ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 9 من 16

الكامل في اللغة — الجزء السابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 9 من 161,784 كلمة في هذا الجزء

وأهل الأمن في الدنيا هجوع وقال عمران بن حطان: يا عين بكي لمرداس ومصرعـه يا رب مرداس اجعلني كمرداس تركتني هائماً أبكي لمـرزئتـي في منزل موحش من بعد إيناس أنكرت بعدك من قد كنت أعرفـه ما الناس بعدك يا مرداس بالناس إما شربت بـكـأس دار

أولـهـا على القرون فذاقوا جرعة الكاس فكل من لم يذقها شارب عـجـلاً منها بأنفاس ورد بعـد أنـفـاس عباد بن أخضر المازني قال أبو العباس: ثم إن عباد بن أخضر المازني لبث دهراً في المصر، موصوفاً بما كان منه، فلم يزل على ذلك حتى ائتمر به

جماعة من الخوارج أن يفتكوا به، فذمر بعضهم بعضاً على ذلك . فجلسوا له في يوم جمعة وقد أقبل على بغلة له، وابنه رديفه. فقام إليه رجل منهم، فقال: أسألك عن مسألة. قال: قل. قال: أرأيت رجلاً قتل رجلاً بغير حق، وللقاتل جاه وقدر وناحية

من السلطان، ألولي ذلك المقتول أن يفتك به إن قدر عليه? قال: بل يرفعه إلى السلطان. قال: إن السلطان لا يعدي عليه لمكانه منه وعظيم جاهه عنده. قال: أخاف عليه إن فتك به فتك به السلطان. قال: دع ما تخافه من ناحية السلطان، أتلحقه تبعة

فيما بينه وبين الله? قال: لا. قال: فحكم هو وأصحابه وخبطوه بأسيافهم. ورمى عباد ابنه فنجا. وتنادى الناس قتل عاد! فاجتمع الناس فأخذوا أفواه الطرق، وكان مقتل عباد في سكة بني مازن عند مسجد بني كليب فجاء معبد بن أخضر أخو عباد - وهو معبد

بن علقمة، وأخضر زوج أمهما - في جماعة من بني مازن، فصاحوا بالناس: دعونا وثأرنا. فأحجم الناس وتقدم المازنيون، فحاربوا الخوارج حتى قتلوهم جميعاً، لم يفلت منهم أحد إلا عبيدة بن هلال، فإنه خرق خصاً ونفذ منه. ففي ذلك يقول الفرزدق: لقد أدرك الأوتـار غـير

ذمـيمة إذا ذم طلاب التراث الأخاضـر هم جردوا الأسياف يوم ابن أخضر فنالوا التي ما فوقها نـال ثـائر أفادوا به أسداً لها في اقتحامـهـا إذا برزت نحو الحروب بصـائر ثم ذكر بني كليب لأنه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه، فقال في كلمته هذه: كفعل كليب

إذ أخلت بجارهـا وصر اللئيم معتم وهو حاضر وما لكليب حين تـذكـر أول وما لكليب حين تذكر آخـر وقال معبد بن أخضر: سأحمي دماء الأخـضـريين إنـه أبى الناس إلا أن يقولوا ابن أخضرا عروة بن أدبة وكان مقتل عباد وعبيد الله بن زياد بالكوفة. وخليفته

على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة. فكتب إليه يأمره ألا يدع أحداً يعرف بهذا الرأي إلا حبسه وجد في طلبه ممن تغيب منهم. فجعل عبيد الله بن أبي بكرة يتتبعهم فيأخذهم، فإذا شفع إليه في أحد منهم كفله إلى أن يقدم ابن زياد، حتى

أتي بعروة بن أدية فأطلقه، وقال: أنا كفيلك. فلما قدم عبيد الله بن زياد أخذ من الحبس منهم فقتلهم جميعاً. وطلب الكفلاء بمن كفلوا به منهم، فكل من جاءه بصاحبه أطلقه، وقتل الخارجي، ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله، ثم قال لعبيد الله

