للعبد الصالح هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا وقال ابو العباس التميمي قال طاؤس الكلمة الصالحة صدقة وعن عبد الله بن ثمامة بن انس عن أبيه عن النبي انه قال فضل لسانك تعبر به عن أخيك الذي لا لسان له صدقة ح وقال
الخليل تكثر من العلم لتعرف وتقلل منه لتحفظ وقال الفضيل نعمت الهدية الكلمة من الحكمة يحفظها الرجل حتى يلقيها الى أخيه وكان يقال اجعل ما في الكتب بيت مال وما في قلبك للنفقة وكان يقال يكتب الرجل أحسن ما سمع ويحفظ أحسن ما كتب وقال
أعرابي حرف في قلبك خير من عشرة في طومارك وقال عمر بن عبد العزيز ما قرن شيء بشيء أفضل من علم الى حلم ومن عفو الى قدرة وكان ميمون بن سياه إذا جلس الى قوم قال إنا قوم منقطع بنا فحدثونا احاديث نتجمل بها وفخر
سليم مولى زياد بزياد عند معاوية فقال معاوية أسكت فوالله ما أدرك صاحبك شيئا بسيفه الا وقد أدركت اكثر منه بلساني وضرب الحجاج أعناق أسرى فلما قدموا اليه رجلا ليضرب عنقه قال والله لئن كنا أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو فقال الحجاج أف
لهذه الجيف أما كان فيها أحد يحسن مثل هذا وأمسك عن القتل وقال بشير الرحال اني لأجد في قلبي حرا لا يذهبه الا برد العدل أو حر السنان وقدموا رجلا من الخوارج الى عبد الملك لتضرب عنقه ودخل على عبدالملك ابن صغير له قد ضربه
المعلم وهو يبكي فهم عبد الملك بالمعلم فقال دعه يبكي فانه أفتح لجرمه وأصح لبصره وأذهب لصوته فقال له عبد الملك أما يشغلك ما انت فيه عن هذا قال ما ينبغي للمسلم ان يشغله عن قول الحق شيء فأمر بتخلية سبيله وقال إبراهيم بن أدهم
أعربنا في كلامنا فما نلحن حرفا ولحنا في اعمالنا فما نعرب حرفا وأنشد نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا مانرقع وقال زياد على المنبر ان الرجل ليتكلم بالكلمة ما يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفك بها دمه وعزل عمر زياد
عن كتابه أبي موسى في بعض قدماته فقال له زياد أعن عجز أم عن خيانة قال لا عن واحدة منهما ولكن أكره ان احمل على العامة فضل عقلك وبلغ الحجاج موت اسماء ابن خارجة فقال هل سمعتم بالذي عاش ما شاء ومات حين شاء وكان
يقال كدر الجماعة خير من صفو الفرقة قال ابو الحسن مر عمر بن ذر بعبد الله بن عياش المنتوف وقد كان سفه عليه ثم أعرض عنه فتعلق بثوبه فقال يا هناه انا لم نجد لك اذا عصيت الله فينا خيرا من ان نطيع الله فيك
وهذا كلام أخذه عمر بن ذر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين قال عمر اني والله لا ادع حقا لله لشكاية تظهر ولا لغضب يحتمل ولا لمحاباة بشر وانك والله ما عاقبت من عصي الله فيك بمثل ان تطيع الله فيه وكتب
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى سعد بن أبي وقاص يا سعد بني وهيب ان الله اذا احب عبدا حببه الى خلقه فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس واعلم ان مالك عند الله مثل الذي لله عندك ومات لعمر بن ذر ابن
فقال اي بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك وقال رجل من مجاشع كان الحسن يخطب في دم فينا فأجابه رجل فقال وقد تركت ذلك لله ولوجوهكم فقال الحسن لا تقل هكذا بل قل لله ثم لوجوهكم وآجرك الله ومر رجل بأبي بكر رضي الله
تعالى عنه ومعه ثوب فقال أتبيع الثوب فقال لا عافاك الله فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لقد علمتم لو كنتم تعلمون قل لا وعافاك الله وسأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا عن شيء فقال الله أعلم فقال عمر لقد شقينا
ان كنا لا نعلم ان الله أعلم اذا سئل احدكم عن شيء لا يعلمه فليقل لا علم لي وكان ابو الدرداء يقول أبغض الناس إلي إن أظلمه من لا يستعين علي بأحد الا بالله وذكر ابن ذر الدنيا فقال كأنكم انما زادكم في حرصكم عليها
