ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 18 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 18 من 451,797 كلمة في هذا الجزء

وقال ابن الزبير الأسدي أعاذل غضي بعض لومك إنني أرى الموت لا يرضى بدين ولا رهن وإني أرى دهرا تغير صرفه ودنيا أراها لا تقوم على وزن باب آخر ويذكرون الكلام الموزون ويمدحون به ويفضلون اصابة المقادير ويذمون الخروج من التبويل قال جعفر بن سليمان

ليس يطيب الطعام بكثرة الانفاق وجودة التوابل وانما الشأن في اصابة القدر وقال الشاعر وهو عارق بن أثال الطائي ما ان يزال ببغداد يزاحمنا على البراذين أشباه البراذين اعطاهم الله أموالا ومنزلة من الملوك بلا عقل ولا دين ما شئت من بغلة شقراء ناجية أو

من أثاث وقول غير موزون وأنشد بعض الشعراء رأت رجلا أودى السفار بجسمه فلم يبق إلا منطق وحناجن اذا حسرت عنه العمامة راعها جميل الخفوق أغفلته الدواهن فإن أك معروق العظام فانني اذا ما وزنت القوم بالقوم وازن قال مالك بن أسماء في بعض نسائه

وكانت تصيب الكلام كثيرا وربما لحنت أمغطى مني على بصري للحب أم انت أكمل الناس حسنا وحديث ألذة هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق عاقل وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا وقال طرفه في المقدار وإصابته فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة

تهمي طلب الغيث على قدر الحاجة لان الفاضل ضار وقال النبي في دعائه اللهم اسقنا سقيا نافعا لان المطر ربما جاء في غير إبان الزراعات وربما جاء والتمر في الجرن والطعام في البيادر وربما كان في الكثرة مجاوزا لمقدار الحاجة وقال النبي اللهم حوالينا ولا

علينا وقال بعض الشعراء لصاحبه أنا أشعر منك قال ولم قال لاني أقول البيت وأخاه وتقول البيت

وابن عمه وعاب رؤبة شعر ابنه عقبة فقال ليس له قران وجعل البيت أخا البيت اذا أشبه وكان حقه ان يوضع الى جنبه وعلى ذلك التأويل قال الاعشى أبا مسمع أقصر فان قصيدة متى تأتكم تلحق بها اخواتها قال الله عز وجل وما نريهم من

آية إلا هي اكبر من اختها وقال عمرو بن معد يكرب وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وقالوا فيماهو ابعد معنى وأقل لفظا قال الهذلي أعامر لا الوك إلا مهندا وجلد أبي عجل وثيق القبائل وقالوا ما هو أبعد من هذا قال ابن

عسلة الشيباني واسمه عبد المسيح وسماع مدجنة تعللنا حتى ننام تناوم العجم فصحوت والنمري يحسبها عم السماك وخالة النجم وقال أبو النجم فيما هو أبعد من هذا ووصف العير والمعيور الموضع الذي يكون فيه الأعيار وظل يوفي الأكم ابن خالها فهذا مما يدل على توسعهم

في الكلام وحمل بعضه على بعض واشتقاق بعضه من بعض وقال النبي نعمت العمة لكم النخلة كأن بينها وبين الانسان تشابه وتشاكل من وجوه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الزرع والنخل وفي مثل ذلك قال بعض الفصحاء شهدت بأن النمر بالزبد طيب وأن الحبارى خالة

الكروان باب آخر من الشعر مما قالوا في الخطب واللسن والامتداح به والمديح عليه قال كعب الاشقري إلا أكن في الارض أخطب قائما فإني على ظهر الكميت خطيب وقال ثابت قطنة فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني بسمر القنا والسيف جد لعوب وقالت ليلى الاخيلية

حتى اذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما وقال الاخر عجبت لأقوام يعيبون خطبتي وما منهم في مأقط بخطيب وقال دريد بن الصمة أبلغ نعيما وأوفى ان لقيتهما ان لم يكن كان في سمعيهما صمم فلا يزال شهاب يستضاء به يهدي المقانب ما

لم يهلك الصمم عاري الأشاجع معصوب بلمته أمر الزعامة في عرنينه شمم وقال أبو العباس الاعمى مولى بني بكر بن عبد مناف في بني عبد شمس ليت شعري أفاح رائحة المسك ما إن اخال بالخيف أنسي حين غابت بنو أمية عنه والبهاليل من بني عبد

شمس خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس لا يعابون صامتين وان قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس بحلوم اذا الحلوم استخفت ووجوه مثل الدنانير ملس وقال العجاج وحاصن من حاصنات ملس من الأذى ومن قراف الوقس وقال امرؤ القيس بن حجر ويارب يوم قد

