وقال ابن الزبير الأسدي أعاذل غضي بعض لومك إنني أرى الموت لا يرضى بدين ولا رهن وإني أرى دهرا تغير صرفه ودنيا أراها لا تقوم على وزن باب آخر ويذكرون الكلام الموزون ويمدحون به ويفضلون اصابة المقادير ويذمون الخروج من التبويل قال جعفر بن سليمان
ليس يطيب الطعام بكثرة الانفاق وجودة التوابل وانما الشأن في اصابة القدر وقال الشاعر وهو عارق بن أثال الطائي ما ان يزال ببغداد يزاحمنا على البراذين أشباه البراذين اعطاهم الله أموالا ومنزلة من الملوك بلا عقل ولا دين ما شئت من بغلة شقراء ناجية أو
من أثاث وقول غير موزون وأنشد بعض الشعراء رأت رجلا أودى السفار بجسمه فلم يبق إلا منطق وحناجن اذا حسرت عنه العمامة راعها جميل الخفوق أغفلته الدواهن فإن أك معروق العظام فانني اذا ما وزنت القوم بالقوم وازن قال مالك بن أسماء في بعض نسائه
وكانت تصيب الكلام كثيرا وربما لحنت أمغطى مني على بصري للحب أم انت أكمل الناس حسنا وحديث ألذة هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق عاقل وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا وقال طرفه في المقدار وإصابته فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة
تهمي طلب الغيث على قدر الحاجة لان الفاضل ضار وقال النبي في دعائه اللهم اسقنا سقيا نافعا لان المطر ربما جاء في غير إبان الزراعات وربما جاء والتمر في الجرن والطعام في البيادر وربما كان في الكثرة مجاوزا لمقدار الحاجة وقال النبي اللهم حوالينا ولا
علينا وقال بعض الشعراء لصاحبه أنا أشعر منك قال ولم قال لاني أقول البيت وأخاه وتقول البيت
وابن عمه وعاب رؤبة شعر ابنه عقبة فقال ليس له قران وجعل البيت أخا البيت اذا أشبه وكان حقه ان يوضع الى جنبه وعلى ذلك التأويل قال الاعشى أبا مسمع أقصر فان قصيدة متى تأتكم تلحق بها اخواتها قال الله عز وجل وما نريهم من
آية إلا هي اكبر من اختها وقال عمرو بن معد يكرب وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وقالوا فيماهو ابعد معنى وأقل لفظا قال الهذلي أعامر لا الوك إلا مهندا وجلد أبي عجل وثيق القبائل وقالوا ما هو أبعد من هذا قال ابن
عسلة الشيباني واسمه عبد المسيح وسماع مدجنة تعللنا حتى ننام تناوم العجم فصحوت والنمري يحسبها عم السماك وخالة النجم وقال أبو النجم فيما هو أبعد من هذا ووصف العير والمعيور الموضع الذي يكون فيه الأعيار وظل يوفي الأكم ابن خالها فهذا مما يدل على توسعهم
في الكلام وحمل بعضه على بعض واشتقاق بعضه من بعض وقال النبي نعمت العمة لكم النخلة كأن بينها وبين الانسان تشابه وتشاكل من وجوه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الزرع والنخل وفي مثل ذلك قال بعض الفصحاء شهدت بأن النمر بالزبد طيب وأن الحبارى خالة
الكروان باب آخر من الشعر مما قالوا في الخطب واللسن والامتداح به والمديح عليه قال كعب الاشقري إلا أكن في الارض أخطب قائما فإني على ظهر الكميت خطيب وقال ثابت قطنة فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني بسمر القنا والسيف جد لعوب وقالت ليلى الاخيلية
حتى اذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما وقال الاخر عجبت لأقوام يعيبون خطبتي وما منهم في مأقط بخطيب وقال دريد بن الصمة أبلغ نعيما وأوفى ان لقيتهما ان لم يكن كان في سمعيهما صمم فلا يزال شهاب يستضاء به يهدي المقانب ما
لم يهلك الصمم عاري الأشاجع معصوب بلمته أمر الزعامة في عرنينه شمم وقال أبو العباس الاعمى مولى بني بكر بن عبد مناف في بني عبد شمس ليت شعري أفاح رائحة المسك ما إن اخال بالخيف أنسي حين غابت بنو أمية عنه والبهاليل من بني عبد
شمس خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس لا يعابون صامتين وان قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس بحلوم اذا الحلوم استخفت ووجوه مثل الدنانير ملس وقال العجاج وحاصن من حاصنات ملس من الأذى ومن قراف الوقس وقال امرؤ القيس بن حجر ويارب يوم قد
