ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 28 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 28 من 451,757 كلمة في هذا الجزء

الشخير في مكان أبيه ومن كبار القصاص ثم من هذيل مسلم بن جندب وكان قاص مسجد النبي بالمدينة وكان امامهم وقارئهم وفيه يقول عمر بن عبد العزيز من سره ان يسمع القرآن غضا فليسمع قراءة مسلم بن جندب ومن القصاص عبد الله بن عرادة بن

عبد الله بن الوضين وله مسجد في بني شيبان ومن القصاص موسى الاسواري وكان من أعاجيب الدنيا كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية وكان يجلس في مجلسه المشهور به فيقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره فيقرأ الاية من كتاب الله ويفسرها للعرب بالعربية

ثم يحول وجهه الى الفرس فيفسرها لهم بالفارسية فلا يدري باي لسان هو أبين واللغتان اذا التقتا في اللسان الواحد أدخلت كل واحدة منهما الضيم على صاحبتها الا ما ذكروا من لسان موسى بن سيار الاسواري ولم يكن في هذه الامة بعد أبي موسى الاشعري

اقرأ في محراب من موسى ابن سيار ثم عثمان بن سعيد بن أسعد ثم يونس النحوي ثم المعلي ثم قص في مسجده أبو علي الاسواري وهو عمرو بن فائد ستا وثلاثين سنة فابتدأ لهم في تفسير سورة البقرة فما ختم القران حتى مات لانه كان

حافظا للسير ولوجوه التأويلات فكان ربما يفسر آية واحدة في عدة أسابيع كأن الآية ذكر فيها يوم بدر وكان هو يحفظ مما يجوز ان يلحق في ذلك من الاحاديث الكثيرة وكان يقص في فنون كثيرة من القصص ويجعل للقران نصيبا من ذلك وكان يونس بن

حبيب يسمع منه كلام العرب ويحتج به وخصاله المحمودة كثيرة ثم قص من بعده القاسم بن يحيى وهو أبو العباس الضرير لم يدرك في القصاص مثله وكان يقص معهما وبعدهما مالك بن عبد الحميد المكفوف ويزعمون ان أبا علي لم يسمع منه كلمة غيبة قط

ولا عارض احدا من المخالفين والحساد والبغاة بشيء من المكافاة فأما صالح المري فانه كان يكنى أبا بشر وكان صحيح الكلام رقيق المجلس فذكر أصحابنا ان سفيان بن حبيب لما دخل البصرة وتوارى عند مرحوم العطار قال له مرحوم هل لك ان تأتي قاصا عندنا

فتتفرج بالخروج والنظر الى الناس والاستماع منه فأتاه على تكره كأنه ظنه كبعض من يبلغه شأنه فلما أتاه وسمع منطقه وسمع تلاوته للقرآن وسمعه يقول حدثنا سعيد عن قتادة وحدثنا قتادة عن الحسن رأى بيانا لم يحتسبه ومذهبا لم يكن يدانيه فاقبل سفيان على مرحوم

فقال هذا ليس قاصا هذا نذير باب ما قيل في المخاطر والعصي وغيرهما كانت العرب تخطب بالمخاصر وتعتمد على الارض بالقسي وتشير بالعصي والقنا نعم حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها ولذلك قال الشاعر في كفة خيزران ريحها عبق بكف اروع في

عرنينه شمم يغضي حياء ويغضي من مهابته فما يكلم الا حين يبتسم ان قال قال بما يهوى جميعهم وان تكلم يوما ساحت الكلم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم كم هاتف لك من داع وداعية يدعون يا قثم الخيرات يا قثم

وقال الشاعر قولا فسر فيه ما قلنا قال مجالسهم خفض الحديث وقولهم اذا ما قضوا في الامرم وحي المخاصر وقال الكميت بن زيد ونزور مسلمة المهذب بالمؤيدة السرائر بالمذهبات المعجبات لمفحم منا وشاعر أهل التجاوب والمحافل والمقاول بالمخاصر فهم كذلك في المجالس والمحافل والمشاعر وكما

قال الانصاري في المجامع حيث يقول وسارت بنا سيارة ذات سورة بكوم المطايا والخيول الجماهير يؤمون ملك الشام حتى تمكنوا ملوكا بأرض الشام فوق المنابر يصيبون فصل القول في كل خطبة اذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر وفي المخاصر والعصي وفي خد وجه الارض باطراف القسي قال

الحطيئة

أم من لخصم مضجعين قسيهم صعر خدودهم عظام المفخر وقال لبيد بن ربيعة في الاشارة غلب تشذر بالدخول كأنها جن البدي رواسيا أقدامها وقال في خد وجه الارض بالعصي والقسي يشين صحاح البيد كل عشية بعوج السراء عند باب محجب وفي مثله يقول الشاعر اذا

