القول وغيره من الاخبار والاشعار حجة لمن زعم أن عمرو بن سعيد لم يسم الاشدق للفقم ولا للقوة وقال يحيى بن نوفل في خالد بن عبد الله القسري بل السراويل من خوف ومن وهل واستطعم الماء لماجد في الهرب وألحن الناس كل الناس قاطبة وكان
يولع بالتشديق في الخطب ويدلك على تفضيلهم سعة الاشداق وهجائهم ضيق الافواه قول الشاعر لحا الله أفواه الدبى من قبيلة إذا ذكرت في النائبات أمورها وقال الآخر وأفواه الدبى حاموا قليلا وليس أخو الحماية كالضجور وإنما شبه أفواههم بأفواه الدبى لصغر أفواههم وضيقها وعلى ذلك
المعنى هجا عبدة بن الطبيب حيي بن هزال وابنيه فقال
تدعو بنيك عبادا وجرثمة يا فأرة شجها في الحجر محفار
وقد كان العباس بن عبد المطلب جهيرا جهير الصوت وقد مدح بذلك وقد نفع الله المسلمين بجهارة صوته يوم حنين حين ذهب الناس عن رسول الله فنادى العباس يا أصحاب سورة البقرة هذا رسول الله فتراجع القوم وأنزل الله عز وجل النصرة وأتى بالفتح اخبرني
ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان قيس ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف يمكو حول البيت فيسمع ذلك من حراء قال الله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالتصدية التصفيق والمكاء التصفير أو شبيه بالصفير
ولذلك قال عنترة وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الاعلم وقال العجير السلولي في شدة الصوت ومنهن قرعى كل باب كأنما به القوم يرجون الأذين نشور فجئت وخصمي يصرفون نيوبهم كما قصبت بين الشفار جزور لدى كل موثوق به عند مثلها له قدم في
الناطقين خطير جهير وممتد العنان مناقل بصير بعورات الكلام خبير فظل رداء العصب ملقى كأنه سلى فرس تحت الرجال عقير لو ان الصخور الصم يسمعن صلقنا لرحن وفي اعراضهن فطور وقال مهلهل ولولا الريح اسمع أهل نجد صليل البيض تقرع بالذكور وفي شدة الصوت يقول
الاعشى في وصفه الخطيب بذلك فيهم الخصب والسماحة والنجدة جمعا والخاطب الصلاق وقال بشار بن برد في ذلك ويهجو بعض الخطباء ومن عجب الايام ان قمت ناطقا وأنت ضئيل الصوت منتفخ السحر ووقع بين فتى من النصارى وبين ابن فهريز كلام فقال له الفتى ما
ينبغي ان يكون في الارض رجل واحد أجهل منك وكان ابن فهريز في نفسه اكثر الناس علما وأدبا وكان حريصا على الجثلقة فقال للفتى وكيف حللت عندك هذا المحل قال لانك تعلم انا لا نتخذ الجاثليق الا مديد القامة وأنت قصير القامة ولا نتخذه الا
جهير الصوت جيد الخلق وأنت دقيق الصوت رديء الخلق ولا نتخذه الا وهو وافر اللحية عظيمها وانت خفيف اللحية صغيرها وانت تعلم أنا لا نختار للجثلقة الا رجلا زاهدا في الرياسة وأنت أشد الناس عليها كلبا وأظهرهم لها طلبا فكيف لا تكون أجهل الناس وخصالك
هذه كلها تمنع من الجثلقة وأنت قد شغلت في طلبها بالك وأسهرت فيها ليلك وقال ابو الحجناء في شدة الصوت إني اذا ما زبب الاشداق والتج حولى النقع واللقلاق ثبت الجنان مرجم وداق وجاء في الحديث من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه وقي الشر يعني
لسانه وبطنه وفرجه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بواكي خالد بن الوليد ابن المغيرة وما عليهن يرقن من دموعهن على ابي سليمان مالم يكن نقع أو لقلقه وجاء في الاثر ليس منا من حلق أو صلق أو سلق أو شق ومما مدح
به العماني هرون الرشيد بالقصيد دون الرجز قوله جهير العطاس شديد النياط جهير الرواء جهير النغم ويخطو على الأين خطو الظليم ويعلو السماط بجسم عمم وكان الرشيد اذا طاف بالبيت جعل لازاره ذنبين عن يمين وشمال ثم طاف بأوسع من خطو الظليم وأسرع من رجع
يد الارنب وقد اخبرني ابرهيم ابن السندي بمحصول ذرع ذلك الخطو الا اني احسبه فراسخ فيما رأيته يذهب اليه قال ابراهيم ونظر اليه اعرابي في تلك الحال والهيئة فقال خطو الظليم ريع ممسى فانشمر وحدثني ابراهيم السندى قال ما أتى عبد الملك بن صالح وفد
