ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 11 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 11 من 451,781 كلمة في هذا الجزء

القول وغيره من الاخبار والاشعار حجة لمن زعم أن عمرو بن سعيد لم يسم الاشدق للفقم ولا للقوة وقال يحيى بن نوفل في خالد بن عبد الله القسري بل السراويل من خوف ومن وهل واستطعم الماء لماجد في الهرب وألحن الناس كل الناس قاطبة وكان

يولع بالتشديق في الخطب ويدلك على تفضيلهم سعة الاشداق وهجائهم ضيق الافواه قول الشاعر لحا الله أفواه الدبى من قبيلة إذا ذكرت في النائبات أمورها وقال الآخر وأفواه الدبى حاموا قليلا وليس أخو الحماية كالضجور وإنما شبه أفواههم بأفواه الدبى لصغر أفواههم وضيقها وعلى ذلك

المعنى هجا عبدة بن الطبيب حيي بن هزال وابنيه فقال

تدعو بنيك عبادا وجرثمة يا فأرة شجها في الحجر محفار

وقد كان العباس بن عبد المطلب جهيرا جهير الصوت وقد مدح بذلك وقد نفع الله المسلمين بجهارة صوته يوم حنين حين ذهب الناس عن رسول الله فنادى العباس يا أصحاب سورة البقرة هذا رسول الله فتراجع القوم وأنزل الله عز وجل النصرة وأتى بالفتح اخبرني

ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان قيس ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف يمكو حول البيت فيسمع ذلك من حراء قال الله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالتصدية التصفيق والمكاء التصفير أو شبيه بالصفير

ولذلك قال عنترة وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الاعلم وقال العجير السلولي في شدة الصوت ومنهن قرعى كل باب كأنما به القوم يرجون الأذين نشور فجئت وخصمي يصرفون نيوبهم كما قصبت بين الشفار جزور لدى كل موثوق به عند مثلها له قدم في

الناطقين خطير جهير وممتد العنان مناقل بصير بعورات الكلام خبير فظل رداء العصب ملقى كأنه سلى فرس تحت الرجال عقير لو ان الصخور الصم يسمعن صلقنا لرحن وفي اعراضهن فطور وقال مهلهل ولولا الريح اسمع أهل نجد صليل البيض تقرع بالذكور وفي شدة الصوت يقول

الاعشى في وصفه الخطيب بذلك فيهم الخصب والسماحة والنجدة جمعا والخاطب الصلاق وقال بشار بن برد في ذلك ويهجو بعض الخطباء ومن عجب الايام ان قمت ناطقا وأنت ضئيل الصوت منتفخ السحر ووقع بين فتى من النصارى وبين ابن فهريز كلام فقال له الفتى ما

ينبغي ان يكون في الارض رجل واحد أجهل منك وكان ابن فهريز في نفسه اكثر الناس علما وأدبا وكان حريصا على الجثلقة فقال للفتى وكيف حللت عندك هذا المحل قال لانك تعلم انا لا نتخذ الجاثليق الا مديد القامة وأنت قصير القامة ولا نتخذه الا

جهير الصوت جيد الخلق وأنت دقيق الصوت رديء الخلق ولا نتخذه الا وهو وافر اللحية عظيمها وانت خفيف اللحية صغيرها وانت تعلم أنا لا نختار للجثلقة الا رجلا زاهدا في الرياسة وأنت أشد الناس عليها كلبا وأظهرهم لها طلبا فكيف لا تكون أجهل الناس وخصالك

هذه كلها تمنع من الجثلقة وأنت قد شغلت في طلبها بالك وأسهرت فيها ليلك وقال ابو الحجناء في شدة الصوت إني اذا ما زبب الاشداق والتج حولى النقع واللقلاق ثبت الجنان مرجم وداق وجاء في الحديث من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه وقي الشر يعني

لسانه وبطنه وفرجه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بواكي خالد بن الوليد ابن المغيرة وما عليهن يرقن من دموعهن على ابي سليمان مالم يكن نقع أو لقلقه وجاء في الاثر ليس منا من حلق أو صلق أو سلق أو شق ومما مدح

به العماني هرون الرشيد بالقصيد دون الرجز قوله جهير العطاس شديد النياط جهير الرواء جهير النغم ويخطو على الأين خطو الظليم ويعلو السماط بجسم عمم وكان الرشيد اذا طاف بالبيت جعل لازاره ذنبين عن يمين وشمال ثم طاف بأوسع من خطو الظليم وأسرع من رجع

يد الارنب وقد اخبرني ابرهيم ابن السندي بمحصول ذرع ذلك الخطو الا اني احسبه فراسخ فيما رأيته يذهب اليه قال ابراهيم ونظر اليه اعرابي في تلك الحال والهيئة فقال خطو الظليم ريع ممسى فانشمر وحدثني ابراهيم السندى قال ما أتى عبد الملك بن صالح وفد

