اول جلة فأكلتم جلتكم وأغرتم على جلة الضيفان وقال الحجاج لرجل من الخوارج أجمعت القرآن قال امتفرقاكان فأجمعه قال أتقرا ظاهرا قال بل أقرؤه وأنا انظر اليه قال اتحفظه قال أخشيت فراره فأحفظه قال ماتقول في أمير المؤمنين عبد الملك قال لعنة الله ولعنك معه
قال إنك مقتول فكيف تلقى الله قال ألقاه بعملي وتلقاه بدمي وقال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني إزحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك وخذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لاخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى اعناق الرجال كلا وصم يوما
يكسر شهوتك ولا تصم يوما يضر بصلواتك فان الصلاة افضل من الصوم وكالأب لليتيم وكالزوج للأرملة ولا تحاب القريب ولا تجالس السفيه ولا تخالط ذا الوجهين البتة وسمع الاحنف رجلا يطري يزيد عند معاوية فلما خرج من عنده اسحنفر في ذمهما فقال الاحنف مه ان
ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها وقال سعيد بن أبي عروبة لان يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر احب إلي من ان اكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال أيوب السختياني النمام ذو الوجهين
أحسن الاستماع وخالف في الأبلاغ كتاب عمرالى معاوية قال حفص بن صالح الازدي عن عامر الشعبي كتب عمر الى معاوية أما بعد فاني كتبت اليك بكتاب في القضاء لم الك ونفسي في خيرا الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل حظك اذا تقدم
اليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعة وأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه وتعهد الغريب فانك ان لم تتعهده ترك حقه ورجع الى أهله وانما ضيع حقه من لم يرفق به وآس بينهم في لحظك وطرفك وعليك بالصلح بين الناس ما لم يستبن لك
فصل القضاء وروى ابو يوسف عن العرزمي عمن حدثه عن شريح ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب اليه لا تشار ولا تمار ولا تبع ولا تبتع في مجلس القضاء ولاتقض بين اثنين وانت غضبان وقال عمر بن عبدالعزيز اذاكان في القاضي خمس
خصال فقد كمل علم ما كان قبله ونزاهة عن الطمع وحلم عن الخصم واقتداء بالائمة ومشاورة أهل الرأي وقال الهلالي لما ولي يزيد بن معاوية سلم بن زياد على خراسان قال له ان أباك كفى أخاه عظيما وقد استكفيتك صغيرا فلا تتكلن على عذر مني
لك فقد اتكلت على كفاية منك وإياك مني قبل ان اقول إياي منك فان الظن اذا أخلف منك أخلف مني فيك وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه وقد اتعبك ابوك فلا تريحن نفسك وكن لنفسك تكن لك واذكر في يومك أحاديث غدك تسعد ان شاء
الله تعالى ومما قالوا في التشديق وفي ذكر الاشداق قال المازني من كان يزعم ان بشرا ملصق فالله يحزيه وربك أعلم ينبيك ناظره وقلة لحمه وتشادق فيه ولون اسحم ان الصريح المحض فيه دلالة والعرق منكشف لمن يتوسم أما لسانك واحتباؤك قاعدا فزرارة العدسي عندك
أعجم إني لأرجو ان يكون مقالهم زورا وشانئك الحسود المرغم وفي مثل ذلك يقول مورق العبدي قد علم الغربي والمشرق أنك في القوم صميم ملصق عوداك نبع وهشيم بورق وأنت جدب وربيع مغدق وأنت ليل ونهار مشرق لولا عجوز قحمة ودردق وصاحب جم الحديث مونق
كيف الفوات والطلوب مورق شيخ مغيظ وسنان يبرق وحنجر رحب وصوت مصلق وشدق ضرغام وناب يحرق وشاعر باقي الرسوم مفلق
باب في صفة الرائد للغيث وفي نعته للارض
قال ابو المجيب وصف رائد أرضا جدبة فقال اغبرت جادتها وذرع مرتعها وقضم شجرها ورقت كرشها وخور عظمها والتقى سرحاها وتميز اهلها ودخل قلوبهم الوهل وأموالهم الهزل قال الجادة الطريق الى الماء والجمع جواد والتقى سرحاها يقول اذا أكل كل سارح ما يليه التقيا عندالماء
