ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 22 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 22 من 451,781 كلمة في هذا الجزء

الكلام اذا قل وقع وقوعا لا يجوز تغييره واذا طال وجدت في القوافي ما يكون مجتلبا ومطلوبا مستكرها وفي الحديث المأثور ويدخل على من طعن في قوله تعالى تبت يد ابي لهب وزعم انه شعر لانه في تقدير مستفعلن مفاعلن وطعن في قوله عليه السلام

هل انت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت فيقال له اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن فاعلن كثيرا وليس احد في الارض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو ان رجلا من الباعة صاح من يشتري باذنجان لقد كان

تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولان فكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد الى الشعر ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام واذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد اليها كان ذلك شعراء وهذا قريب والجواب فيه

سهل بحمد الله وسمعت غلاما لصديق لي وكان قد سقى بطنه يقول لغلمان مولاه اذهبوا بي الى الطبيب و قولوا قد اكتوى وهذا الكلام يخرج وزنه فاعلاتن مفاعلن مرتين وقد علمت ان هذا الغلام لم يخطر بباله قط ان يقول بيت شعر ابدا ومثل هذا

كثير لو تتبعته في كلام حاشيتك وغلمانك لوجدته وكان الذي كره الاسجاع بعينها وان كانت دون الشعر في التكلف والصنعة ان كهان العرب الذين كان اكثر اهل الجاهلية يتحاكمون اليهم وكانوا يدعون الكهانة وان مع كل واحد منهم رئيا من الجن مثل حازي جهينة ومثل

شق وسطيح وعزى سلمة أشباههم كانوا يتكهنون ويحكمون بالاسجاع كقوله والارض والسماء والعقاب والصقعاء واقعة ببقعاء لقد نفر المجد بني العشراء للمجد والسناء وهذا الباب كثير ألا ترى إن ضمرة بن ضمرة وهرم بن قطبة والاقرع بن حابس ونفيل بن عبد العزي كانوا يحكمون وينفرون

بالاسجاع وكذلك ربيعة ابن حذار فوقع النهي في ذلك لقرب عهدهم بالجاهلية ولبقيتها فيهم وفي صدور كثير منهم فلما زالت العلة زال التحريم وقد كان الخطباء تتكلم عند الخلفاء الراشدين فتكون في تلك الخطب أسجاع كثيرة فلم ينهوا منهم أحدا وكان الفضل بن عيسى الرقاشي

سجاعا في قصصه وكان عمرو بن عبيد وهشام بن حسان وأبان بن أبي عياش يأتون مجلسه قال له داود بن ابي هند لولا انك تفسر القرآن برأيك لأتيناك في مجلسك قال فهل تراني أحرم حلالا وأحل حراما وانما كان يتلو الآية التي فيها ذكر النار

والجنة والحشر والموت وأشباه ذلك وقد كان عبد الصمد الفضل وابو العباس القاسم بن يحيى وعامة قصاص البصرة وهم أخطب من الخطباء يجلس اليهم عامة الفقهاء وقد كان النهي ظاهرا عن مرثية أمية بن ابي الصلت لقتلى أهل بدر كقوله هلا بكيت على الكرام بني

الكرام أولى الممادح وروى ناس شبيها بذلك في هجاء الاعشى لعلقمة بن علاثة فلما زالت العلة زال النهي وقال ابو واثلة بن خليفة في عبد الملك بن المهلب لقد صبرت للدل أعواد منبر تقوم عليها في يديك قضيب بكى المنبر الغربي إذ قمت فوقه فكادت

مسامير الحديد تذوب رأيتك لما شبت أدركك الذي يصيب سراة الأزدحين تشيب سفاهة أحلام وبخل بنائل وفيك لمن عاب المزون عيوب وخطب الوليد بن عبد الملك فقال ان أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول

ان الحجاج جلدة ما بين عيني ألا وانه جلدة وجهي كله وخطب الوليد بعد وفاة الحجاج وتوليته يزيد بن أبي مسلم فقال انما مثلي ومثل يزيد بن ابي مسلم بعد الحجاج كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا شبيب بن شيبة قال حدثني خالد بن صفوان

قال خطبنا يزيد بن المهلب بواسط فقال اني قد اسمع قول الرعاع قد جاء مسلمة وقد جاء العباس وقد جاء اهل الشام وما اهل الشام إلا تسعة أسياف سبعة منها معي واثنان علي واما مسلمة فجرادة صفراء واماالعباس فنسطوس بن نسطوس أتاكم في برابرة وصقالبة