الروم وهو في البلاد أقام على رأسه رجالا في السماطين لهم قصر وهام ومناكب وأجسام وشوارب وشعور فبينا هم قيام يكلمونه ومنهم رجل وجهه في قفا البطريق اذ عطس عطسة ضئيلة فلحظه عبد الملك فلم يدر أي شيء أنكر منه فلما مضى الوفد قال له

ويلك هلا اذ كنت ضيق المنخر كز الخيشوم أتبعتها بصيحة تخلع بها قلب العلج وفي تفصيل الجهازة يقول شبة بن عقال بعقب خطبته عند سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ألا ليت أم الجهم والله سامع ترى حيث كانت بالعراق مقامي عشية بذ

الناس جهري ومنطقي وبذ كلام الناطقين كلامي وقال طحلاء يمدح معاوية بالجهارة وبجودة الخطبة ركوب المنابر وثابها معن بخطبته مجهر تريع اليه هوادي الكلام اذا ضل خطبته المهذر وزعموا ان أبا عطية عفيفا النصري في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر لما رأى

الخيل بعقوتة يومئذ وأيس نادى يا صباحاه أتيتم يا بني نصر فألقت الحبالى أولادها من شدة صوته قالوا فقال ربيعة بن مسعود يصف تلك الحرب وصوت عفيف عقاما ضروسا بين عوف ومالك شديدا لظاها تترك الطفل أشيبا وكانت جعيل يوم عمرو أراكة أسود الغضا غادرن

لحما متربا ويوم بمكروثاء شدت معتب بغاراتها قد كان يوما عصبصبا فأسقط أحبال النساء بصوته عفيف وقد نادى بنصر فطربا وكان أبو عروة الذي يقال له ابو عروة السباع يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة فيخليها ويذهب هاربا على وجهه فضرب به الشاعر المثل وهو النابغة

الجعدي فقال وأزجر الكاشح العدو اذا اغتابك عندي زجرا على أضم زجر أبي عروة السباع اذا أشفق ان يلتبسن بالغنم وأنشد ابو عمرو الشيباني لرجل من الخوارج بصف صيحة شبيب بن يزيد ابن نعيم قال ابو عبيدة وأبو الحسن كان شبيب يصيح في جنبات الجيش

اذا أتاه فلا يلوي أحد على أحد وقال الشاعر فيه إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا والريح عاصفة والموج يلتطم قال أبو العاصي أنشدني ابو محرز خلف بن حيان وهو خلف الاحمر مولى الاشعريين في عيب التشادق له حنجر رحب وقول منقح وفصل خطاب ليس

فيه تشادق اذا كان صوت المرء خلف لهاته وأنحى بأشداق لهن شقاشق وقبقب يحكي مقرما في هبابه فليس بمسبوق ولا هو سابق وقال الفرزدق شقاشق بين اشداق وهام وأنشد خلف وما في يديه غير شدق يميله وشقشقة خرساء ليس لها تعب متى رام قولا خالفته

سجية وضرس كقعب القين ثلمه الشعب وأنشد أبوعمر بن العلاء وجائت قريش قريش البطاح هي العصب الأول الداخله يقودهم الفيل والزندبيل وذو الضرس والشفة المائلة وقال الشاعر في خالد بن سلمة المخزومي الخطيب فما كان قائلهم دغفل ولا الحيقطان ولا ذو الشفه وأنشد أصحابنا وقافية

لجلجتها فرددتها لذي الضرس لو أرسلتها قطرت دما وقال الفرزدق أنا عند الناس أشعر العرب ولربما كان نزع ضرس أيسر علي من ان اقول بيت شعر وأنشدنا منيع فجئت ووهب كالخلاة تضمها الى الشدق أنياب لهن صريف فقعقعت لحيى خالد واهتضمته بحجة خصم بالخصوم عنيف

وقال ابو يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير سئل الحارس بن ابي ربيعة عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فقال كم كان له ما شئت من ضرس قاطع في العالم بكتاب الله والفقه في السنة والهجرة الى الله ورسوله والبسطة في العشيرة

والنجدة في الحرب والبذل للماعون قال الاخر ولم تلفني فها ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها ولا بت أزجيها قضيبا وتلتوى أراوغها طورا وطورا أضيمها وأنشدني ابو الرديني العكلي فتى كان يعلو مفرق الحق قوله اذا الخطباء الصيد عضل قيلها وقيل الخزيمى في

تشادق علي بن الهيثم يا علي بن هيثم يا سماقا قد ملات الدنيا علينا بقاقا خل لحييك يسكنان ولاتضرب رب على تغلب بلحييك طاقا لا تشادق اذا تكلمت واعلم ان للناس كلهم أشداقا وكان على بن الهيثم جوادا بليغ اللسان والقلم قال لي ابو يعقوب

