ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 13 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 13 من 451,766 كلمة في هذا الجزء

أحد ومن ذلك قولهم فلان يفل المحز ويصيب المفصل ويضع الهناء مواضع النقب وقال زرارة بن جزء حين أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتكلم عنده ورفع حاجته اليه أتيت أبا حفص ولا يستطيعه من الناس الا كالسنان طرير فوفقني الرحمن لما لقيته وللباب

من دون الخصوم صرير قروم غيارى عند باب ممنع تنازع ملكا يهتدي ويجور فقلت له قولا أصاب فؤاده وبعض كلام القائلين غرور وفي شبيه ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان حيث يقول

رجال أصحاء الجلود من الخنا وألسنة معروفة أين تذهب وفي اصابة فص الشيء وعينه يقول ذو الرمة في مديح بلال بن أبي بردة الاشعري تناخي عند خير فتى يمان اذا النكباء عارضت الشمالا وخيرهم مآثر أهل بيت وأكرمهم وإن كرموا فعالا وأبعدهم مسافة غور عقل

إذا ما الأمر في الشبهات عالا ولبس بين أقوام فكل أعد له الشغازب والمحالا وكلهم ألد له كظاظ أعد لكل حال القوم حالا فصلت بحكمة فأصبت منها فصوص الحق فانفصل انفصالا وكان ابو سعيد الراي وهو شرشير المدني يعيب أبا حنيفة فقال الشاعر عندي مسائل

لا شرشير يحسنها عند السؤال ولا أصحاب شرشير ولا يصيب فصوص الحق تعلمه إلا حنيفية كوفية الدور ومما قالوا في الايجاز وبلوغ المعاني بالالفاظ اليسيرة قال ثابت بن قطنة مازلت بعدك في هم يجيش به صدري وفي نصب قد كاد يبليني إني تذكرت قتلى لو

شهدتهم في غمرة الموت لم يصلوا بها دوني لا أكثر القول فيما يهضبون به من الكلام قليل منه يكفيني وقال رجل من طيء ومدح كلام رجل فقال هذا كلام يكتفي بأولاه ويشتفي بآخره وقال ابو وجرة السعدي من سعد بن بكر يصف كلام رجل يكفي

قليل كلامه وكثيره ثبت اذا طال النضال مصيب ومن كلامهم الموجز في أشعارهم قول العكلي في صفة قوس في كفه معطية منوع موثقة صابرة جزوع وقال الاخر ووصف سهم رام أصاب حمارا فقال حتى نجا من جوفه ومانجا وقال الآخر وهويصف ذئبا أطلس يخفي شخصه

غبارة في شدقه شفرته وناره وهو الخبيث عينه فراره بهم بنى محارب مزدارة

ووصف الآخر ناقة فقال خرقاء إلا أنها صناع وقال الآخر ووصف سهما صاردا ألقى على مفطوحا غادر داء ونجا صحيحا وقال الآخر إنك يا ابن جعفر لا تفلح الليل أخفى والنهار أفضح وقالوا في المثل الليل أخفى للويل وقال رؤبة يصف حمارا حشرج في الجوف

سحيلا أو سهق حتى يقال ناهق وما نهق وقال بعض ولد العباس بن مرداس السلمى في فرس أبي الاعور السلمى جاء كلمح البرق جاش ناظره يسبح أولاه ويطفو آخره فيما يمس الارض منه حافرة وقال الآخر إن سرك الأهون فابدأ بالأشد وقال العجاج يمكن السيف

إذا الرمح انأطر من هامة الليث إذا الليث هتر كجمل البحر إذا خاض جسر غوارب اليم اذا اليم هدر حتى يقال جاسر وما جسر وقال الآخر يا دار قد غيرها بلاها كأنما بقلم محاها أخر بها عمران من بناها وكر ممساها على مغناها وطفقت سحابة

تغشاها تبكي على عراصها عيناها قوله أخر بها عمران من بناها يقول عمرها بالخراب وأصل العمران مأخوذ من العمر وهو البقاء فاذا بقي الرجل في داره فقد عمرها فيقول ان مدة بقائه فيها أبلت منها لان الايام مؤثرة في الاشياء بالنقص والبلاء فلما بقي الخراب

بها وقام مقام العمران في غيرها سمي بالعمران وقال غيره يا عجل الرحمن بالعذاب لعامرات البيت بالخراب يعني الفأر يقول هذا عمرانها كما يقول الرجل ما نرى من خيرك ورفدك الا ما يبلغنا من خطبك علينا وفتك في أعضادنا وقال الله عزوجل هذا نزلهم يوم

الدين والعذاب لا يكون نزلا ولكنه لما أقام العذاب لهم في موضع النعيم لغيرهم سمي باسمه وقال الآخر فقلت أطعمني عمير تمرا فكان تمري كهرة وزبرا والتمر لا يكون كهرة وزبرا ولكنه على ذا وقال الله عز وجل ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وليس في