أقتسم الناس فضل الفخاري اطلنا على الارض ميل العصا وقال الآخر كتبت لنا في الارض يوم محرف أيامنا في الارض يوما فيصلا وقال لبيد بن ربيعة في ذكر القسي ما ان أهاب اذا السرادق عمه قرع القسي وأرعش الرعديد وقال معن بن أوس المزني ألا

من مبلغ عني رسولا عبيد الله إذ عجل الرسالا تغافل دوننا ابناء ثور ونحن الاكثرون حصى ومالا اذا اجتمع القبائل جئت ردفا أمام الماسحين لك السبالا فلا تعطى عصا الخطباء فيهم وقد تكفى المقادة والمقالا ومما قالوا في حمل القناة قوله الى امرى ء لا

تخطاه الرقاب ولا حدب الحوان اذا ما استنشيء العرق صلب الحيازيم لا هذر الكلام إذا هز القناة ولا مستعجل زهق وكما قال جرير الخطفى من للقناة اذا ماعي قائلها ام للأعنة يا شيب بن عمار قال ومثل هذا قول ابي المجيب الربعي ما تزال تحفظ

أخاك حتى يأخذ القناة فعند ذلك يفضحك أو يسرك يقول اذا قام يخطب وفي كتاب جبل بن يزيد احفظ اخاك الا من نفسه وقال عبد الله بن رؤبة سأل رجل رؤبة عن أخطب بني تميم فقال خداش بن بشر بن لبيد يعني البعيث وانما قيل

له البعيث لقوله تبعث مني ما تبعث بعدما أمرت حبالي كل مرتها شزرا

وزعم سحيم بن حفص انه كان يقال أخطب بني تميم البعيث اذا أخذ القناة وقال يونس لعمري لئن كان مغلبا في الشعر لقد كان غلب في الخطب ومن الشعراء من يغلب شيء قاله في شعره على اسمه وكنيته فيسمى به وهم كثير فمنهم البعيث هذا

ومنهم عوف بن حصن بن حذيفة بن بدر غلب عليه عويف القوافي لقوله سأكذب من قد كان يزعم انني اذا قلت شعرا لا أجيد القوافيا فسمى عويف القوافي ومنهم يزيد بن ضرار التغلبي غلب عليه المزرد لقوله فقلت تزردها عبيد فانني لدرد الموالي في السنين

مزرد فسمى المزرد ومنهم عمرو بن سعيد بن مالك غلب عليه المرقش وذلك لقوله الدار فقر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم فسمى مرقشا ومنهم شاس بن نهار العبدي غلب عليه الممزق لقوله فان كنت مأكولا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق فسمى

الممزق ومنهم جرير بن عبد المسيح الضبعي غلب عليه المتلمس لقوله فهذا أوان العرض طن ذبابه زنابيره والازرق المتلمس ومنهم عمرو بن رباح بن عمر والسلمي أبو خنساء بنت عمرو غلب الشريد على اسمه لقوله تولى إخوتي وبقيت فردا وحيدا في ديارهم شريدا فسمى الشريد

وهذا كثير ودخل رجل من قيس عيلان على عبد الملك بن مروان فقال زبيري عميري والله لا يحبك قلبي ابدا قال يا امير المؤمنين إنما يجزع من فقدان الحب المرأة ولكن عدل وانصاف

قال عمر لأبي مريم الحنفي السلولي قاتل زيد بن الخطاب لا يحبك قلبي ابدا حتى تحب الارض الدم المسفوح وهذا مثل قول الحجاج والله لأقلعنك قلع الصمغة لان الصمغة اليابسة اذا فرقت عن الشجرة انقلعت انقلاع الجلبة والارض لا تنشف الدم المسفوح ولا تمصه فمتى

جف الدم وتجلب لم تره اخذ من الارض شيئا ومن الخطباء الغضبان بن القبعثرى وكان محبوسا في سجن الحجاج فدعا به يوما فلما رآه قال انك لسمين قال القيد والرتعة ومن يكن ضيفا للأمير يسمن وقال يزيد بن عياض لما نقم الناس على عثمان خرج

يتوكأ على مروان وهو يقول لكل أمة افة ولكل نعمة عاهة وان آفة هذه الامة عيابون طعانون يظهرون لكم ماتحبون ويسرون ما تكرهون طغام مثل النعام يتبعون اول ناعق لقد نقموا على ما نقموه على عمر ولكن قمعهم ووقمهم والله اني لأقرب ناصر أو أعز

نفرا فضل فضل من مالي فمالي لا أفعل في الفضل ما شاء ورأيت الناس يتداولون رسالة يحيى بن يعمر على لسان يزيد بن المهلب إنا لقينا العدو فقتلنا طائفة وأسرنا طائفة ولحقت طائفة بعرائر الآودية وأهضام الغيطان وبتنا بعرعرة الجبل وبات العدو بحضيضه فقال الحجاج