الخزيمي ما رأيت كثلاثة رجال يأكلون الناس أكلا حتى اذا رأوا ثلاثة رجال ذابوا كما يذوب الملح في الماء أو الرصاص عند النار كان هشام بن الكلبي علامة نسابة وراوية للمثالب عيابة فاذا رأى الهيثم ابن عدي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار وكان الهيثم

بن عدي مفقعا نيا صاحب تفقيع وتقعير ويستولي على كلام اهل المجلس لا يحفل بشاعر ولا بخطيب فاذارأى موسى الضبي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار وكان علويه المغني احد الناس في الرواية وفي الحكاية وفي صنعة الغناء وجودة الضرب وفي الاطراب وحسن الخلق فاذا

رأى مخارقا ذاب كما يذوب الرصاص عند النار ثم رجع بنا القول الى ذكر التشديق وبعد الصوت قال ابو عبيدة كان عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب رديفا للملوك ورحالا اليهم وكان يقال له عروة الرحال فكان يوم أقبل مع ابن الجون يريد بني

عامر فلما انتهى الى واردات مع الصبح قال له عروة انك قد عرفت طول صحبتي لك ونصيحتي اياك فأذن لي فأهتف بقومي هتفة قال نعم وثلاثا فقام فنادى يا صاحباه ثلاث مرات قال فسمعنا شيوخنا يزعمون انه اسمع اهل الشعب فتلببوا للحرب وعسبوا الربايا ينظرون

من أين يأتي القوم قالوا وتقول الروم لولا ضجة أهل رومية وأصواتهم لسمع الناس جميعا صوت وجوب القرص في المغرب وأعيب عندهم من دقة الصوت وضيق مخرجه وضعف قوته ان يعترض الخطيب البهر والارتعاش والرعدة والعرق قال ابو الحسن قال سفيان بن عيينة تكلم صعصعة

عند معاوية فعرق قال معاوية بهرك القول فقال صعصعة ان الجياد نضاحة بالماء والفرس إذا كان سريع العرق وكان هشا كان ذلك عيبا وكذلك هو في الكثرة واذا ابطأ ذلك وكان قليلا قيل قد كبا وهو فرس كاب وذلك عيب ايضا وأنشدني ابن الاعرابي لابي

مسمار العكلي في شبيه بذلك قوله

لله در عامر اذا نطق في حفل إملاك وفي تلك الحلق ليس كقوم يعرفون بالشدق من خطب الناس ومما في الورق يلفقون القول تلفيق الخلق من كل نضاح الذفارى بالعرق اذا رمته الخطباء بالحدق وانما ذكر خطب الاملاك لانهم يذكرون انه يعرض للخطيب فيها من

الحصر اكثر مما يعرض لصاحب المنبر ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما يتصعدني كلام كما تتصعدني خطبة النكاح وقال العماني لاذفر هش ولا بكاب ولا بلجلاج ولا هياب وقال الكميت بن زيد وكان خطيبا ان للخطبة صعداء وهي على ذي اللب

أرمى وقولهم أرمى وأربى سواء يقال فلان قد أرمي على المائة وأربى ولم أر الكميت افصح عن هذا المعنى ولا تخلص الى خاصته وانما يجترى ء على الخطبة الغمر الجاهل الماضي الذي لا يثنيه شيء أو المطبوع الحاذق الواثق بغزارته واقتدراه فالثقة تنفي عن قلبه

كل خاطر يورث اللجلجة والنحنحة والانقطاع والبهر والعرق قال عبيد الله بن زياد وكان خطيبا على لكنة كانت فيه نعم الشيء الامارة لولا قعقعة البرد والتشدق للخطب وقيل لعبد الملك بن مروان عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين قال وكيف لا يعجل على وأنا أعرض

عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين يعني خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الامور قال بعض الكلابيين وإذا خطبت على الرجال فلا تكن خطل الكلام تقوله محتالا واعلم بأن من السكوت إبانة ومن التكلم ما يكون خبالا كلام بشر بن المعتمر حين

مر بابرهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب وهو يعلم فتيانهم الخطابة فوقف بشر فظن ابرهيم أنه إنما وقف ليستفيد أو ليكون رجلا من النظارة فقال بشر أضربوا عما قال صفحا واطووا عنه كشحا ثم دفع اليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه وكان أول ذلك الكلام

خذ من نفسك ساعة نشاطك وفراع بالك واجابتها إياك فان قليل تلك الساعة اكرم جوهرا وأشرف حسبا واحسن في الاسماع وأحلى في الصدور وأسلم من فاحش الخطأ وأجلب لكل عين وغرة من لفظ شريف ومعنى بديع واعلم ان ذلك اجدى عليك مما يعطيك يومك الاطول