واذا لم يكن للجمال مرعى الا الشجر وحده رقت اكراشه وقوله تميز أهلها تفرقوا في طلب الكلأ ومرتع مذرع اذا كان بعيدا من الماء ومرتع قاصر اذا كان قريبا من الماء ويقولون كلأ قاصر للقريب ويقولون ماء مطنب وماء مطلب اذا ألجأهم الى طلبه من
بعده ووصف اعرابي ارضا أحمدها فقال خلع شيحها وأبقل رمثها وخضب عرفجها واتسق نبتها وأخضرت قريانها واخوصت بطنانها وأحلست اكمامها وأعتم نبت جراثيمها وأجرت بقلتها وذرقتها وخبازتها واحورت خواصر إبلها وشكرت حلوبتها وسمنت قتوبتها وعمد ثراها وعقدت تناهيها واماهت ثمارها ووثق الناس بصائرها قال ويقال
خلع الشيح اذا أورق الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه ابدا وكذلك السدر لا يتجرد وكل شجر له شوك فهو عضاه والواحد عضه الا القتاد ولا يعبل الا الارطى ويقال كلح الشجر اذا اخوصت بطنانها اذا نبت فيه قضبان رقاق وخضب عرفجها يقول اسود
واخوص الشجر وهو الذي لا شوك له ومن العضاه قشره وقصده فاذا يبست فهي عود اتسق نبتها اي تتام اجرت بقلتها اي نبت فيها مثل الجراء جمع جرو والعلفة ثمرة الطلح والحلبة للسلم واحورت خواصر ابلها تشد احناها على خواصرها كي لا تحبط والحبط انتفاخ
بطنها من مرعى ترعاه قيل للنبي أيضر العبط قال نعم كما يضر الحبط وشكرت يقول غزرت وقوله عمد ثراها وذلك اذا قبضت منه على شيء فتعقد واجتمع من ندوته يقال عمد الثرى يعمد عمدا وهو ثري عمد فالعمد ان يجاوز الثرى المنكب وهو ان تقيس
السماء بالمرفق فيقول بلغت وضع الكف ثم الرسغ ثم العضمة ثم المرفق ثم ينصف العضد ثم يبلغ المنكب فاذا بلغ المنكب قيل عمد الثرى فيقال ان ذلك حيا سنين والتناهي واحدتها تنهية وهو مستقر السيل وعقدها ان يمر السيل مقبلا حتى اذا انتهى منتهاه دار
بالابطح حتى يلتقي طرفا السيل والصائرة الكلأ والماء خطبة عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث قالوا قاتل الحجاج ابن الاشعث في المربد فخطب ابن الاشعث الناس فقال ايها الناس انه لم يبق من عدوكم الا كما يبقى في ذنب الوزغة تضرب بها يمينا و شمالا
فما تلبث الا ان تموت فمر به رجل من بني قشير فقال قبح الله هذا ورأيه يأمر اصحابه بقلة الاحتراس ويعدهم الاضاليل ويمنيهم الباطل وناس كثير يرون ان ابن الاشعث هو المحسن دون القشيري قال بشار وحمد كعصب البرد حملت صاحبي الى ملك للصالحات قرين
وقال آخر وبكر كنوار الرياض حديثها تروق بوجه واضح وقوام قال ابو الحسن كان معاوية يأذن للاحنف اول من يأذن له فأذن له يوما ثم اذن لمحمد بن الاشعث حتى جلس بين معاوية والاحنف فقال له معاوية لقد احسست من نفسك ذلا اني لم اذن
له قبلك الا ليكون الي في المجلس دونك وإنا كما نملك اموركم نملك تأديبكم فأريدوا ما يراد بكم فانه ابقى لنعمتكم وأحسن لأدبكم وقال النبي لأصيل الخزاعي يا أصيل كيف تركت مكة قال تركتها وقد احجن ثمامها وأمشر سلمها واعذق إذخرها فقال دع القلوب تقر
وسأل ابو زياد الكلابي الصقيل العقيلي حين قدم من البادية عن طريقه فقال انصرفت من الحج فأصعدت الى الربذة في مقاط الحرة ووجدت بها صلالا من الربيع من خضمة خمص وصليان وقرمل حتى لو شئت لأنخت إبلي في أذن الماء فلم أزل في مرعى لا
احسن منه شيئا حتى بلغت أهلي
وقال سلام الكلابي رأيت ببطن فلج منظرا من الكلأ لا انساه وجدت الصفراء والحمراء يضربان نحور الإبل تحتها قفعاء وحربث قد اطاع وأمسك بأفواه الماء اي لا تقدر ان ترفع رؤوسها وتركت الحوذان ناقعة في الاجارع وذم أرضا فقال وجدنا ارضا ما حلة مثل جلد
الاجرب تصيء حياتها ولا يسكت ذيبها ولا يقيد راكبها وقال النضر قلت لأبي الخضير ما اعجب ما رأيت من الخصب قال كنت اشرب رثئة تجرها الشفنان جرا وقارصا ممارصا اذا تجشأت جدع أنفي ورأيت الكمأة تدوسها الإبل بمناسمها والوضر يشمه الكلب فيعطس قال الأصمعي قال