بن أبي بكرة: هات عروة بن أدية، قال: لا أقدر عليه، قال: إذاً والله أقتلك فإنك كفيله، فلم يزل يطلبه حتى دل عليه في سرب العلاء بن سوية المنقري، فكتب بذلك إلى عبيدة الله بن زياد. فقرأ عليه الكاتب: إنا أصبناه في شرب فتهانف به

عبيد الله بن زياد، وكان كثير المحاورة، عاشقاً للكلام الجيد، مستحسناً للصواب منه؛ لا يزال يبحث عن عذره، فإذا سمع الكلمة الجيدة عرج عليها. ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن علي عليه السلام لزينب بنت علي رحمهما الله - وكانت أسن من حمل

إليه منهن، وقد كلمته فأفصحت وأبلغت، وأخذت من الحجة - فقال لها: إن تكوني بلغت في الحجة حاجتك فقد كان أبوك خطيباً وشاعراً، فقالت: ما للنساء والشعر ! وكان مع هذا ألكن يرتضخ لغة فارسية. وقال لرجل مرة، واتهمه برأي الخوارج: أهروري منذ اليوم! رجع

الحديث: فقال للكاتب: صحفت والله ولؤمت، إنما هو في سرب العلاء بن سوية. ولوددت أنه كان ممن يشرب النبيذ. فلما أقيم عروة بن أدية بين يديه حاوره. وقد اختلف في خبره . وأصحه عندنا أنه قال: لقد جهزت أخاك علي. فقال: والله لقد كنت به

ضنيناً، وكان لي عزاً، ولقد أردت له ما أريد لنفسي، فعزم عزما فمضى عليه، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج، قال له أفأنت على رأيه? قال: كنا نعبد رباً واحداً. قال: أما لأمثلن بك! قال له: اختر لنفسك من القصاص ما شئت. فأمر به

فقطعوا يديه ورجليه، ثم قال له: كيف ترى? قال: أفسدت علي دنياي وأفسدت عليك آخرتك ثم أمر فقتل، ثم صلب على باب داره. ثم دعا مولاه فسأله عنه. فأجابه جواباً قد مضى ذكره. قوله: فتهانف. حقيقته: تضاحك به ضحك هزء. وقل ابن أبي ربيعة المخزومي:

ولقد قالت لجـارات لـهـا وتعرت ذات يوم تبـتـرد أكما ينعتني تبصـرنـنـي عمركن الله أم لا يقتصـد! فتهانفن وقد قـلـن لـهـا حسن في كل عين من تود حسد حملنه من أجـلـهـا وقديماً كان في الناس الحسد أمر زياد مع الخوارج وكان عبيد الله لا يلبث الخوارج،

يحبسهم تارة ويقتلهم تارة، وأكثر ذلك يقتلهم، ولا يتغافل عن أحد منهم، وسبب ذلك أنه أطلقهم من حبس زياد لما ولي بعده، فخرجوا عليه. فأما زياد فكان يقتل المعلن ويستصلح المسر، ولا يجرد السيف حتى تزول التهمة. ووجه يوماً بحينة بن كبيش الأعرجي إلى رجل

من بني سعد يرى رأي الخوارج، فجاءه بحينة فأخذه. فقال: إني أريد أن أحدث وضوءاً للصلاة، فدعني أدخل منزلي . قال: ومن لي بخروجك? قال: الله عز وجل، فتركه. فدخل فأحدث وضوءاً ثم خرج، فأتى به بحينة زياداً. فلما مثل بين يديه ذكر الله زياد،

ثم صلى على نبيه، ثم ذكر أبا بكر وعمر وعثمان بخير، ثم قال: قعدت عني فأنكرت ذلك، فذكر الرجل ربه فكمده، ثم ذكر النبي عليه السلام، ثم ذكر أبا بكر وعمر بخير، ولم يذكر عثمان. ثم أقبل على زياد فقال: إنك قد قلت قولاً فصدقه

