ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 30 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 30 من 451,797 كلمة في هذا الجزء

أبوالحسن وغيره دخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك وكان دميما فلما رآه قال على رجل أجرك رسنك وسلطك على المسلمين لعنة الله فقال يا أمير المؤمنين انك رأيتني والأمر عني مدبر ولو رأيتني والأمر علي مقبل لاستعظمت من امري ما استصغرت

فقال سليمان أفترى الحجاج بلغ قعر جهنم بعد فقال يزيد يا أمير المؤمنين يجيء الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك قابضا على يمين أبيك وشمال أخيك فضعه من النار حيث شئت

وذكر يزيد بن المهلب يزيد بن ابي مسلم بالعفة عن الدينار والدرهم وهم ان يستكفيه مهما من امره فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ألا أدلك على من هو ازهد في الدينار والدرهم منه وهو شر الخلق قال بلى قال ابليس وقال أسيلم بن

الاحنف للوليد بن عبد الملك قبل ان يستخلف اصلح الله الامير اذا ظننت ظنا فلا تحققه واذا سألت الرجال فسلهم عما تعلم فاذا رأوا سرعة فهمك لما تعلم ظنوا بك ذلك فيما لا تعلم ودس من يسأل لك عما لا تعلم وكان أسيلم بن الأحنف

الاسدي ذا بيان وأدب وعقل وجاه وهو الذي يقول فيه الشاعر ألا ايها الركب المحثون هل لكم بسيد أهل الشام تحبوا وترجعوا أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه لعين تدجا اولأذن تسمع من النفر البيض الذين اذا انتموا وهاب الرجال حلقه الباب قعقعوا جلا الأذفر الأحوى

من المسك فرقه وطيب الدهان رأسه فهو أنزع اذا النفر السود اليمانون حاولوا له حوك برديه أرقوا وأوسعوا وهذا الشعر من اشعار الحفظ والمذاكرة قال الهيثم بن عدي قدمت وفود العراق على سليمان بن عبد الملك بعدما استخلف فأمرهم بشتم الحجاج فقاموا يشتمونه فقال بعضهم

ان عدو الله الحجاج كان عبدا زبابا قنور بن قنور لا نسب له في العرب قال سليمان أي شتم هذا ان عدو الله الحجاج كتب الي انما انت نقطة من مداد فان رأيت في ما رأى ابوك واخوك كنت لك كما كنت لهما والا فأنا

الحجاج وانت النقطة فان شئت محوتك وان شئت أثبتك فالعنوه لعنه الله فأقبل الناس يلعنونه فقام ابن ابي بردة بن ابي موسى الاشعري فقال يا أمير المؤمنين إنا نخبرك عن عدو الله بعلم قال هات قال كان عدو الله يتزين تزين المومسة ويصعد المنبر فيتكلم

بكلام الاخيار فاذا نزل عمل عمل الفراعنة واكذب في حديثه من الدجال فقال سليمان لرجاء بن حيوة هذا وأبيك الشتم لا ما تأتي به السفلة وقال عن عوانة قطع ناس من عمرو بن تميم وحنظلة على الحجاج بن يوسف فكتب اليهم من الحجاج بن يوسف

اما بعد فانكم استخلصتم الفتنة فلا عن حق تقاتلون ولا عن منكر تنهون وأيم الله اني لا هم ان يكون اول ما يرد عليكم من قبلي خيل تنسف الطارف والتالد وتدع النساء أيامى والابناء يتامى والديار خرابا والسواد بياضا فأيما رفقه مرت بأهل ماء فأهل

ذلك الماء ضامنون لها حتى تصير الى الماء الذي يليه تقدمة مني اليكم والسعيد من وعظ بغيره والسلام ومسلمة بن محارب قال كان الحجاج يقول أخطب الناس صاحب العمامة السوداء بين اخصاص البصرة اذا شاء خطب واذا شاء سكت ولما اجتمعت الخطباء عند معاوية في

شأن يزيد وفيهم الاحنف قام رجل من حمير فقال انا لا نطيق افواه الكمال بريد الجمال عليهم المقال وعلينا الفعال وهذا من الحميري يدل على تشادق خطباء نزار قال سفيان بن عيينه قال ابن عباس اذا ترك العالم قول لا ادري أصيبت مقاتله وقال عمر

بن عبد العزيز رحمه الله من قال لا ادري فقد احرز نصف العلم لان الذي له على نفسه هذه القوة فقد دلنا على جودة التثبت وكثرة الطلب وقوة المنة وقيل للمسيح بن مريم صلوات الله عليه من نجالس قال من يزيد في علمكم منطقه وتذكركم

