ولم يعلم انه أراد المسألة عن أهله وعياله وسمعت ابن بشير وقال له المفضل العنبري اني عثرت البارحة بكتاب وقد التقطته وهو عندي وقد ذكروا ان فيه شعرا فان أردته وهبته لك قال ابن بشير اريده ان كان مقيدا قال والله ما أدري أكان مقيدا
أو مغلولا ولو عرف التقييد لم يلتفت الى روايته وحكى الكسائي انه قال لغلام بالبادية من خلقك وجزم القاف فلم يدر ما قال ولم يجبه فرد عليه السؤال فقال الغلام لعلك تريد من خلقك وكان بعض الاعراب اذا سمع رجلا يقول نعم في الجواب قال
نعم وشاء لان لغته نعم وقيل لعمر بن لجاء قل إنا من المجرمين منتقمون قال إنا من المجرمون منتقمين وأنشد الكسائي كلاما دار بينه وبين بعض فتيان البادية فقال عجبا ما عجب أعجبني من غلام حكمي أصلا قلت هل أحسنت ركبا نزلوا حضنا ما دونه
قال هلا قلت بين ما هلا هل تزلوا قال حوبا ثم ولى عجلا لست أدري عندها ما قال لي أنعم ما قال لي أم قال لا تلك منه لغة تعجبني زادت القلب خبالا خبلا قال أبو الحسن قال مولى زياد لزياد أهدوا لنا همار وهش
قال أي شيء تقول ويلك قال أهدوا لنا ايرا يريد أهدوا لنا عيرا قال زياد ويلك الاول خير وقال الشاعر يذكر جارية له لكناء أول ما أسمع منها في السحر تذكيرها الانثى وتأنيث الذكر والسوأة السواء في ذكر القمر فزياد قد فهم عن مولاه وصاحب
الجارية قد فهم عن جاريته ولكنهما لم يفهما عنهما من إفهامها لهما ولكنهما لما طال مقامهما في الموضع الذي يكثر فيه سماعهما لهذا الضرب صارا يفهمان هذا الضرب من الكلام ذكر ما قالوا في مديح اللسان بالشعر الموزون واللفظ المنثور ما جاء في الاثر وصح
به الخبر قال الشاعر أزى الناس في الاخلاق أهل تخلق وأخبارهم شتى فعرف ومنكر قريبا تدانيهم اذا ما رأيتهم ومختلفا ما بينهم حين تخبر فلا تحمدن الدهر ظاهر صفحة من المرء ما لمم تبل ما ليس يظهر فما المرء إلا الأصغران لسانه ومعقوله والجسم خلق
مصور وما الزين في ثوب تراه وإنما يزين الفتى مخبوره حين يخبر فان طرة راقتك منهم فربما أمر مذاق العود والعود أخضر
وقال سويد بن أبي كاهل في ذلك ودعتني برقاها انها تنزل الأعصم من رأس اليفع تسمع الحداث قولا حسنا لو أرادوا غيره لم يستطع ولسانا صيرفيا صارما كحسام السيف ما مس قطع وقال جرير وليس لسيفي في العظام بقية ولا السيف أشوى وقعة من لسانيا
وقال الاخر وجرح السيف تدمله فيبرى ويبقى الدهر ما جرح اللسان وقال الاخر أبا ضبيعة لا تعجل بسيئة الى ابن عمك واذكره باحسان إما تراني وأثوابي مقاربة ليست بخز ولا من نسج كتان فان في المجد هماتي وفي لغتي علوية ولساني غير لحان وفيما مدحوا
به الاعرابي اذا كان أديبا أنشدني ابن أبي خزيمة واسمه أسود ألا زعمت عفراء بالشام أنني غلام جوار لا غلام حروب وإني لاهدى بالأوانس كالدمى وإني بأطراف القنا للعوب وإني على ما كان من عنجهيتي ولوثة اعرابيتي لأديب وقال ابن هرمة لله درك من فتى
فجعت به يوم البقيع حوادث الأيام هش أذا نزل الوفود ببابه سهل الحجاب مؤدب الخدام فاذا رأيت شقيقه وصديقه لم تدر أيهما أخو الأرحام وقال كعب بن سعد الغنوي حبيب الى الزوار غشيان بيته جميل المحيا شب وهو أديب اذا ما تراآه الرجال تحفظوا فلم
تنطق العوراء وهو قريب وقال الحارثي وتعلم أنى ماجد وتروعها بقية أعرابية في مهاجر وقال الآخرلآخر
وان امرأ في الناس يعطي ظلامة ويمنع نصف الحق منه لراضع أألموت يخشى اثكل الله أمه أم العيش يرجو نفعه وهو ضائع ويطعم ما لم يندفع في مريثه ويمسح أعلى بطنه وهو جائع وأن العقول فاعلمن أسنة حداد النواحي ارهفتها المواقع ويقول كأن لسانه لسان