بفعلك، وكان من قولك: ومن قعد عنا لم نهجه. فقعدت. فأمر له بصلة وكسوة وحملان، فخرج الرجل من عند زياد وتلقاه الناس يسألونه، فقال: ما كلكم أستطيع أن أخبره، ولكني دخلت على رجل لا يملك ضراً ولا نفعاً لنفسه، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً،

فرزق الله منه ما ترون. وكان زياد يبعث إلى الجماعة منه فيقول: أأحسب الذي يمنعكم من إتياني إلا الرجلة فيقولون: أجل، فيحملهم ويقول: اغشوني الآن واسمروا عندي. فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز، فال: قاتل الله زياداً! جمع لهم كما تجمع الذرة ، وحاطهم كما

تحوط الأم البرة، وأصلح العراق بأهل العراق، وترك أهل الشام بشأمهم ، وجبى العراق مائة ألف ألف وثمانية عشر ألف ألف. قال أبو العباس: وبلغ زياداً عن رجل يكنى أبا الخير، من أهل البأس والنجدة، أنه يرى رأي الخوارج، فدعاه فولاه جندي سابور وما يليا،

ورزقه أربعة آلاف درهم في كل شهر، وجعل عمالته في كل سنة مائة ألف، فكان أبو الخير يقول: ما رأيت شيئاً خيراً من لزوم الطاعة والتقلب بين أظهر الجماعة! فلم يزل والياً حتى أنكر منه زياد شيئاً فتنمر لزياد فحبسه، فلم يخرج من حبسه حتى

مات. الرهين المرادي وشعره وقال الرهين وكان رجلاً من مراد، وكان لا يرى القعود عن الحرب وكان في الدهاء ولمعرفة والشعر والفقه بقول الخوارج، بمنزلة عمران بن حطان، وكان عمران بن حطان في وقته شاعر قعد لصفرية ورئيسهم ومفتيهم. وللرهين المرادي، ولعمران بن حطان مسائل

كثيرة من أبواب العلم في القرآن والآثار، وفي السير والسنن، وفي الغريب، وفي الشعر، نذكر طريفها إن شاء الله. قال المرادي: يا نفس قد طال في الدنيا مرواغتي لا تأمنن لصرف الدهر تنقـيصـا إني لبائع مـا يفـنـى لـبـاقـية إن لم يعقني رجاء العيش تربيصا وأسأل

الله بيع النفس محتـسـبـاً حتى ألاقي في الفردوس حرقوصا قال الأخفش: حرقوص: ذو الثدية. وابن المنيح ومرداساً وإخـوتـه إذ فارقوا زهرة الدنيا مخاميصا قال أبو العباس: وهذه كلمة له، وله أشعار كثيرة في مذاهبهم. وكان زياد ولى شيبان بن عبد الله الأشعري صاحب مقبرة بني

شيبان باب عثمان وما يليه، فجد في طلب الخوارج وأخافهم، وكانوا قد كثروا، فلم يزل كذلك حتى أتاه ليلة - وهو متكئ بباب داره - رجلان من الخوارج، فضرباه بأسيافهما فقتلاه. وخرج بنون له للإغاثة فقتلوا، ثم قتلهما الناس. فأتي زياد بعد ذلك برجل من

الخوارج، فقال: اقتلوه متكئاً كما قتل شيبان متكئاً. فصاح الخارجي: يا عدلاه! يهزأ به. فأما قول جرير: ومنا فتى الفتيان والبأس معقل ومنا الذي لاقى بدجلة معقلا فإنه أراد معقل بن قيس الرياحي، ورياح بن يربوع، وجرير من كليب بن يربوع. وقوله: ومنا الذي لاقى

بدجلة معقلا يريد المستورد التيمي، وهو من بني تيم بن عبد مناة بن أد، وتميم ابن مر بن أد. وأما قول ابن الرقيات: والذي نغص ابن دومة ما تـو حي الشياطين والسيوف ظماء فأباح العراق يضربهم بالسيف صلتاً وفي الضـراب غـلاء فإنما يريد بابن دومة

