مختارات النثر والشعر واللغة في طبعة رقمية من النص التراثي المتاح. هذه النسخة تضم 1 نصًا من النطاق المبين في سجل المصادر.
الجزء الخامس
الكامل في اللغة والأدب المبرد كتاب يظهر موضوعه من عنوانه، فهو يبحث في علوم اللغة وآدابها. وهذا الكتاب هو أحد أصول علم الأدب واركانه، وهو بمثابة ديوان تخير فيه مصنفه نصوصا من أقوال العرب القدامى شعرا ونثرا، وشرح هذه النصوص واستخرج ما فيها من فوائد
ونكت تخص اللغة والأدب العربي
باب لسليك ابن السّلكة قال أبو العباس: قال السليك ابن السّكة وهي أمه، وكانت سوداء حبشيّةً وكان من غربان العرب، وهو السّليك بن عميرٍ السّعديّ: ألا عتبت عليّ فصار متـنـي وأعجبها ذوو اللّمم الطّـوال فإنّي يا ابنة الـقـوام أربـي على فعل الوضيّ من الرّجال فلا
تصلي بصعلـوك نـؤوم إذا أمسى يعدّ مـن الـعـيال ولكن كلّ صعلوكٍ ضـروب بنصل السّيف هامات الرّجال أشاب الرأس أنّـي كـلّ يوم أرى لي خالةً وسط الرّحـال يشقّ عليّ أن يلقين ضـيمـاً ويعجز عن تخلّصهن مالـي قوله: وأعجبها ذوو اللّمم الطّوال، يعني : الجمم، وإن شئت
قلت: الجمام، يقال جمّةٌ وجممٌ، كقولك ظلمةٌ وظلمٌ، ويقال جمامٌ كقولك: جفرةٌ وجفارٌ وبرمةٌ وبرامٌ. قال الشاعر: إما تري لمّتي أودي الزمان بها وشيّب الدهر أصداغي وأفوادي وقوله: على فعل الوضيّ من الرجال، يريد: الجميل، وهو فعيلٌ من وضؤ يوضؤ يافتى، تقديره كرم يكرم، وهو
كريم، ومصدره الوضاءة وكذلك قبح يقبح قباحةً، وسمج يسمج سماجةً، ويقال: ما كنت وضيئا، ولقد وضؤت بعدنا. وقوله: فلا تصلي بصعلوكٍ، يقول: لاتتّصلي به، كما قال ابن أحمر: ولا تصلي بمطـروقٍ إذا مـا سرى في القوم أصبح مستكيناً وإذا شرب المرضّة قال أوكي على ما
في سقائك قد روينـا فالصعلوك: الذي لا مال له، قال الشاعر: كأن الفتى لم يعر يوماً إذا اكتسى ولم يك صعلوكاً إذا ما تمـوّلا وقوله:نؤوم يصفه بالبلادة والكسل، وكانت العرب تمدح بخفّة الرؤوس عن النوم، وتذمّ النّومة، كما قال عبد الملك لمؤدب ولده: علّمهم العوم،
وخذهم بقلّة النوم. وإنما توجّع لخالاته لأنهن كنّ إماء. ???النجباء من أولاد السراري ويروى عن رجل من قريش لم يسمّ لنا قال: كنت أجالس سعيد بن المسيّب، فقال لي يوماً: من أخوالك? فقلت: أمي فتاةٌ، فكأنّي نقصت في عينه، فأمهلت حتى دخل عليه سالم بن
عبد الله بن عمر الخطّاب رضي الله عنه، فلما خرج من عنده قلت: ياعمّ! من هذا? فقال:يا سبحان الله!أتجهل مثل هذا من قومك! هذا سالم بن عبد الله بن عمر، قلت: فمن أمّه? قال: فتاةٌ، قال : ثم أتاه لقاسم بن محمد بن أبي بكر
الصّدّيق رضي الله عنده، فجلس عنده ثم نهض، فقلت: ياعمّ من هذا? فقال: أتجهل من أهلك مثله! ما أعجب هذا! هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّديق، قلت: فمن أمه? قال: فتاةٌ، فأمهلت شيئاً حتى جاءه عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه، فسلّم عليه ثم نهض، فقلت: ياعمّ، من هذا? قال: هذا الذي لا يسع مسلماً أن يجهله! هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قلت: فمن أمه? قال: فتاةٌ، قال، قلت يا عم! رأيتني نقصت في عينك لمّا علمت أني لأم
ولد، أفما لي في هؤلاء إسوةٌ! قال: فجللت في عينه جداً. وكانت أمّ عليّ بن الحسين سلافة من ولد يزدجرد، معروفة النّسب، وكانت من خيرات النّساء.ويروى أنه قيل لعليّ بن الحسين رضي الله عنه:إنّك من أبرّ الناس، ولست تأكل مع أمك في صفحة? فقال: أكره
أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت عينها فأكون قد عققتها. وكان يقال له: ابن الخيرتين لقول رسول الله ﷺ :" لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريشٌ، ومن العجم فارس ". وكانت سلافة عمّة أمّ يزيد النّاقص أو أختها. وقال رجلٌ من ولد