المنتجع بن نبهان قال رجل من اهل البادية كنت ارى الكلب يمر بالخصفة عليها الخلاصة فيشمها ويمضي عنها وقال محمد بن كناسة أخبرني بعض فصحاء أعراب طي قال بعث قوم رائدا فقالوا ما وراءك قال عشب وتعاشيب وكمأة متفرقة شيب تقلعها بأخفافها النيب قالوا لم
تصنع شيئا هذا كذب فأرسلوا آخر فقالوا ما وراءك قال عشب تأد مأد مولى وعهد متدارك جعد كأفخاذ نساء بني سعد تشبع منه الناب وهي تعد وقال لان النبت اذا كان قليلا وقفت عليه الإبل واذا كان كثيرا أمكنها الأكل وهي تعدو وقالوا بعث رجل
أولاده يرتادون في خصب فقال أحدهم رأيت بقلا وماء غيلا يسيل سيلا وخوصة تميل ميلا يحسبها الرائد ليلا وقال الثاني رأيت ديمة على ديمة في عهدها غير قديمة وكلأ تشبع منها الناب قبل العظيمة وقال أبو مجيب قيل لأوفى بن عبيد ائت وادي كذا وكذا
فارتده لنا فقال وجدت به خشبا هرمي وعشبا شرمي قال والهرمي ليس له دخان اذا أوقد من يبسه وقدمه والشرمي العشب الضخم يقال هذا عشب شرم وقال هرم بن زيد الكلبي اذا أحيا الناس قيل قد اكلأت الارض واخرنفشت العنز لأختها ولحس الكلب الوضر وقال
آخر نفاش العنز ان ينتفش شعرها وتنصب روقيها في احد شقيها لتنطح صاحبتها وانما ذلك من الاشر حين ازدهت وأعجبتها نفسها ولحس الكلب الوضر لما يفضلون منهم لانهم في الجدب لا يدعون للكلب شيئا يلحسه
قال أبو مجيب اذا اجدب الرائد قال وجدت ارضا أرمى عشمى فأما العشمي فالتي يرى فيها الشجر الاعشم وإنما يعشم من الهبوة ويقال للشيخ إنما هو عشمة فأما الارمى فالتي أرمت فليس فيها اصل شجرة قال ابو عبيدة قال بعض الاعراب تركت جرادا عرادا كأنها
نعامة باركة بريد التفاف نبتها وهي من نبت بلاد تميم وقيل لاعرابي ما وراءك قال خلفت ارضا تظالم معزاها يقول سمنت واشرت فتظالمت وتقول العرب ليس أظلم من حية وتقول العرب ليس أظلم من ورل واظلم من ذئب كما تقول اغدر من ذئب وكما تقول
اكسب من ذئب قال الاسدي لعمرك لو أني اخاصم حية الى فقعس ما انصفتني فقعس اذا قلت مات الداء بيني وبينهم اتى حاطب منهم لآخر يقبس فما لكم طلسا إلي كأنكم ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس وقال الفزاري ولو أخاصم أفعى نابها لثق اوالأساود من
صم الأهاضيب ولو أخاصم ذئبا في أكيلته لجاءني جمعهم يسعى مع الذيب يقول بلغ من ظلم قومنا لنا أنا لو خاصمنا الذئاب والحيات وبها يضربون المثل في الظلم لقضوا لهما علينا وقالت العرب اذا شبعت الدقيقة لحست الجليلة هذا في قلة العشب وانما تلحسه الناقة
لقلته وقصره وحدثنا ابو زياد الكلابي قال بعث قوم رائدا لهم بعد سنين تتابعت عليهم فلما رجع اليهم قالوا له ما وراءك قال رأيت بقلا يشبع منه الجمل البروك وتشكت منه النساء وهم الرجل بأخيه قال اما قوله الجمل البروك يقول لو قام قائما لم
يتمكن منه لقصره واما قوله وتشكت منه النساء فانه مأخوذ من الشكوة والشكاء اصغر الوطاب يقول لم يكثر اللبن بعد فيمخض في الوطاب وقوله وهم الرجل بأخيه اي هم ان يدعوه الى منزله كما يصنعون في ايام الخصب وقال غيره الخصب يدعو الى طلب الطوائل
وغزو الجيران والى ان يأكل القوي من هو اضغف منه وقالوا في الكلأ كلأ تشبع منه الابل معقلة وكلأ حابس فيه كمرسل يقول من كثرته سواء عليك حبستها أو ارسلتها وتقول كلأ يتجع منه كبد المصرم وأنشد الباهلي ثم مطرنامطرة رويه فنبت البقل ولا رعيه
وأنشد الاصمعي فجنبك الجيوش أبا زنيب وجاد على مسارحك السحاب يجوز ان يكون دعاء عليه وان يكون دعاء له وقال الأخر أمرعت الارض لو ان مالا لو ان نوقا لك أو جمالا أو ثلة من غنم إمالا وقال ابن الاعرابي سأل الحجاج رجلا قدم من
الحجاز عن المطر فقال تتابعت علينا الاسمية حتى منعت السفار وظالمت المعزى واحتلبت الدرة بالجرة قال لقيط دخل رجل على الحجاج فسأله عن المطرفقال ما اصابني من مطر ولكني سمعت رائدا يقول هلم أظعنكم الى محلة تطفأ فيها النيران وتتنافش فيها المعزى وتبقى بها الجرة