أخرى لم يفته سوادها وقال التيمي في هجائه لبني تغلب ولكن حكلا لا تبين ودينها عبادة أعلاج عليها البرانس قال سحيم بن حفص في الخطيب الذى تعرض له النحنحة والسعلة وذلك اذا انتفخ سحره وكبا زنده ونبا حده فقال نعوذ بالله من الإهمال ومن كلال
الغرب في المقال ومن خطيب دائم السعال وأنشدني الاعرابي إن زيادا ليس بالبكي ولا بهياب كثير العي وأنشدني بعض أصحابنا ناديت هيذان والابواب مغلقة ومثل هيذان سني فتحة الباب كالهندواني لم يفلل مضاربه وجه جميل وقلب غير وجاب وقال الآخر اذا الله سني عقد شيء
تيسرا وقال بشر بن معمر في مثل ذلك
ومن الكبائر مقول متتعتع جم التنحنح متعب ميهور وذلك أنه شهد ريسان أبا بجير بن ريسان يخطب وقد شهدت انا هذه الخطبة ولم أر جبانا قط أجرأ منه ولا جريئا قط أجبن منه وقال الاشل الازرقي من بعض اخوال عمران بن حطان الصفري القعدي في
زيد بن جندب الايادي خطيب الازارقة واجتمعا في بعض المحافل فقال بعد ذلك الاشل البكري نحنح زيد وسعل لما رأى وقع الأسل ويل امه اذا ارتجل ثم أطال واحتفل وقد ذكر الشاعر زيد بن جندب الايادي الخطيب الازرقي في مرثيته لابي داود بن جرير الايادي
حيث ذكره بالخطابة وضرب المثل بخطباء إياد فقال كقس أياد أو لقيط بن معبد وعذرة والمنطيق زيد بن جندب وزيد بن جندب هو الذي يقول في الاختلاف الذي وقع بين الازارقة قل للمحلين قدقرت عيونكم بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا اناسا على دين ففرقنا فرع
الكلام وخلط الجد باللعب ما كان أغنى رجالا ضل سعيهم عن الجدال وأغناهم عن الخطب إني لأهونكم في الارض مضطربا مالي سوى فرسي والرمح من نشب وأما عذرة المذكور في البيت الاول فهو عذرة بن حجرة الخطيب الايادي ويدل على قدرة فيهم وعلى قدرة في
اللسن والخطب قول شاعرهم وأي فتى صبر على الأين والظما اذا اعتصروا بلوح ماء فظاظها إذا ضرجوها ساعة بدمائها وحل عن الكوماء عقد شظاظها فانك ضحاك الى كل صاحب وأنطق من قس غداة عكاظها إذا شعب المولى مشاعب معشر فعذرة فيها اخذ بكظاظها فلم يضرب
هذا الشاعر الايادي المثل لهذا الخطيب الايادي الا برجل من خطباء إياد وهو قس بن ساعدة ولم يضرب صاحب مرثية أبي داود بن جرير الايادي المثل الا بخطباء اياد فقط ولم يفتقر الى غيرهم حيث قال في عذرة بن حجرة كقس إياد أو لقيط بن
معبد وعذرة والمنطيق زيد بن جندب
واول هذه المرثية قوله نعى ابن جرير جاهل بمصابه فعم نزارا بالبكا والتحوب نعاه لنا كالليث يحمي عرينه وكالبدر يغشى ضوؤه كل كوكب وأصبر من عود وأهدى اذاسرى من النجم في داج من الليل غيهب واضرب من حد السنان لسانه وأمضى من السيف الحسام المشطب
زعيم نزار كلها وخطيبها اذا قال طأطا رأسه كل مشغب سليل قروم سادة ثم قالة يبزون يوم الجمع أهل المحصب كقس إياد أو لقيط بن معبد وعذرة والمنطيق زيد بن جندب في كلمة له طويلة وإياهم غنى الشاعر بقوله يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ
خيفة الرقباء قال أخبرني محمد بن عباد بن كاسب كاتب زهير ومولى بجيلة من سبى دابق وكان شاعرا راوية وطلابة للعلم علامة قال سمعت ابا دواد بن جرير يقول وقد جرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام واقتضابه وصعوبة ذلك المقام وأهواله فقال تخليص المعاني
رفق والاستعانة بالغريب عجز والتشادق من غير أهل البادية بغض والنظر في عيون الناس عي ومس اللحية هلك والخروج مما بني عليه اول الكلام اسهاب وسمعته يقول رأس الخطابة الطبع وعمودها الدربة وجناحاها رواية الكلام وحليها الاعراب وبهاؤها تخير اللفظ والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه وانشداني
بيتا له في صفة خطباء اياد وهو قوله يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء فذكر المبسوط في موضعه والمحذوف في موضعه والموجز والكناية والوحي باللحظ ودلالة الاشارة وأنشدني له الثقة في كلمة له معروفة الجود أخشن مسا يا بني مطر من أن تبز