المختار بن أبي عبيد الثقفي، والذي نغصه مصعب نب الزبير، وكان المختار لا يوقف له على مذهب، كان خارجياً، ثم صار زبيرياً، ثم صار رافضياً في ظاهره. وقوله: ما توحي الشياطين، فإن المختار كان يدعي أنه يلهم ضرباً من السجاعة لأمور تكون، ثم يحتال فيوقعها،

فيقول للناس: هذا من عند الله عز وجل. فمن ذلك قوله ذات يوم: لتنزلن من السماء نار دهماء، فلتحرقن دار أسماء. فذكر ذلك لأسماء بن خارجة، فقال: أقد سجع بي أبو إسحاق! هو والله محرق داري! فتركه والدار وهرب من الكوفة. وقال في بعض سجعه:

أما والذي شرع الأديان، وجنب الأوثان، وكره العصيان، لأقلن أزد عمان، وجل قيس عيلان، وتميماً أولياء الشيطان، حاشا النجيب ظبيان! فكان ظبيان النجيب يقول: لم أزل في عمر المختار أتقلب آمناً. المختار بن عبيد وبعض أخباره ويروى أن المختار بن أبي عبيد - وكان والياً

لابن الزبير على الكوفة - اتهمه ابن الزبير، فولى رجلاً من قريش الكوفة. فلما أطل قال لجماعة من أهلها: اخرجوا إلى هذا المغرور فردوه، فخرجوا إليه، فقالوا: أين تريد? والله لئن دخلت الكوفة ليقتلنك المختار، فرجع. وكتب المختار إلى ابن الزبير: إن صاحبك جاءنا فلما

قاربنا رجع، فما أدري ما الذي رده! فغضب ابن الزبير على القرشي وعجزه ورده إلى الكوفة، فلما شارفها قال المختار: اخرجوا إلى هذا المغرور فردوه. فخرجوا إليه، فقالوا: إنه والله قاتلك، فرجع. وكتب المختار إلى ابن الزبير بمثل كتابه الأول. فلام القرشي، فلما كان في

الثالثة فطن ابن الزبير، وعلم بذلك المختار، وكان ابن الزبير قد حبس محمد بن الحنفية مع خمسة عشر رجلاً من بني هاشم، فقال: لتبايعن أو لأحرقنكم، فأبوا بيعته. وكان السجن الذي حبسهم فيه يدعى سجن عارم، ففي ذلك يقول كثير: تخبـر مـن لاقـيت أنـك عـائذ

بل العائذ المظلوم في سجن عـارم ومن يلق هذا الشيخ بالخيف من منى من الناس يعلم أنه غـير ظـالـم سمي النبي المصطفى وابن عمـه وفكاك أغلال وقاضـي مـغـارم وكان عبد الله بن الزبير يدعى العائذ، لأنه عاذ بالبيت، ففي ذلك يقول ابن الرقيات يذكر مصعباً:

بلد تأمن الحـمـامة فـيه حيث عاذ الخليفة المظلوم وكان عبد الله يدعى المحل، لإحلاله القتال في الحرم، وفي ذلك يقول رجل في رملة بنت الزبير: ألا من لقلب معنى غزل بذكر المحلة أخت المحل وكان عبد الله بن الزبير يظهر البغض لابن الحنفية إلى بغض

أهله، وكان يحسده على أيده ، ويقال: إن علياً استطال درعاً فقال: لينقص منها كذا وكذا حلقة، فقبض محمد بن الحنفية بإحدى يديه على ذيلها، وبالأخرى على فضلها، ثم جذبها فقطعه من الموضع الذي حده أبوه، فكان ابن الزبير إذا حدث بهذا الحديث غضب واعتراه

له أفكل . فلما رأى المختار أن ابن الزبير قد فطن لما أراد كتب إليه: من المختار بن أبي عبيد الثقفي خليفة الوصي محمد بن علي أمير المؤمنين أبي عبد الله بن أسماء، ثم ملأ الكتاب بسبه وسب أبيه. وكان قبل ذلك في وقت إظهاره