ثور وحدثني من سمع أعرابيا مدح رجلا برقة اللسان فقال كان والله لسانه أرق من ورقة وألين من سرقة وقال النبي لحسان بن ثابت مابقي من لسانك فاخرج لسانه حتى ضرب بطرفه أرنبته ثم قال رالله ما يسرني به مقول من معد والله لو وضعته
على صخر لفلقه أو على شعر لحلقه قال وسمعت اعرابيا يصف لسان رجل فقال كان يشول بلسانه شولان البروق ويتخلل به تخلل الحية وأظن هذا الاعرابي أبا وجيه العكلي ووصف أعرابي رجلا فقال أتيناه فاخرج لسانه كأنه مخراق لاعب وقال العباس بن عبد المطلب للنبي
يا رسول الله فيم الجمال قال في اللسان وكان مجاشع بن درام خطيبا سليطا وكان نهشل بكيئا منزورا فلما خرجا من عند بعض الملوك عذله مجاشع في تركه الكلام فقال له نهشل اني والله لا أحسن تكذابك ولا تأثامك تشول بلسانك شولان البروق وقالوا على
جميع الخلق مرتبة الملائكة ثم الانس ثم الجن وإنما صار لهؤلاء المزية على جميع الخلق بالعقل وبالاستطاعة على التصرف وبالمنطق وقال خالد بن صفوان ما الانسان لولا اللسان الا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة وقال رجل لخالد بن صفوان ما لي اذا رأيتكم تتذاكرون الاخبار
وتتدارسون الآثار وتتناشدون الاشعار وقع علي النوم قال لانك حمار في مسلاخ انسان وقال صاحب المنطق حد الانسان الحي الناطق المبين وقال الاعور الشني وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم تبق الا صورة اللحم
والدم ولما دخل ضمرة بن ضمرة على النعمان بن المنذر زرى عليه للذي رأى من دمامته وقصره وقلته فقال النعمان تسمع بالمعيدي لا ان تراه فقال أبيت اللعن ان الرجال لا تكال بالفقزان ولا توزن بميزان وليست بمسوك يستقى بها وانما المرء بأصغريه بقلبه ولسانه
ان صال صال بجنان وان قال قال ببيان واليمانية تجعل هذا للصقعب النهدي فان كان ذلك كذلك فقد أقروا ان نهدا من معد وكان يقال عقل المرء مدفون بلسانه باب في ذكر اللسان وقال أبو الحسن قال الحسن لسان العاقل من وراء قلبه فاذا اراد
الكلام تفكر فان كان له قال وان كان عليه سكت وقلب الجاهل من وراء لسانه فان هم بالكلام تكلم به له أو عليه وقال ابو عبيدة قال ابو الوجيه حدثني الفرزدق قال كنا في ضيافة معاوية بن ابي سفيان ومعنا كعب بن جعيل التغلبي فقال
له يزيد ان ابن حسان يريد عبد الرحمن قد فضحنا فاهج الانصار قال أرادي انت الى الاشراك بعد الاسلام لا أهجو قوما نصروا رسول الله ولكني أدلك على غلام منا نصراني كأن لسانه لسان ثور يعني الاخطل وقال سعد بن أبي وقاص لعمر ابنه حين
نطق مع القوم فبذهم وقد كانوا كلموه في الرضا عنه هذا الذي أغضبني عليه اني سمعت رسول الله يقول يكون قوم يأكلون الدنيا بألسنهم كما تلحس الارض البقرة بلسانها وقال معاوية لعمرو بن العاص يا عمرو ان أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى
وأنا واهل الشام راضون بك وقد ضم اليك رجل طويل اللسان قصير الرأي فأجد الحز وطبق المفصل ولا تلقه برأيك كله والعجب من قول ابن الزبير للاعراب سلاحكم رث وحديثكم غث وكيف يكون هذا وقد ذكروا أنه أحسن الناس حديثا وان أبا نضرة وعبد الله
ابن ابي بكر انما كانا يحكيانه فلا أدري الا ان يكون حسن حديثه هو الذي ألقى الحسد بينه وبين كل حسن الحديث وقد ذكروا ان خالد بن صفوان تكلم في بعض الأمر فأجابه رجل من أهل المدينة بكلام لم يظن خالد ان الكلام كان عنده
فلما طال بهما المجلس كان خالد عرض له ببعض الامر فقال المدني يا أبا صفوان ما من ذنب الا اتفاق الصناعتين ذكر ذلك الاصمعي قال فضال الازرق قال رجل من بني منقر تكلم خالد بن صفوان في صلح بكلام لم يسمع الناس قبله مثله واذا