الجنة بكرة ولا عشي ولكن على مقدار البكر والعشيات وعلى هذا قول الله عز وجل وقال الذين في النار لخزنة جهنم والخزنة الحفظة وجهنم لا يضيع منها شيء فيحفظ ولا يختار دخولها انسان فيمنع منها ولكن لما قامت الملائكة مقام الحافظ الخازن سميت به وقال

أبو عمرو بن العلاء اجتمع ثلاثة من الرواة فقال لهم قائل أي نصف بيت شعر أحكم وأوجز فقال أحدهم قول حميد بن ثور الهلالي وحسبك داء أن تصح وتسلما ولعل حميدا أخذه عن النمر بن تولب قال النمر يحب الفتى طول السلامة والغنى فكيف ترى

طول السلامة يفعل وقال أبو العتاهية أسرع في نقض أمر تمامه ذهب الى كلام الاول كل ما أقام شخص وكل ما ازداد نقص ولو كان الناس يميتهم الداء إذا لأعاشهم الدواء وقال الثاني من الرواة الثلاثة بل قول أبي خراش الهذلي نوكل بالأدنى وإن حل

ما يمضي وقال الثالث بل قول أبي ذؤيب الهذلي وإذا ترد إلى قليل تقنع فقال قائل هذا من مفاخر هذيل ان يكون ثلاثة من الرواة لم يصيبوا في جميع أشعار العرب إلا ثلاثة أنصاف إثنان منها لهذيل وحدها فقيل لهذا القائل إنما كان الشرط ان

يأتوا بثلاثة أنصاف مستغنيات بأنفسها والنصف الذي لأبي ذؤيب لا يستغني بنفسه ولا يفهم السامع معنى هذا النصف حتى يكون موصولا بالنصف الاول لانك إذا أنشدت رجلا لم يسمع بالنصف الاول وسمع وإذا ترد الى قليل تقنع قال ومن هذه التي ترد الى قليل فتقنع

وليس المضمن كالمطلق وليس هذا النصف مما رواه هذا العالم وانما الرواية قوله والدهر ليس بمعتب من يجزع ومما مدحوا به الايجاز والكلام الذي كالوحي والاشارة قول أبي دؤاد ابن جرير الايادي يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء فمدح كما ترى الاطالة في

موضعها والحذف في موضعه ومما يدل على شغفهم وكلفهم وشدة حبهم للفهم والافهام قول الاسدي في صفة كلام رجل نعت له موضعا من تلك السباسب التي لا أمارة فيها بأقل اللفظ وأوجزه فوصف أيجاز الناعت وسرعة فهم المنعوت له فقال بضربة نعت لم تعد غير

أنني عقول لأوصاف الرجال ذكورها وهو كقولهم لابن عباس أنى لك هذا العلم قال قلب عقول ولسان سؤول وقد قال الراجز ومهمهين فدفدين مرتين جبتهما بالنعت لا بالنعتين وقالوا في التحذير من ميسم الشعر ومن شدة وقع اللسان ومن بقاء أثره على الممدوح والمهجو قال

امرؤ القيس بن حجر ولو عن نثا غيره جاءني وجرح اللسان كجرح اليد وقال طرفة بحسام سيفك أو لسانك والكلم الأصيل كأرغب الكلم قال وأنشدني محمد بن زياد لحوت شماسا كما تلحى العصي سبا لو أن السب يدمي لدمي من نفر كلهم نكس دني محامد

الرذل مشاتيم السري مخابط العكم مواديع المطي متارك الرفيق بالخرق النطي وانشد محمد بن زياد تمنى أبو العفاق عندي هجمة تسهل مأوى ليلها بالكلاكل ولا عقل عندي غير طعن نوافز وضرب كأشداق الغصال الهوادل

وسب يود المرء لو مات قبله كصدع الصفا فلقته بالمعلول

وقال طرفة رأيت القوافي يتلجن موالجا تضايق عنها ان تولجها الإبر وقال الأخطل حتى أقروا وهم مني على مضض والقول ينفذ مالا تنفذ الإبر وقال العماني إذ هن في الريط وفي الموادع ترمى اليهن كبذر الزارع وقالوا الحرب أولها شكوى وأوسطها نجوى واخرها بلوى وكتب

نصر بن سيار الى ابن هبيرة أيام تحرك أمير السواد بخراسان أرى خلل الرماد وميض جمر فيوشك ان يكون له اضطرام فان النار بالعودين تذكى وان الحرب أولها كلام فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام فان كانوا لحينهم نياما فقل قوموا فقد

حان القيام وقال بعض المولدين إذا نلت العطية بعد مطل فلا كانت وان كانت جزيله وسقيا للعطية ثم سقيا اذا سهلت وان كانت قليله وللشعراء ألسنة حداد على العورات موفيه دليله ومن عقل الكريم اذا اتقاهم وداراهم مداراة جميله اذا وضعوا مكاذبهم عليه وان كذبوا

