد آدم محمدا فعندها قال له قم قال اذا لا تراني الا حيث تكره ولما خرج من الدار قال ما احب احد الحياة قط الا ذل فقال له سالم مولى هشام لا يسمعن هذا الكلام منك احد وقال محمد

بن عمير ان زيدا لما رأى الارض قد طبقت جورا ورأى قلة الاعوان ورأى تخاذل الناس كانت الشهادة احب المنيات اليه وكان زيد كثيرا ما ينشد شرده الخوف وزرى به كذاك من يكره حر الجلاد منخرق الخفين يشكو الوحى تنكبه أطراف مرو جداد قد كان

في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد قال وكثيرا ما ينشد شعر العبسي في ذلك ان المحكم من لم يرتقب حسبا أو يرهب السيف أو حد القنا جنفا من عاذ بالسيف لاقى فرصة عجبا موتا على عجل أو عاش منتصفا ولما بعث يوسف

بن عمر برأس زيد ونصر بن خزيمة مع شيبة بن عقال وكلف ال أبي طالب ان يبرأوا من زيد ويقوم خطباؤهم بذلك فأول من قام عبد الله بن الحسن فأوجز في كلامه ثم جلس ثم قام عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر

فاطنب في كلامه وكان شاعرا بينا وخطيبا لسنا فانصرف الناس وهم يقولون ابن الطيار أخطب الناس فقيل لعبد الله بن الحسن في ذلك فقال لو شئت ان اقول لقلت ولكن لم يكن مقام سرور فأعجب الناس ذلك منه ومن اهل الدهاء والنكراء ومن اهل اللسن

واللقن والجواب العجيب والكلام الصحيح والامثال السائرة والمخارج العجيبة هند بنت الخس وهي الزرقاء وخمعة بنت حابس ويقال ان حابسا من إياد وقال عامر ابن عبد الله الفزاري جمع بين هند وخمعة فقيل لخمعة أي الرجال احب اليك قالت الشنق الكبد الظاهر الجلد الشديد الجذب

بالمسد فقيل لهند اي الرجال احب اليك قالت القريب الامد الواسع البلد الذي يوفد اليه ولا يفد وقد سئلت هند عن حر الصيف وبرد الشتاء فقالت من جعل بؤسا كأذى وقد ضرب بها المثل فمن ذلك قول ليلى بنت النضر الشاعرة وكنز ابن جدعان دلالة

أمه وكانت كبنت الخس أو هي أكبر وقال ابن الاعرابي يقال بنت الخس وبنت الخص وهي الزرقاء وبنت الخسف وقال يونس لا يقال الا بنت الاخس وهي الزرقاء وقال ابو عمرو بن العلاء داهيتا نساء العرب هند الزرقاء وعنز الزرقاء وهي زرقاء اليمامة قال اليقطري

قيل لعبد الله بن الحسن ما تقول في المراء قال ما عسى ان أقول في شيء يفسد الصداقة القديمة ويحتل العقدة الوثيقة وان كان لأقل ما فيه ان يكون دربه للمغالبة والمغالبة من امتن أسباب الفتنة ان رسول الله لما أتاه السائب بن صيفي فقال

اتعرفني يا رسول الله قال كيف لا اعرف شريكي الذي كان لا يشاريني ولا يماريني قال فتحولت الى زيد بن علي فقلت له الصمت خير ام الكلام قال أخزى الله المساكتة فما أفسدها للبيان وأجلبها للحصر والله للمماراة أسرع في هدم العي من النار في

يبس العرفج ومن السيل في الحدور وقد عرف زيد ان المماراة ولكنه قال المماراة مذمومة على ما فيها اقل ضررا من المساكتة التي تورث البلدة وتحل العقدة وتفسد المنة وتورث عللا وتولد أدواء أيسرها العي فالى هذا المعنى ذهب زيد ومن الخطباء خالد بن سلمة

المخزومي من قريش وأبو حاضر وسالم وقد تكلم عند الخلفاء ومن خطباء بني أسيد الحكم بن يزيد بن عمير وقد رأس ومن اهل اللسان منهم والبيان الحجاج بن عمير بن زيد ومن الخطباء سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وقيل لسعيد بن

المسيب من أبلغ الناس قال رسول الله فقيل له ليس عن هذا نسألك قال معاوية وابنه وسعيد وابنه وما كان ابن الزبير بدونهم ولكن لم يكن لكلامه طلاوة مقبوله فمن العجب ان ابن الزبير ملا دفاتر العلماء كلاما وهم لا يحفظون لسعيد ابن العاص وابنه

من الكلام الا ما لا بال له وكان سعيد جوادا ولم ينزع قميصه قط وكان أسود نحيفا وكان يقال له عكة العسل وقال الحطيئة سعيد فلا يغروك قلة لحمه تخدد عنه اللحم وهو صليب وكان اول من خش الابل في نفس عظم الانف وكان في

تدبيره اضطراب وقال قائل من أهل الكوفة يا ويلنا قد ذهب الوليد وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد والامراء تتحبب الى الرعية بزيادة المكاييل ولو كان المذهب في الزيادة في الاوزان كالمذهب في الزيادة في المكاييل ما قصروا كما سأل الاحنف عمر بن