ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 7 من 45

البيان والتبيين — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 7 من 451,800 كلمة في هذا الجزء

الصدق وحياة الروح العفاف وحياة الحلم العلم وحياة العلم البيان وقال يونس بن حبيب ليس لعي مروءة ولا لمنقوص البيان بهاء ولوحك بيافوخه عنان السماء وقالوا شعر الرجل قطعة من كلامه وظنه قطعة من علمه واختياره قطعة من عقله وقال ابن التوام الروح عماد البدن

والعلم عماد الروح والبيان عماد العلم قد قلنا في الدلالة باللفظ فأما الاشارة فباليد وبالرأس وبالعين والحاجب والمنكب اذاتباعد الشخصان وبالثوب وبالسيف وقد يتهدد رافع السوط والسيف فيكون ذلك زاخرا رادعا ويكون وعيدا وتحذيرا والاشارة واللفظ شريكان ونعم العون هي له ونعم الترجمان هي عنه

وما اكثر ما تنوب عن اللفظ وما تغني عن الخط وبعد فهل تعدو الاشارة ان تكون ذات صورة معروفة وحلية موصوفة على اختلاف في طبقاتها ودلالتها وفي الاشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح مرفق كبير ومعونة حاضرة في أمور يسرها الناس من بعض ويخفونها

من الجليس وغير الجليس ولولا الاشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص ولجهلوا هذا الباب البتة ولولا ان تفسير هذه الكلمة يدخل في باب صناعة الكلام لفسرتها لكم وقد قال الشاعر في دلالات الاشارة أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة مذعور ولم تتكلم فأيقنت ان

الطرف قد قال مرحبا وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم وقال الآخر وللقلب على القلب دليل حين يلقاه وفي الناس من الناس مقاييس وأشباه وفي العين غنى للمرء أن تنطق أفواه وقال الاخر ومعشر صيد ذوي تجلة ترى عليهم للندى أدلة وقال الآخر ترى عينها عيني فتعرف

وحيها وتعرف عيني ما به الوحي يرجع وقال الاخر وعين الفتى تبدي الذي في ضميره وتعرف بالنجوى الحديث المغمسا وقال الآخر ألعين تبدي الذي في نفس صاحبها من المحبة أو بغض اذا كانا والعين تنطق والأفواه صامته حتى ترى من ضمير القلب تبيانا هذا ومبلغ

الاشارة أبعد من مبلغ الصوت فهذا ايضا باب تتقدم فيه الاشارة الصوت والصوت هو الة اللفظ وهو الجوهر الذي يقوم به التقطيع وبه يوجد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا ولا منثورا الا بظهور الصوت ولا تكون الحروف كلاما الا بالتقطيع والتأليف

وحسن الاشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان مع الذي يكون مع الاشارة من الدل والشكل والتفتل والتثني واستدعاء الشهوة وغير ذلك من الامور قد قلنا في الدلالة بالاشارة فأما الخط فما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه من فضيلة الخط والانعام بمنافع الكتاب

قوله لنبيه إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم وأقسم به في كتابه المنزل على نبيه المرسل حيث قال ن والقلم وما يسطرون ولذلك قالوا القلم احد اللسانين كما قالوا قلة العيال احد اليسارين وقالوا القلم أبقى أثرا واللسان اكثر هذرا

وقال عبد الرحمن بن كيسان استعمال القلم أجدر ان يحض الذهن على تصحيح الكتاب من استعمال اللسان على تصحيح الكلام وقالوا اللسان مقصور على القريب الحاضر والقلم مطلق في الشاهد والغائب وهو للغابر الكائن مثله للقائم الراهن والكتاب يقرأ بكل مكان ويدرس في كل زمان

واللسان لا يعدو سامعه ولا يتجاوزه الى غيره وأما القول في العقد وهو الحساب دون اللفظ والخط فالدليل على فضيلته وعظم قدر الانتفاع به قول الله عز وجل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم وقال جل وتقدس الرحمن علم

القرآن خلق الانسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان وقال تبارك وتعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق وقال تبارك وتعالى وجعلنا الليل والنهار ايتين فمحونا اية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا

فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب والحساب يشتمل على معان كثيرة ومنافع جليلة ولولا معرفة العباد بمعنى الحساب في الدنيا لما فهموا عن الله عز وجل ذكره معنى الحساب في الاخرة وفي عدم اللفظ وفساد الخط والجهل بالعقد فساد جل النعم وفقدان جمهور المنافع