الروم وهو في البلاد أقام على رأسه رجالا في السماطين لهم قصر وهام ومناكب وأجسام وشوارب وشعور فبينا هم قيام يكلمونه ومنهم رجل وجهه في قفا البطريق اذ عطس عطسة ضئيلة فلحظه عبد الملك فلم يدر أي شيء أنكر منه فلما مضى الوفد قال له
ويلك هلا اذ كنت ضيق المنخر كز الخيشوم أتبعتها بصيحة تخلع بها قلب العلج وفي تفصيل الجهازة يقول شبة بن عقال بعقب خطبته عند سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ألا ليت أم الجهم والله سامع ترى حيث كانت بالعراق مقامي عشية بذ
الناس جهري ومنطقي وبذ كلام الناطقين كلامي وقال طحلاء يمدح معاوية بالجهارة وبجودة الخطبة ركوب المنابر وثابها معن بخطبته مجهر تريع اليه هوادي الكلام اذا ضل خطبته المهذر وزعموا ان أبا عطية عفيفا النصري في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر لما رأى
الخيل بعقوتة يومئذ وأيس نادى يا صباحاه أتيتم يا بني نصر فألقت الحبالى أولادها من شدة صوته قالوا فقال ربيعة بن مسعود يصف تلك الحرب وصوت عفيف عقاما ضروسا بين عوف ومالك شديدا لظاها تترك الطفل أشيبا وكانت جعيل يوم عمرو أراكة أسود الغضا غادرن
لحما متربا ويوم بمكروثاء شدت معتب بغاراتها قد كان يوما عصبصبا فأسقط أحبال النساء بصوته عفيف وقد نادى بنصر فطربا وكان أبو عروة الذي يقال له ابو عروة السباع يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة فيخليها ويذهب هاربا على وجهه فضرب به الشاعر المثل وهو النابغة
الجعدي فقال وأزجر الكاشح العدو اذا اغتابك عندي زجرا على أضم زجر أبي عروة السباع اذا أشفق ان يلتبسن بالغنم وأنشد ابو عمرو الشيباني لرجل من الخوارج بصف صيحة شبيب بن يزيد ابن نعيم قال ابو عبيدة وأبو الحسن كان شبيب يصيح في جنبات الجيش
اذا أتاه فلا يلوي أحد على أحد وقال الشاعر فيه إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا والريح عاصفة والموج يلتطم قال أبو العاصي أنشدني ابو محرز خلف بن حيان وهو خلف الاحمر مولى الاشعريين في عيب التشادق له حنجر رحب وقول منقح وفصل خطاب ليس
فيه تشادق اذا كان صوت المرء خلف لهاته وأنحى بأشداق لهن شقاشق وقبقب يحكي مقرما في هبابه فليس بمسبوق ولا هو سابق وقال الفرزدق شقاشق بين اشداق وهام وأنشد خلف وما في يديه غير شدق يميله وشقشقة خرساء ليس لها تعب متى رام قولا خالفته
سجية وضرس كقعب القين ثلمه الشعب وأنشد أبوعمر بن العلاء وجائت قريش قريش البطاح هي العصب الأول الداخله يقودهم الفيل والزندبيل وذو الضرس والشفة المائلة وقال الشاعر في خالد بن سلمة المخزومي الخطيب فما كان قائلهم دغفل ولا الحيقطان ولا ذو الشفه وأنشد أصحابنا وقافية
لجلجتها فرددتها لذي الضرس لو أرسلتها قطرت دما وقال الفرزدق أنا عند الناس أشعر العرب ولربما كان نزع ضرس أيسر علي من ان اقول بيت شعر وأنشدنا منيع فجئت ووهب كالخلاة تضمها الى الشدق أنياب لهن صريف فقعقعت لحيى خالد واهتضمته بحجة خصم بالخصوم عنيف
وقال ابو يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير سئل الحارس بن ابي ربيعة عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فقال كم كان له ما شئت من ضرس قاطع في العالم بكتاب الله والفقه في السنة والهجرة الى الله ورسوله والبسطة في العشيرة
والنجدة في الحرب والبذل للماعون قال الاخر ولم تلفني فها ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها ولا بت أزجيها قضيبا وتلتوى أراوغها طورا وطورا أضيمها وأنشدني ابو الرديني العكلي فتى كان يعلو مفرق الحق قوله اذا الخطباء الصيد عضل قيلها وقيل الخزيمى في
تشادق علي بن الهيثم يا علي بن هيثم يا سماقا قد ملات الدنيا علينا بقاقا خل لحييك يسكنان ولاتضرب رب على تغلب بلحييك طاقا لا تشادق اذا تكلمت واعلم ان للناس كلهم أشداقا وكان على بن الهيثم جوادا بليغ اللسان والقلم قال لي ابو يعقوب