الحكم بن أبي العاصي ، يقال له عبيد الله بن الحر وكان شاعرا متقدّماً، وكان لأمّ ولدٍ، وهو من ولد مروان بن الحكم: فإن تك أمّي من نساءٍ أفاءهـا جياد القنا والمرهفات الصّفائح فتباً لفضل الحرً إن لم أنل بـه كرائم أولاد النّساء الصّـرائح وإنما
أخذ هذا من قول عنترة: وأنا امرؤ منم خير مـنـصـبـاُ شطري وأحمي سائري بالمنصل وأنشد لبلال بن جرير وبلغه ان موسى بن جرير كان إذا ذكره نسبة إلى أمه، لأنه ابن أمّولد، فيقول: ابن أمّ حكيمٍ فقال بلال: يا ربّ خالٍ لي أغرّ أبلجـا من
آل كسرى يغتدي متوّجاً ليس خالٍ لك يدعى عشنجاً والعشنج: المتقبّض الوجه السيئ المنظر. وكان سبب أم بلال عند جرير أن جريراً في أول دخوله العراق دخل على الحكم بن أيوب بن أبي عقيل الثقفي، وهو عمّ الحجاج، وعامله على البصرة، وفي ذلك يقول جرير:
أقبلن مـن ثـهـلان أو وادي خـيم على قلاصٍ مثل خيطان السّـلـم إذا قطعـن عـلـمـاً بـدا عـلـم حتّى أنخناها إلى بـاب الـحـكـم خليفة الحجّاج غـير الـمـتّـهـم في ضئضىء المجد و بحبوح الكرم فكتب الحكم بعد أن فاطنه إلى الحجاج، وذلك في أول سببه: إنه قدم عليّ
أعرابيٌّ باقعةٌ لم أر مثله. فكتب إليه الحجاج أن يحمله معه، فما دخل عليه قال له: بلغني انك ذو بديهة، فقل في هذه الجارية لجارية قائمةٍ على رأسه فقال جريرٌ: مالي أن أقول فيها حتّى أتأملها، ومالي أن أتامل جارية الأمير! فقال: بلى، فتأمّلها واسألها.
فقال لها: ما اسمك يا جارية? فأمسكت، فقال لها الحجاج: خبّرية يا لخناء، فقالت: أمامة، فقال جريرٌ: ودّع أمـامة حـــان مـــنـــك رحـــيل إنّ الـوداع لـمـن تــحـــبّ قـــلـــيل مثل الكثيب تمايلت أعطافه فالرّيح تجبر متنه وتهيل هذي القلوب صوادياً تيّمتها وأرى الـشّـفـاء ومـا إلـــيه ســـبـــيل فقال
له الحجاج: قد جعل الله لك السبيل إليها، خذها هي لك. فضرب بيده إلى يدها، فتمّنعت عليه، فقال: إن كان طلبّكم الدّلال فإنه حسنٌ دلالك يا أمام جميل ش: ينصب الطّبّ ورفع الدّلال، وبالعكس، برفع الطب ونصب الدلال. والطّبّ هنا: المذهب، والّدلال: الدّالّة. فاستضحك الحجاج،
وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة.وخيّرت أنها كانت من أهل الرّيّ، وكان إخوتها أحراراً، فاتّبعوه، فأعطوه بها حتى بلغوا عشرين ألفاً، فلم يفعل، ففي ذلك يقول: إذا عرضوا عشرين ألفاً تعرضت لامً حكيم حاجةٌ هـي مـاهـيا ردت أهل الرّي عنـدي مـودّة وحبّبت أضعافاً إليّ المـوالـيا فأولدها
حكيماً وبلالاً وحزرة، بني جرير، هؤلاء من أذكر من ولدها.ويقال: إنّ الحمّانيّ قاول بلالاُ ذات يوم فيما كان بينهما من الشرّ، فقال: يا ابن أمّ حكيم، فقال له بلالٌ: ما تذكر من لأبنة دهقان، وأخيذة رماح، وعطيّة ملكٍ? ليست كأمّك التي بالمرّوت ، تغدو على
أثر ضأنها، كأنما عقباها حافرا حمار. فقال له الحمّانيّ: أنا أعلم بأمّك، إنما عتب عليها الحجّاج في أمر، الله أعلم به، فحلف أن يدفعها إلى ألأم العرب، فلما رأى أباك لم يشكك فيه.وقال: أنشدت لرجل من رجّاز بني سعدٍ: أنا ابن سعدٍ وتوسّطت العجم فأنا
فيما شئت من خالٍ وعم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" ليس قومٌ أكيس من أولاد السّراريّ، لأنهم يجمعون عزّ العرب ودهاء العجم. كتاب محمد بن عبد الله بن حسن إلى المنصور وردّه عليه وكتب أمير المؤمنين المنصور إلى محمد بن عبد الله بن
حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لمّا كتب إليه محمدٌ: وعلم أني لست من أولاد الطّلقاء،ولا أولاد اللّعناء، ولا أعرقت فيّ الإماء، ولا حضنتني أمّهات الأولاد. ولقد علمت أن هاشماً ولد عليّا مرّتين، وان عبد المطّلب ولد الحسن مرّتين،وأن رسول
