مختارات النثر والشعر واللغة في طبعة رقمية من النص التراثي المتاح. هذه النسخة تضم 1 نصًا من النطاق المبين في سجل المصادر.
الجزء الثاني
باب لحسان بن ثابت يهجو مسافع بن عياض التيمي قال أبو العباس: قال حسان بن ثابت يهجو مسافع بن عياض التيمي، من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، رهط أبي بكر الصديق رحمه الله: لو كنت من هاشم أو من بنـي أسـدٍ أو عبد
شمس أو اصحاب اللوا الصيد أو من بني نوفل أو رهط مطـلـبٍ لله درك لم تـهـمـم بـتـهـديدي أو في الذؤابة من قوم ذوي حـسـبٍ لم تصبح اليوم نكساً ثانـي الـجـيد أومن بني زهرة الأخيار قد علمـوا أومن بني جمح البيض المـنـاجـيد أو في السرارة من
تيم رضيت بهـم أو من بني خلف الخضر الجلاعـيد يا آل تيم ألاينـهـى سـفـيهـكـم قبل القذاف بقول كـالـجـلامـيد لولا الرسول فإني لسـت عـاصـية حتى يغيبني في الرمس ملـحـودي وصاحب الغار إني سوف أحفظـك وطلحة بن عبد الـلـه ذو الـجـود
لقد رميت بها شنعاء فـاضـحة يظل منها صحيح القوم كالمودي قوله:" لو كنت من هاشم" يريد هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، والنضر أبو قريش، ومن كان من
بني كنانة لم يلده النضر فليس بقرشي. وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي. وعبد شمس هو عبد شمس، بن عبد مناف بن قصي. وأصحاب اللواء بنو عبد الدار بن قصي. واللواء ممدود إذا أردت به لواء الأمير، ولكنه احتاج إليه فقصره، وقد بينا جواز
ذلك، فأما اللوى من الرمل فمقصور، قال امرؤ القيس : بسقط اللوى بين الدخول وحومل كذا يرويه الأصمعي، وهذه أصح الروايات. وقوله:" أو من بني نوفل" فهو نوفل بن عبد مناف بن قصي. والمطلب الذي ذكره هو ابن عبد مناف بن قصي. وقوله:" لم تصبح
اليوم نكساً"، فالنكس الدنيء المقصر. ويقول بعضهم: إن أصل ذلك في السهام، وذلك أن السهم إذا ارتدع أو نالته أفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره قال الحطيئة: قد ناضلوك فأبدوا من كنانتهم مجداً تليداً و نبلا غير أنكاس قوله:" مجداً تليداً"، قالوا: نواصي الفرسان"
الذين كان يمن عليهم. وقوله:" ثاني الجيد" قد مر تفسيره في قول الله عز وجل:" ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله" الحج: 9 وقوله:" أو من بني زهرة"، فهو زهرة بن كلاب بن مرة. ويروى أن رسول الله ﷺ قال:" خلقت من خير حيين: من
هاشم وزهرة" وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. وقوله:" الناجيد" مفاعيل، من النجدة، والواحدة منجاد، وإنما يقال ذلك في تكثير الفعل، كما تقول: رجل مطعان بالرمح، ومطعام للطعام. وقوله: أو في السرارة من تيم رضيت بهم يقول: في الصميم منهم والموضع
المرضي، وأصل ذلك في التربة، تقول العرب: إذا غرست فاغرس في سرارة الوادي، ويقال: فلان في سر قومه، والسرة مثل ذلك، قال القرشي: هلا سألت عن الذين تبطحوا كرم البطاح وخير سرة واد وعن الذين أبو فلم يستكرهوا أن ينزلوا الولجات من أجياد يخبرك أهل