الله رؤيته ويرغبكم في الاخرة عمله ومر المسيح بقوم يبكون فقال ما لهؤلاء يبكون قالوا يخافون ذنوبهم قال اتركوها يغفر لكم قال الوصافي دخل الهيثم بن الاسود بن العريان وكان شاعرا خطيبا على عبد الملك بن مروان فقال له كيف نجدك قال أجدني قد ابيض

مني ما كنت احب ان يسود واسود مني ما كنت احب ان يبيض واشتد مني ما كنت احب ان يلين ولان مني ما كنت احب ان يشتد ثم أنشد أسمع أنبئك بآيات الكبر نوم العشاء وسعال بالسحر وقلة النوم اذا الليل اعتكر وقلة الطعم اذا

الزاد حضر وسرعة الطرف وتحميج النظر وحذرا ازداده الى حذر وتركي الحسناء في قبل الطهر والناس يبلون كما يبلى الشجر وقالوا مروا الاحداث بالمراء والكهول بالفكر وقال عبد الله بن الحسين المراء رائد الغضب فأخزى الله عقلا يأتيك به الغضب وقالوا اربعة تشتد معاشرتهم الرجل

المتواني والرجل العالم والفرس المرح والملك الشديد المملكة وقال غاز ابومجاهد يعارضه اربعة تشتد مؤونتهم النديم المعربد والجليس الاحمق والمغني التائه والسفلة اذ نفروا وقال ابو شمر الغساني أقبل علي فلان باللحظ واللفظ وما الكلام إلا زجر أو وعيد قال عمير بن الحباب وروى ذلك

عنه مسعر ما اغرت على حي في الجاهلية احزم امرأة ولا اعجز رجلا من كلب وأحزم رجلا وأعجز امرأة من تغلب وقامت امرأة من تغلب الى الجحاف بن حكيم حين أوقع بالبشر فقتل الرجال وبقر بطون النساء فقالت له فض الله فاك وأصمك وأعماك وأطال

سهادك وأقل رقادك فوالله إن قتلت الا نساء أسافلهن دمى وأعاليهن ثدى فقال الجحاف لمن حوله لولا ان تلد مثلها لخليت سبيلها نبلغ ذلك الحسن فقال إنما الجحاف جذوة من نار جهنم وكان عامر بن الظرب العدواني حكيما وكان خطيبا رئيسا وهو القائل يا معشر

عدوان ان الخير ألوف عزوف ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه واني لم اكن حكيما حتى اتبعت الحكماء ولم أك سيدكم حتى تعبدت لكم وقال أعشى بني شيبان ولا انا في أمري ولا في خليقتي بمهتضم حقي ولا قارع سني ولا مسلم مولاي من شر ما

جنى ولا خائف مولاي من شر ما أجني وإن فؤادا بين جنبي عالم بما أبصرت عيني وما سمعت أذني وفضلني في القول والشعر أنني أقول بما أهوى وأعرف ما أعني وقال رجل من ولد العباس ليس ينبغي للقرشي ان يستغرق في شيء من العلم الا

علم الاخبار فأما غير ذلك فالنتف والشذر من القول وقال آخر

وصافية تعشي العيون رقيقة رهينة عام في الدنان وعام أدرنا بها الكأس الروية بيننا من الليل حتى انجاب كل ظلام فما ذر قرن الشمس حتى كأننا من العي نحكي أحمد بن هشام ومر رجل من قريش بفتي من ولد عتاب بن أسيد وهو يقرأ كتاب

سيبويه فقال أف لكم علم المؤدبين وهمة المحتاجين وقال ابن عتاب يكون الرجل نحويا عروضيا وقساما فرضيا وحسن الكتابة جيد الحساب حافظا للقرآن راوية للشعر وهو يرضى ان يعلم أولادنا بستين درهما ولو ان رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك

لم يرض بألف درهم وقال عبد الله بن يزيد السفياني عود نفسك الصبر على جليس السوء فإنه لا يكاد يخطئك وقال سهل بن عبد العزيز من ثقل عليك بنفسه وغمك في سؤاله فألزمه أذنا صماء وعينا عمياء وقال سهيل بن ابي صالح عن أبيه كان

ابو هريرة اذا استثقل رجلا قال اللهم اغفر له وأرحنا منه وقال ابن أبي أمية شهدت الرقاشي في مجلس وكان ألي بغيضا مقيتا فقال اقترح كل ما تشتهى فقلت اقترحت عليك السكوتا وقال ابن عباس العلم اكثر من ان يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه

وقال المدائني عن العباس بن عامر خطب محمد بن الوليد بن عتبة الى عمر بن عبد العزيز رحمه الله أخته فقال الحمد لله رب العزة والكبرياء وصلى الله على محمد خاتم الانبياء اما بعد فقد أحسن بك ظنا من أودعك حرمته واختارك ولم يختر عليك