كموه كف مستلب ما أعلم الناس أن الجود مدفعة للذم لكنه يأتي على النشب قال ثم لم يحفل بها فادعاها مسلم بن الوليد الانصاري أو ادعيت له وكان احد من يجيد قريض الشعر وتحبير الكلام وفي الخطباء من يكون شاعرا ويكون إذا تحدث أو وصف
أو احتج بليغا مفوها بينا وربما كان خطيبا فقط وشاعرا فقط وبين اللسان فقط ومن الشعراء الخطباء الأبيناء الحكماء قس ين ساعدة الأيادي والخطباء كثير والشعراء اكثر منهم ومن يجمع الخطابة والشعر قليل ومنهم عمرو بن الاهتم المنقري وهو المكحل قالوا كأن شعره في مجالس
الملوك حلل منشرة قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل للاوسية اي منظر احسن قالت قصور بيض في حدائق خضر فأنشد عند ذلك عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه بيت عدي بن زيد العبادي كدمى العاج في المحاريب أو كالبيض في الروض زهره
مستنير قال فقال قسامة بن زهير كلام عمرو بن الاهتم انق وشعره احسن هذا وقسامة أحد أبيناء العرب ومن الخطباء الشعراء البعيث المجاشعي واسمه خداش بن بشر بن لبيد ومن الخطباء الشعراء الكميت بن زيد الاسدي وكنيته ابو المستهل ومن الخطباء الشعراء الطرماح بن حكيم
الطائي وكنيته ابو نفر قال القاسم بن معن قال محمد بن سهل راوية الكميت أنشدت الكميت قول الطرماح اذا قبضت نفس الطرماح أخلقت عرى المجد واسترخى عنان القصائد فقال الكميت إي والله وعنان الخطابة والرواية قال ابو عثمان الجاحظ ولم ير الناس اعجب حالا من
الكميت والطرماح وكان الكميت عدنانيا عصبيا وكان الطرماح قحطانيا عصبيا وكان الكميت شيعيا من الغالية وكان الطرماح خارجيا من الصفرية وكان الكميت يتعصب لأهل الكوفة وكان الطرماح لأهل الشام وبينهما مع ذلك من الخاصة والمخالطة ما لم يكن بين نفسين قط ثم لم يجر بينهما
صرم ولا جفوة ولا إعراض ولا شيء مما تدعو هذه الخصال اليه ولم ير الناس مثلهما إلا ما ذكروا من حال عبد الله بن زيد الاباضي وهشام بن الحكم الرافضي فانهما صارا الى المشاركة بعد الخلطة والمصاحبة وقد كانت الحال بين خالد بن صفوان وشبيب
بن شيبة الحال التي تدعو الى المفارقة بعد المناقشة والمحاسدة للذي اجتمع فيهما من اتفاق الصناعة والقرابة والمجاورة فكان يقال لولا أنهما أحلم تميم لتباينا تباين النمر والأسد وكذلك كانت حال هشام بن حكم الرافضي وعبد الله بن زيد الاباضي إلا انهما فضلا على سائر
المتضادين بما صارا اليه من الشركة في جميع تجارتهما وذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية فلم يعارضه شبيب وتدل كلمة خالد هذه على أنه يحسن ان يسب سب الاشراف ومن الخطباء الشعراء عمران بن
حطان وكنيته ابو شهاب احد بني عمرو بن شيبان اخوة سدوس فمن بني عمرو بن شيبان مع قلتهم من العلماء والخطباء والشعراء عمران بن حطان رئيس القعدة من الصفرية وصاحب فتياهم ومقرعهم عند اختلافهم ومنهم دغفل بن حنظلة النسابة الخطيب العلامة ومنهم القعقاع بن شور
وسنذكر شأنهم اذا انتهينا الى موضع ذكرهم ان شاء الله تعالى ومن الخطباء الشعراء نصر بن سيار أحد بني ليث بن بكر صاحب خراسان وهو يعد في أصحاب الولايات وفي الحروب وفي التدبير وفي العقل وشدة الرأي ومن الخطباء الشعراء زيد بن جندب الأيادي وقد
ذكرنا شأنه ومن الخطباء الشعراء عجلان بن سحبان الباهلي وسحبان هذا هو سحبان وائل وهو خطيب العرب ومن الخطباء الشعراء العلماء وممن قد تنافر اليه الاشراف أعشى همدان ومن الشعراء الخطباء عمران بن عصام العرني وهو الذي أشار على عبد الملك بخلع أخيه عبد العزيز
والبيعة للوليد بن عبد الملك في خطبته المشهورة وقصيدته المذكورة وهو الذي لما بلغ عبد الملك بن مروان قتل الحجاج له قال ولم قتله ويله هلا رعى قوله فيه وبعثت من ولد الاغر معتب صقر يلوذ حمامه بالعرفج فاذا طبخت بناره أنضجتها وإذا طبخت بغيرها
