ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 17 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 17 من 451,778 كلمة في هذا الجزء

من يخطب وفيهم من لا يستطيع الخطابة وكذلك حال الخطباء في قرض الشعر وشاعر نفسه قد تختلف حالاته وقال الفرزدق انا عند الناس أشعر الناس وربما مرت علي ساعة ونزع ضرسي أهون علي من ان أقول بيتا واحدا وقال العجاج لقد قلت أرجوزتي التي أولها

بكيت والمحتزن البكي وإنما يأتي الصبا الصبي أطربا وأنت قنسري والدهر بالانسان دوري وأنا بالرمل فانثالت علي قوافيها انثيالا وأني لا أريد اليوم دونها في الايام الكثيرة فما أقدر عليه وقال لي أبو يعقوب الخزيمي خرجت من منزلي أريد الشماسية فابتدأت القول في مرثية لأبي

التختاخ فرجعت والله وما امكنني بيت واحد وقال الشاعر وقد يقرض الشعر البكيء لسانه وتعيي القوافي المرء وهو خطيب

بسم الله الرحمن الرحيم

باب من القول في القوافي الظاهرة واللفظ الموجز من ملتقطات كلام النساك

قال بعض الناس من التوقي ترك الافراط في التوقي وقال بعضهم اذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون وقال الشاعر قدر الله وارد حين يقضى وروده فأرد ما يكون إن لم يكن ما تريده وقيل لأعرابي في شكاته كيف تجدك قال أجد ما لا

أشتهي وأشتهي ما لا أجد وأنا في زمان من جاد لم يجد ومن وجد لم يجد وقال بعض النساك أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو وقال بعضهم أعجب من العجب ترك التعجب من العجب وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لعبد بني

مخزوم أني أخاف الله فيما تقلدت قال لست أخاف عليك ان تخاف وإنما أخاف عليك أن لا تخاف وقال الاحنف لمعاوية أخافك إن صدقتك وأخاف الله إن كذبتك وقال رجل من النساك لصاحب له وهو يجود بنفسه اما ذنوبي فاني أرجو لها مغفرة الله ولكني

اخاف على بناتي الضيعة فقال له صاحبه فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك وقال رجل من النساك لصاحب له مالي أراك حزينا قال كان عندي يتيم أربيه لأوجر فيه فمات فانقطع عنا أجره إذ بطل قيامنا بمؤونته فقال له صاحبه فاجتلب يتيما اخر يقوم

لك مقام الاول قال أخاف ان لا أصيب يتيما في سوء خلقه قال له صاحبه اما انا فلو كنت في موضعك معه لا ذكرت سوء خلقه وقال اخر وسمعه ابو هريرة النحوي وهو يقول ما يمنعني من تعلم القران الا اني أخاف ان أضيعه قال

اما انت فقد عجلت له التضييع ولعلك اذا تعلمته لم تضيعه وقال عمر ابن عبد العزيز لرجل من سيد قومك قال انا قال لوكنت كذلك لم تقل

باب آخر في حسن البيان

وقالوا في حسن البيان وفي التخلص من الخصم بالحق والباطل وفي تخليص الحق من الباطل وفي الاقرار بالحق وفي ترك الفخر بالباطل قال اعرابي وذكر حماس بن ثامل برئت الى الرحمن من كل صاحب أصاحبه إلا حماس بن ثامل وظني به بين السماطين أنه سينجو

بحق أو سينجو بباطل وقال العجير السلولي وإن ابن زيد لا بن عمي وإنه لبلال أيدي جلة الشول بالدم طلوع الثنايا بالمطايا وإنه غداة المرادى للخطيب المقدم يسرك مظلوما ويرضيك ظالما ويكفيك ما حملته حين تغرم وقال ابن ربع الهذلي أعيني ألا فابكي رقيبة انه

وصول لأرحام ومعطاء لسائل فأقسم لو أدركته لحميته وان كان لم يترك مقالا لقائل وقال بعض اليهود وهو الربيع بن أبي الحقيق من بني النضير وبعثه رسول الله الى خيبر فقتلوه سائل بنا خابر أكفائنا والعلم قد يلفى لدى السائل إنا اذا مالت دواعي الهوى

وأنصت السامع للقائل واصطرع الناس بألبابهم نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل حقا ولا نلط دون الحق بالباطل نكره أن تسفه احلامنا فنخمل الدهر مع الخامل وقال الاخر وذكر حماسا ايضا أتاني حماس بابن ما هي يسوقه ليبغيه خيرا وليس بفاعل ليعطي عبسا مالنا