وقد زوجناك على ما في كتاب الله إمساك بمعروف أو تسريح باحسان وخطب أعرابي وأعجله القول وكره ان تكون خطبته بلا تحميد ولا تمجيد فقال الحمد لله غير ملال لذكر الله ولا إيثار غيره عليه ثم ابتدأ القول في حاجته وسأل أعرابي ناسا فقال جعل

الله حظكم في الخير ولا جعل حظ السائل منكم عذره صادقة وكتب ابراهيم بن سيابة الى صديق له كثير المال كثير الدخل كثير النض إما مستسلفا وإما سائلا فكتب اليه الرجل العيال كثير والدين ثقيل والدخل قليل والمال مكذوب عليه فكتب اليه ابراهيم ان كنت

كاذبا فجعلك الله صادقا وان كنت محجوجا فجعلك الله محذورا وقال الشاعر لعل مفيدات الزمان يفدنني بني صامت في غير شيء يضيرها وقال أعرابي اللهم لا تنزلني ماء سوء فأكون إمرأ سوء وقال أعرابي اللهم قني عثرات الكرام وسمع مجاشع الربعي رجلا يقول الشحيح أعذر

من الظالم فقال أخزى الله شيئين خيرهما الشح وأنشدنا ابو فروة اني مدحتك كاذبا فأثبتني لما مدحتك ما يثاب الكاذب وأنشد علي بن معاذ ثالبني عمرو وثالبته فأثم المثلوب والثالب قلت له خيرا وقال الخنا كل على صاحبه كاذب وقال ابو معشر لما بلغ عبد

الله بن الزبير قتل عبد الملك بن مروان عمرو ابن سعيد قام خطيبا فقال ان أبا ذبان قتل لطيم الشيطان كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ولما جلس عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه على المنبر قال ياب أيها الناس ان الله

قد فتح عليكم أفريقية وقد بعث إليكم ابن أبي سرح عبد الله بن الزبير بالفتح قم يا ابن الزبير قال فقمت وخطبت فلما نزلت قال يا أيها الناس انكحوا النساء على آبائهن وأخواتهن فاني لم أر لأبي بكر الصديق ولدا أشبه به من هذا وقال

الجرمي أعددته ذخرا لكل ملمة سهم المنايا بالذخائر مولع وذكر ابو العيزار جماعة من الخوارج بالادب والخطب ومسوم للموت يركب درعه بين القواضب والقنا الخطار يدنو وترفعه الرماح كأنه شلو تنشب في مخالب ضار فثوى صريعا والرماح تنوشه ان الشراة قصيرة الأعمار ادباء إما جئتهم

خطباء ضمناء كل كتيبة جرار ولما خطب سفيان بن الابرد الاصم الكلبي فبلغ في الترغيب والترهيب المبالغ ورأى عبد الله بن هلال اليشكري ان ذلك قد فت أعضاد أصحابه أنشأ يقول لعمري لقد قام الأصم بخطبة لها في صدور المسلمين غليل لعمري لئن أعطيت سفيان

بيعتي وفارقت ديني إنني لجهول وقال أحد الخطباء الذين تكلموا عند الاسكندر ميتا كان أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس فأخذ ا بو العتاهية هذا المعنى بعينه فقال بكيتك يا علي بدر عيني فلم يغن البكاء عليك شيا طوتك خطوب دهرك بعد

نشر كذاك خطوبه نشرا وطيا كفى حزنا بدفنك ثم اني نفضت تراب قبرك من يديا وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا ومن الاسجاع الحسنة قول الاعرابية لابنها حين خاصمته الى عامل الماء أما كان بطني لك وعاء أما كان حجري لك

فناء أما كان ثديي لك سقاء فقال ابنها أصبحت خطيبة رضي الله تعالى عنك وقال النمر بن تولب وقالت ألا فاسمع للفظي وخطبتي فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي فلم تنطقي حقا ولست بأهله فقبحت لي من قائل وخطيب وقال أبو عياد كاتب ابي خالد ما جلس

احد قط بين يدي إلا تمثل لي اني سأجلس بين يديه قال الله عز وجل وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ليس يريد بلاغة اللسان وان كان اللسان لا يبلغ من القلوب حيث يريد الا بالبلاغة وكانت خطبة قريش في الجاهلية يعني خطبة النساء باسمك

اللهم ذكرت فلانة وفلان بها مشغوف باسمك اللهم لك ما سألت ولنا ما أعطيت ولما مات عبد الملك بن مروان صعد المنبر الوليد ابنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أر مثلها مصيبة ولم أر مثلها ثوابا موت امير المؤمنين والخلافة بعده إنا لله

وإنا إليه راجعون فالحمد لله على المصيبة والحمد لله على النعمة انهضوا فبايعوا على بركة الله رحمكم الله فقام اليه عبد الله بن همام فقال الله أعطاك التي لا فوقها وقد أراد الملحدون عوقها عنك ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى قلدوك طوقها فبايع الناس