وجرامقة وجراجمة وأقباط وأنباط وأخلاط من الناس انما أقبل اليكم الفلاحون والاوباش كأشلاء اللحم والله ما لقوا أقواما قط كحدكم وحديدكم وعدكم و عديدكمأعيروني سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم فانما هي غدوة أو روحة حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين ومدح ببشار

هزار مرد العتكي بالخطب وركوبه المنابر بل رثاه وابنه فقال ما بال عينك دمعها مسكوب سهرت فانت بنومها محروب وكذاك من صحب الحوادث لم يزل تأتي عليه سلامة ونكوب يا أرض ويحك أكرميه فانه لم يبق للعتكي فيك ضريب أبهى على خشب المنابر قائما يوما

وأحزم اذ تشب حروب خطباء البصرة كان سوار بن عبد الله أول تميمى خطب على منبر البصرة ثم خطب عبيد الله بن الحسن وولى منبر البصرة أربعة من القضاة فكانوا قضاة أمراء بلال وسوار وعبيد الله وأحمد بن رباح وكان بلال قاضيا بن قاض بن

قاض وقال رؤبة فانت يا ابن القاضيين قاض معتزم على الطريق ماض وقال أبو الحسن المدائني كان عبيد الله بن الحسن حيث وفد على المهدي معزبا أعدله كلاما فبلغه ان الناس أعجبهم كلامه فقال لشبيب بن شيبة أني والله ما التفت الى هؤلاء ولكن سل

لي عنها ابا عبيد الله الكاتب فسأله فقال ما أحسن ما تكلم به على أنه اخذ مواعظ الحسن ورسائل غيلان فلقح بينهما كلاما فاخبره بذلك شبيب فقال عبيد الله لا والله ان أخطأ حرفا واحدا وكان محمد بن سليمان له خطبة لا يغيرها وكان يقول

ان الله وملائكته فكان يرفع الملائكة فقيل له في ذلك فقال خرجوا لها وجها ولم يكن يدع الرفع قال وصلى بنا زيمة نشكو النحر فخطب فلم يسمع من كلامه الا ذكر أميرالمؤمنين الرشيد وولي عهده محمد قال وكان زهير بن محمد الضبي يداريه اذا قرع

المنبر وقال الشاعر أمير المؤمنين اليك نشكو وان كنا نقوم بغير عذر غفرت ذنوبنا وعفوت عنا وليست منك ان تعفو ببكر فان المنبر البصري يشكو على العلات اسحق بن شمر أضبي على خشبات ملك كمركب ثعلب ظهر الهزبر وقال بعض شعراء العسكر يهجو رجلا من

أهل العسكر ما زلت تركب كل شيء قائم حتى أجترأت على ركوب المنبر ما زال منبرك الذي دنسته بالامس منك كحائض لم تطهر وقال آخر فما منبر دنسته باست افكل بزاك ولو طهرته بابن طاهر باب اسجاع عبد الله بن المبارك عن بعض أشياخه عن

الشعبي قال قال عيسى بن مريم عليه السلام البر ثلاثة المنطق والمنظر والصمت فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا ومن كان نظره في غير اعتبار فقدسها ومن كان صمته في غير فكر فقد لها وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه

أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج وقال يزيد بن المهلب وهو في الحبس والهفاه على طلبة بمائة ألف وفرج في وجبهة الاسد وقال عمر رضي الله تعالى عنه استغزروا الدموع بالتذكر وقال الشاعر ولا يبعث الاحزان مثل التذكر

حفص قال سمعت عيسى بن عمر يقول سمعنا الحسن يقول اقدعوا هذه النفوس فانها طلعة واعصوها فانكم ان أطعتموها ننزع بكم الى شر غاية وحادثوها بالذكر فانها سريعة الدثور قال فحدثت بهذا الحديث أبا عمر وبن العلاء فتعجب من كلامه وقال الشاعر سمعنا بهيجا اوجفت

فذكرته ولا يبعث الاحزان مثل التذكر ومن الاسجاع قول أيوب بن القرية وقد كان دعي لكلام فاحتبس القول عليه فقال قد طال السمر وسقط القمر واشتد المطر فماذا ينتظر فاجابه فتى من عبد القيس فقال قد طال الارق وسقط الشفق وكثر اللثق فلينطق من نطق

وقال أعرابي لرجل نحن والله اكل منكم للمأدوم واكسب منكم للمعدوم وأعطى منكم للمحروم ووصف اعرابي رجلا فقال ان رفدك لنحيح و ان خيرك لسريح وان منعك لمريح سريح وقال عبد الملك لاعرابي ما أطيب الطعام فقال بكرة سنمة في قدور رذمة يشفار خذمة في