واختلال كل ما جعله الله عز وجل لنا قواما ومصلحة ونظاما واما النصبة فهي الحال الناطقة بغير اللفظ والمشيرة بغير اليد وذلك ظاهر في خلق السموات والارض وفي كل صامت وناطق وجامد ونام ومقيم وظاعن وزائد وناقص فالدلالة التي في الموات الجامد كالدلالة التي في

الحيوان الناطق فالصامت ناطق من جهة الدلالة والعجماء معربة من جهة البرهان ولذلك قال الاول سل الارض فقل من أجرى أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك فان لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا وقال بعض الخطباء أشهد ان السموات والارض آيات دالات وشواهد قائمات كل يؤدي عنك

الحجة ويعرب عنك بالربوبية موسومة باثار قدرتك ومعالم تدبيرك التي تجليت بها لخلقك فأوصلت الى القلوب من معرفتك ما انسها من وحشة الفكر ورجم الظنون فهي على اعترافها لك وذلها اليك شاهدة بأنك لا تحيط بك الصفات ولا تحدك الاوهام وان حظ المفكر فيك الاعتراف

لك وقال خطيب من الخطباء حين قام على سرير الاسكندر وهو ميت الاسكندر كان أمس انطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه امس ومتى دل الشيء على معنى فقد أخبر عنه وان كان صامتا وأشار اليه وان كان ساكتا وهذاالقول شائع في جميع اللغات ومتفق

عليه مع افراط الاختلافات وأنشد ابو الرديني العكلي في تنسم الذئب للريح واستنشاقه واسترواحه يستخبر الريح اذا لم يسمع بمثل مقراع الصفا الموقع وقال عنبرة بن شداد العبسي وجعل نعيب الغراب خبرا للزاجر حرق الجناح كأن لحبي رأسه جلمان بالأخبار هش مولع وقال الراعي ان

السماء وان الريح شاهدة والارض تشهد والأيام والبلد لقد جزيت بني بدر ببغيهم يوم الهباءة يوما ما له قود وقال نصيب في هذا المعنى يمدح سليمان بن عبد الملك أقول لركب صادرين لقيتهم قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبرونا عن سليمان إنني لمعروفه من

آل ودان طالب فعاجوا فأثنوا بالذي انت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وهذا كثير جدا بسم الله الرحمن الرحيم قال علي بن أبى طالب كرم الله وجهه قيمة كل انسان ما يحسن فلو لم نقف من هذا الكتاب الا على هذه الكلمة لوجدناها كافية

شافية ومجزية مغنية بل لوجدناها فاضلة على الكفاية وغير مقصرة عن الغاية وأحسن الكلام ما كان قليلة يغنيك عن كثيرة ومعناه في ظاهر لفظه وكان الله عز وجل قد ألبسه من الجلالة وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه وتقوى قائله فاذا كان المعنى

شريفا واللفظ بليغا وكان صحيح الطبع بعيدا من الاستكراه ومنزها عن الاختلال مصونا عن التكلف صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة ونفذت من قائلها على هذه الصفة اصحبها الله من التوفيق ومنحها من التأييد ما لا يمتنع

من تعظيمها به صدور الجبابرة ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة وقد قال عامر بن عبد القيس الكلمة اذا خرجت من القلب وقعت في القلب واذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان قال الحسن رضي الله تعالى عنه وسمع متكلما يعظ فلم تقع موعظته بموضع

من قلبه ولم يرق عندها يا هذا ان بقلبك لشرا أو بقلبي وقال علي بن الحسين ابن علي رضي الله عنهم لوكان الناس يعرفون جملة الحال في فضل الاستبانة وجملة الحال في صواب التبيين لأعربوا عن كل ما تخلج في صدورهم ولوجدوا من برد اليقين

ما يغنيهم عن المنازعة الى كل حال سوى حالهم وعلى ان درك ذلك كان يعدمهم في الايام القليلة العدة والفكرة القصيرة المدة ولكنهم من بين مغمور بالجهل ومفتون بالعجب ومعدول بالهوى عن باب التثبت ومصروف بسوء العادة عن تفضيل التعلم وقد جمع محمد بن علي

بن الحسين صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين فقال صلاح شأن جميع التعايش والتعاشر ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل فلم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير ولا حظا في الصلاح لان الانسان لا يتغافل إلا عن شيء قد فطن له وعرفه وذكر هذه الثلاثة