الخزيمي ما رأيت كثلاثة رجال يأكلون الناس أكلا حتى اذا رأوا ثلاثة رجال ذابوا كما يذوب الملح في الماء أو الرصاص عند النار كان هشام بن الكلبي علامة نسابة وراوية للمثالب عيابة فاذا رأى الهيثم ابن عدي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار وكان الهيثم
بن عدي مفقعا نيا صاحب تفقيع وتقعير ويستولي على كلام اهل المجلس لا يحفل بشاعر ولا بخطيب فاذارأى موسى الضبي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار وكان علويه المغني احد الناس في الرواية وفي الحكاية وفي صنعة الغناء وجودة الضرب وفي الاطراب وحسن الخلق فاذا
رأى مخارقا ذاب كما يذوب الرصاص عند النار ثم رجع بنا القول الى ذكر التشديق وبعد الصوت قال ابو عبيدة كان عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب رديفا للملوك ورحالا اليهم وكان يقال له عروة الرحال فكان يوم أقبل مع ابن الجون يريد بني
عامر فلما انتهى الى واردات مع الصبح قال له عروة انك قد عرفت طول صحبتي لك ونصيحتي اياك فأذن لي فأهتف بقومي هتفة قال نعم وثلاثا فقام فنادى يا صاحباه ثلاث مرات قال فسمعنا شيوخنا يزعمون انه اسمع اهل الشعب فتلببوا للحرب وعسبوا الربايا ينظرون
من أين يأتي القوم قالوا وتقول الروم لولا ضجة أهل رومية وأصواتهم لسمع الناس جميعا صوت وجوب القرص في المغرب وأعيب عندهم من دقة الصوت وضيق مخرجه وضعف قوته ان يعترض الخطيب البهر والارتعاش والرعدة والعرق قال ابو الحسن قال سفيان بن عيينة تكلم صعصعة
عند معاوية فعرق قال معاوية بهرك القول فقال صعصعة ان الجياد نضاحة بالماء والفرس إذا كان سريع العرق وكان هشا كان ذلك عيبا وكذلك هو في الكثرة واذا ابطأ ذلك وكان قليلا قيل قد كبا وهو فرس كاب وذلك عيب ايضا وأنشدني ابن الاعرابي لابي
مسمار العكلي في شبيه بذلك قوله
لله در عامر اذا نطق في حفل إملاك وفي تلك الحلق ليس كقوم يعرفون بالشدق من خطب الناس ومما في الورق يلفقون القول تلفيق الخلق من كل نضاح الذفارى بالعرق اذا رمته الخطباء بالحدق وانما ذكر خطب الاملاك لانهم يذكرون انه يعرض للخطيب فيها من
الحصر اكثر مما يعرض لصاحب المنبر ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما يتصعدني كلام كما تتصعدني خطبة النكاح وقال العماني لاذفر هش ولا بكاب ولا بلجلاج ولا هياب وقال الكميت بن زيد وكان خطيبا ان للخطبة صعداء وهي على ذي اللب
أرمى وقولهم أرمى وأربى سواء يقال فلان قد أرمي على المائة وأربى ولم أر الكميت افصح عن هذا المعنى ولا تخلص الى خاصته وانما يجترى ء على الخطبة الغمر الجاهل الماضي الذي لا يثنيه شيء أو المطبوع الحاذق الواثق بغزارته واقتدراه فالثقة تنفي عن قلبه
كل خاطر يورث اللجلجة والنحنحة والانقطاع والبهر والعرق قال عبيد الله بن زياد وكان خطيبا على لكنة كانت فيه نعم الشيء الامارة لولا قعقعة البرد والتشدق للخطب وقيل لعبد الملك بن مروان عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين قال وكيف لا يعجل على وأنا أعرض
عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين يعني خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الامور قال بعض الكلابيين وإذا خطبت على الرجال فلا تكن خطل الكلام تقوله محتالا واعلم بأن من السكوت إبانة ومن التكلم ما يكون خبالا كلام بشر بن المعتمر حين
مر بابرهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب وهو يعلم فتيانهم الخطابة فوقف بشر فظن ابرهيم أنه إنما وقف ليستفيد أو ليكون رجلا من النظارة فقال بشر أضربوا عما قال صفحا واطووا عنه كشحا ثم دفع اليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه وكان أول ذلك الكلام
خذ من نفسك ساعة نشاطك وفراع بالك واجابتها إياك فان قليل تلك الساعة اكرم جوهرا وأشرف حسبا واحسن في الاسماع وأحلى في الصدور وأسلم من فاحش الخطأ وأجلب لكل عين وغرة من لفظ شريف ومعنى بديع واعلم ان ذلك اجدى عليك مما يعطيك يومك الاطول