وصدورنا من الغيظ تغلي مثل غلي المراجل وقافية قيلت لكم لم أجد لها جوابا اذا لم تضربوا بالمناصل فأنطق في حق بحق ولم يكن ليرحض عنكم قالة الخزي باطلي وقال عمرو بن معد يكرب فلو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت

وقال ابو عبيدة صاح رؤبة في بعض الحروب التي كانت بين تميم والازد يا معشر بني تميم أطلقوا من لساني قال أبصر رجلا منهم قد طعن فارسا طعنة فصاح لاعيا ولا شللا والعرب تقول عي أبأس من شلل كأن العي فوق كل زمانه وقالت الجهضمية

ألا هلك الحلو الحلال الحلاحل ومن عنده علم وحلم ونائل وذوخطب يوما اذا القوم افحموا تصيب مرادي قوله ما يحاول بصير بعورات الكلام اذا التقى شريجان بين القوم حق وباطل أتي لما يأتي الكريم بسيفه وان أسلمته جنده والقبائل وليس بمعطاء الظلامة عن يد ولا

دون أعلى سورة المجد قابل وأنشد ابو عبيدة في الخطيب يطول كلامه ويكون ذكورا لأول خطبته وللذي بنى عليه أمره وان شغب شاغب فقطع عليه كلامه أو حدث عند ذلك حدث يحتاج فيه الى تدبير اخر وصل الثاني من كلامه بالاول حتى لا يكون أحد

كلاميه أجود من الآخر فان أحدثوا شغبا يقطع نظمها فانك وصال لما قطع الشغب ولو كنت نساجا سدوت خطابها بقول كطعم الشهد بالبارد العذب وقال نصيب وما بذلت ابتذال الثوب ودكم وعائد خلقا ما كان يبتذل وعلمك الشيء تهوى ان تبينه أشفى بقلبك من أخبار

من تسل وقال الاخر لعمرك ماود اللسان بنافع اذا لم يكن أصل المودة في الصدر وقال الآخر تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل وان كبير القوم لا علم عنده صغير اذا التفت عليه المحافل وقال الآخر فتى مثل صفو الماء

ليس بباخل عليك ولا مهد ملاما لباخل ولا قائل عوراء تؤذي رفيقه ولا رافع رأسا بعوراء قائل ولا مسلم مولى لأمر يصيبه ولا خالط حقا مصيبا بباطل ولا رافع أحدوثة السوء معجبا بها بين أيدي المجلس المتقابل ترى أهله في نعمة وهو شاحب طوي البطن

مخماص الضحى والاصائل وقالت أخت يزيد بن الطثرية أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري قريبا وقد غالت يزيد غوائله فتى قد قد السيف لا متضائل ولا رهل لباته وبآدله فتى لا يرى خرق القميص بخصره ولكنما توهي القميص كواهله اذا نزل الاضياف كان عذورا على

الحي حتى تستقل مراجله مضى فورثناه دريس مفاضه وأبيض هنديا طويلا حمائلة يسرك مظلوما ويرضيك ظالما وكل الذي حملته فهو حامله أخو الجد ان جد الرجال وشمروا وذو باطل ان شئت ألهاك باطله باب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب قال

الشاعر عجبت لأقوام يعيبون خطبتي وما منهم في موقف بخطيب وقال الآخر ان الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا لا يعجبنك من خطيب قوله حتى يكون مع اللسان أصيلا وأنشد الاخر أبر فما يزداد إلا حماقة ونوكا وإن كانت كثيرا مخارجه قد

يكون رديء العقل جيد اللسان وكان ابو العباس الاعمى يقول اذا وصف الاسلام أحسن وصفه بفيه ويأبى قلبه ويهاجره وان قام قال الحق ما دام قائما تقي اللسان كافر بعد سائره يقول انه يتيه عن قوله ويأباه ويهجره ويقول الحق على منبره بلسانه وسائره كافر

وقال قيس بن عاصم المنقري يذكر ما في بني منقر من الخطابة إني امرؤ لا يعتري خلقي دنس يفنده ولا أفن من منقر في بيت مكرمة والأصيل ينبت حوله الغصن خطباء حين يقوم قائلهم بيض الوجوه مصاقع لسن لا يفطنون لعيب جارهم وهم لحسن جوارهم

فطن من هذا الباب وليس منه في الجملة قول الآخر أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة مذعور ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا وأهلا وسهلا بالحبيب المسلم وقال نصيب يقول فيحسن القول ابن ليلى ويفعل فوق أحسن ما يقول وقال اخر ألا رب

خم ذي فنون علوته وان كان ألوى يشبه الحق باطله فهذا هو معنى قول العتابي البلاغة إظهار ما غمض من الحق وتصوير الباطل في صورة الحق وقال الشاعر وهو كما قال عجبت لإدلال العيي بنفسه وصمت الذي قد كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر للعيي