أروح مرجلا حبيبا الى البيض الكواعب أملسا وقال أبو العباس الاعمى ولم أر حيا مثل حي نحملوا الى الشام مظلومين منذ بريت أعز وأمضى حين تشتجر القنا وأعلم بالمسكين حيث يبيت وأرفق بالدنيا بأولى سياسة اذا كاد امر المسلمين يفوت اذا مات منهم سيد قام

سيد بصبر بعورات الكلام زميت وقال آخر لا يغسل العرض من تدنسه والثوب إن مس مدنسا غسلا وزلة الرجل تستقال ولا يكاد رأي يقيلك الزللا وقال اخر في الزلل ألهفي اذا عصيت أبا يزيد ولهفي اذ أطعت أبا العلاء

كانت هفوة من غير ريح وكانت زلة من غير ماء وقال آخر فانك لم ينذرك أمر تخافه اذا كنت فيه جاهلا مثل خابر وقال ابن وابصة واسمه سالم في مقام قام فيه مع ناس من الخطباء يا أيها المتحلي غير شيمته ومن سجيته الاكثار والملق

أعمد الى القصد فيما انت راكبه ان التخلق يأتي دونه الخلق صدت هنيدة لما جئت زائرها عني بمطروفة انسانها غرق وراعها الشيب في رأسي فقلت لها كذاك يصفر بعد الخضرة الورق بل موقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق فما زللت

ولا ألفيت ذا خطل اذا الرجال على أمثالها زلقوا وأنشد أعرابي من باهلة سأعمل نص العيس حتى يكفني غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها على الحر بالإقلال وسم هوان متى يتكلم يلغ حكم كلامه وان لم يقل قالوا عديم

بيان كأن الغنى في أهله بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان وفي مثلها في بعض الوجوه قول عروة بن الورد ذريني للغنى أسعى فاني رأيت الناس شرهم الفقير وأهونهم وأحقرهم لديهم وان أمسى له نسب وخير ويقصى في الندي وتزدريه حليلته وينهره الصغير ويلفى ذو

الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير قليل ذنبه والذنب جم ولكن للغنى رب غفور وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه الهوى إله معبود وتلا قوله عز وجل أفرأيت من اتخد إلهه هواه وأضله الله على علم وقال ابو الاعور سعيد بن زيد بن

عمرو بن تفيل تلك عرساي تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر سألتاني الطلاق ان رأنا ما لي قليلا قد جئتماني بنكر فلعلي ان يكثر المال عندي ويعرى من المغارم ظهري

وترى أعبد لنا وأواق ومناصيف من خوادم عشر وتجر الأذيال في نعمة زول تقولان ضع عصاك لدهر ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر ويجنب سر النجي ولكن أخا المال محضر كل سر قال عبيد بن الابرص في نحو هذا وليس

كمثله تلك عرسي غضبى تريد زيالي ألبين تريد أم لدلال ان يكن طلبك الفراق فلا أحفل ان تعطفي صدور الجمال كنت بيضاء كالمهاة وإذ آتيك نشوان مرخيا أذيالي فاتركي مط حاجبيك وعيشي معنا بالرجاء والتأمال زعمت أنني كبرت وأني قل مالي وضن عني الموالي وصحا

باطلي وأصبحت شيخا لا يواتي امثالها امثالي ان تريني تغير الرأس مني وعلا الشيب مفرقي وقذالي بينما أدخل الخباء على مهضومة الكشح طفلة كالغزال فتعاطيت جيدها ثم مالت ميلان الكثيب بين الرمال ثم قالت فدى لنفسك نفسي وفداء لمال أهلك مالي وخرج عثمان بن عفان

رضي الله تعالى عنه من داره يوما وقد جاء عامر ابن عبد قيس فقعد في دهليزه فلما رأى شيخا دميما أشغى ثطا في عباءة فأنكره وانكر مكانه فقال يا اعرابي اين ربك قال بالمرصاد يقال ان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لم يفحمه

احد قط غير عامر بن عبد قيس ونظر معاوية الى النخار بن أوس العذري الخطيب الناسب في عباءة في ناحية من مجلسه فأنكره وانكر مكانه زراية منه عليه فقال من هذا فقال النخار يا أمير المؤمنين ان العباءة لا تكلمك انما يكلمك من فيها قال

ونظر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى هرم بن قطبة ملتفا في بت في ناحية المسجد ورأى دمامته وقلته وعرف تقديم العرب له في الحكم والعلم فأحب ان يكشفه ويسبر ما عنده فقال أرأيت لو تنافرا اليك اليوم أيهما كنت تنفر يعني علقمة