أروح مرجلا حبيبا الى البيض الكواعب أملسا وقال أبو العباس الاعمى ولم أر حيا مثل حي نحملوا الى الشام مظلومين منذ بريت أعز وأمضى حين تشتجر القنا وأعلم بالمسكين حيث يبيت وأرفق بالدنيا بأولى سياسة اذا كاد امر المسلمين يفوت اذا مات منهم سيد قام
سيد بصبر بعورات الكلام زميت وقال آخر لا يغسل العرض من تدنسه والثوب إن مس مدنسا غسلا وزلة الرجل تستقال ولا يكاد رأي يقيلك الزللا وقال اخر في الزلل ألهفي اذا عصيت أبا يزيد ولهفي اذ أطعت أبا العلاء
كانت هفوة من غير ريح وكانت زلة من غير ماء وقال آخر فانك لم ينذرك أمر تخافه اذا كنت فيه جاهلا مثل خابر وقال ابن وابصة واسمه سالم في مقام قام فيه مع ناس من الخطباء يا أيها المتحلي غير شيمته ومن سجيته الاكثار والملق
أعمد الى القصد فيما انت راكبه ان التخلق يأتي دونه الخلق صدت هنيدة لما جئت زائرها عني بمطروفة انسانها غرق وراعها الشيب في رأسي فقلت لها كذاك يصفر بعد الخضرة الورق بل موقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق فما زللت
ولا ألفيت ذا خطل اذا الرجال على أمثالها زلقوا وأنشد أعرابي من باهلة سأعمل نص العيس حتى يكفني غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها على الحر بالإقلال وسم هوان متى يتكلم يلغ حكم كلامه وان لم يقل قالوا عديم
بيان كأن الغنى في أهله بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان وفي مثلها في بعض الوجوه قول عروة بن الورد ذريني للغنى أسعى فاني رأيت الناس شرهم الفقير وأهونهم وأحقرهم لديهم وان أمسى له نسب وخير ويقصى في الندي وتزدريه حليلته وينهره الصغير ويلفى ذو
الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير قليل ذنبه والذنب جم ولكن للغنى رب غفور وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه الهوى إله معبود وتلا قوله عز وجل أفرأيت من اتخد إلهه هواه وأضله الله على علم وقال ابو الاعور سعيد بن زيد بن
عمرو بن تفيل تلك عرساي تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر سألتاني الطلاق ان رأنا ما لي قليلا قد جئتماني بنكر فلعلي ان يكثر المال عندي ويعرى من المغارم ظهري
وترى أعبد لنا وأواق ومناصيف من خوادم عشر وتجر الأذيال في نعمة زول تقولان ضع عصاك لدهر ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر ويجنب سر النجي ولكن أخا المال محضر كل سر قال عبيد بن الابرص في نحو هذا وليس
كمثله تلك عرسي غضبى تريد زيالي ألبين تريد أم لدلال ان يكن طلبك الفراق فلا أحفل ان تعطفي صدور الجمال كنت بيضاء كالمهاة وإذ آتيك نشوان مرخيا أذيالي فاتركي مط حاجبيك وعيشي معنا بالرجاء والتأمال زعمت أنني كبرت وأني قل مالي وضن عني الموالي وصحا
باطلي وأصبحت شيخا لا يواتي امثالها امثالي ان تريني تغير الرأس مني وعلا الشيب مفرقي وقذالي بينما أدخل الخباء على مهضومة الكشح طفلة كالغزال فتعاطيت جيدها ثم مالت ميلان الكثيب بين الرمال ثم قالت فدى لنفسك نفسي وفداء لمال أهلك مالي وخرج عثمان بن عفان
رضي الله تعالى عنه من داره يوما وقد جاء عامر ابن عبد قيس فقعد في دهليزه فلما رأى شيخا دميما أشغى ثطا في عباءة فأنكره وانكر مكانه فقال يا اعرابي اين ربك قال بالمرصاد يقال ان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لم يفحمه
احد قط غير عامر بن عبد قيس ونظر معاوية الى النخار بن أوس العذري الخطيب الناسب في عباءة في ناحية من مجلسه فأنكره وانكر مكانه زراية منه عليه فقال من هذا فقال النخار يا أمير المؤمنين ان العباءة لا تكلمك انما يكلمك من فيها قال
ونظر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى هرم بن قطبة ملتفا في بت في ناحية المسجد ورأى دمامته وقلته وعرف تقديم العرب له في الحكم والعلم فأحب ان يكشفه ويسبر ما عنده فقال أرأيت لو تنافرا اليك اليوم أيهما كنت تنفر يعني علقمة