فليس لهن حيله وقالوا مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها ومما قالوا في صفة اللسان قول الاسدي أنشدنيها ابن الأعرابي وأصبحت أعددت للنائبات عرضا بريئا وعضبا صقيلا ووقع لسان كحد السنان ورمحا طويل القناة عسولا وقال الأعشى أدافع عن أعراضكم وأعيركم لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا وقال ابن

هرمة قل للذي ظل ذا لونين يأكلني لقد خلوت بلحم عارم البشم

إياك لا ألزمن لحييك من لجم نكلا ينكل قراصا من اللجم إني امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله كفاي لكن لساني صائغ الكلم وقال الراجز إني بغيت الشعر وابتغاني حتى وجدت الشعر في مكاني في عيبة مفتاحها لساني وأنشد إني وإن كان إزاري خلقا وبردتاي سملا

قد أخلقا قد جعل الله لساني مطلقا بسم الله الرحمن الرحيم معنى البلاغة قال أبو عثمان والعتابي حين زعم أن كل من أفهمك حاجته فهو بليغ لم يعن أن كل من أفهمنا من معاشر المولدين والبلديين قصده ومعناه بالكلام الملحون والمعدول عن جهته والمصروف من

حقه انه محكوم له بالبلاغة كيف كان بعد ان نكون قد فهمنا عنه معنى كلام النبطي الذي قيل له لم اشتريت هذه الأتان قال أركبها وتلد لي وقد علمنا ان معناه كان صحيحا وقد فهمنا قول الشيخ الفارسي حين قال لاهل مجلسه ما من شر

من دين وانه قال حين قيل له ولم ذاك يا أبا فلان قال من جرى يتعلقون وما نشك انه قد ذهب مذهبا وانه كما قال معنى قول أبي الجهير الخرساني النخاس حين قال له الحجاج أتبيع الدواب المعيبة من جند السلطان قال شريكاتنا في هوازها

وشريكاتنا في مداينها وكما تجيء تكون قال الحجاج ما تقول ويلك فقال بعض من قد كان اعتاد سماع الخطأ وكلام العلوج بالعربية حتى صار يفهم مثل ذلك يقول شركاؤنا بالاهواز والمدائن يبعثون الينا بهذه الدواب فنحن نبيعها على وجوهها وقلت لخادم لي في اي صناعة

أسلم هذا الغلام قال أصحاب سند نعال يريد في اصحاب النعال السندية وكذلك قول الكاتب المغلاق للكاتب الذي دونه اكتب لي قل حطين وريحني منه فمن زعم ان البلاغة ان يكون السامع يفهم معنى القائل جعل الفصاحة واللكنة والخطأ والصواب والاغلاق والابانة والملحون والمعرب كله

سواء وكله بيانا وكيف يكون ذلك كله بيانا ولولا طول مخالطة السامع للعجم وسماعه للفاسد من الكلام لما عرفه ونحن لم نفهم عنه الا للنقص الذي فينا وأهل هذه اللغة وأرباب هذا البيان لا يستدلون على معاني هؤلاء بكلامهم كما لا يعرفون رطانة الرومي والصقلبي

وان كان هذا الاسم انما يستحقونه بأنا نفهم عنهم كثيرا من حوائجهم فنحن قد نفهم من حمحمة الفرس كثيرا من حاجاته ونفهم بضغاء السنور كثيرا من ارادته وكذلك الكلب والحمار والصبي الرضيع وانما عنى العتابي إفهامك العرب حاجتك على مجرى كلام الفصحاء وأصحاب هذه اللغة

لا يفقهون قول القائل منها مكرة أخاك لا بطل وإذا عز أخاك فهن ومن لم يفهم هذا لم يفهم قولهم ذهبت الى أبو زيد ورأيت أبي عمرو ومتى وجد النحويون اعرابيا يفهم هذا وأشباهه بهرجوه ولم يسمعوا منه لأن ذلك يدل على طول إقامته في

الدار التي تفسد اللغة وتنقص البيان لأن تلك اللغة انما انقادت واستوت واطردت وتكاملت بالخصال التي اجتمعت لها في تلك الجزيرة وفي تلك الجيرة ولفقد الخطأ من جميع الامم ولقد كان بين يزيد بن كثوة يوم قدم علينا البصرة وبينه يوم مات بون بعيد على

انه قد كان وضع منزله في اخر موضع الفصاحة وأول موضع العجمة وكان لا ينفك من رواة ومذاكرين وزعم أصحابنا البصريون عن ابي عمرو بن العلاء انه قال لم أر قرويين أفصح من الحسن والحجاج وكان ما زعموا لا يبرئهما من اللحن وزعم أبو العاصي

انه لم ير قرويا قط لا يلحن في حديثه وفيما يجري بينه وبين الناس إلا ما تفقده من أبي زيد النحوي ومن ابي سعيد المعلم وقد روى أصحابنا ان رجلا من البلدتين قال لاعرابي كيف أهلك قالها بكسر اللام قال صلبا لانه أجابه على فهمه