العلم أن بيوتنـا منها بخير مضارب الأوتاد وقوله :" أو من بني خلف الخضر"، فإنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين. وليس بالوجه، وإنما يحذف من الحرف لالتقاء الساكنين حروف المد واللين، وهي الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، نحو قولك: هذا قفا الرجل،
وقاضي الرجل، ويغزو القوم، فلأما التنوين فجاز فيه هذا. لأنه نون في اللفظ، والنون تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المد واللين، ويبدل بعضها من بعض، فتقول: رأيت زيداٌ فتبدل الألف من التنوين، وتقول في النسب إلى صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني، فتبدل النون
من ألف التأنيت، وهذه جملة وتفسيرها كثير، فلذلك حذف، ومثل هذا من الشعر: عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف وقال آخر : حمـيد الـذي أمـــجٌ داره أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع وقرأ بعض القراء :" قل هو الله أحد الله الصمد "
الإخلاص 1- 2 وسمعت عمارة بن عقيل يقرأ:" ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون " يس 40، فقلت: ما تريد ? فقال :" سابقٌ النهار ". وقوله: " أواصحاب اللوا"، فإنما خفف الهمزة، وتخفف إذا كان قبلها ساكنٌ، فتطرح حركتها على الساكن وتحذف،
كقولك: من أبوك ? وقوله عز وجل: " الذي يخرج الخبء في السموات والأرض " النمل 25 وخلف الذي ذكره من بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي . وقوله:"الخضر الجلاعيد " يقال فيه قولان: أحدهما أنه يريد سواد جلودهم، كما قال
الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهبٍ : وأنا الأخضر من يعرفـنـي أخضر الجلدة في بيت العرب فهذا هو القول الأول. وقال آخرون :شبههم في جودهم بالبحور. وقوله:" الجلاعيد "، يريد الشداد الصلاب، واحدهم جلعدٌ، وزاد الياء للحاجة، وهذا جمعٌ يجيء كثيراً، وذلك أنه
موضع تلزمه الكسرة، فتشبع فتصير ياءً، يقال في خاتم: خواتيم، وفي دانقٍ دوانيق، وفي طابق طوابيق قال الفرزدق في مثل هذا الجمع : تنفي يداها الحصى في كل هاجرةٍ نفي الدراهيم تنقاد الـصـياريف
وقوله: " قبل القذاف" يريد المقاذفة، وهذه تكون من اثنين فما فوقهما، نحو المقاتلة والمشاتمة، فباب " فاعلت" إنما هو للاثنين فصاعداً، نحو قاتلت وضاربت، وقد تكون الألف زائدة في فاعلت فتبنى للواحد، كما زيدت الهمزة أولاٌ في " أفعلت " فتكون للواحد، نحو عاقبت
اللص، وعافاه الله، وطارقت نعلي. وقوله:" وصاحب الغار "، يعني أبا بكر رحمه الله، لمصاحبته النبي ﷺ في الغار، وهذا مشهور لايحتاج إلى تفسيره . وطلحة بن عبيد الله نسبه إلى الجود لأنه كان من أجود قريش. وحدثني التوزي قال: كان يقال لطلحة بن عبيد
الله: طلحة الطلحات، وطلحة الخير، وطلحة الجود. وذكر التوزي عن الأصمعي أنه باع ضيعةٌ له بخمسة عشر ألف درهم، فقسمها في الأطباق. وفي بعض الحديث أنه منعه أن يخرج إلى المسجد أن له بين ثوبين. وحدثني العتبي في إسناد ذكره قال: دعا طلحة بن عبيد
الله أبا بكر وعمر وعثمان رحمة الله عليهم، فأبطأ عنه الغلام بشيء أراده، فقال طلحة: يا غلام، فقال الغلام: لبيك فقال طلحة: لا لبيك فقال أبو بكر: ما يسرني أني قلتها وأن لي الدنيا وما فيها. وقال عمر: ما يسرني أني قلتها ولي نصف الدنيا.