ذم الله عز وجل لها ونظر أعرابي الى مال له كثير من الماشية وغيرها فقال ينعه ولكل ينعه استحشاف فباع ما هنالك من ماله ثم لزم ثغرا من ثغور المسلمين حتى مات فيه وتمنى قوم عند يزيد الرقاشي فقال أتمنى كما تمنيتم قالوا تمنه قال
ليتنا لم نخلق وليتنا اذ خلقنا لم نعص وليتنا اذ عصينا لم نمت وليتنا اذ بعثنا لم نحاسب وليتنا اذ حوسبنا لم نعذب وليتنا اذ عذبنا لم نخلد وقال الحجاج ليت الله اذ خلقنا للآخرة كفانا امر الدنيا فرفع عنا الهم بالمأكل والمشرب والملبس والمنكح
أوليته اذ وقعنا في هذه الدار كفانا أمر الآخرة فرفع عنا الاهتمام بما ينجي من عذابه فبلغ كلامهما عبد الله بن حسن بن حسن أو علي بن الحسين فقال ما علما شيئا في التمني ما اختار الله فهو خير قال ابو الدرداء من هو ان
الدنيا على الله انه لا يعصى الا فيها ولا ينال ما عنده الا بتركها قال شريح الحدة كناية عن الجهل وقال أبو عبيدة العارضة كناية عن البذاء واذا قالوا فلان مقتصد فتلك كناية عن البخل واذا قالوا للعامل مستقص فهو كناية عن الجور وقال حبيب
بن أوس الشاعر ابو تمام الطائي كذبتم ليس يزهى من له حسب ومن له نسب عمن له أدب اني لذو عجب منكم أردده فيكم وفي عجبي من زهوركم عجب لجاجة بي فيكم ليس يشبهها الا لجاجتكم في أنكم عرب وقيل لاعرابية مات ابنها ما احسن
عزاءك عن ابنك قالت ان مصيبته آمنتني من المصائب بعده وقال سعيد بن عثمان بن عفان لطوبس المغني أينا أسن انا أو انت يا طويس فقال بأبي انت وأمي لقد شهدت زفاف امك المباركة الى ابيك الطيب فانظر الى حذقه والى معرفته بمخارج الكلام كيف
لم يقل بزفاف امك الطيبة الى ابيك المبارك وهكذا كان وجه الكلام فقلب المعنى وقال رجل من اهل الشام كنت في حلقة أبي مسهر في مسجد دمشق فذكرنا الكلام وبراعته والصمت ونبالته قال كلا ان النجم ليس كالقمر انك تصف الصمت بالكلام ولا تصف الكلام
بالصمت وقال الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيبا يا بني اذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب واذا اكثرت من الكلام أقللت من الصواب قال يا أبت فان انا اكثرت واكثرت يعني كلاما وصوابا قال يا بني ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك
وقال ابن عباس لولا الوسواس ما باليت ان لا أكلم الناس وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما تستبقوا من الدنيا تجدوه في الآخرة وقال رجل للحسن إني اكره الموت قال ذلك انك اخرت مالك ولو قدمته لسرك ان تلحق به وقال عامر
بن الظرب العدواني الرأي نائم والهوى يقظان فمن هنا يغلب الهوى الرأي وقال مكتوب في الحكمة أشكر لمن انعم عليك وانعم على من شكر لك وقال ابو الدرداء ايها الناس لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا ان تقبلوا احسن ما تسمعون منا وقال عبد الملك
على المنبر ألا تنصفوننا يا معشر الرعية تريدون منا سيرة ابي بكر وعمر ولم تسيروا في انفسكم ولا فينا سيرة رعية ابي بكر وعمر نسأل الله ان يعين كلا على كل وقال رجل من العرب اربع لا يشبعن من اربع انثى من ذكر وعين من
نظر وارض من مطر وأذن من خبر وقال موسى عليه السلام لأهله امكثوا اني انست نارا لعلي اتيكم منها بخبر فقال بعض المعترضين فقد قال أو اتيكم بشهاب قبس قال ابو عقيل لم يعرف موقع النار من ابناء السبيل ومن الجائع المقرور وقال لبيد بن
ربيعة ومقام ضيق فرجته ببيان ولسان وجدل لو يقوم الفيل أو فياله زل عن مثل مقامي وزحل ولدى النعمان مني موطن بين فاثور أفاق فالدحل اذ دعتني عامر انصرها فالتقى الألسن كالنبل الدول فرميت القوم رشقا صائبا ليس بالعصل ولا بالمقثعل وانتضلنا وابن سلمى قاعد