بن علاثة وعامر بن الطفيل فقال يا امير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة لأعدتها جذعة فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لهذا العقل تحاكمت اليك العرب ونظر عمر الى الأحنف وعنده الوفد والأحنف ملتف في بت له فترك جميع القوم واستنطقه فلما تبعق

منه ما تعبق وتكلم بذلك الكلام البليغ المصيب وذهب ذلك المذهب لم يزل عنده في علياء ثم صار الى ان عقد له الرياسة ثابتا له ذلك الى ان فارق الدنيا ونظر النعمان بن المنذر الى ضمرة بن ضمرة فلما رأى دمامته وقلته قال تسمع بالمعيدي

لا ان تراه هكذا تقول العرب فقال ضمرة أبيت اللعن ان الرجال لا تكال بالقفزان وانما المرء بأصغريه لا لسانه وقلبه وكان ضمرة خطيبا وكان فارسا شاعرا شريفا سيدا وكان لرمق بن زيد مدح أبا جبيلة الغساني وكان الرمق دميما قصيرا فلما أنشده وحاوره قال

عسل طيب في ظرف سوء قال وتكلم علباء بن الهيثم السدوسي لدى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان علباء اعور دميما فلما رأى براعته وسمع بيانه أقبل عمر يصعد فيه بصره ويحدره فلما خرج قال عمر لكل أناس في جميلهم خبرة قال ابو

عثمان وأنشدت سهل بن هرون قول سلمة بن خرشب وشعره الذي أرسل به الى سبيع التغلبي في شأن الرهن التي وضعت على يديه في قتال عبس وذبيان فقال سهل بن هرون والله لكأنه قد سمع رسالة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى أبي

موسى الأشعري في سياسة القضاء وتدبير الحكم والقصيدة قوله أبلغ سبيعا وأنت سيدنا قدما وأوفى رجالنا ذمما أن بغيضا وأن إخوتها ذبيان قد ضرموا الذي اضطرما نبئت أن حكموك بينهم فلا يقولن بئس ما حكما ان كنت ذا خبرة بشأنهم تعرف ذا حقهم ومن ظلما

وتنزل الأمر في منازله حكما وعلما وتحضر الفهما ولا تبالي من المحق ولا المبطل لا إلة ولا ذمما فاحكم وأنت الحكيم بينهم لن تعدموا الحكم ثابتا صتما واصدع أديم السواء بينهم على رضى من رضي ومن رغما ان كان مالا ففض عدته مالا بمال وان

دما فدما حتى ترى ظاهر الحكومة مثل الصبح جلى نهاره ظلما هذا وان لم تطق حكومتهم فانبذ اليهم أمورهم سلما وقال العايشي كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أعلم الناس بالشعر ولكنه اذ ابتلى بالحكم بين النجاشي والعجلاني وبين الحطيئة والزبرقان كره أن

يتعرض للشعراء واستشهد رجالا للفريقين مثل حسان بن ثابت وغيره ممن تهون عليه سبالهم فاذا سمع كلامهم حكم بما يعلم وكان الذي ظهر من حكم ذلك الشاعر مقنعا للفريقين ويكون هو قد تخلص بعرضه سليما فلما رآه من لا علم له يسأل هذا وهذا ظن

ان ذلك لجهله بما يعرف غيره ولقد أنشدوه شعرا لزهير وكان لشعره مقدما فلما انتهوا الى قوله وان الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء قال عمر كالمتعجب من علمه بالحقوق وتفصيله بينها واقامته أقسامها وان الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء

وأنشدوه قصيدة عبدة بن الطبيب الطويلة التي على اللام فلما بلغ المنشد الى قوله والمرء ساع لأمر ليس يدركه والعيش شح واشفاق وتأميل قال عمر متعجبا والعيش شح وأشفاق وتأميل يعجبهم من حسن ما قسم وفصل وأنشدوه قصيدة أبي قيس بن الاسلت التي على العين

وهو ساكت فلما انتهى المنشد الى قوله الكيس والقوة خير من الاشفاق والفهة والهاع أعاد عمر البيت وقال الكيس والقوة خير ال إشفاق والفهة والهاع وجعل عمر يردد البيت ويتعجب منه قال محمد بن سلام الجمحي عن بعض أشياخه قال كان عمر بن الخطاب رضي

الله تعالى عنه لا يكاد يعرض له أمر الا أنشد فيه بيت شعر وقال عمر بن العلاء كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب بفرط حاجتهم الى الشعر الذي يقيد عليهم مآثرهم ويفخم شأنهم ويهول على عدوهم ومن غزاهم ويهيب من فرسانهم ويخوف من كثرة