بن علاثة وعامر بن الطفيل فقال يا امير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة لأعدتها جذعة فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لهذا العقل تحاكمت اليك العرب ونظر عمر الى الأحنف وعنده الوفد والأحنف ملتف في بت له فترك جميع القوم واستنطقه فلما تبعق
منه ما تعبق وتكلم بذلك الكلام البليغ المصيب وذهب ذلك المذهب لم يزل عنده في علياء ثم صار الى ان عقد له الرياسة ثابتا له ذلك الى ان فارق الدنيا ونظر النعمان بن المنذر الى ضمرة بن ضمرة فلما رأى دمامته وقلته قال تسمع بالمعيدي
لا ان تراه هكذا تقول العرب فقال ضمرة أبيت اللعن ان الرجال لا تكال بالقفزان وانما المرء بأصغريه لا لسانه وقلبه وكان ضمرة خطيبا وكان فارسا شاعرا شريفا سيدا وكان لرمق بن زيد مدح أبا جبيلة الغساني وكان الرمق دميما قصيرا فلما أنشده وحاوره قال
عسل طيب في ظرف سوء قال وتكلم علباء بن الهيثم السدوسي لدى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان علباء اعور دميما فلما رأى براعته وسمع بيانه أقبل عمر يصعد فيه بصره ويحدره فلما خرج قال عمر لكل أناس في جميلهم خبرة قال ابو
عثمان وأنشدت سهل بن هرون قول سلمة بن خرشب وشعره الذي أرسل به الى سبيع التغلبي في شأن الرهن التي وضعت على يديه في قتال عبس وذبيان فقال سهل بن هرون والله لكأنه قد سمع رسالة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى أبي
موسى الأشعري في سياسة القضاء وتدبير الحكم والقصيدة قوله أبلغ سبيعا وأنت سيدنا قدما وأوفى رجالنا ذمما أن بغيضا وأن إخوتها ذبيان قد ضرموا الذي اضطرما نبئت أن حكموك بينهم فلا يقولن بئس ما حكما ان كنت ذا خبرة بشأنهم تعرف ذا حقهم ومن ظلما
وتنزل الأمر في منازله حكما وعلما وتحضر الفهما ولا تبالي من المحق ولا المبطل لا إلة ولا ذمما فاحكم وأنت الحكيم بينهم لن تعدموا الحكم ثابتا صتما واصدع أديم السواء بينهم على رضى من رضي ومن رغما ان كان مالا ففض عدته مالا بمال وان
دما فدما حتى ترى ظاهر الحكومة مثل الصبح جلى نهاره ظلما هذا وان لم تطق حكومتهم فانبذ اليهم أمورهم سلما وقال العايشي كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أعلم الناس بالشعر ولكنه اذ ابتلى بالحكم بين النجاشي والعجلاني وبين الحطيئة والزبرقان كره أن
يتعرض للشعراء واستشهد رجالا للفريقين مثل حسان بن ثابت وغيره ممن تهون عليه سبالهم فاذا سمع كلامهم حكم بما يعلم وكان الذي ظهر من حكم ذلك الشاعر مقنعا للفريقين ويكون هو قد تخلص بعرضه سليما فلما رآه من لا علم له يسأل هذا وهذا ظن
ان ذلك لجهله بما يعرف غيره ولقد أنشدوه شعرا لزهير وكان لشعره مقدما فلما انتهوا الى قوله وان الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء قال عمر كالمتعجب من علمه بالحقوق وتفصيله بينها واقامته أقسامها وان الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء
وأنشدوه قصيدة عبدة بن الطبيب الطويلة التي على اللام فلما بلغ المنشد الى قوله والمرء ساع لأمر ليس يدركه والعيش شح واشفاق وتأميل قال عمر متعجبا والعيش شح وأشفاق وتأميل يعجبهم من حسن ما قسم وفصل وأنشدوه قصيدة أبي قيس بن الاسلت التي على العين
وهو ساكت فلما انتهى المنشد الى قوله الكيس والقوة خير من الاشفاق والفهة والهاع أعاد عمر البيت وقال الكيس والقوة خير ال إشفاق والفهة والهاع وجعل عمر يردد البيت ويتعجب منه قال محمد بن سلام الجمحي عن بعض أشياخه قال كان عمر بن الخطاب رضي
الله تعالى عنه لا يكاد يعرض له أمر الا أنشد فيه بيت شعر وقال عمر بن العلاء كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب بفرط حاجتهم الى الشعر الذي يقيد عليهم مآثرهم ويفخم شأنهم ويهول على عدوهم ومن غزاهم ويهيب من فرسانهم ويخوف من كثرة