قال عثمان: ما يسرني أني قلتها وأن لي حمر النعم قال: وصمت عليها أبو محمد، فلما خرجوا من عنده باع ضيعةً بخمسة عش ألف درهم، فتصدق بثمنها . وقوله : يظل منها صحيح القوم كالمودي فالمودي في هذا الموضع الهالك، وللمودي موضع آخر يكون فيه
القوي الجاد، حدثني بذلك التوزي في كتاب الأضداد، وأنشدني: مودون السبيل السابلا لرجل من العرب يرثي وقال رجل من العرب : خليلي عوجا بارك الله فيكمـا على قبر أهبان سقته الرواعد فذاك الفتى كل الفتى كان بينه وبين المزجى نفنف متباعـد إذا نازع القوم الأحاديث
لم يكن عيياٌ ولا عبئاٌ على من يقاعـد قوله:" على قبر أهبان" فهذا اسم علم كزيد وعمرو، واشتقاقه من وهب يهب، وهمز الواو لانضمامها، كقوله عز وجل:" وإذا الرسل أقتت " المرسلات 11 فهو "فعلت"، من الوقت . وقد مضى همز الواو إذا انضمت. وهو
لاينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، وكل شيء ينصرف فصرفه في الشعر جائز، لأن أصله كان الصرف، فلما احتيج إليه رد إلى أصله، فهذا قول البصريين. وزعم قوم أن كل شيء لاينصرف فصرفه في الشعر جائز، إلا" أفعل" الذي معه "منك"، نحو : أفضل منك،
وأكرم منك . وزعم الخليل وعليه أصحابه أن هذا إذا كانت معه "منك" بمنزلة "أحمر" لأنه إنما كمل أن يكون نعتاٌ "منك"، وأحمر لا يحتاج إليها، مع "منك" بمنزلة "أحمر" وحده، قال: والدليل على أن "منك" ليست بمانعته من الصرف أنه زال عن بناء "أفعل"
انصرف، نحو قولك: مررت بخير منك، وشر منك، فلو كانت "منك" هي المانعة لمنعت هنا،فهذا قول بين جداٌ . وقوله :"المزجى"، فهو الضعيف: يقال: زجى فلان حاجتي :أي خف عليه تعجيلها، والمزجاة من البضائع : اليسيرة الخفيفة المحمل. والنفنف وجمعها النفانف :كل ما كان بين
شيئين عالٍ ومنخفض، قال ذو الرمة: في نفنف يتطوح". وقوله:" ولا عبئاٌ على من يقاعد"، فالعبء: الثقل، يقال حمل عبئاٌ ثقيلاٌ، ووكده بقوله:"ثقيلاٌ"، ولو لم يقله لم يحتج إليه لرجل يذكر ابنه وقال آخر يذكر ابنه: ألايا سمية شبـي الـوقـودا لعل اللـيالـي تـؤدي يزيدا فنفسي
فداؤك مـن غـائب إذا ما المسارح كانت جليدا كفاني الذي كنت أسعى لـه فصار أباٌ لي وصرت الوليدا قوله :"شبي"، يقال: شببت النار والحرب إذا أوقدتهما، يقال: شب يشب شباٌ، قال الأعشى: تشب لمقرورين يصطليانـهـا وبات على النار الندى والمحلق وقوله: ذا ما المسارح كانت
جليدا فالمسارح الطرق التي يسرحون فيها، واحدها مسرح، والجليد يقع من السماء، وهو ندى فيه جمود، فتبيض له الأرض، وهو دون الثلج، يقال له: الجليد، والضريب، والسقيط، والصقيع. وقالو في قوله: رجلا عقاب يوم دجن تضرب أي يصيبها الضريب .