الله ﷺ ولدني مرّتين، من قبل جدّي الحسن والحسين. يعني أن أمّ عليّ فاطمة بنت أسد بن هاشم، وأمّ الحسن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، وأن أمّه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد
المطّلب بن هاشم. فكتب إليه المنصور: "أما ما ذكرت من ولادة هاشم عليّاً مرتين، وولادة عبد المطّلب الحسن مرتين، فخير الأوّلين والآخرين رسول الله ﷺ ، لم يلده هاشم إلاّ مرة واحدةً، ولا عبد المطلب إلاّ مرةً واحدةً، وله السبق إلى كلّ خير. ولقد علمت
أنه بعث رسول الله ﷺ وعمومته أربعةٌ، فآمن به اثنان، أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك، وأمّا ما ذكرت أنه لم تعرق فيك الإماء، فقد فخرت على بني هاشم طرّاً، أولهم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ثم عليّ بن الحسين، الذي لم يولد فيكم
بعد وفاة رسول الله ﷺ مولودٌ مثله". وهذه رسالة للمنصور طريفةٌ مستحسنةٌ جداً، سنمليها في موضها من هذا الكتاب، إن شاء الله.وأنشدني الرّياشيّ: إنّ أولاد السّراري كثروا يا ربّ فينا ربّ أدخلني بـلاداً لا أرى فيها هجينا والهجين عند العرب: الذي أبوه شريفٌ وأمّه وضيعة?،
والأصل في ذلك أن تكون أمّةً، وإنما قيل: هجين من أجل البياض، وكأنهم قصدوا قصد الرّوم والصّقالبة ومن أشبههم، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول : ما يخفى ذلك على الأسود والحمر، أي العربي والعجميّ، ويسمّون الموالي وسائر العجم الحمراء، وقد ذكرنا ذلك،
ولذلك قال زيد الخيل: أيقن أننا صهب السّبال، أي كهؤلاء من العجم. وقال أبن الرّقيات: إن تريني تغـيّر الـلّـون مـنّـي وعلا الشّيب مفرقـي وقـذالـي فظلال السيّوف شـيّبـن رأسـي وطعاني في الحرب صهب السّبال فقيل: هجين من هاهنا.وإذا كانت الأمّ كريمةً والأب خسيساً قيل له: المذرّع،
قال الفرزدق: إذا باهليٌّ تحته حنظلـيّةٌ له ولدٌ منها فذاك المذرّع وقال الآخر: إنّ المذّرع لا تغني خؤولته كالغل عن شوط المحاضير وإنما سمّي مذرّعا، للرّقمتين في ذراع البغل، وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار، قال هدبة: ورثت رقاش اللّؤم عن آبائهـا كتوارث الحميرات رقم
الأذرع وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب قريش، ومتى كان عوّام بن عوامٍ يطمع في صفيّة بنت عبد المطلبّ! من أبوك يا بغل? فقال: خالي الفرس! باب لأعرابي فيمن أطال لحيته قال أبو العباس: قال أعرابيّ: كلّ
امـرئ ذي لـجـيةٍ عـثـولـيّةٍ يقوم عليها ظـنّ أن لـه فـضـلا وما الفضل في طول السّبال وعرضها إذا الله لم يجعل لصاحبهـا عـقـلا ويروى:لحاملها. عثوليّة، يقول: كثيرةٌ، والمستعمل رجلٌ عثوالٌّ إذا كان كثير الشّعر، وأصل ذلك في الرأس واللّحية، وبناه الأعرابيّ بناء جدول كأنه عثول ثم
نسب إليه. السّبلة: مقدّم اللّحية، يقال لما أسيل من الشاربين: سبلتان، وتقول العرب: اخذ فلانٌ شفرة فلتم بها سبلة بعيره، أي نحره، واللّتم: الشّقّ، فهذا ما أسبل من جرانه. لبعض المحدثين في ذم ذوي العي وقال بعض المحدثين: وما حسن الرّجال لهم بحسنٍ إذا ما
أخطأ الحسن البـيان كفى بالمرء عيباً أن تـراه له وجهٌ وليس له لـسـان وقال آخر: إنّي على ما تزدري من دمامتي إذا قيس ذراعي بالرجال طويل لرجل يصف لحيته ونظر يزيد بن مزيد الشّيباني إلى رجل ذي لحيةٍعظيمة، وقد تلفّفت على صدره، فإذا هو خاضبٌ،
فقال: إنك مكن لحيتك في مئونة! فقال: أجل، ولذلك أقول: لها درهمٌ للدّهن في كلّ جمعةٍ وآخر للحـنّـاء يبـتـدران ولولا نوالٌ من يزيد بن مـزيد لصوّت في حافاتها الجلمـان لإسحاق بن خلفٍ يصف رجلاً وقال إسحاق بن خلف يصف رجلاً بالقصر وطول اللّحية: ماسرّني أنّـنـي