لم ينضج وهو الهزبر إذا أراد فريسة لم ينجها منه صياح الهجهج
ومن خطباء الامصار وشعرائهم والمولدين منهم بشار الأعمى وهو بشار ابن برد وكنيته ابو معاذ كان من احد موالي بني عقيل فان كان مولى أم ظباء على ما يقول بنو سدوس وما ذكره حماد عجرد فهو من موالي بني سدوس ويقال انه من أهل خراسان
نازلا في بني عقيل وله مديح كثير في فرسان أهل خراسان ورجالاتهم وهو الذي يقول من خراسان وبيتي في الذرى ولدى المسعاة فرعي قد سبق ويقول وإني لمن قوم خراسان دارهم كرام وفرعي فيهم ناضر بسق وكان شاعرا راجزا سجاعا خطيبا صاحب منثور ومزدوج وله
رسائل معروفة وأنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم رجزا يمتدحه فيه وبشار حاضر فأظهر بشار استحسان الارجوزة فقال عقبة بن رؤبة هذا طراز يا أبا معاذ لا تحسنه فقال بشارألمثلي يقال هذا الكلام أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدك ثم غدا على
عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها يا طلل الحي بذات الصمد بالله خبر كيف كنت بعدي وهي التي يقول فيها إسلم وحييت أبا الملد لله أيامك في معد وفيها يقول الحر يلحى والعصا للعبد وليس للملحف مثل الرد ويقول فيها وصاحب كالدمل الممد حملته في
رقعة من جلدي وما وراء رغبتي من زهدي أي لم أره زهدا فيه ولا رغبة ذهب الى قول الشاعر لقد كنت في قوم عليك أشحة بنفسك لولا أن من طاح طائح يودون لو خاطوا عليك جلودهم ولا تدفع الموت النفوس الشحائح والمطبوعات على الشعر من
المولدين بشار العقيلي والسيد الحميري وأبو العتاهية وابن ابي عيينة وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل وسلما الخاسر وخلف بن خليفة وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء وبشار أطبعهم كلهم
ومن الخطباء الشعراء وممن يؤلف الجيد ويصنع المناقلات الحسان ويؤلف الشعر والقصائد الشريفة مع بيان عجيب ورواية كثيرة وحسن دل وإشارة عيسى بن يزيد بن دأب احد بني ليث بن بكر وكنيته ابو الوليد ومن الخطباء الشعراء ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة
مع البيان الحسن كلثوم بن عمرو العتابي وكنيته ابو عمرو وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع من يتكلف مثل ذلك من شعراء المولدين كنحو منصور النمري ومسلم بن الوليد الانصاري وأشباههما وكان العتابي يحتذي حذو بشار في البديع ولم يكن في المولدين أصوب
بديعا من بشار وابن هرمة والعتابي من ولد عمرو بن كلثوم ولذلك قال إني امرؤ هدم الإقتار مأثرتي واجتاح ما بنت الايام من خطري أيام عمرو بن كلثوم يسوده حيا ربيعة والأفناء من مضر أرومة عطلتني من مكارمها كالقوس عطلها الرامي من الوتر ودل في
هذه القصيدة على انه كان قصيرا قوله نهى ظراف الغواني عن مواصلتي ما يفجأ العين من شيبي ومن قصري ومن الخطباء الشعراء الذين جمعوا الشعر والخطب والرسائل الطوال والقصار والكتب الكبار المجلدة والسير الحسان المولدة والاخبار المدونة سهل بن هرون بن راهيبوني الكاتب صاحب كتاب
ثعلة وعفرة في معارضة كتاب كليلة ودمنة وكتاب الأخوان وكتاب المسائل وكتاب المخزومي والهذلية وغير ذلك من الكتب ومن الخطباء الشعراء على بن ابرهيم بن جبلة بن مخرمة ولا أعلمه يكنى الا أبا الحسن وسنذكر كلام قس بن ساعدة وشأن لقيط بن معبد وهند بنت
الخس وجمعة بنت حابس وخطباء إياد اذا صرنا الى ذكر خطباء القبائل ان شاء الله ولإياد وتميم في الخطب خصلة ليست لأحد من العرب لأن رسول الله هو الذي روى كلام قس بن ساعدة وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته وهو الذي رواه لقريش والعرب وهو
الذي عجب من حسنه وأظهر من تصويبه وهذا إسناد تعجز عنه الاماني وتنقطع دونه الامال وإنما وفق الله ذلك الكلام لقس ين ساعدة لاحتجاجه للتوحيد ولاظهاره معنى الاخلاص وإيمانه بالبعث ولذلك كان خطيب العرب قاطبة وكذلك ليس لأحد في ذلك مثل الذي لبني تميم لأن