وقوله:"وصرت الوليد"،الوليد: الصغير، وجمعه ولدان، وهو في القرآن . ونظير وليد وولدان ظليم وظلمان، وقضيب وقضبان، وباب "فعال فعلان"، نحو عقبان وذبان وغربان . وقولهم:" أمر لاينادى وليده"، يقال فيه قولان يتقاربان، فأحدهما أنه لا يدعى له الصغار، والوجه الآخر لأصحاب المعاني، يقولون: ليس فيه
وليد فيدعى، ونظير ذلك قول النابغة الجعدي: سبقت صياح فراريجـهـا وضرب نواقيس لم تضرب أي ليست ثم، ولكن هذا من أوقاتها .وقالت أخت طرفة بن العبد: عددنا له ستاٌ وعشـرين حـجة فلما توفاها استوى سيداٌ ضخما فجعنا به لمـا رجـونـا إيابـه على خير حال لا
وليداٌ ولا قمحا الوليد: ما ذكرنا، والقحم: الرجل المتناهي سناٌ ويقال ذلك في البعير قحم وقحر ومقلحم، ويقال للبعير خاصةٌ: قحارية، في وزن قراسية، وأنشد الأصمعي: رأين قحماٌ شاب واقلحما طال عليه الدهر فاسلهما المسلهم:الضامر. لرجل آخر يرثي ابنه وقال آخر لابنه يرثيه: ومن عجب
أن بت مستشعر الثرى وبت بما زودتني مـتـمـتـعـا ولو أنني أنصفتك الـود لـم أبـت خلافك حتى ننطوي في الثرى معا ابراهيم بن عبد الله يرثي أخاه وقال إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن يرثي أخاه محمداٌ: أبا المنازل يا عبر الفوارس مـن يفجع
بمثلك في الدنيا فقد فجعـا الله يعلم أنـي لـو خـشـيتـهـم أو آنس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوك ولم أسلم أخـي لـهـم حتى نعيش جميعاٌ أو نموت معـا قوله :"يا عبر الفوارس، يصفه بالقوة منهم وعليهم، كما يقال : ناقة عبر الهواجر وعبر السرى
وقوله: أوآنس القلب من خوف لهم فزعا يقول: أحس، وأصل الإيناس في العين، يقال آنست شخصاٌ، أي أبصرته من بعد وفي كتاب الله عز وجل :" ءانس من جانب الطور ناراٌ" القصص29 لمتمم بن نويرة يرثي أخاه وقال متمم بن نويرة : وقالوا: أتبكي كل
قبـر رأيتـه لميتٍ ثوى بين اللوى والدكادك فقلت لهم: إن الأسى يبعث البكا ذروني فهذا كله قبر مـالـك الأسى :الحزن وقد مر تفسيره. لعلي بن عبد الله بن العباس يفخر قال علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رحمة الله ورضوانه عليه :
أبي العباس قرم بني قصي وأخوالي الملوك بنو وليعه هم منعوا دماري يوم جاءت كتائب مسرف وبنو اللكيعة أراد بي التي لا عز فيهـا فحالت دونه أيدٍ منـيعـه قوله:" بنو وليعة"، فهم أخواله من كندة، وأمه زرعة بن مشرحٍ الكندية ثم إحدى بني وليعةٍ. وقوله:"
كتائب مسرفٍ" يعني مسلم بن عقبة المري صاحب الحرة، وأهل الحجاز يسمونه مسرفاً وكان أراد أهل المدينة جميعاً على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أن كل واحدٍ منهم عبد قن له إلا علي بن الحسين، فقال حصين بن نمير السكوني من كندة:" ولا يبايع
ابن أختنا علي بن عبد الله إلا على ما يبايع عليه علي بن الحسين، على أنه ابن عم أمير المؤمنين، وإلا فالحرب بيننا، فأعفي علي بن عبد الله، وقبل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك. وقوله:" بنو اللكيعة"، فهي اللئيمة، ويقال في النداء للئيم:
يا لكع، وللأنثى: يا لكاع، لأنه موضع معرفة، كما يقال: يا فسق ويا خبث، فإن لم ترد أن تعدله عن جهته قلت للرجل: يا ألكع، وللأنثى يا لكعاء، وهذا موضع لا تقع فيه النكرة، وقد جاء في الحديث والأصل ما ذكرت لك:" لا تقوم الساعة



