أبوالحسن وغيره دخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك وكان دميما فلما رآه قال على رجل أجرك رسنك وسلطك على المسلمين لعنة الله فقال يا أمير المؤمنين انك رأيتني والأمر عني مدبر ولو رأيتني والأمر علي مقبل لاستعظمت من امري ما استصغرت
فقال سليمان أفترى الحجاج بلغ قعر جهنم بعد فقال يزيد يا أمير المؤمنين يجيء الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك قابضا على يمين أبيك وشمال أخيك فضعه من النار حيث شئت
وذكر يزيد بن المهلب يزيد بن ابي مسلم بالعفة عن الدينار والدرهم وهم ان يستكفيه مهما من امره فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ألا أدلك على من هو ازهد في الدينار والدرهم منه وهو شر الخلق قال بلى قال ابليس وقال أسيلم بن
الاحنف للوليد بن عبد الملك قبل ان يستخلف اصلح الله الامير اذا ظننت ظنا فلا تحققه واذا سألت الرجال فسلهم عما تعلم فاذا رأوا سرعة فهمك لما تعلم ظنوا بك ذلك فيما لا تعلم ودس من يسأل لك عما لا تعلم وكان أسيلم بن الأحنف
الاسدي ذا بيان وأدب وعقل وجاه وهو الذي يقول فيه الشاعر ألا ايها الركب المحثون هل لكم بسيد أهل الشام تحبوا وترجعوا أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه لعين تدجا اولأذن تسمع من النفر البيض الذين اذا انتموا وهاب الرجال حلقه الباب قعقعوا جلا الأذفر الأحوى
من المسك فرقه وطيب الدهان رأسه فهو أنزع اذا النفر السود اليمانون حاولوا له حوك برديه أرقوا وأوسعوا وهذا الشعر من اشعار الحفظ والمذاكرة قال الهيثم بن عدي قدمت وفود العراق على سليمان بن عبد الملك بعدما استخلف فأمرهم بشتم الحجاج فقاموا يشتمونه فقال بعضهم
ان عدو الله الحجاج كان عبدا زبابا قنور بن قنور لا نسب له في العرب قال سليمان أي شتم هذا ان عدو الله الحجاج كتب الي انما انت نقطة من مداد فان رأيت في ما رأى ابوك واخوك كنت لك كما كنت لهما والا فأنا
الحجاج وانت النقطة فان شئت محوتك وان شئت أثبتك فالعنوه لعنه الله فأقبل الناس يلعنونه فقام ابن ابي بردة بن ابي موسى الاشعري فقال يا أمير المؤمنين إنا نخبرك عن عدو الله بعلم قال هات قال كان عدو الله يتزين تزين المومسة ويصعد المنبر فيتكلم
بكلام الاخيار فاذا نزل عمل عمل الفراعنة واكذب في حديثه من الدجال فقال سليمان لرجاء بن حيوة هذا وأبيك الشتم لا ما تأتي به السفلة وقال عن عوانة قطع ناس من عمرو بن تميم وحنظلة على الحجاج بن يوسف فكتب اليهم من الحجاج بن يوسف
اما بعد فانكم استخلصتم الفتنة فلا عن حق تقاتلون ولا عن منكر تنهون وأيم الله اني لا هم ان يكون اول ما يرد عليكم من قبلي خيل تنسف الطارف والتالد وتدع النساء أيامى والابناء يتامى والديار خرابا والسواد بياضا فأيما رفقه مرت بأهل ماء فأهل
ذلك الماء ضامنون لها حتى تصير الى الماء الذي يليه تقدمة مني اليكم والسعيد من وعظ بغيره والسلام ومسلمة بن محارب قال كان الحجاج يقول أخطب الناس صاحب العمامة السوداء بين اخصاص البصرة اذا شاء خطب واذا شاء سكت ولما اجتمعت الخطباء عند معاوية في
شأن يزيد وفيهم الاحنف قام رجل من حمير فقال انا لا نطيق افواه الكمال بريد الجمال عليهم المقال وعلينا الفعال وهذا من الحميري يدل على تشادق خطباء نزار قال سفيان بن عيينه قال ابن عباس اذا ترك العالم قول لا ادري أصيبت مقاتله وقال عمر
بن عبد العزيز رحمه الله من قال لا ادري فقد احرز نصف العلم لان الذي له على نفسه هذه القوة فقد دلنا على جودة التثبت وكثرة الطلب وقوة المنة وقيل للمسيح بن مريم صلوات الله عليه من نجالس قال من يزيد في علمكم منطقه وتذكركم
الله رؤيته ويرغبكم في الاخرة عمله ومر المسيح بقوم يبكون فقال ما لهؤلاء يبكون قالوا يخافون ذنوبهم قال اتركوها يغفر لكم قال الوصافي دخل الهيثم بن الاسود بن العريان وكان شاعرا خطيبا على عبد الملك بن مروان فقال له كيف نجدك قال أجدني قد ابيض