غداة شبمة فقال عبد الملك وأبيك لقد أطبت وسئل أعرابي فقيل له ما أشد البرد فقال ريح جربياء في طل عماء في غب سماء ودعا أعرابي فقال اللهم أني أسألك البقاء والنماء وطيب الاتاء وحط الاعداء ورفع الاولياء وقال ابرهيم النخعي لمنصور بن المعتمر سل

مسألة الحمقى واحفظ حفظ الكيسي ووصفت عمه حاجز اللص حاجزا ففضلته وقالت كان حاجز لا يسبع ليلة يضاف ولا ينام ليلة يخاف ووصف بعضهم فرسا فقال أقبل بزبرة الاسد وأدبر بعجز الذئب ولما اجتمع الناس وقامت الخطباء لبيعة يزيد واظهر قوم الكراهة قام رجل يقال

له يزيد بن المقنع فاخترط من سيفه شبرا ثم قال هذا أمير المؤمنين وأشار بيده الى معاوية فان مات فهذا واشار بيده الى يزيد فمن أبي فهذا واشار بيده الى سيفه فقال معاوية انت سيد الخطباء ولما قامت خطباء نزار عند معاوية فذهبت في الخطب

كل مذهب قام صبرة ابن شيمان فقال يا أمير المؤمنين إنا حي فعال ولسنا حي مقال ونحن نبلغ بفعالنا أكثر من مقال غيرنا ولما وفد الاحنف في وجوه أهل البصرة الى عبد الله بن الزبير تكلم ابو حاضر الاسيدي وكان خطيبا جميلا فقال له عبد

الله بن الزبير أسكت فوالله لوددت أن لي بكل عشرة من أهل العراق رجلا من اهل الشام صرف الدينار بالدرهم قال يا أمير المؤمنين ان لنا ولك مثلا أفتأذن في ذكره قال نعم قال مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام قول الاعشى حيث يقول علقتها عرضا

وعلقت رجلا غيري وعلق أحرى غيرها الرجل أحبك اهل العراق وأحببت اهل الشام وأحب اهل الشام عبد الملك ابن مروان علي بن مجاهد عن حميد بن ابي البختري قال ذكر معاوية لابن الزبير بيعة يزيد فقال ابن الزبير اني أناديك ولا اناجيك ان اخاك من

صدقك فانظر قبل ان تقدم وتفكر قبل ان تندم فان النطر قبل التقدم والتفكير قبل التندم فضحك معاوية ثم قال تعلمت ابا بكر السجاعة عند الكبر ان في دون ما سجعت به على اخيك ما يكفيك ثم اخذ بيده فأجلسه معه على السرير اخبرنا ثمامة

بن أشرس قال لما صرفت اليمانية من اهل مزة الماء عن اهل دمشق ووجهوه الى الصحاري كتب اليهم أبو الهيذام الى بني استها اهل مزة ليمسينني الماء أو لتصبحنكم الخيل قال فوافاهم الماء قبل ان يعتموا اي يصيرون في وقت عتمة الليل وعتمته ظلامه يقال

عتم الليل يعتم اذا أظلم واعتم الناس صاروا في وقت العتمة فقال ابو الهيذام الصدق ينبي عنك لا الوعيد وحدثني ثمامة عمق قدم عليه من اهل الشام قال لما بايع الناس يزيد ابن الوليد واتاه الخبر عن مروان بن محمد ببعض التلكؤ والتحبس كتب اليه

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين يزيد بن الوليد الى مروان ابن محمد اما بعد فاني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فأذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسلام وههنا مذاهب تدل على اصالة الرأي ومذاهب تدل على تمام النفس وعلى

الصلاح والكمال لا أرى كثيرا من الناس يقفون عليها واستعمل عبد الملك بن مروان نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث خال مروان على مكة فخطب ذات يوم وأبان بن عثمان بحذاء المنبر فشتم طلحة والزبير فلما نزل قال لأبان أرضيتك من المدهنين

في أمير المؤمنين قال لا والله ولكن سؤتني حسبي ان يكونا شركاء في أمره فما أدري ايهما احسن كلام أبان بن عثمان هذا ام إسحق بن عيسى فانه قال أعيذ عليا بالله ان يكون قتل عثمان وأعيذ عثمان بالله ان يقتله علي فمدح عليا بكلام

سديد غير نافر ومقبول غير وحشي وذهب الى معنى الحديث في قول رسول الله أشد اهل النار عذابا من قتل نبيا أو قتله نبي ب ح يقول لا يتفق ان يقتله نبي بنفسه إلا وهو أشد خلق الله معاندة وأجرأهم على معصيته فيقول لا يجوز

ان يقتله علي إلا وهو مستحق للقتل خطبة من خطب النبي خطب النبي بعشر كلمات حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالكم وان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم ان المؤمن بين مخافتين بين عاجل قد مضى لا يدري