اعرابي في بت ما في رجليه حذاء فأجابه بكلام وددت والله أني كنت مت وان ذلك لم يكن فلما رأى خالد ما نزل بي قال كيف نجاريهم وانما نحكيهم وكيف نسابقهم وانما نجري على ما سبق الينا من أعراقهم وليفرخ روعك فانه من مقاعس ومقاعس
لك فقلت يا أبا صفوان والله ما ألومك على الأولى ولا أدع حمدك على الاخرى قال ابو اليقظان قال عمر بن عبد العزيز ما كلمني رجل من بني أسد الا تمنيت ان يمد له في حجته حتى يكثر كلامه فأسمعه وقال يونس ليس في بني
أسد الا خطيب أو شاعر أو قائف أو زاجر اوكاهن أو فارس قال وليس في هذيل الا شاعر أو رام أو شديد العدو الترجمان بن هزيم بن عدي بن ابي طحمة قال دعى رقبة بن مصقلة أو كرب بن رقبة الى مجلس ليتكلم فيه فراى
مكان اعرابي في شملة فأنكر موضعه فسأل الذي عن يمينه عنه فخبره انه الذي أعدوه لجوابه فنهض مسرعا لا يلوي على شيء كراهة ان يجمع بين الديباجتين فيتضع عند الجميع وقال خلاد بن يزيد لم يكن أحد بعد أبي نضرة احسن حديثا من مسلم بن
قتيبة قال وكان يزيد بن عمر بن هبيرة يقول احذفوا الحديث كما يحذفه مسلم بن قتيبة ويزعمون انه لم يروا محدثا قط صاحب آثار كان أجود حذفا وأحسن اختصار للحديث من سفيان بن عيينه سألوه مرة عن قول طاوس في زكاة الجراد فقال ابنه عنه
زكاته أخذه وباب آخر وكانوا يمدحون شدة العارضة وقوة المسنة وظهور الحجة وثبات الجنان وكثرة الريق والعلو عن الخصم ويهجون بخلاف ذلك قال الشاعر طباقاء لم يشهد خصوما ولم يعش حميدا ولم يشهد حلالا ولا عطرا
قال ابو زييد الطائي وخطيب اذا تموت الأوجه يوما في مأقط مشهود وقال نافع بن خليفة الغنوي وخصم لدى باب الامير كأنهم قروم فشافيها الزوائر والهدر دلفت لهم دون المنى بملمة من الدر في أعقاب درتها شذر اذا القوم قالوا أدن منها وجدتها مطبقة يهماء
ليس لها خصر وقال الأسلع بن قطاف الطهوي فداء لقومي كل معشر جارم طريد ومخذول بماجر مسلم هم أفحموا الخصم الذي يستفيدني وهم قصموا حجلي وهم حقنوا دمي بأيد يفرجن المضيق وألسن سلاط وجمع ذي زهاء عرمرم اذا شئت لم تعدم لدى الباب منهم جميل
المحيا واضحا غير توأم وقال التميمي في ذلك أما رأيت الألسن السلاطا والجاه والأقدام والنشاطا ان الندى حيث ترى الضغاطا ذهب في البيت الأخير الى قول الشاعر يسقط الطير حيث ينتثر الحب وتغشى منازل الكرماء والى قول الآخر يرفض عن بيت الفقير ضيوفه وترى الغنى
يهدى لك الزوارا وأنشد في المعنى الأول وخطيب قوم قدموه أمامهم ثقة به متخمط تياح جاوبت خطبته فظل كأنه لما خطبت مملح بملاح وأنشد أيضا أرقت لضوء برق في نشاص تلألأ في مملاة غصاص لواقح دلح بالماء سحم تمج الغيث من خلل الخصاص سل الخطباء
هل سبحوا كسبحي بحور القول أو غاصوا مغاصي لساني بالنثير ويالقوافي وبالأسجاع أمهر في الغواص من الحوت الذي في لج بحر يجيد الغوص في لجج المغاص
لعمرك إنني لاعف نفسي وأستر بالتكرم من خصاص وأنشد لرجل من بني ناشب بن سليمان بن سلامة بن سعد بن مالك بن ثعلبة لنا قمر السماء وكل نجم يضيء لنا اذا القمران غارا ومن يفخر بغير أبي نزار فليس بأول الخطباء جارا وأنشد للأقرع إني
امرؤ لا أقيل الخصم عثرته عند الأمير اذا ما خصمه طلعا ينير وجهي إذا جد الخصام بنا ووجه خصمي تراه الدهر ملتفعا وأنشد تراه بنصري في الحفيظة واثقا وان صد عني العين منه وحاجبه وان خطرت أيدي الكماة وجدتني نصورا اذا ما استيبس الريق عاصبه
وقال ابن احمر وذكر الريق والاعتصام به هذا الثناء واجدر أن أصاحبه وقد يدوم ريق الطامع الأمل وقال الزبير بن العوام وهو يرقص ابنه عروة أبيض من آل أبي عتيق مبارك من ولد الصديق ألذه كما ألذ ريقي وقالت امرأة من بني أسد ألا بكر