مني ما كنت احب ان يسود واسود مني ما كنت احب ان يبيض واشتد مني ما كنت احب ان يلين ولان مني ما كنت احب ان يشتد ثم أنشد أسمع أنبئك بآيات الكبر نوم العشاء وسعال بالسحر وقلة النوم اذا الليل اعتكر وقلة الطعم اذا
الزاد حضر وسرعة الطرف وتحميج النظر وحذرا ازداده الى حذر وتركي الحسناء في قبل الطهر والناس يبلون كما يبلى الشجر وقالوا مروا الاحداث بالمراء والكهول بالفكر وقال عبد الله بن الحسين المراء رائد الغضب فأخزى الله عقلا يأتيك به الغضب وقالوا اربعة تشتد معاشرتهم الرجل
المتواني والرجل العالم والفرس المرح والملك الشديد المملكة وقال غاز ابومجاهد يعارضه اربعة تشتد مؤونتهم النديم المعربد والجليس الاحمق والمغني التائه والسفلة اذ نفروا وقال ابو شمر الغساني أقبل علي فلان باللحظ واللفظ وما الكلام إلا زجر أو وعيد قال عمير بن الحباب وروى ذلك
عنه مسعر ما اغرت على حي في الجاهلية احزم امرأة ولا اعجز رجلا من كلب وأحزم رجلا وأعجز امرأة من تغلب وقامت امرأة من تغلب الى الجحاف بن حكيم حين أوقع بالبشر فقتل الرجال وبقر بطون النساء فقالت له فض الله فاك وأصمك وأعماك وأطال
سهادك وأقل رقادك فوالله إن قتلت الا نساء أسافلهن دمى وأعاليهن ثدى فقال الجحاف لمن حوله لولا ان تلد مثلها لخليت سبيلها نبلغ ذلك الحسن فقال إنما الجحاف جذوة من نار جهنم وكان عامر بن الظرب العدواني حكيما وكان خطيبا رئيسا وهو القائل يا معشر
عدوان ان الخير ألوف عزوف ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه واني لم اكن حكيما حتى اتبعت الحكماء ولم أك سيدكم حتى تعبدت لكم وقال أعشى بني شيبان ولا انا في أمري ولا في خليقتي بمهتضم حقي ولا قارع سني ولا مسلم مولاي من شر ما
جنى ولا خائف مولاي من شر ما أجني وإن فؤادا بين جنبي عالم بما أبصرت عيني وما سمعت أذني وفضلني في القول والشعر أنني أقول بما أهوى وأعرف ما أعني وقال رجل من ولد العباس ليس ينبغي للقرشي ان يستغرق في شيء من العلم الا
علم الاخبار فأما غير ذلك فالنتف والشذر من القول وقال آخر
وصافية تعشي العيون رقيقة رهينة عام في الدنان وعام أدرنا بها الكأس الروية بيننا من الليل حتى انجاب كل ظلام فما ذر قرن الشمس حتى كأننا من العي نحكي أحمد بن هشام ومر رجل من قريش بفتي من ولد عتاب بن أسيد وهو يقرأ كتاب
سيبويه فقال أف لكم علم المؤدبين وهمة المحتاجين وقال ابن عتاب يكون الرجل نحويا عروضيا وقساما فرضيا وحسن الكتابة جيد الحساب حافظا للقرآن راوية للشعر وهو يرضى ان يعلم أولادنا بستين درهما ولو ان رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك
لم يرض بألف درهم وقال عبد الله بن يزيد السفياني عود نفسك الصبر على جليس السوء فإنه لا يكاد يخطئك وقال سهل بن عبد العزيز من ثقل عليك بنفسه وغمك في سؤاله فألزمه أذنا صماء وعينا عمياء وقال سهيل بن ابي صالح عن أبيه كان
ابو هريرة اذا استثقل رجلا قال اللهم اغفر له وأرحنا منه وقال ابن أبي أمية شهدت الرقاشي في مجلس وكان ألي بغيضا مقيتا فقال اقترح كل ما تشتهى فقلت اقترحت عليك السكوتا وقال ابن عباس العلم اكثر من ان يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه
وقال المدائني عن العباس بن عامر خطب محمد بن الوليد بن عتبة الى عمر بن عبد العزيز رحمه الله أخته فقال الحمد لله رب العزة والكبرياء وصلى الله على محمد خاتم الانبياء اما بعد فقد أحسن بك ظنا من أودعك حرمته واختارك ولم يختر عليك
وقد زوجناك على ما في كتاب الله إمساك بمعروف أو تسريح باحسان وخطب أعرابي وأعجله القول وكره ان تكون خطبته بلا تحميد ولا تمجيد فقال الحمد لله غير ملال لذكر الله ولا إيثار غيره عليه ثم ابتدأ القول في حاجته وسأل أعرابي ناسا فقال جعل