ما يزيد بأبي عذرة هذا الكلام فقيل له ان معه يحيى بن يعمر فحمل اليه فلما أتاه قال أين ولدت قا ل بالاهواز قال فأنى لك هذه الفصاحة قال أخذتها عن أبي ورأيتهم يديرون في كتبهم ان امرأة خاصمت زوجها الى يحيى بن يعمر فانتهرها

مرارا فقال له يحيى ان سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها فان كانوا إنما رووا هذا الكلام لانه يدل على فصاحة فقد باعده الله من صفة البلاغة والفصاحة وان كانوا انما دونوه في الكتب وتذاكرواه في المجالس لانه غريب فأبيات من شعر العجاج أو

شعر الطرماح أو اشعار هذيل تأتي لهم مع حسن الوصف على اكثر مما ذكروا ولو خاطب بقوله ان سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها الأصمعي لظننت انه سيجهل بعض ذلك فهذا ليس من أخلاق الكتاب ولا من آدابهم وقال أبوالحسن كان غلام يقعر في

كلامه فأتى ابا الاسود الدؤلي يلتمس بعض ما عنده فقال له ابو الاسود ما فعل ابوك قال أخذته الحمى فطبخته طبخا وفتخته فتخا وفضخته فضخا فتركته فرخا فقال ابو الاسود فما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتماره وتهاره وتزاره قال طلقها وتزوجت غيره فرضيت وحظيت

وبظيت قال ابو الاسود قد علمنا رضيت وحظيت فما بظيت قال بظيت حرف من الغريب لم يبلغك قال ابوالاسود يا بني كل كلمة لا يعرفها عمك فاسترها كما تستر السنور خرءها قال ابوالحسن مر ابو علقمة النحوي ببعض طرق البصرة وهاجت به مرة فوثب عليه

قوم منهم فاقبلوا يعضون ابهامه ويؤذنون في أذنه فأفلت من أيديهم فقال مالكم تتكأكأون على كأنكم تتكأكأون على ذي جنة افرنقعوا عني قالوا دعوه فان شيطانه يتكلم بالهندية وقال ابو الحسن هاج بأبي علقمة الدم فأتى بحجام فقال للحجام اشدد قصب الملازم وأرهف ظبات المشارط

وأسرع الوضع وعجل النزع وليكن شرطك وخزا ومصك نهزا ولا تكرهن ابيا ولا تردن أتيا فوضع الحجام محاجمه في جونته وانصرف فحديث أبي علقمة فيه غريب وفيه انه لو كان حجاما مرة ما زاد على ما قال وليس في كلام يحيى بن يعمر شيء من

الدنيا الا انه غريب وهو أيضا من الغريب بغيض وذكروا عن محمد بن اسحق قال لما جاء ابن الزبير وهو بمكة قتل مروان الضحاك بمرج راهط قام فينا خطيبا فقال ان ثعلب بن ثعلب حفر بالصحصحة فأخطأت أسته الحفرة وألهف أم لم تلدني على رجل

من محارب كان يرعى في جبال مكة فيأتي بالشربة من اللبن فيبيعها بالقبضة من الدقيق فيرى ذلك سدادا من عيش ثم أنشأ يطلب الخلافة ووراثة النبوة وأول هذا الكلام مستكره وهو موجود في كل كتاب وجار على لسان كل صاحب خبر وقد سمعت لابن الزبير

كلاما كثيرا ليس هذا في سبيله ولا يتعلق به وقال ابو يعقوب الاعور السلمي وخلجة ظن يسبق الطرف حزمها تشيف على غيم وتمكن من زحل صدعت بها والقوم فوضى كأنهم بكارة مرباع تبصبص للفحل وقال ابن عثمة لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول وقال

رجل من بني يربوع الى الله أشكو ثم أشكو إليكما وهل تتفع الشكوى الى من يزيدها حزازات حب في الفؤاد وعبرة اظل بأطراف البنان أذودها يحن فؤادي من مخافة بينكم حنين المزجى وجهة لا يريدها وقد احسن الآخر حيث يقول وأكرم نفسي عن مناكح جمة

ويقصر مالي ان أنال الغواليا وقال الاخر واذا العبد أغلق الباب دوني لم يحرم علي متن الطريق وقال الخليع العطاردي كنا بالبادية اذ نشأ عارض وما في السماء قزعة معلقة وجاء السيل فاكتسح أبياتا من بني سعد فقلت فرحنا بوسمي تألق ودقه عشاء فأبكانا صباحا

فأسرعا له ظلة كأن ريق وبلها عجاجة صيف أو دخان ترفعا فكان على قوم سلاما ونعمة وألحق عادا آخرين وتبعا وقال ابو عطاء السندي لعبيد الله بن عباس الكندي الى معشر أردوا أخاك وكفروا أباك فماذا بعد ذاك تقول وقل لعبيد الله لوكان جعفر هو