الاخبار ابراهيم بن داحة عن محمد بن عمير وذكرها صالح بن علي الافقم عن محمد بن عمير وهؤلاء جميعا من مشايخ الشيع وكان ابن عمير أغلاهم وأخبرني ابراهيم بن السندى عن علي بن صالح الحاجب عن العباس بن محمد قال قيل لعبد الله بن عباس

أنى لك هذا العلم قال قلب عقول ولسان سؤول وقد رووا هذا الكلام عن دغفل بن حنظلة العلامة وعبد الله أولى به منه والدليل على ذلك قول الحسن ان اول من عرف بالبصرة ابن عباس صعد المنبر فقرأ سورة البقرة ففسرها حرفا حرفا وكان مثجا

يسيل غربا أخبرنا هشام بن حسان وغيره قال قيل للحسن يا أبا سعيد ان قوما زعموا انك تذم ابن عباس قالوا فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال ان ابن عباس كان من الاسلام بمكان وان ابن عباس كان من العلم بمكان وكان والله له لسان

سؤول وقلب عقول وكان والله مثجا يسيل غربا قالوا وقال علي بن عبد الله بن عباس من لم يجد مس نقص الجهل في عقله وذل المعصية في قلبه ولم يستبن موضع الخلة في لسانه عند كلال حده عن حد خصمه فليس ممن يفزع عن ريبة

ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفصل ما بين حجة وشبهة قالوا وذكر محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بلاغة بعض أهله فقال اني لأكره ان يكون مقدار لسانه فاضلا عن مقدار علمه كما أكره ان يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار

عقله وهذا كلام شريف نافع فاحفظوا لفظه وتدبروا معناه ثم اعلموا ان المعنى الحقير الفاسد والدنيء الساقط يعشش في القلب ثم يبيض ثم يفرخ فاذا ضرب بجرانه ومكن لعروقه استفحل الفساد وبزل وتمكن الجهل وفرخ فعند ذلك يقوى داؤه ويمتنع دواؤه اللفظ الهجين الردي والمستكره

الغبي أعلق باللسان وآلف للسمع وأشد التحاما بالقلب من اللفظ النبيه الشريف والمعنى الرفيع الكريم ولو جالست الجهال والنوكى والسخفاء والحمقى شهرا فقط لم تنق من أوضار كلامهم وخبال معانيهم بمجالسة أهل البيان والعقل دهرا لان الفساد أسرع الى الناس وأشد التحاما بالطبائع والانسان بالتعلم

والتكلف وبطول الاختلاف الى العلماء ومدارسة كتب الحكماء يجود لفظه ويحسن أدبه وهو لا يحتاج في الجهل الى اكثر من ترك التعلم وفي فساد البيان الى اكثر من ترك التخير ومما يؤكد قول محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قول بعض الحكماء حين

قيل له متى يكون الادب شرا من عدمه قال اذا كثر الادب ونقصت القريحة وقد قال بعض الأولين من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه وهذا كله قريب بعضه من بعض وذكر المغيرة بن شعبة عمر بن

الخطاب رضي الله عنه فقال كان والله أفضل من ان يخدع وأعقل من ان يخدع وقال محمد بن علي بن عبد الله بن عباس كفاك من علم الدين ان تعلم ما لا يسع جهله وكفاك من علم الادب ان تروي الشاهد والمثل وكان عبد الرحمن

بن اسحق القاضي يروي عن جده ابراهيم بن سلمة قال سمعت أبا مسلم يقول سمعت الامام ابراهيم بن محمد يقول يكفي من حظ البلاغة ان لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع قال ابو عثمان واما انا فأستحسن

هذا القول جدا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله على سيدنا محمد خاصة وعلى الانبياء عامة أخبرني أبو الزبير كاتب محمد بن حسان وحدثني محمد بن أبان ولا أدري كاتب من كان قالا قيل للفارسي ما البلاغة

قال معرفة الفصل من الوصل وقيل لليوناني ما البلاغة قال تصحيح الاقسام واختيار الكلام وقيل للرومي ما البلاغة قال حسن الاقتضاب عند البداهة والغزارة يوم الاطالة وقيل للهندي ما البلاغة قال وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الاشارة وقال بعض اهل الهند جماع البلاغة البصر بالحجة

والمعرفة بمواضع الفرصة ثم قال ومن البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة ان تدع الافصاح بها الى الكناية عنها اذ كان الافصاح أوعر طريقة وربما كان الاضراب عنها صفحا أبلغ في الدرك وأحق بالنظر وقال مرة جماع البلاغة التماس حسن الموقع والمعرفة بساعات القول وقلة الحرف