الله حظكم في الخير ولا جعل حظ السائل منكم عذره صادقة وكتب ابراهيم بن سيابة الى صديق له كثير المال كثير الدخل كثير النض إما مستسلفا وإما سائلا فكتب اليه الرجل العيال كثير والدين ثقيل والدخل قليل والمال مكذوب عليه فكتب اليه ابراهيم ان كنت
كاذبا فجعلك الله صادقا وان كنت محجوجا فجعلك الله محذورا وقال الشاعر لعل مفيدات الزمان يفدنني بني صامت في غير شيء يضيرها وقال أعرابي اللهم لا تنزلني ماء سوء فأكون إمرأ سوء وقال أعرابي اللهم قني عثرات الكرام وسمع مجاشع الربعي رجلا يقول الشحيح أعذر
من الظالم فقال أخزى الله شيئين خيرهما الشح وأنشدنا ابو فروة اني مدحتك كاذبا فأثبتني لما مدحتك ما يثاب الكاذب وأنشد علي بن معاذ ثالبني عمرو وثالبته فأثم المثلوب والثالب قلت له خيرا وقال الخنا كل على صاحبه كاذب وقال ابو معشر لما بلغ عبد
الله بن الزبير قتل عبد الملك بن مروان عمرو ابن سعيد قام خطيبا فقال ان أبا ذبان قتل لطيم الشيطان كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ولما جلس عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه على المنبر قال ياب أيها الناس ان الله
قد فتح عليكم أفريقية وقد بعث إليكم ابن أبي سرح عبد الله بن الزبير بالفتح قم يا ابن الزبير قال فقمت وخطبت فلما نزلت قال يا أيها الناس انكحوا النساء على آبائهن وأخواتهن فاني لم أر لأبي بكر الصديق ولدا أشبه به من هذا وقال
الجرمي أعددته ذخرا لكل ملمة سهم المنايا بالذخائر مولع وذكر ابو العيزار جماعة من الخوارج بالادب والخطب ومسوم للموت يركب درعه بين القواضب والقنا الخطار يدنو وترفعه الرماح كأنه شلو تنشب في مخالب ضار فثوى صريعا والرماح تنوشه ان الشراة قصيرة الأعمار ادباء إما جئتهم
خطباء ضمناء كل كتيبة جرار ولما خطب سفيان بن الابرد الاصم الكلبي فبلغ في الترغيب والترهيب المبالغ ورأى عبد الله بن هلال اليشكري ان ذلك قد فت أعضاد أصحابه أنشأ يقول لعمري لقد قام الأصم بخطبة لها في صدور المسلمين غليل لعمري لئن أعطيت سفيان
بيعتي وفارقت ديني إنني لجهول وقال أحد الخطباء الذين تكلموا عند الاسكندر ميتا كان أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس فأخذ ا بو العتاهية هذا المعنى بعينه فقال بكيتك يا علي بدر عيني فلم يغن البكاء عليك شيا طوتك خطوب دهرك بعد
نشر كذاك خطوبه نشرا وطيا كفى حزنا بدفنك ثم اني نفضت تراب قبرك من يديا وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا ومن الاسجاع الحسنة قول الاعرابية لابنها حين خاصمته الى عامل الماء أما كان بطني لك وعاء أما كان حجري لك
فناء أما كان ثديي لك سقاء فقال ابنها أصبحت خطيبة رضي الله تعالى عنك وقال النمر بن تولب وقالت ألا فاسمع للفظي وخطبتي فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي فلم تنطقي حقا ولست بأهله فقبحت لي من قائل وخطيب وقال أبو عياد كاتب ابي خالد ما جلس
احد قط بين يدي إلا تمثل لي اني سأجلس بين يديه قال الله عز وجل وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ليس يريد بلاغة اللسان وان كان اللسان لا يبلغ من القلوب حيث يريد الا بالبلاغة وكانت خطبة قريش في الجاهلية يعني خطبة النساء باسمك
اللهم ذكرت فلانة وفلان بها مشغوف باسمك اللهم لك ما سألت ولنا ما أعطيت ولما مات عبد الملك بن مروان صعد المنبر الوليد ابنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أر مثلها مصيبة ولم أر مثلها ثوابا موت امير المؤمنين والخلافة بعده إنا لله
وإنا إليه راجعون فالحمد لله على المصيبة والحمد لله على النعمة انهضوا فبايعوا على بركة الله رحمكم الله فقام اليه عبد الله بن همام فقال الله أعطاك التي لا فوقها وقد أراد الملحدون عوقها عنك ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى قلدوك طوقها فبايع الناس