وإنما صحيفة لب المرء ان يتكلما وموضع الصحيفة من هذا البيت موضع ذكر العنوان في شعره الذي رثى به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وأنشد أيضا ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل

وكل في الهوى ليث وفيما نابه فسل وليس الشأن في الوصل ولكن ان يرى الفضل وقال كسرى أنو شروان لبزرجمهر أي الاشياء خير للمرء العيي قال عقل يعيش به قال فان لم يكن له عقل قال فاخوان يسترون عليه قال فان لم يكن له اخوان

قال فمال يتحبب به الى الناس قال فان لم يكن له مال قال فعي صامت قال فان لم يكن ذلك قال فموت مريح وقال موسى بن يحيى بن خالد قال ابو علي رسائل المرء في كتبه أدل على مقدار عقله وأصدق شاهد على غيبه لك

ومعناه فيك من أضعاف ذلك على المشافهة و المواجهة

باب آخر

ووصفوا كلامهم في أشعارهم فجعلوه كبرود العصب وكالحلل والمعاطف والديباج والوشي وأشباه ذلك وأنشدني أبو الجماهر جندب بن مدرك الهلالي لا يشترى الحمد امنية ولا يشترى الحمد بالمقصر ولكنما يشترى غاليا فمن يعط قيمته يشتر وممن يعتطف على مئزر فنعم الرداء على المئزر وأنشدني لابن

ميادة نعم أنني مهد ثناء ومدحة كبرد يمان يربح البيع تاجره وأنشدني فان أهلك فقد أبقيت بعدي قوافي تعجب المتمئلينا لذيذات المقاطع محكمات لو ان الشعر يلبس لارتدينا وقال ابو قردودة يرثي ابن عمار قتيل النعمان ووصف كلامه وقد كان نهاه عن منادمته اني نهيت

ابن عمار وقلت له لا تأمنن أحمر العينين والشعره إن الملوك متى تنزل بساحتهم تطر بنارك من نيرانهم شرره يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره وقال الشاعر في مديح احمد بن ابي دؤاد وعويص من الامور بهيم غامض الشخص مظلم

مستور قد تسهلت ما توعر منه بلسان يزينه التحبير مثل وشي البرود هلهله النسج وعند الحجاج در نثير حسن الصمت والمقاطع إما أنصت القوم والحديث يدور ثم من بعد لحظة تورث اليسر وعرض مهذب موفور مما يضم الى هذا وليس منه بعينه قول جميل بن

معمر نمت في الروابي من معد وأفلجت على الخفرات الغر وهي وريد أناة على نيرين اضحى لداتها بلين بلاء الريط وهي جديد ومن هذا الشكل وليس منه بعينه قول الشاعر

على كل ذي نيرين زيد محاله محالا وفي أضلاعه زيد أضلعا وقال ابو يعقوب الخزيمي الاعور أول شعر قلته هذان البيتان بقلبي سقام لست أحسن وصفه على أنه ما كان فهو شديد تمر به الأيام تسحب ذيلها فتبلى له الأيام وهو جديد وقال آخر وهو

ابو الاسود الدؤلي أبي القلب إلا ام عمرو وحبها عجوزا ومن يحبب عجوزا يفند كبرد اليماني قد تقادم عهده ورقعته ما شئت في العين واليد وقال ابن هرمة إن الأديم الذي أصبحت تعركه جهلا لذو نغل باد وذو حلم ولن يبط بأيدي الخالقين ولا أيدي

الخوالق إلا جيد الأدم وفي غير هذا الباب وهو قريب منه قول ذي الرمة في قعر حجر من ذؤابة عامر إمام هدى مستبصر الحكم عادله كأن على أعطافه ماء مذهب اذا سمل السربال طارت رعابله وهو الذي يقول حوراء في دعج صفراء في نعج كأنها

فضة قد مستها ذهب وقال الاعشى بيضاء ضحونها وصفراء العشية كالعراره وقال اخر قد علمت بيضاء صفراء الأصل لأغنين اليوم ما أغنى رجل وقال بشار بن برد وخذي ملابس زينة ومصبغات فهي أفخر واذا دخلت تقنعي بالحمر ان الحسن أحمر وهذان أعميان قد اهتديا من

حقائق هذا الامر الى مالا يبلغه تمييز البصير ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لاحد ولولا انه في كتاب الرجل والمرأة وفي باب القول في الانسان في كتاب الحيوان أليق وأذكى لذكرناه في هذا الموضع ومما ذكروا فيه الوزن قوله زني ألقوم حتى تعرفي

عند وزنهم اذا رفع الميزان كيف أميل