كعتيق الطير يغضي ويجل وقبيل من لكيز شاهد رهط مرجوم ورهط ابن المعل وقال وأبيض يجتاب الخروق على الوجى خطيبا اذا التف المجامع فاصلا وقال لبيد لوكان حي في الحياة مخلدا في الدهر أدركه أبو يكسوم بكتائب خرس تعود كبشها نطح الكباش شبيهة بنجوم ولقد
بلوتك وابتليت خليقتي ولقد كفاك معلمي تعليمي وقد قال أيضا لبيد ذهب الذين يعاش في اكنافهم وبقيت في خلف كجلد الاجرب يتأكلون مغالة وخيانة ويعاب قائلهم وان لم يشغب وقال زيد بن جندب في ذكر الشغب ما كان اغنى رجالا ضل سعيهم عن الجدال وأغناهم
عن الشغب وقال آخر في الشغب اني اذا عاقبت ذو عقاب وان تشاغبني فذو شغاب وقال احمر بن العمرد وكم حلها من تيحان سميذع مصافي الندى ساق بسهماء مطعم طوى البطن متلاف اذا هبت الصبا على الأمر غواص وفي الحي شيظم وقال هل لامني قوم
لموقف سائل أو في مخاصمة اللجوج الاصيد وقال في التطبيق فلما ان بدا القعقاع لجت على شرك تناقله نقالا تعاورن الحديث وطبقته كما طبقت بالنعل المثالا وقال آخر لوكنت ذا علم علمت وكيف لي بالعلم بعد تدبر الامر وقال المعترض على أصحاب الخطابة والبلاغة قال
لقمان لابنه يا بني اني قد ندمت على الكلام ولم أندم على السكوت وقال الشاعر ما ان ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا وقال آخر خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام إنما المسلم من
ألجم فاه بلجام وقال آخر في التحذير والاحتراس اخفض الصوت ان نطقت بليل والتفت بالنهار قبل الكلام وقال في مثل ذلك
لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ما في ضميري لهم مني سيكفيني وقال حمزة بن بيض لم يكن عن جناية لحقتني لا يساري ولا يميني جنتني بل جناها أخ علي كريم وعلى أهلها براقش تجني لان هذه الكلبة وهي براقش انما نبحت غزيا وقد مروا
من ورائهم وقد رجعوا خائبين مخفقين فلما نبحتهم استدلوا بنباحها على أهلها فاستباحوهم ولو سكتت كانوا قد سلموا فضرب ابن بيض بها المثل وقال الاخطل تنق بلا شيء شيوخ محارب وما خلتها كانت تريش ولا تبري ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت فدل عليها صوتها حية
النهر وقالوا الصمت حكم وقليل فاعله وقالوا استكثر من الهيبة صامت وقيل لرجل من كلب طويل الصمت بحق ما سمتكم العلماء خرس العرب فقال أسكت فاسلم وأسمع فاعلم وكانوا يقولون لا تعدلوا بالسلامة شيئا ولا تسمع الناس يقولون جلد فلان حين صمت ولا قتل حين
سكت وتسمعهم يقولون جلد فلان حين قال كذا وكذا وقتل حين قال كذا وكذا وفي الحديث المأثور رحم الله من سكت فسلم أو قال خيرا فغنم والسلامة فوق الغنيمة لان السلامة أصل والغنيمة فرع وقال النبي ان الله يبغض البليغ الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل
الباقرة بلسانها ح وقيل ان كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب وقال صاحب البلاغة والخطابة وأهل البيان وحب التبيين انما عاب النبي المتشادقين والثرثارين والذي يتخلل بلسانه كما تتخلل الباقرة بلسانها والاعرابي المتشادق وهو الذي يصنع بفكيه وشدقيه ما لا يستجيزه أهل الأدب من
خطباء أهل المدر فمن تكلف ذلك منهم فهو أعيب والذم له ألزم وقد كان الرجل من العرب يقف الموقف فيرسل عدة أمثال سائرة ولم يكن الناس جميعا يتمثلون بها الا لما فيها من المرفق والانتفاع ومدار العلم على الشاهد والمثل وانما حثوا على الصمت لان
العامة الى معرفة خطأ القول أسرع منهم الى معرفة خطأ الصمت ومعنى الصامت في صمته أخفى من معنى القائل في قوله والا فالسكوت عن قول الحق في معنى النطق بالباطل ولعمري ان الناس الى الكلام لأسرع لان في اصل التركيب ان الحاجة الى القول والعمل